مايو 11th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

2012-05-05
السيد «عمرو موسى».. رشح نفسه لمنصب الرئاسة المصرية دون أن يطلبه أحد أو يثني عليه أحد متناسياً سنوات قضاها في ركب سيده كجزء من نظام تم خلعه وعلى ما يبدو أنه يعتمد في خطوته على أمرين كل منهما أو هى من الآخر. الأمر الأول: أن السيد «عمرو» لا يزال يفكر بالطريقة القديمة التي تقول: إن الناس سرعان ما تنسى، وفي حالة المصريين تحديداً فإنهم سرعان ما يغفرون ويتسامحون أيضاً مع من أساء إليهم مهما بلغت درجة إساءتهم. صحيح أن صفة النسيان والتسامح هي من أهم صفات الشخصية المصرية التاريخية، وهي أيضاً من أهم مكونات «المزاج العام» لهذه الشخصية عبر آلاف السنين، ولكن التغييرات العميقة التي بدأت تحدثها الثورة الشعبية العظيمة قد طالت هذه السمة فيما طالت من سمات أخرى كثيرة كنا نظنها من «ثوابت الشخصية المصرية»، و«ركائز المزاج المصري». وعي جديد والمؤكد اليوم أن ما كان قابلاً للنسيان قبل هذه الثورة أصبح موضوعاً للتذكر، وأضحى غذاءً للوعي الجديد الذي يشق طريقه في مختلف فئات المصريين وجماعاتهم. لم ينسَ المصريون - يا سيد عمرو - أنك شغلت منصب وزير الخارجية لسنوات عديدة في عهد الرئيس المخلوع، وقد كنت فيها «صوت سيدك» - بتعبير «رشيلليو» (أبو علم الدبلوماسية الحديثة) - ولم تحقق شيئاً يجعل المصريين يتذكرونك بالخير بسببه، وستكون غارقاً في مزيج مركب من أوهام «الكهف»، وأوهام «السوق» - حسب «فرانسيس بيكون» - إن ظننت أن المصريين أكلوا من معسول تصريحاتك القديمة، أو بليغ كلماتك في بعض المناسبات أيام توليك وزارة الخارجية.. وفي أحسن الأحوال كانت تصريحاتك «جعجعة بلا طحن»، أو «طق حنك» كما يقول المصريون. مواقف متراخية وإذا كان المصريون الطيبون قد طووا صفحة الماضي، ونسوا أنك السيد «عمرو» الذي كان «صوت سيده» الرئيس المخلوع، فلا أظن أنهم نسوا مواقفك المتراخية في الأيام الأولى للثورة المجيدة، عندما التزمت الصمت لعدة أيام مترسماً خطى الرئيس المخلوع وحكومته، وإذا كان للمخلوع وحكومته شيء من العذر في التزام الصمت لأن الثورة أخذتهم بغتة، فماذا كان عذرك وأنت تشغل منصب أمين عام الجامعة العربية، ولست مقيداً بما قيد به النظام ورئيسه المخلوع؟ لماذا لم تنطق إلا بعد أن نطق المخلوع؟ ولماذا لم يختلف ما نطقت به عما نطق به المخلوع نفسه عندما قلت: «إن السياسة في مصر لابد أن تتغير»؟ وماذا قال الرئيس المخلوع سوى ذلك؟ وهل نسينا أن كليكما قال ما قال بعد فوات الأوان؟ أم أنك كنت تجترح قولاً على قول الشيخ حسن العطار عندما دهمت الحملة الفرنسية مصر فقال: «إن بلادنا لابد أن تتغير؟». وثائق أمن الدولة: ولو فرضنا جدلاً استمرار «نعمة النسيان» وهيمنتها على الذاكرة المصرية، فهل سيمحو النسيان ما كشفت عنه وثائق أمن الدولة التي استنقذها الثوار من الحرق، والتي تقول إحداها بالحرف الواحد: «في إطار متابعة مسار الموقف بالنسبة للتحركات الاحتجاجية التي ينظمها عدد من القوى السياسية ببعض محافظات الجمهورية للمطالبة ببعض الإصلاحات، والمطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالبلاد، نفيد بأن الرائد خالد محمد محسن الشرقاوي (كارنيه 112874 قوات مسلحة يقيم في 2 شارع عبدالمجيد سليم كوبري القبة)، تردد على مقر جامعة الدول العربية، وقام بترك رسالة للسيد «عمرو موسى» الأمين العام للجامعة تتضمن إشارة إلى ضرورة قيامه بدور في إنهاء أزمة المتجمعين بميدان التحرير؛ اعتماداً على مكانته الجماهيرية، مشيراً إلى استجابة القيادة السياسية لحوالي 95% من المطالب، ووجود أزمة بسبب افتقاد الشباب المعتصمين لقيادة تتحدث باسمهم، مشيراً إلى إمكانية إنهاء الأزمة من خلال تشكيل لجنة حكماء برئاسة «عمرو موسى» وبعض الرموز الدينية والرياضية والفنية». وهل نسيت أو نسي المصريون أنك دعوت شباب الثوار آنذاك إلى قبول بقاء الرئيس السابق «حسني مبارك» في السلطة حتى نهاية ولايته؟ أي أنك كنت للحظة الأخيرة تعمل في خدمة سيدك السابق، وتقدم رِجلاً وتؤخر أخرى، ولك عين في الجنة وأخرى في النار؛ انتظاراً حتى ينجلي موقف الثورة وهل ستنجح أم لا؟! نصيحة واجبة : نصيحتي لك - يا سيد عمرو موسى - ألا تنخدع بأوهام «الكهف» القديم الذي عشت فيه في عهد الرئيس المخلوع، فالمصريون اليوم غير
المزيد
مايو 10th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
09-05-2012

رفعت السعيد شيوعي من عصر هنري كورييل؛ اليهودي الخائن الذي خدم الكيان الغاصب في فلسطين المحتلة، كما لم يخدمها صهيوني آخر، ويفضله الصهاينة على مناحم بيجن، لأنه قدم لهم خدمة جليلة تفوق ما قدمه الأخير، فقد كان كورييل زعيمًا للشيوعيين المصريين الذين وصل بعضهم إلى مراكز قيادية عالية في الدولة المصرية، كما كان له تأثير كبير على جمال عبد الناصر مما أدى إلى كوارث عديدة عصفت بمصر، وخدمت الكيان اليهودي الغاصب في فلسطين المحتلة! يعرف ذلك جيدًا الشيوعيون المصريون من جيل رفعت السعيد، ورفاقه من الجيل الذي يليه.
ورفعت السعيد لا يعنيني من قريب أو بعيد، ولا يشغلني أنه كان شيوعيًّا أو حكوميًّا أو مناصرًا للكاتدرائية والحزب الوطني أو عضوًا بمجلس الشورى الذي كان يحكمه صفوت الشريف. لرفعت أن يختار الطريق الذي يريد، ولكن لا يحق له أن يختار لنا- نحن المصريين- أو يفرض علينا العقيدة التي نؤمن بها أو نظام الحكم الذي نتوق إليه، أو النواب الذين يمثلوننا؛ فهذا السلوك الذي يريد رفعت السعيد فرضه على الشعب المصري افتئات غير مقبول، وتجاوز يجب رفضه والتصدي له، أيضًا فإن رفعت السعيد حين يقوم بدور المحرض على الشعب وممثليه، وإشعال نار العداوة والبغضاء بين أطرافه عمل غير خلقي ولا يتفق مع السلوك الذي يتحلى به رجل يفترض أنه مثقف وعلى مستوى عالٍ من المعرفة ولو كانت معرفة سلبية في منظور جموع الشعب المصري.
كان رفعت السعيد موظفًا في مكتب خالد محيي الدين رئيس مجلس إدارة (أخبار اليوم)، وكان خالد أحد ضباط انقلاب يوليه 1952، وأبرز القيادات الشيوعية في مصر، وتحول رفعت السعيد إلى صحفي في صحف (أخبار اليوم)، وحصل على دكتوراه من ألمانيا الشرقية (الشيوعية) قبيل سقوط جدار برلين، وانضم إلى حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (توتو)، ووصل إلى رئاسته خلفًا لمعلمه خالد محيي الدين الذي تقاعد بعد أن تقدمت به السن، وشتان بين الرجلين!
في عهد رفعت السعيد انهارت أهمية الحزب ذي القيادة الشيوعية، وانحد
المزيد
مايو 8th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الثلاثاء, 08 مايو 2012
عندما كان حكم مبارك يستطيل وتتأخر الثورة عليه كنت أقاوم مشاعر غيظى
وألمى بأن أحدث نفسى وأقول لها : اذا كان الشعب يريد البقاء تحت هذا الذل
فما هى حيلتى ؟! لقد صرخت صرختى ومازلت حتى ارتاح ضميرى وقبعت فى قاع سجن انفرادى مديد . والآن نحن فى لحظة مماثلة ، نحن أمام مفارق طرق حقيقية :
إما أن تستكمل الثورة حلقتها الثانية باستلام المدنيين السلطة من العسكريين بحق وحقيقة يوم 30 يونيو . وإما ينقض العسكر على الثورة ولقد أصبح ذلك واضحا ويمكن أن يأخذ أى سيناريو يقوم على الخطوات التالية :
استخدام المحكمة الدستورية (التى شكلها حسنى مبارك على عينه لتكون حامية
لنظامه) لحل مجلسى الشعب والشورى .
الاستخدام المكثف للإعلام الكاذب فى محاولة لتغطية تزوير الانتخابات لصالح شفيق أو عمرو موسى.
وقد تكون هذه هى اللحظة المناسبة لحل المجلسين ، وليصبح الرئيس المنتخب المزعوم هو السلطة الشرعية الوحيدة فى البلاد ، ويمكن للمجلس العسكرى أن يسلم له السلطة !! ويساعده فى حفظ الأمن إذا احتجت الجماهير على تزوير الانتخابات. ثم يصنعون الدستور كما يريدون ، ثم يؤجلون إجراء الانتخابات العامة حتى
تستقر الأحوال الأمنية ، وحتى تستعد الأحزاب ، وتستريح الجماهير من كثرة الانتخابات . وبذلك يخلو المسرح إلا من رئيس عسكرى ( شفيق ) أو تابع للعسكر ( موسى ) وكلاهما تابع للأمريكان والصهاينة وهذا سيخفف الضغط الخارجى، بالإضافة للمجلس العسكرى بصورة سافرة أو مستترة . وتعود البلاد إلى لحظة قاحلة من الاستبداد العسكرى ، فى مشهد مستمر ومتواصل لموقعة العباسية التى دخل بها المجلس العسكرى التاريخ باعتباره قاهر النساء والصحفيين والعزل من المصلين المصريين المسلمين . وذابح المعتصمين الذين لم يقتربوا من أبواب وزارة الدفاع ولم يكن من أهدافهم اقتحا
المزيد
مايو 7th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الأحد, 06 مايو 2012
بقلم:
الشيخ حافظ سلامة
مهزلة تاريخية لم يسبق لها مثيل حدثت عصر يوم الجمعة 4 مايو بمسجد النور بالعباسية عندما هاجمت القوات المسلحة بجميع فروعها المعتصمين أمام مقر وزارة الدفاع بميدان العباسية بعد اشتداد المواجهة بينهما مما جعل القوات المسلحة تطلق الأعيرة النارية فى الهواء كما استخدموا الغاز المسيل للدموع بواسطة طائرات هليكوبتر مما جعل الساحات كأنها ساحات حرب مما جعل المعتصمين والثوريين يتركون مواقعهم ومن خلفهم رجال القوات المسلحة، مما اضطرني -لإنقاذ الموقف المتدهور بين رجال القوات المسلحة وأبناء الشعب من مختلف التوجهات- أن أناشد الجميع من مكبرات الصوت من مسجد النور الذى أديت صلاة الجمعة وألقيت كلمتى المعتادة عقب صلاة الجمعة وبعد أداء صلاة العصر وأنا أناشد الجميع عسكريين ومواطنين مدنيين إن مصر ملكنا جميعًا نفتديها بأرواحنا وإن أى منشأة عسكرية أو مدنية فهى ملكًا لهذا الشعب وأن مركز قيادة قواتنا المسلحة هو رمز لمصرنا جميعًا والاعتداء عليه لا يغير من الواقع شيئًا إنما يسئ إلى سمعة مصر عالميًا إذ كيف يعتدى الشعب على مركز قيادته العسكرية لمصرنا جميعًا ؟!! ولابد أن نفرق ما بين مطالبنا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة و هم من أبناءنا ومن وراءهم كل أبناءنا من القوات المسلحة لأنهم جميعهم من أبناء هذا الشعب، فكيف تكون معاركنا على أرضنا ؟!!
إن الاعتصامات والتظاهرات مشروعة لكل مواطن ولكن الاعتداءات بشتى أنواعها مرفوضة من جميع المواطنين على أرض مصر الحبيبة، وعاشت مصر حرة، سائلين الله تبارك وتعالى الحماية والنصر وقضاؤنا جميعًا على البلطجية ومثيرى الفتن المندسين بيننا من أتباع فلول النظام البائد السابق .
هذه النداءات كنت أذعيها من مكبرات مسجد النور بعد صلاة العصر بعد إطلاق الأعيرة النارية من القوات المسلحة فى الهواء لتفريق المعتصمين، وكذلك لوجود الطائرات الهليكوبتر وهى تحمل الغاز المسيل للدموع، وما أصاب المنطقة من فزع مما جعل اللواء حمدى بدين قائد الشرطة العسكرية يقدم لى الشكر على هذا البيان ولكنى فوجئت بمن ينادينى أن هناك قائد ومعه مجموعة من الجنود يريد اقتحام المسجد والبحث عن أسلحة بداخل المسجد وقلت له إن هذا
المزيد
مايو 7th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الأحد, 06 مايو 2012
بقلم:
فهمي هويدي
لا يكفى أن يقول المتحدثون باسم المجلس العسكرى إن الجيش برىء من مذبحة العباسية. ولا يليق أن يقول أحد أعضاء المجلس إن المعتصمين رفضوا عرضا من جانب السلطة لحمايتهم، والمقولة الأولى يمكن أن يقولها أى أحد، باستثناء الذين يديرون البلاد، أما المقولة الثانية فلا ينبغى أن تصدر عن أى مسئول فى الدولة.
ليست جديدة التصريحات التى تتمسك بتبرئة الجيش ــ والشرطة فى الغالب ــ من المسئولية عن قمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم. فقد سمعنا هذا الكلام عدة مرات من قبل. حتى أن بعض المتحدثين الرسميين لم يغسلوا أيديهم مما يجرى فقط، وإنما ذهبوا إلى حد نفى وجود القناصة من الأساس، رغم أن مئات الآلاف شاهدوهم وهم يعتلون الأبنية ويطلقون الرصاص عليهم.
هذا التكرار يفقد الحجة صدقيتها، لأننا إذا قبلنا بالكلام مرة، وكذَّبنا ما شاهده الجميع ولمسوه، فإنه من العسير أن تصدق ما يقال فى كل مرة. حيث يفترض أن فى البلد أجهزة وجهات مختصة بالتحرى والتحقيق من واجبها لا أن تنفى المسئولية عن ارتكاب الجرائم، وإنما أن تضع يدها على العناصر التى ترتكبها والأصابع التى تحركها كى تحاسبها ثم تمنع تكرارها. وهى فى هذه الحالة مخيرة بين أن تمسك بخيوط الجريمة وتعلن عن المدبرين والفاعلين، أو أن تعلن عن فشلها فى ذلك ومن ثم تتنحى لكى تفسح المجال لمن هو أقدر على حمل المسئولية. أما حين لا يحدث هذا وذاك، ويطالب المجتمع بأن يقتنع بما يقال مكتفيا بالإحالة المستمرة فى كل مرة إلى «المجهول» الخفى، فذلك مما يتعذر قبوله، ناهيك عن أنه يفتح الباب واسعا إلى
المزيد
مايو 4th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, استراتيجيات الثورة, مقالات منقولة,

الاربعاء 26 محرم 1433 هـ - 21 ديسمبر 2011م
جريدة الحرية والعدالة
(1)
إن مسألة الثورة هي مسألة السلطة , الثورة تقوم وهدفها الاساسي تغيير السلطة السياسية , لأقصاء الجماعة الحاكمة , ولوضع نظام سياسي جديد , ولأنشاء مؤسسة حكم تتناسب أوضاعها مع علاقات القوى السياسية والاجتماعية التي أسفرت عنها الثورة , وتكوين مؤسسة مؤهلة لأدارة المجتمع ؛ وفقا لمكونات القوى السياسية والاجتماعية ولتوازناتها التي أسفرت عنها العملية الثورية .
والسلطة مؤسسة نظامية وتشكيل تنظيمي , فلاتنحسم مسألة انتقالها من القوى النظامية السابقة الى قوى سياسية جديدة إلا بتشكيل نظامي ومؤسسي .
إن السلطة مثلها مثل الآلة الميكانكية لايسيطر عليها ويحركها إلا آلة ميكانيكية محركة , تكون قادرة على تجميع أنصارها ومنظميهم , وتكوين ارادة سياسية محددة لهم , وتكون قادرة على تحريكهم وفق هذه الارادة السياسية .. إن أي تشكيل مؤسسي لايسيطر عليه إلا تشكيل مؤسسي أيضا .
أما الحركة العشوائية أو التلقائية فهي لاتنشئ إرادة , ولاتصدر قرارا , ولاتستطيع الانتظام في عمل ينتج أثرا نظاميا محددا ومعينا . إن الحركة التلقائية قد تساند قوى نظامية سياسية في فترات مد ثوري وتعطيها قدرات أكبر , ولكنها وحدها ككوم الحجارة تحتاج الى (( سقالات )) للتراص بالجهد البشري المنظم وتشيد مبنى , ويتعين أن ندرك أنه لابد من تناسب بين القدرة التنظيمية وبين حجم التجمع التلقائي الذي يحيط بها , فإن كان التجمع التلقائي أكبر من قدرتها على التحريك المنظم الواعي لأهداف محددة فسيكون هذا التجمع عبئا على القدرة التنظيمية ؛ لأنه ممكن أن يتأثر ويندفع بنوازع غير محسوبة ولا مقدّرة , فيعوق الحركة المنظمة الواعية الرشيدة , أو يصرفها عن هدفها , أو يعرقل سعيها خضوعا لأعتبارات آنية تلقائية , ويحدث ذلك أيضا عندما تكون القدرات التنظيمية متعددة وغير متعاونة , أو تكون متضاربة , كما يحدث ذلك ايضا عندما تندّس في هذا التجمع التلقائي عناصر تعمل بشكل واع ٍ لأفساد ما يراد من حراك ثوري طيب .
(2)
أقول ذلك لأننا نشهد أدوارا كهذه في هذه الأيام , ولنا أن نقارن ( من الناحية التنظيمية البحتة ) بين الحركة الجماهيرية التي جرت يوم 18 نوفمبر وبين الحركات التي جرت أيام 19 الى 24 نوفمبر , وأنا لا أتكلم هنا عن الأهداف ولا عن برامج بعينها , ولا أقارن بين مضمون تيارات سياسية , ولكني أقارن بين نوعية الحراك ذاته , هل هذا حراك منظم أو حراك تلقائي . وأحاول أن أوضح أثر القدرة التنظيمية والسيطرة التنظيمية على مجريات الأمور والنتاج والنتائج .
حركة 18 نوفمبر كانت نظامية ذات هدف محدد وهو اسقاط وثيقة المبادئ الدستورية والتي كان طرحها نائب رئيس الوزراء , وكانت هذه الحركة نظامية ومحاطة بتأييد شعبي كثيف , وكانت القوى التنظيمية بها ذات هيمنة وفاعلية نظامية مكتسبة من السيطرة على الحراك الشعبي الواسع في تجمعه وفي انهائه , وفي الالتزام بالهدف منه , وأخبرت الكافة مع انتهاء اليوم بأن الوثيقة المطلوب اسقاطها قد سقطت . ولم يسقط فيه مصاب واحد .
أما الحركة الثانية التي بدأت في 19 نوفمبر واستمرت نحو خمسة أيام , فقد شملت قوى منظمة من أحزاب وتنظيمات وائتلافات ناشئة , ولم يكن أي من هذه التنظيمات ذا سيطرة على الحركة , ولا كانت كلها على قدر من التوافق الحركي والسياسي يمكنها مجتمعة من هذه السيطرة ؛ لذلك كاد يغيب عنها الهدف السياسي الذي يسهم في اكمال أهداف ثورة 25 يناير .
وبدا ما يجمع الناس اكثر هو عنف السلطة في التعامل والاحتجاج على هذا العنف , وتولدت لها من القرارات والنداءات المتعددة ما يظهر أنها ليست على تجمع واحد , وبدا من الحركة التلقائية افتقادها للهدف السوي , مثل ما كان من حرص بعض المتظاهرين على الاصرار على بلوغ مبنى وزارة الداخلية لألحاق الاضرار به , وهو ليس هنا سياسيا واعيا , ( إن أعنف الثورات في القرن العشرين وأكثرها تطرفا قامت في روسيا سنة 1917 واقتلعت نظاما سياسيا واجتماعيا , وأبقت على مبنى الكرملين الذي كان يمثل قصر الحكم هناك , فما حاجة الثورة لبغضها لوزارة الداخلية أن تفقد مصر ملفات هذه الوزارة ؟! ) , وهذا لايدل على التلقائية فقط , ولكن يكشف عن فكر كان يريد ليس تعديل نظام الحكم في مصر , ولكن تفكيك الدولة المصرية وإفقادها وجودها المعنوي والمؤسسي . كل هذه الأفعال كان يقصد بها انفلات السلطة وتفكيك المجتمع . كما عرفت هذه الحركة اقتراحات بتعيين أسماء تتولى الحكم في مصر . بغير أي دلالة تشير الى وجود تنظيمي فعال يسيطر ويضع هذه المطالب , فصارت الحركة التلقائية هي ما يهيمن على التنظيمات غير الفعالة المشتركة بها والمندرجة في اطارها .
نحن نريد للقوى الديمقراطية أن تسيطر على الدولة لا أن تفككها أو تضعفها , لأن التفكيك والاضعاف فيهما – لاقدر الله – دمار للبنية الاجتماعية الوطنية كلها . إن مصر لاتستطيع أن تحي
المزيد
أبريل 29th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الأحد 8 من جمادي الآخرة 1433 هـ - 29 ابريل 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : د.إبراهيم البيومي غانم
تحوُّل نوعي كبير حدث في مليونية إنقاذ الثورة بالمحافظات المصرية يوم الجمعة (27 إبريل 2012). فبعد أن كان "ميدان التحرير" هو مركز التظاهرات ومجمعاً واحداً لأغلب المليونيات التي بدأت مع ثورة يناير، انتشرت مليونية الجمعة الماضية واتّسعت حتى غطّت مختلف محافظات الجمهورية في: القاهرة، والإسكندرية، والغربية، والدقهلية، ودمياط، والمنيا، وأسوان، وكفر الشيخ، وأسيوط، والمنوفية…إلخ. ولعل الرسالة الأساسية التي أرسلها المتظاهرون من خلال هذا الانتشار الجغرافي الواسع هي أنّه بالرغم من أهمية ميدان التحرير ورمزيته التي لا يختلف عليها أحد؛ إلاّ أنّ روح الثورة ليست فقط متركزة فيه، وإنّما هي متغلغلة أيضاً في جميع أنحاء البلاد.. هذا من جهة، وأنّ روح هذه الثورة تنزع من جهة أخرى للتخلص من "المركزية" الشديدة في العاصمة، وتتجه نحو "اللامركزية المرنة" التي لا تترك للعاصمة وحدها حق الانفراد باتخاذ القرارات المصيرية للبلاد.
التيار الإسلامي ومعه القوى والأحزاب التي شاركته في مليونية الجمعة الماضية أراد أن يبرهن على إيمانه بهذا التوجه نحو "اللامركزية"؛ وإذا صحّ هذا فإنّه يكون قد أمسك بواحدة من المشكلات المزمنة التي عانى منها المصريون عبر قرون طويلة، واستخدمها الطغاة لتثبيت أركان حكمهم وممارسة ظلمهم على مر الزمن. وقد آن الأوان للتخلص من هذه "المركزية" التي ليس لها مثيل في سوئها، والتي كانت دوماً من أهم وسائل ترسيخ الاستبداد، وأداة في يد الحاكم لإذلال المصريين وتكريس الفرعونية السياسية.
سيقول بعضهم: كلا؛ ليس لمليونية الجمعة الماضية هذه الدلالة؛ لأنها ببساطة جاءت في سياق احتدام معركة الانتخابات الرئاسية، وأنّ التيار الإسلامي أراد بهذا الانتشار الجغرافي للمليونية أن يستبق القوى الأخرى بشن حملة دعائية تصل بمرشحه إلى العمق الاجتماعي المصري ذي النزعة المحافظة المتدينة في مراكز ومدن المحافظات الريفية. وأنا أعتقد أنّ العكس هو الصحيح، وإنّ مجيء هذا التحول النوعي للمليونيات في سياق "الانتخابات الرئاسية" هو أقوى برهان على الوعي بأهمية الخروج من "مركزية" العاصمة في كل شيء، واستحواذها على كل شيء، حتى على روح الثورة، لدرجة أن تتصور ثلة قليلة العدد عالية الصوت أنّها وحدها المعبرة عنها من دون جميع المصريين. وانتخابات الرئاسة هي أفضل مناسبة للإعلان عن هذا التوجه اللامركزي؛ لأن "شخص الرئيس" كان في السابق رمزاً لهذه المركزية المقيتة في كل شيء.
ولكن في الوقت الذي تتقدم فيه مسيرة السواد الأعظم من المصريين صوب استكمال أهداف ثورتهم، ويصرّون على ممارسة حقهم في الولاية على أنفسهم دون وصاية من "مركزية العاصمة"، بما فيها من بعض النخب المتعالية والمعزولة، في هذا الوقت تتكالب على إرادتهم فلول نظام الرئيس المخلوع ومعهم الخائفون من الإرادة الشعبية، ويبذلون كل ما في وسعهم من ال
المزيد
أبريل 19th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
د. صلاح عز
أكدت في مقالي السابق أن هناك أخطاء وقعت في تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، وأنه في ظل ظروف عادية ، لكنت أول من تـفهم دواعي المطالبين بالتراجع عنها. ولكن حيث أن الظروف غير عادية ، وحيث أن المناخ السياسي أصبح مسموما بفضل الكتابات والتصريحات السامة التي ظلت تنبعث طوال عام من الصحف والفضائيات العلمانية ، فإن الأمر لا يتحمل التأخر في وضع الدستور. لقد صدر حكم محكمة القضاء الاداري بحل الجمعية التأسيسية لأن المحكمة لا شأن لها بالمناخ السياسي ، ولهذا أصدرت حكمها بناء على أحد الأخطاء المذكورة . كانت المشكلة الأساسية في تشكيل الجمعية هو عدم التعامل مع هذا الأمر بدرجة كافية من الذكاء. فعندما يكون خصومك شياطين ــ وأنا لا أستخدم هذا اللفظ جزافا ــ يجب أن تواجههم بأعلى درجة ممكنة من الذكاء ، لأنهم يتربصون بك ، ولهم حسابات وثارات معك لابد من تصفيتها ، وبالتالي لن يتركـوا أي خطأ يمر. إن استـقرار الأمر للإسلاميين يؤجج القلوب المحروقة حقدا .. والجمعية التأسيسية هي إحدى أدواتهم لمنع الوصول إلى هذا الاستـقرار.
بترشح اللواء عمر سليمان ، إتضحت أبعاد الطبخة التي كان يجري إعدادها على نار مستعرة منذ خلع مبارك. هذا الترشح أسعد كثيرين في الصحف الخاصة قبل القومية ، فقد أعاد إليهم الأمل في إمكانية التخلص من الإخوان وإعادتهم إلى المعتـقلات "مكانهم الطبيعي" ، كما يرى غلاة العلمانيين . عمر سليمان هو المنقذ الذي سيسلمهم حكم مصر.. الهدف الذي شاركوا في الثورة من أجله . فلم يكن الانفلات الأمني وما صاحبه من كوارث (وآخرها مذبحة بور سعيد) سوى ضلع واحد من أضلاع المخطط الذي يستهدف في جانب منه تكفير الشعب بالثورة . أما الضلع الثاني الذي يستهدف تكفير الشعب بالإخوان ، فقد رأيناه في الانفلات الإعلامي ، والتنسيق المشين بين الصحافتين القومية و الخاصة في حرب الشيطنة والتخوين التي أطلقوها ضد الإخوان بعد أسبوع واحد من خلع مبارك ، ولم تهدأ على مدار عام ونيف. ثم ظهر الضلع الثالث في صورة عمر سليمان ليحصد ثمرة الانفلاتين الأمني والاقتصادي ، ويسلم العلمانيين ثمرة الانفلاتين الصحفي والإعلامي.. أو هكذا صورت لهم شياطينهم.
منطق الثورجية العلمانيين ، الذين يرفضون أصلا تواجد الإخوان على الساحة ، والذين يتاجرون بالثورة وشهدائها في الصحف والفضائيات ، هو ببساطة "يا فيها لاخفيها". وطالما أن الشعب نبذهم في الانتخابات ، وأنه لا توجد أدنى فرصة في الرئاسة لأحد مرشحيهم ، وأن الو
المزيد
أبريل 17th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , فضائح الثورة المضادة, مقالات منقولة,
الأحد, 15 إبريل 2012
بقلم:
فهمي هويدي
كم واحد قتلوا فى سجن المخابرات العامة أثناء رئاسة اللواء عمر سليمان لها؟ -لا أحد يملك الإجابة على السؤال- وبوسع الرجل أن يحلف بالثلاثة على أن أحدا لم يقتل، وربما قال أيضا إنه لا يوجد سجن فى مقر المخابرات العامة.
لكن الملف إذا فتح وجرى التحقيق فى الموضوع من خلال لجنة محايدة لتقصى الحقائق، فإن هناك عشرات بل مئات الشهود الذين بوسعهم أن يؤكدوا وجود السجن ويتحدثون عن التعذيب الجهنمى الذى تعرضوا له فى زنازينه المبنية تحت الأرض، ومنهم من يستطيع أن يحدد أسماء بعض إخوانهم الذين قتلوا إما بسبب إطلاق الرصاص عليهم أو بسبب التعذيب، وهؤلاء مستعدون للشهادة ومواجهة الرجل بحقائق تجربتهم فى سجن المخابرات، إذا أُعطوا الأمان بطبيعة الحال.
لقد تحدثت إلى بعض من أطلق سراحهم منهم، فقالوا إنهم اقتيدوا من الخارج على طائرات خاصة، بعضها عسكرية أمريكية فى النصف الثانى من التسعينيات. جاءوا من باكستان وأذربيجان ومن كرواتيا والبوسنة ومن بعض دول الخليج. وبعد وصولهم أدخلوا من مطار القاهرة دون أن تختم جوازات سفرهم، وتم إيداعهم بدون أى تسجيل فى سجن المخابرات العامة، الذى لا يعرف مدى قانونية وجوده، وفى داخل السجن تعرضوا لكل ما يخطر على الباب من أدوات التعذيب والترويع والاستنطاق، قبل أن يقرر مصيرهم ويحالون إلى جهات أخرى -أمن الدولة فى الأغلب- فى ضوء المعلومات التى تم تحصيلها منهم.
وهؤلاء غير المصريين الذين أتت بهم المخابرات المركزية الأمريكية، ثم بعد التحقيق حولوا إلى جوانتانامو أو إلى أية سجون أخرى.
تحدثت إلى واحد قضى أربع سنوات من التعذيب فى سجن المخابرات، لم ير خلالها ضوء الشمس ثم أودع فى سجن العقرب الذى قضى فيه عشر سنوات، وبرأته المحكمة العسكرية بعد ذلك!
وسمعت قصة الشاب طلعت فؤاد قاسم الذى تم اختطافه من كرواتيا، حيث كان فى طريقه إلى البوسنة، وبعد وصوله تم قتله فى مقر المخابرات العامة، وليس هناك ما يثبت أنه دخل مصر أصلا.
إن السيد عمر سليمان الذى عرض قطع يد شقيق أيمن الظواهرى وإرسالها إلى وا
المزيد
أبريل 16th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الأحد، 15 ابريل 2012

جريدة الحرية والعدالة
د.إبراهيم البيومي غانم
"الصدأ المسموم" هو أنسب عنوان يمكن أن نصف به إعلان ترشيح عمر سليمان لانتخابات الرئاسة. فبترشيحه برح الخفاء وانكشف المستور، وتجسّد "الطرف الثالث"، أو "اللهو الخفي" عياناً بياناً ولم يعد خافياً على السواد الأعظم من المصريين. صحيح أنّ الرد الشعبي لم يتأخر كثيراً على هذه المهزلة فكانت "مليونية حماية الثورة" بميدان التحرير، وكانت مبادرة مجلس الشعب بإصدار قانون العزل السياسي لرموز النظام السابق من العمل السياسي وحماية الشعب من المحاولات المستميتة التي تقوم بها فلول النظام البائد لإعادة إنتاج سلطة الفساد والفشل والاستبداد، ولكن المخاطر التي كشف عنها ترشح عمر سليمان أكبر وأعمق وأخطر من مجرد كونها محاولة لاقتناص منصب رئاسة الجمهورية لشخص من فلول نظام المخلوع.
مسرحية الفلول باتت مفضوحة، و"سموم الصدأ" الذي يعلو وجوه أبطال هذه المسرحية هو نفسه الذي قتل المواطنين في الحوادث والجرائم المفتعلة التي شهدها شارع محمد محمود، وماسبيرو، والبالون، ومحيط وزارة الداخلية، واستاد بورسعيد، وأمام مجلس الوزراء، وهي نفسها السموم التي انتشرت في جسد المصريين من خلال افتعال أزمات البنزين، والبوتاجاز، والسولار، والغاز، وهي السموم نفسها التي روّعت الآمنين بأعمال السطو والسرقة والاختطاف والاغتصاب وغير ذلك من الجرائم حتى يترحّم الناس على أيام المخلوع، وهي نفسها السموم التي بثّوها في أجساد المصريين على مدى ثلاثين عاماً بالأطعمة الفاسدة، والمبيدات الزراعية المسرطنة، والإهمال الجسيم في كل المرافق والخدمات العامة.
ليس لديّ شك في أنّ السواد الأعظم من المصريين على وعي تام بكل ألاعيب "مسرحية الصدأ المسموم" التي ظنّ أركان النظام البائد أنّ بالإمكان تمريرها والقفز من خلالها إلى السلطة مرة أخرى، فوضوح ألاعيب هذه المسرحية القاتلة لا يترك لها فرصة حقيقية للنجاح، كما لا يترك مجالاً لكثير من التحليلات والتأويلات والتوقعات؛ إذ ليس لها سوى مصير واحد هو الفشل الذريع.
وفي رأيي أنّ التحليل القانوني والسياسي الذي قدّمه النائب البرلماني البارع عصام سلطان لتلك المسرحية المسمومة يكشف لنا جوانب كثيرة من أبعاد هذه المسرحية، ويقدّم في الوقت نفسه حيثيات إصراره على مناقشة وإقرار قانون عزل قيادات النظام السابق حماية الشعب من "صدئهم المسموم"، فهو يرى أنّ مفاتيح ومقدرات السلطة في مصر ظلّت متركزة في أيدي هؤلاء الفلول لعشرات السنين، وأنّ عمر سليمان تحديداً يملك أوراقا ومستندات ومعلومات وبيانات بحكم منصبه السابق كمدير للمخابرات العامة تجعله في موقع بالغ الخطورة على كثيرين من رفاقه السابقين الذين لا يزالون يشغلون مناصب رسمية، من أول المشير وحتى أصغر منصب في الدولة. هذا الشخص (عمر سليمان) من المفترض أن ينافسه البسطويسي وحمدين صباحي أو عبد المنعم أبو الفتوح أو الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل أو خيرت الشاطر أو أيّ أحد من الناس، وهذا هو الظلم عينه، واللامساواة في أجلى صورها؛ حيث لا يمتلك أيّ من هؤلاء فرصة مكافئة لما يمتلكه عمر سليمان من حيث استحواذه على أسرار الدولة بكل تفاصيلها، وهذا معناه أنّ مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين سليمان وبين المرشحين الآخرين غير قائم، وعليه فإنّ إقامة هذا المبدأ عزله سياسياً ومن شابهه وفق منطق القانون، ومنطق الشرعية الثورية حتى تتحقق المساواة والعدالة السياسية التي هي من أهم أهداف ثورة كانون الثاني.
كومبارس مسرحية "الصدأ المسموم" من الفلول وأنصارهم من بعض الليبراليين والعلمانيين يحاولون التشويش على قانون العزل بحجة أنّه يجب ألاّ يسري بأثر رجعي، وأنّ الأصل في القانون أن يطبّق بأثر مباشر، وهذه حجة واهية ولا معنى لها على الإطلاق كما يقول عصام سلطان في حواره المنشور بالأهرام يوم 13 نيسان 2012، فالأثر الرجعي يتحقق إذا شمل مراكز قانونية متكونة، أمّا ما نحن بصدده الآن فهو أنّ السيد عمر سليمان ذهب وترك ورقتين في لجنة الانتخابات الرئاسية، ولكن اللجنة لم ترد عليه بالقبول أو الرفض، وبذلك ليس لديه مركز قانوني حتى تقول اللجنة كلمتها يوم 26 نيسان الحالي وتصدر الكشوف النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، ولهذا كان من الضروري إصدار قانون العزل في هذا التوقيت؛ لأنه بعد يوم 26 نيسان سيكون لعمر سليمان مركز قانوني متماسك، وإذا طالبنا بتطبيق القانون بعد هذا اليوم سيكون
المزيد
أبريل 14th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الخميس, 12 إبريل 2012
بقلم:
دعاء جمال الدين
تتشابه وقائع ثورة رومانيا مع ما نعيشه فى مصر منذ التنحى وحتى الان ويستطيع القارئ للتاريخ ان يرى الحوادث تُعاد وكأنها صوره طبق الاصل بداية من احتفال الرومانين بنجاح ثورتهم بعد اعدام كلا من نيكولا شاوشيسكو وزوجته ايلينا رميا بالرصاص وكانت أسباب الثورة على الديكتاتور لا تحتاج الى تفنيد كثير، فهى تتلخص فى اوضاع اقتصاديه سيئه وادارة غبية لموارد البلاد فى مشاريع فاشلة او غير ذات جدوى تعود على الشعب بالخير والاهم من ذلك جيش من القوات الامنيه تقبض على مقدرات الامور فى البلاد واتهامات الخيانه والعماله تطال كل من لا يتعاون معها فى ظل حكم شمولى لحزب اوحد هو الحزب الاشتراكى الرومانى. طبقا لكتاب من تاليف الحارس الشخصي لتشاوتشيسكو فان قائد امن الدوله وبعض قادة الجيش حاولوا خلق سيناريوهات ارهاب خياليه لنشر الخوف لدي الشعب وقاموا ايضا بمهاجمه نقاط مهمه للحياه الاجتماعيه والسياسيه مثل التليفزيون والراديو والجامعات وذلك لترويع الشعب وتجريم مفهوم الثوره
بعد شاوشيسكو امسك بالحكم جهة سياسية جديده اسمها "جبهة الخلاص الوطنى" ، هذه الجبهة تكونت او بمعنى اصح "انبثقت" من قيادات الصف الثانى فى الحزب الشيوعى الرومانى بمساعدة من جنرالات الجيش، قائد تلك الجبهة هو إيون إيليسكو، العضو السابق بالحزب الشيوعى واحد حلفاء الديكتاتور المعدوم، بدأت سلسة من الاحداث التى وصفت بالارهابية واتهمت فيها القوات الموالية لشاشيكسو والتى ترفض الاعتراف بالوضع الجديد للبلاد، وتم اجهاض معظم تلك الهجمات، قام إيون وجبهته بالسيطره على التليفزيون والراديو وباقى وسائل الاعلام فى الدولة، واستخدمها فى الدعايه المضاده وتشوية صورة المعارضه الديموقراطيه التى خرجت اخيرا للعلن بعد اكثر من 50 عاما من العمل السرى خوفا من النظام الشيوعى حديدى القبضة
بعدها اعلن ايون ايليسكو عدم رغبته هو و اعضاء حكومته في الاستمرار بالحكم لكنه حاول الالتفاف ورشح نفسه رئيسا للبلاد مما اثار شباب الجامعات فقاموا بعمل اعتصامات ووقفات احتجاجيه حتي لا تسرق ثورتهم لانه لم توجد احزاب جاهزه للانتخابات وقتها وفعلا فاز ايون ايليسكو بالانتخابات باغلبيه ساحقه بنسبه 85% اعيد انتخاب نفس الرجل ثلاث مرات حتى العام 2000
استمرت الاحتجاجات في الجامعات بعد تولي
المزيد
أبريل 6th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
بقلم : د. صلاح عز
منذ عقدين من الزمن، دشنت "عملية السلام" في مدريد سلسلة تنازلات تطوع بها الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رحمه الله ، مثل إقراره بأن مقاومة الاحتلال تعد إرهابا ، وأن لإسرائيل حق في 78% من مساحة فلسطين. وإستمرت تنازلات عرفات إلى أن وصل ، في قمة كامب دافيد صيف عام 2000 ، إلى حد عجز معه عن تـقديم المزيد ، وذلك عندما طالبه الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون ورئيس وزراء إسرائيل الأسبق باراك ، بالتـنازل عن القدس والحرم الشريف. ولأن الصهاينة لا يقبلون كلمة "لا" ، فقد فتحوا أبواب جهنم على عرفات وحاصروه في مقره في رام الله قبل أن يقتلوه في نهاية الأمر. مصير مشابه لعرفات جرى مع صدام حسين بعدما تنازل للأمريكيين ، وفكك برامج أسلحته المتطورة وفتح لهم العراق على مصراعيها للتـفتيش ، بما في ذلك تفـتيش قصوره. وفي النهاية أعدموه. والقذافي أيضا سلم للأمريكيين كل ما يملك رعبا منهم ، وفي النهاية قصفوه بطائرات الناتو حتى تمكن منه ضحاياه في ليبيا . العبرة مما سبق تقول أنك عندما تتنازل لقوة مستبدة ، ليس أمامك سوى الانبطاح الكامل ، لأن المستبد لا يقبل بنصف إنبطاح.
هذا تقريبا ما يفعله التيار العلماني المستبد في مصر مع المجلس العسكري. فبعد خلع مبارك ، كان هناك مساران لوضع الدستور : إما عن طريق لجنة يشكلها مجلس عسكري غير منتخب يضمن فيها العلمانيون أغلبية تمكنهم من فرض دستور معلمن على الشعب ، و يُـنص فيه على حظر الأحزاب الإسلامية (كما طالب بذلك عدد من رموز العلمانية في مقالات منشورة مثل إبراهيم عيسى وعلاء الأسواني ومأمون فندي وغيرهم).. وإما عن طريق لجنة يشكلها برلمان منـتخب تكون أقرب في التعبير عن إرادة الشعب. قرر المجلس اجراء استفتاء على عدد من التعديلات الد
المزيد
أبريل 1st, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الجمعة 7 جمادي الاولى 1433 هـ - 30 مارس 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : محمد جمال عرفة
منذ انتصار ثورة 25 يناير في هدم نظام مبارك , والجميع يضع يده على قلبه ترقبا لأنتهاء المرحلة الانتقالية بسلام … ليس لأن المصريين سيقتتلون على مكاسب ومناصب , وإنما لأن القاصي والداني يعلم تمام العلم أنه لا أمريكا ولا الصهاينة ولا العالم كله سيسمح لدولة حيوية في المنطقة مثل مصر التي تقود العالم العربي , أن تستقر في يد قوى سياسية مستقلة لا تقبل الاملاءات الخارجية ويكون لديها برنامج حضاري إسلامي يضع مصر والمنطقة العربية والإسلامية على أعتاب مرحلة جديدة تقود التاريخ . هذه المخاوف يفهمها المخلصون من أبناء هذا الوطن على اختلاف توجهاتهم , ولذلك يتعاونون في مناطق الخلافات التي تظهر في الساحة السياسية ويقدمون النصح , للوصول إلى مرحلة كتابة الفصل الأخير من المرحلة الانتقالية بما يحقق لمصر دولة ديمقراطية حرة غير خاضعة لوصاية أحد ولكن المشكلة هي فيمن لا يفهمون أو لا يريدون أن يفهموا لأنهم أصحاب أجندات خاصة والذين يحركهم الخارج بأفكاره وضغوطه وأمواله أيضا ..
فهؤلاء أخطر على مصر لأنهم يلعبون الدور الأخطر في عرقلة وصول مصر للفصل الأخير من مرحلة الانتقال السلمي , ولا يقيمون للشرعية التي حظيت بها الأغلبية وزنا , طالما أنهم ليسوا هم الفائزين فيها ! أتذكر دراس
المزيد
مارس 11th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
11/03/2012

موقع حرية دوت كوم
بقلم: د. إبراهيم البيومي غانم
ألم يكن من الأوفق القبض على المتهمين وترحيلهم من مصر وإغلاق هذا الملف بتوجيه صفعة معنوية للإدارة الأمريكية، هى أغلى وأثمن من الكفالة التى دفعها المتهمون مقابل إلغاء حظر سفرهم؟ هذا هو سؤال السواد الأعظم من المصريين الذى لم يُجب عليه أحد من المسئولين إجابة مقنعة.
«الغموض أكثر من الوضوح»، و»المجهول أكبر من المعلوم»، و»المسكوت عنه أضعاف المنطوق به». هذا هو ما آل إليه حال قضية التمويل الأجنبى المتهم فيها 43 شخصا من بينهم أجانب أمريكيون وأوروبيون، لا يعرف أحد على وجه الدقة لماذا تصاعدت رسميا وشعبيا بسرعة فائقة وأضحت قضية «كرامة وطنية»؟ كما لا يعرف أحد لماذا تراجعت -رسميا على الأقل- وتحولت فى رأى بعض رجال القانون إلى «جنحة» لا تستحق كل هذه الضجة؟ ولماذا أصبحت فى رأى آخرين «صفقة» فى مصلحة مصر!! بعدما علم الرأى العام بقرار إلغاء حظر السفر عن المتهمين الأجانب وسفرهم فعلا من مصر على متن طائرة أمريكية أول مارس الجارى؟
صحيح أنه قد تتكشف بعض الأبعاد الجنائية فى القضية عندما يصدر فيها حكم من محكمة جنايات القاهرة التى أحيلت إليها القضية بعد أن تنحت هيئة محكمة سابقة عن نظرها فى نهاية فبراير الماضى؛ إلا أن جذور هذه القضية -وأشباهها من قضايا التمويل الأجنبى- ستظل غائرة غير ظاهرة؛ ما لم نفتش عن أصولها التاريخية ونكشفها، ونعرف عللها الكامنة ونعالجها.
كلمة السر فى هذه القضية هى «التمويل الأجنبى». فالتهمة التى تمثل قاسما مشتركا بين جميع المتهمين فى القضية بحسب قرار إحالتهم لمحكمة الجنايات هى أنهم: «استلموا وقبلوا مباشرة أموالا من هيئة أجنبية خارج مصر»، «وأسسوا وأداروا بغير ترخيص من الحكومة المصرية فروعا لمنظمة أجنبية ذات صفة دولية». وحسب قرار الاتهام أيضا فإن تلقى التمويل وتأسيس وإدارة فروع لمنظمات أجنبية كان هو «سبيل ارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة 98 (ج)1 من قانون العقوبات».
لكن ما العقوبات التى تضمنتها المادة 98 (ج)1 عقوبات؟ هذه المادة تنص على الآتى:
«كل من أنشا أو أسس أو نظم أو أدار فى الجمهورية المصرية من غير ترخيص من الحكومة جمعيات أو هيئات أو أنظمة من أى نوع كان ذات صفة دولية أو فروعا لها يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه، ويضاعف الحد الأقصى للعقوبة إذا كان الترخيص بناء على بيانات كاذبة، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ثلاثمائة جنيه كل من انضم إلى الجمعيات أو الهيئات أو الأنظمة المذكورة،
المزيد
مارس 10th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الإثنين 05 مارس 2012

د. عبد الله هلال
لا شك أن إصدار دستور عصري نابع من الشعب ومحقق لأهداف ثورته هو من أهم مكاسب ثورة 25 يناير. وتكمن أهمية الدستور في أنه عقد اجتماعي خطير يعكس إرادة الأمة وينظم كل أمورها، ويرتب العلاقة بين السلطات، ويحمى الشعب من تغوُّل الحكام وإرهاب الطغاة. ويتميز الشعب المصري، أيا كان دينه، بأنه شعب متدين.. لذا فمن الطبيعي أن يعكس الدستور التوجهات الشعبية، وألا يتصادم مع القيم الدينية، بل ينبغي أن تُستلهم مواده من شرع الله الذي خلق الإنسان ويعلم ما يُصلحه ويحقق له الخير. وميزة التدين يجب أن تكون دافعا للتوافق والاستفادة منها، وليست مجالا للتناحر كما يريد البعض.. لأن الشعوب المتدينة تكون أسلس قيادا وأسهل توجيها لفعل الخير، وأكثر انتماءً للوطن من الشعوب المتجاهلة للدين. وليس صحيحا أن الاهتمام بالقيم الدينية والاستفادة منها في تحقيق حياة كريمة للإنسان يؤدي إلى قيام دولة دينية.. فالدولة في الإسلام لا يمكن أن تكون دينية بالمفهوم (الثيوقراطي) الذي عرف في أوربا القرون الوسطى التي كانت تُحكم بنظرية الحق الإلهي للملوك ورجال الدين، إذ كان الواحد منهم يعتبر بمثابة ممثل لله على الأرض، فكلمته وحي من السماء، وقراراته تنزيل، ومعارضته كفر!، أما في الإسلام فالحاكم أجير لدى الشعب، ومن متطلبات التدين معارضته وانتقاده إن أخطأ (أعظم الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر)، ويمكن عزله.. فأين هي الدولة الدينية في الثقافة الإسلامية؟!.
ويتميز الشرع الإسلامي بإعلاء شأن الأمة، وجعلها مصدر السلطات؛ فإذا كان النظام الدستوري والقانوني مصدره الشرع؛ فإن (السلطة) مصدرها مجموع الأمة، التي تختار الولاة بواسطة أهل الحل والعقد، أو المجلس المنتخب في النظم الحديثة، وتستند مشروعية هؤلاء الولاة إلى طاعتهم لله تعالى وقيامهم بمصالح الأمة. كما يتميز الشرع الإسلامي بالتأكيد على أن العصمة لا تكون لأحد بعد الأنبياء إلا لمجموع الأمة، التي عصمها الله تعالى من أن تجتمع على ضلال.. ويكون نواب الأمة بالتالي هم أصحاب الحق في الهيمنة على الولاة تولية ورقابة وعزلا، كما قال البغدادي؛ قبل أن يعرف العالم النظم الديمقراطية الحديثة بعشرات القرون. وعندما يتم تحكيم شرع الله فل
المزيد
مارس 5th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الأحد 11 ربيع الآخر 1433 هـ - 4 مارس 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : محمد جمال عرفة
عندما أعلن قضاة التحقيق في قضية التمويل الأجنبي عن تفاصيلها , أشاروا إلى أن هناك شقين للقضية : ( الأول ) متعلق بالمنظمات الأجنبية التي تعمل دون ترخيص وتتلقى تمويلا أجنبيا , و ( الشق الثاني ) موجه إلى بعض المنظمات المصرية ممن تلقت تمويلا أجنبيا دون إذن رسمي .
وكان من المفترض - بعد إعلان قرار الاتهام الموجه ل 43 متهما أجنبيا ومصريا وبينهم ال 19 أمريكيا الذين سمح لهم بالسفر - أن يعلن عن " الشق الثاني " من القضية قريبا , المتهم فيه عدد من مسئولي المنظمات المصرية ممن ثبت - عبر التحقيقات ووثائق ويكيلكس - تلقيهم تمويلا أجنبيا … فهل سيتم إعلان قرار الاتهام لهؤلاء ؟ وما الذي يضمن المساواة بين المصريين والأمريكيين في العقوبة بعدما هرب الأمريكان ؟ .
منظمة هيومن رايتس ووتش قالت في بيان يوم 6 فبراي
المزيد
مارس 3rd, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

السبت 10 ربيع الآخر 1433 هـ - 3 مارس 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : محمد جمال عرفة
يبدو أن خصوم التيار الإسلامي من القوى السياسية المعادية وأطرافا أخرى داخلية وخارجية لها مصلحة في إفشال التجربة الاسلامية المقبلة في الحكم , قد اجتمع شملهم على ما يمكن تسميته ( حرق البرلمان ) بمعنى إظهاره بمظهر العاجز في الشارع وتنفير المصريين منه , وإفقاد الإخوان والسلفيين الذين اختارهم الشعب ( كأغلبية داخل البرلمان ) الثقة فيهم وإظهارهم عاجزين عن حل مشاكل البلاد , ومن ثم حرق شعبيتهم ودفع المصريين للعزوف عن انتخابهم مرة أخرى !.
هذه السياسة ظهرت في العديد من المواقف والسياسيات التي اتخذها المجلس العسكري والحكومة وجرى تحميل الإخوان - إعلاميا - مسئوليتها بادعاءات أنهم الأغلبية ولم يفعلوا شيئا (! ) , وظهرت في إلقاء الضوء على تصريحات بعض المواطنين في التلفزيون والفضائيات يقولون فيها : إنهم لن يختاروا الحرية والعدالة مرة أخرى (( لأنهم لم يفعلوا شيئا )) !؟.
ضمن هذه السياسة المتعمدة لحرق البرلمان أيضا تحميله مسئولية كل قرارات الحكومة والمجلس العسكري التي أثارت غضب المصريين , وآخر
المزيد
مارس 3rd, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الجمعة 9 ربيع الآخر 1433 هـ - 2 مارس 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : محمد جمال عرفة
لا أعرف من سلّم رقبة مصر لأمريكا في قضية التمويل الأجنبي وسمح للمتهمين الأمريكان بالسفر ورفع الحظر عنهم مقابل حفنة من المال ( 32 مليون دولار كفالة ) ؟!
ما أعرفه هو أن برز مكاسب ثورة 25 يناير انها أعادت ( الكرامة ) لمصر , ولهذا كنا سعداء للغاية بقرارات اتهام 19 أمريكيا في قضية التمويل الأجنبي المخالف للقانون ؛ لأن هذا القرار ألغى الحصانة أو ( الريشة ) التي كان يضعها الأمريكان على رأسهم في مصر .
ولكن جاء قرار رفع حظر سفرهم بدعاوى أن القضية المتهمين فيها ( جنحة ) لا
( جناية ) عقوبتها 300 جنيه - كما قال المستشار عبد المعز ابراهيم رئيس محكمة الاستئناف - صادما لكل المصريين وإهانة فضلا عن أنه لغز ! هنا في هذا العمود أشدت من قبل بالمجلس العسكري لأنه سمح بتمرير قضية مقاضاة الأمريكان بتهمة التمويل الأجنبي وانتصر للكرامة المصرية , واليوم أقول - بحكم مسؤوليته عن ادارة البلاد هذه اللحظة - إنه ارتكب خطأ كبيرا بقبول رفع التحفظ عن الأمريكان وتركهم يهربون من العدالة .
اللغزبدأ بتأكيد وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لأعضاء في الكونجرس أول امس الأربعاء ( أن الولايات المتحدة ومصر ستحلان في ال
المزيد
فبراير 23rd, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , حول احداث الثورات العربية, مقالات منقولة,
23/02/2012

جريدة الحرية والعدالة
بقلم: أ. د. صلاح الدين سلطان
ننتظر من علماء السلطان حسونة والبوطى أن يفيدونا، أو يغسلوا عارهم لينجوا من عذاب الله بإعلان البراءة من هذا النظام الفاشى، وننتظر من كل عالم أن يصرخ فى ربعه: أنقذوا أهلنا فى سوريا من جزار الأسد وزبانيته
كنا نلتمس الأعذار للرعب الذى دب فى قلوب العلماء والعامة بعد مجازر حلب وحماة على يد الجزار الأكبر حافظ الأسد الذى سحق وقتل ستين ألفا من خيرة أبناء سوريا، حتى إننى كنت أدرس أصول الفقه لمجموعة من خيرة الأطباء والمهندسين السوريين فى مسجد بولاية ميتشجان الأمريكية، وكنت ألاحظ فى الوجوه قلقا كلما تحدثت عن القاعدة الفقهية أو الأصولية، وفاجأنى أحدهم: يا دكتور هنروح فى داهية كلنا، أرجوك لا تستعمل كلمة «القاعدة»، قلت: سبحان الله.. لهذه الدرجة أرعبت الأنظمة العربية أبناءها حتى لو حصلوا على الجنسية الأمريكية، وأقاموا بعيدا عن العالم العربى بآلامه آلاف الأميال، وساعتها قلت: يبدو أن جيل التغيير يجب أن يمر عليه جيلان، الجيل الذى شهد المجزرة وأبناؤهم الذين رضعوا لبن الخوف والفزع والجبن والهلع، وكنت مخطئا فى حق هذا الشعب الأبى الحر الذى أبى الله إلا أن يجعله أشجع شعب عربى فى مواجهة الجزار الصغير بشار الأسد، فالقتل بالجملة، والسحل فى الشوارع، وهتك الأعراض، وإبادة القرى، والبيوت بالدبابات والطائرات والصواريخ والدبابات والقنابل والشبيحة وفيالق الجيش الذى لم يصوب مرة طلقة تجاه الصهاينة محتلى الجولان؛ لم يثن هؤلاء عن إكمال ثورتهم، لكن العجيب أن يتقدم الشعب أمام العلماء، ولعلهم صنعوهم على منهج القرآن والسنة، ثم أطلقوهم فى الشوارع والطرقات، والقرى والمدن، وكان أول من بدأ يعلن عن موقفه من على منبر رسول الله هو العلامة شيخ مشايخ قراء الشام الشيخ راجح كُرَيّم ليعلن براءته من مظالم النظام، وبطشه وغروره وكفره وخيانته، وكتب بعض العلماء بيانا وذهبوا للشيخ البوطى ليوقع عليه ويرفعه للرئيس، لكنه اشترط أن تتوقف الثورة أسبوعين قبل التوقيع لإعطاء مهلة لسيادة الرئيس، وهنا رفض وفد العلماء، فما كان من
المزيد
فبراير 19th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
السبت 26 ربيع اول 1433 هـ - 18 فبراير 2012 م
جريدة الحرية والعدالة
بقلم : د. صلاح عز
هذه هي عملة العلمانية .. الفاسدة بالضرورة والتخصص. فالطرفان يتطابقان في الاقتداء بالنهج الصهيوني الذي يطبق الديمقراطية العنصرية : إقصاء للعرب في إسرائيل ، وإقصاء للإسلاميين في مصر (تصريحات إبراهيم عيسى وعلاء الأسواني وغيرهما كانت واضحة في رفض تواجد الأحزاب الإسلامية ، وأن المجلس العسكري إرتكب جريمة كبرى لأنه لم يحظر هذه الاحزاب. وهذا هو السبب الحقيقي للحرب الشرسة التي تشنها العلمانية الغوغائية ضد المجلس). كما يتناغم الطرفان مع النهج الصهيوني في توظيف الإعلام والصحافة من أجل : أولا خدمة أجندات شريرة (تبرير الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، وإعادة الاحتلال العلماني لمصر)، وثانيا من أجل ترويع (intimidate) الخصوم بإثارة ضوضاء إعلامية تستهدفهم ، لردعهم عن التصدي لتجاوزات العلمانيين ، تماما كما يحدث في الإعلام الصهيوني بالولايات المتحدة وأوربا ضد كل من يجرؤ على نقد إسرائيل أو اللوبي اليهودي. فمثلا زعم علاء الأسواني مؤخرا أن د. سعد الكتاتني منحاز للأغلبية ضد الأقلية ، على الرغم من أن العكس هو الصحيح ، واسألوا د. محمد البلتاجي. ولكن هدف هذه الفريّة هو ردع الكتاتني عن إلتزام الحياد بين الأغلبية والأقلية ، تماما كما يرى الصهاينة أن إلتزام الحياد بين إسرائيل والعرب خطيئة تستحق التجريس.
وثالثا غسل العقول بمصطلحات مضللة مثل الليبراليون والمدنيون في الإشارة إلى العلمانيين ، وذلك للايحاء بأن طبيعة الخصوم الإسلاميين مناقضة للمدنية والليبرالية. ولأن الليبرالية توحي بالتسامح والاعتدال والعقول المنفتحة على الآخر القابلة للتعددية ، فإني أدهش من هؤلاء الإسلاميين الذين إستــُدرجوا بسهولة إلى هذين المصطلحين لوصف علمانيين أقحاح ، بلا وعي لمضامينهما. أنا أعتبر نفسي كإسلامي أكثر ليبرالية من كثير من المتعصبين المهووسين الذين يكتبون في صحف "التحرير" و"المصري اليوم" و"الشروق"
ورابعا ترديد أكاذيب وتكرارها بهدف تحويلها إلى حقائق في العقول ، تماما كما جرى مع أكذوبة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" أو "أسلحة الدمار الشامل العراقية" . وعلى رأس هذه الأكاذيب أن العلمانيين هم أصحاب الثورة وأن الإسلاميين سرقوها منهم. وبالتالي يتعمدون الفصل بين الإسلاميين والثورة بترديد عبارات من نوعية : "الإخوان والثوار" و "الإسلاميون يواجهون الثوار" و "الإخوان وصلوا إلى البرلمان بفضل الثوار" .. إلخ . ومن أشهر هذه الأكاذيب أن حزب "الحرية والعدالة" هو نسخة أخرى من "الحزب الوطني"، بينما الحقيقة هي أن العلمانيين من الفلول والغوغاء هما الأشبه ببعضهما البعض:
أولا: كانت أغلبية الطرف الأول تتحقق بالتزوير الممنهج ، ب
المزيد
فبراير 11th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, اقلام ثورية, مقالات منقولة,

السبت 11 فبراير 2012
من حقنا أن نغضب، فحتى الآن لا توجد محاكمات ناجزة وعادلة وشفافة لقتلة الشباب فى أثناء الثورة وفى ماسبيرو وفى محمد محمود وفى مجلس الوزراء، وأخيرا فى بور سعيد، فمن حقنا أن نغضب ونعبر عن غضبنا، والمجلس العسكرى بصفته المسئول عن إدارة شئون البلاد فى الفترة الانتقالية هو المسئول سياسياً عن تلك الأحداث، فى حين يملك أن يبرئ ذمته بتقديم المتورطين فى هذه الأحداث للمحاكمة. فإن كان يعلم المتورطين ولا يعلن عنهم فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلمهم فالمصيبة أكبر. من حقنا أن نغضب فمازال النائب العام الذى عينه مبارك موجودا، من حقنا أن نغضب فمازال المئات من أباطرة الحزب الوطنى وممن أفسدوا حياتنا أحرارا بل يمارسون فسادهم، من حقنا أن نغضب فمازال الإعلام بنفس الوجوه الصفراء صاحبة المصالح والأجندات لا يستحون، من حقنا أن نغضب فمازال مبارك يحاسب فى قضايا الكسب غير المشروع.. من حقنا أن نغضب فمازال الغاز يصدر إلى إسرائيل، من حقنا أن نغضب فمازالت أمريكا تمنحنا معونة وتعطى جيشنا معونة وتتحكم فى قرارنا، من حقنا أن نغضب فما زال صندوق النقد والبنك الدولى يبحث فى اقتصادنا ويستعمرنا من جديد، والمجلس العسكرى هو المسئول.
أما الحديث عن ثورة جديدة فهو إهدار لدماء الشهداء، لسنا فى حاجة إلى ثورة جديدة، فلم تفشل ثورتنا لنصنع ثورة جديدة، ولم يتول نظام جديد فاشل فنحتاج لثورة جديدة تقضى عليه، إنما نحن فى حاجة إلى استكمال ثورتنا التى لم تقضِ على النظام القديم كله، والثورات العظيمة تحتاج إلى وقت لتحقيق كل أهدافها.
أما الحديث عن عصيان
المزيد
يناير 25th, 2012
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

لأربعاء, 25 يناير 2012
بقلم:
فهمي هويدي
خطيئتان ينبغى أن نحذر من الوقوع فيهما: أن نفرط فى دم الشهيد وأن نبتذله، هذا التحذير يدفعنى إليه ما ألاحظه من تداول لمصطلح دم الشهيد، يهّون من شـأنه شيئاً، ويضعه فى غير موضعه، فى أحيان أخرى كثيرة إلى حد الابتزاز والترهيب، الأمر الذى يدعونا إلى محاولة ضبط المسألة، ليس فقط حفاظاً على كرامة الشهيد الذى دفع حياته فداء لعزة وطنه ومواطنيه، ولكن أيضاً دفاعاً عن جلال قيمة الشهادة التى تحتل ذروة مراتب العطاء النضالى والإنسانى النبيل.
للشهيد أكثر من حق يتعين الوفاء به، فحقه فى القصاص واجب إذا تم التيقن من معرفة قاتله، أما إذا لم يعرف فإن حقه فى محاسبة الذين أمروا بإطلاق الرصاص على أمثاله لا يسقط، وذلك ليس حقاً له فحسب، ولكنه حق للمجتمع أيضاً الذى خرج الشهيد دفاعاً عنه وضحى بحياته فداء له، إلى جانب أن ذلك الحساب ضرورى لردع الذى ينتهكون حقوق الخلق ويهدرون حقهم فى الحياة، ولأهله حقان، حق فى التعويض عن فقده، سمه ديةّ إن شئت، وحق فى رعاية أسرته سواء كان يعولها أو كانت قد علقت آمالها عليه، وهذه الرعاية تتراوح بين المعاش الشهرى وتدبير السكن أو نحو ذلك، وقبول التعويض أو الدية لا يسقط الحق فى المساءلة والمحاكمة، لأن الدية حق الشهيد وأسرته والمحاكمة حق المجتمع الذى لا يستطيع أحد أن يتنازل عنه.
هذا الكلام ليس لى، ولكنه رأى الشيخ جمال قطب أحد فقهائنا المعتبرين، ورئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر الشريف.
من عندى أضيف حق الشهيد فى التمجيد والتكريم، ذلك أننا اعتدنا أن نمجد الأعلام ونخلد ذكراهم، وذلك حق لهم لا ريب، إلا أنه من الإنصاف أيضاً أن نخلد ذكرى بسطاء الناس الذين تركوا بصماتهم فى تاريخنا المعاصر، ولكم تمنينا مثلاً أن يصدر فى 25 يناير طابع بريد يحمل صورة خالد سعيد ومينا دانيال، ل
المزيد
ديسمبر 4th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
د. عصام العريان
2011.5.10

قضيت أنا والكتاتني ليلتنا في استراحة المرشد العام بالروضة. كُنَّا مرهَقين متعبين، فنمنا نومًا عميقًا، واستيقظت مع أذان الفجر، وأصررت على النزول للصلاة جماعة في المسجد المواجه للمنزل، رغم محاولات إثنائي بسبب الاضطراب الأمني الذي يسود البلد كله، ومنها المنطقة.
كانت لجان الحماية الشعبية بدأت عملها فور انسحاب قوات الشرطة الرسمية من كافة القطاعات، ما أربكَ مصر كلها، وصاحبَ ذلك خطران شديدان:
الأول: ما حدث في السجون المصرية، وقد بدأت تتسرب إلى الصحافة بعض أسرار التحقيقات التي تتجه إلى أنها كانت مؤامرة لإحداث الفوضى، وهو ما كان يُحَذِر منه مبارك شخصيًا، ويتبناه جهاز أمن الدولة، ووزير الداخلية حبيب العادلي.
كان مبارك يُرَوِّج عالميًا إنه في حال غيابه، أو غياب نظامه -أي التوريث- فإن البديل المطروح ديمقراطيًا هو «الإخوان المسلمون»، المعروفون باتجاههم السياسي المعارض بقوة للسياسة الأمريكية، وعدائهم الشديد للكيان الصهيوني.
وكان يروج داخليًا بأن البديل هو فوضى شديدة، ووظف دعاة دينيين، وكُتَّابا صحفيين، ورجال مال وأعمال، بجوار إعلاميين ومنابر إعلامية لتحريم الفوضى دينيًا، ولتجريمها سياسيًا، والتحذير منها إعلاميًا. كان هذا بجوار خطر الإخوان، أو «فزاعة» الإخوان داخليًا.
ما تسرب خطير جدًا، فهناك اتهامات من شقيقة اللواء محمد البطران مدير سجن الفيوم، بأنه تم قتله بواسطة الشرطة لأنه رفض فتح السجن. وهناك كلام كثير، وحبر يسيل على صفحات الجرائد لم يمكن التحقق منه حتى الآن. وقد رويت ماذا حدث لنا في سجن وادي النطرون من قبل، فلا داعي لإعادته، وهو يضيف إلى الشكوك الخطيرة.
الثاني: قيام جهاز أمن الدولة بالتنسيق مع لجان الحزب الوطني لإطلاق مليشيات البلطجية –الشبيحة- الذين استخدمهم الحزب من قبل بمعونة أمن الدولة والمباحث الجنائية أثناء الانتخابات البرلمانية 2010م (نوفمبر وديسمبر)، وهو ما كان يُستخدم من قبل على استحياء، أو في أماكن دون أماكن، لكن كان المطلوب هذه المرة استئصال الإخوان المسلمين من البرلمان، تمهيدًا لاستئصالهم من الحياة السياسية تمامًا، رغبة في القضاء المبرم عليهم.
عندما نزلت إلى الصلاة، وجدت لجنة حماية شعبية تُرابِط أمام بيت المنزل للحماية، وتطلب من السائرين إثبات الشخصية إذا كان غريبًا عن المنطقة. كنت معروفًا إعلاميًا فلم أحتج إلى إثبات شخصيتي، لكن في كل مرة كنت أخرج من المنطقة وأعود إليها كنت أرى التدقيق الشديد في مداخل الروضة، التي هي عبارة عن جزيرة، أو شبه جزيرة، لها مداخل يمكن التحكم فيها تمامًا (كان هذا أحد الأسباب التي دفعتنا للانتقال منها إلى مكان آخر بعد أيام).
اكتمل عقد مكتب الإرشاد في مقره بالروضة، ولم يغب عنه إلا الأمين العام أ.د.محمود حسين، الذي سافر إلى العمرة وزيارة أهل زوجته لمدة شهر قبل الثورة بأيام، وكان ذلك من
المزيد
نوفمبر 30th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الثلاثاء 29 نوفمبر 2011
1)
لا مفر من أن نعترف فى البداية بأن الوقت لم يكن معنا. ولكنه كان علينا. بمعنى أن تجاوز مدة الأشهر الستة التى كان يتعين تسليم السلطة إلى المدنيين فيها، (التى أعلن عنها فى 13 فبراير الماضى)، كان مغامرة فتحت الأبواب لمختلف التداعيات التى أسهم بعضها فى إيصالنا إلى ما وصلنا إليه الآن من مزالق وأخطاء. وسيظل ذلك الاعتراف منقوصا إذا لم نقر أيضا بأن الأزمة التى نحن بصددها الآن، ما كان لها أن تقع لو أننا التزمنا بـ«خريطة الطريق» التى وضعتها لجنة تعديل الدستور، التى إذا كان مقدرا أن تنطلق خطواتها التنفيذية فى شهر يونيو الماضى (مع نهاية فترة الأشهر الستة التى تحدث عنها بيان المجلس العسكرى)، الأمر الذى كان يفترض أن يجعلنا هذه الأيام بصدد الدخول فى حسم الانتخابات الرئاسية.
ومن مفارقات الأقدار وسخريتها أن توصيات لجنة تعديل الدستور كان لها دورها فى تفجير اللغط الذى أثارته الأقلية حول الانتخابات أولا أم الدستور أولا، ذلك أن كثيرين ينسون أو يتجاهلون أن ما كان مطروحا آنذاك هو تعديل بعض مواد الدستور فقط. ولكن اللجنة فى تصديها للمادة 189 من الدستور الخاصة بإجراءات تعديله أضافت إليها مادة أخرى أعطيت رقم 189 مكررا نصت على أن الأعضاء المنتخبين لمجلسى الشعب والشورى عليهم أن يختاروا أعضاء الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر. وهو ما يعنى أن اللجنة هى التى أطلقت فكرة إعداد دستور جديد، ولكن الأقلية التى كانت قد قبلت بمجرد تعديل بعض مواد دستور عام 1971. اختطفت الفكرة وأثارت بها الجدل الذى لا تزال بعض أصدائه تتردد حتى الآن.
وإذا جاز لنا أن نتصارح فى تحديد المسئولية عن الوقت الذى أهدر والأزمة التى صرنا إليها، فإننى أشير إلى طرفين بوجه أخص، أولهما المجلس العسكرى الذى لا ننكر أنه بذل جهدا كبيرا لتسير السفينة خلال الأشهر الماضية، لكن أداءه شابته أخطاء عدة، كما أنه اتسم بالتردد والارتباك. حتى إنه لم يكن يتحرك إلا تحت ضغط الشارع. أسهم فى ذلك أن أعضاءه من العسكريين المحترفين جاءوا جميعا من خلفيات غير سياسية. ذلك أن قطيعتهم مع السياسة كانت شرطا لاستمرارهم فى السلك العسكرى وترقيهم إلى الرتب العليا التى بلغوها. وهو ما يعنى أن ظروف الثورة فرضت عليهم أن يتحملوا مسئولية لم يكونوا مؤهلين لها.
الطرف الثانى يتمثل فى عناصر النخبة التى أدارت تراشقها وصراعها طول الوقت من منطلق أيديولوجى وليس سياسيا. بسبب من ذلك فقد صار العنصر الحاكم لمواقفها كان ولا يزال، ما إذا كانت الخطوات المتخذة تعبر عن التوجه الإسلامى أو العلمانى، وليس ما إذا كانت تخدم المصلحة الوطنية أم لا.
(2)
فى الوقت الراهن نستطيع أن نقول إننا بإزاء أزمة ثقة فى المجلس العسكرى، يمكن أن نرجع أسبابها إلى العوامل التالية: ما تضمنته وثيقة الدكتور السلمى (المادتان 9، 10) التى أعطت انطباعا بأن المجلس العسكرى يتطلع لاستمرار وصايته على المجتمع ـ عدم القطيعة مع النظام السابق، الأمر الذى لاحظه كثيرون، حتى إن رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق قال إن الذى تغير فى مصر هو الحاكم وليس الحكم. وكانت هذه الملاحظة أوضح ما تكون فى الطريقة التى تعامل بها المجلس العسكرى مع محاكمات رموز النظام السابق أمام المحاكم المدنية، وأحالته للمدنيين من شباب الثورة إلى المحاكم العسكرية ـ البطء والتردد فى اتخاذ القرارات، حتى إن قرار إصدار قانون إفساد الحياة السياسية استغرق أربعة أشهر لإصداره ـ عدم الشفافية وعدم الاعتراف بالأخطاء أو الاعتذار عنها. وكانت أحداث ماسبيرو فى الشهر الماضى التى قتل فيها أكثر من 20 شخصا وأحداث ميدان التحرير الأخيرة التى سقط فيها 43 شهيدا، نموذجا للنوازل التى صدمت الرأى العام، ولا تزال محاطة بغموض أضعف ثقة الناس فى موقف السلطة. وكانت النتيجة أن أحدا لم يحاسب على تلك الجرائم، الأمر الذى استفز الرأى العام وأهانه.
إزاء ذلك لم ننسَ بعدما جرى فى موقعة ماسبيرو، إلا أننا ما زلنا نعيش صدمة الانقضاض غير المبرر على المعتصمين فى ميدان التحرير يوم السبت 19/11، الذى يمثل ذروة الخطايا السياسية التى وقع فيها المجلس العسكرى. ولا تزال تحيرنا الأخبار التى تسربت عن صدور أمر بضرورة فض اعتصام أهالى الشهداء الذى كان مستمرا قبل ذلك لأكثر من خمسة أيام. وعن أن ذلك الأمر لم يعلم به فى البداية وزير الداخلية ولا رئيس الوزراء. وحين تحول فض الاعتصام إلى كارثة فلم نعرف من الذى أصدر الأمر، وبالتالى فإن أحدا لم يحاسب جنائيا أو سياسيا على ما جرى.
هذا الارتباك الذى عبر عنه المجلس العسكرى واكبه ارتباك أسوأ وأعمق فى الساحة السياسية، ليس فقط لأن النخب انقسمت فيما بينها، ولكن أيضا لأن الساحة ازدحمت بلافتات وعناوين عرفنا أسماءها وسمعنا نداءاتها، لكننا لم نعرف أوزانها. وفى هذا الهرج جرى ابتذال مصطلح الثوار، بحيث لم تعد تعرف ماذا يمثلون حقا على أرض الواقع، وهل هم الموجودون فى ميدان التحرير فقط أم لهم وجودهم فى خارجه. كما أننا صرنا نتساءل: هل هؤلاء المحتشدون فى الميدان يتكلمون باسم جماعاتهم أو باسم الثورة أو باسم المجتمع المصرى بأسره؟
لقد دلتنا خبرة الانتخابات التى تمت أخيرا فى تونس والمغرب على أن أعلى الجماعات السياسية صوتا وأكثرها
المزيد
نوفمبر 27th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

2011.4.30
وصلت إلى مقر مكتب الإرشاد قبيل صلاة المغرب يوم الأحد 30/1/2011م، وبعد ذلك بقليل (وصلتني شنطة ملابس جديدة وغيارات نظيفة) وصل د.الكتاتني الذي لم يتمكن من السفر إلى المنيا، فالتقينا على صلاة المغرب وقررنا معا الذهاب إلى ميدان التحرير لتحية المعتصمين هناك والاطمئنان على الأوضاع.
وصلنا إلى قرب الميدان في شارع قصر العيني، ووجدنا الطرق مسدودة بالمصفحات والدبابات، وعشرات المواطنين يتجهون من كل حدب وصوب إلى الميدان.
سرنا على الأقدام في اتجاه المدخل من كوبري قصر النيل حسب توجيهات الأخوة المرافقين، واجتزنا الحاجز العسكري وعندما وصلنا إلى الميدان فوجئنا بمئات الشباب يلتفون حولنا ويهتفون هتافات إسلامية وإخوانية، طلبنا منهم الالتزام بالمتفق عليه وتوحيد الهتافات فاستجابوا سريعا، كانت الروح المعنوية في السماء، وازدادت عندما وصلنا إلى الحشود الملتفة حول المنصة الرئيسية فوجئنا بالشباب يحملوننا على الأعناق، كان الأمر بالنسبة إلي معقولا بينما نظرت مبتسماً إلى د.الكتاتني مشفقاً على الشاب الذي يحمله.
كان الهتاف السائد وقتها بين الحشود “مش هنمشي.. هو يمشي” كنا نتبادل الهتافات أنا ود.الكتاتني حتى ذهب صوتي واضطررت إلى تناول الأدوية الخاصة بالتهاب الأحبال الصوتية لمدة أسبوعين تقريبا حتى أستعيد صوتي.
أراد بعض الشباب أن أصعد إلى المنصة للحديث فاكتفيت بشكر هؤلاء المعتصمين وقلت لهم: إن صمودكم وثباتكم كان بتوفيق الله تعالى هو السبب المباشر لخروجنا من السجن وإنهاء الاعتقال الظالم في فترة قياسية لم تحدث في تاريخ السجون من قبل (58 ساعة فقط).
طالبتهم بالصمود حتى رحيل الرئيس، والوحدة خلف شعار واحد، وقطع الطريق على كل من يحاول تمزيق الصف الوطني.
اصطحبنا شباب الإخوان المشاركون في ائتلاف شباب الثورة لجولة في الميدان، مع محمد القصاص وأحمد عبدالجواد وهاني محمود وإسلام لطفي وغيرهم.
كان الحضور الإخواني بارزا من كثير من المحافظات وظهر من التفاف الشباب حولنا وتعبيرهم عن التقدير الكبير لمشاركة الإخوان في الانتفاضة التي لم تكن تحولت بعد إلى ثورة.
حوالي العاشرة مساء قررنا العودة إلى المكتب، وفي الطريق جاءني اتصال من الأستاذة منى الشاذلي على الهواء لبرنامج العاشرة مساءً وكانت الأسئلة حول: كيف خرجنا من السجن؟ وملابسات الأمر؟ وظروف السجون الأخرى… إلخ؟.
استمر
المزيد
نوفمبر 26th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

كتبت مقالة ” مصر إذا غضبت ” وأرسلتها يوم الخميس 27/1 ونشرتها الشروق السبت 29/1 أثناء سجنى.
وعندما خرجنا من سجن وادى النطرون (2) كانت آثار “جمعة الغضب” واضحة نزل الجيش مساء الجمعة عقب سقوط مئات الشهداء وفشل قوات البوليس فى منع تظاهرات آلاف المصريين الذين تدفقوا إلى الميادين والشوارع الرئيسية فى كافة مدن مصر .
قاد عمر جمال زوج ابنتى الكبرى سارة السيارة بسرعة وأنا بجواره ورأينا على الطريق الصحراوى من مدينة السادات إلى مدينة 6 أكتوبر آلاف المساجين بملابس السجناء الزرقاء يحملون أمتعتهم ويستوقفون أية سيارة نقل لتحملهم، يرفض الأغلبية ويرق قلب القليل النادر، فيستمرون فى السير وعليهم ملامح الإعياء الواضح ويتساقطون على جانبى الطريق .
عندما وصلنا إلى بوابة الرسوم رأينا دبابات ومصفحات الجيش تسد الطريق، اتجهنا إلى الطريق الجانبى المتجه إلى مدينة أكتوبر، كنت بملابسى العادية لأننا لم نمكث فى السجن إلا ليلة واحدة، ولم يكن معى بطاقة هويتى، وكان برفقتنا زوج ابنتى الوسطى “سمية” د. “محمد عبدالناصر” وهو طبيب جراح له حق التنقل بحرية أثناء حظر التجول .
لم يتوقف “عمر” واستمر فى السير ولم يستجب لمحاولات توقيفنا، لعله خشى أن يتعرفوا على شخصيتى من جراء ظهورى المتكرر فى الإعلام فيتم إعادتى إلى السجن من جديد أو تتأخر إجراءات عودتى إلى البيت أو وصولى إلى المكتب الذى كنت قررت الذهاب إليه مباشرة .
أطلق الجنود الرصاص على اتجاه السيارة، لم نفزع أو تهتز أعصابنا، كانت الطلقات فى الهواء، أسرع عمر وبدأنا نتنفس الصعداء .
كنا أعضاء مكتب الإرشاد السبعة عقدنا اجتماعا مغلقا قصيرا عقب تناول الغذاء في مدينة السادات لنرتب إجراءات تأمين وصولنا ثم توزيع المهام علينا، كان نصيبى أن أذهب مباشرة إلى مكتب الإرشاد .
اكتفيت بالاتصال بزوجتى وأولادى للسلام عليهم والاطمئنان عليهم وأمهلتهم بضعة أيام أخرى من الغياب حسب الظروف حتى نلتقى من جديد ويلتأم شمل الأسرة .
كنا على ثقة من اجتماع الشمل من جديد لحظة القبض على قال لى محمد عبدالناصر زوج سمية لا تقلق يا عمى، كلها يومين، إما أن تعود إلينا من جديد أو نأتى نحن إليك فى السجن، وقال م. محمد رسلان زوج صغرى بناتى أسماء، لا يا عمى كلها فقط يومان وستعود إلينا بمشيئة الله .
اتجهت مباشرة إلى المكتب دون المرور على أسرتى، وطلبت منهم إعداد حقيبة بملابس أخرى لتغيير ما ألبسه منذ 3 أيام.
رأيت مشاهد الغضب فى كل الطريق، “هايبر وان” محطم ومنهوب، الشوارع تكاد تكون خالية، الكمائن العسكرية على مفارق الطرق، وفى الأماكن الحساسة .
كانت آثار يوم الجمعة المشهود واضحة للعيان .
حكى لى أولادى وأزواج بناتى عن وقائع يوم الجمعة العظيم الذى نستطيع القول أن الثورة بدأت به تشق طريقها نحو الانتصار .
السبب الرئيسى للتحول العظيم يوم 28/1/2011م يعود إلى عدة اعتبارات :
أولا : إنضمام الشعب بمئات الآلاف إلى التظاهرات .
ثانيا : توحد الشعب تحت شعار ملهم هو “الشعب يريد إسقاط النظام” ويقال أن شابا من “ناهيا” بلدتى التى نشأت بها هو الذى أطلق الشعار مستلهما التجربة التونسية أثناء توجه المظاهرات القادمة من شارع ناهيا إلى شارع جامعة الدول العربية فى اتجاهها إلى ميدان التحرير.
ثالثا : اتساع التظاهرات إلى كافة أنحاء القطر المصرى من الإسكندرية إلى أسوان وقد كان للإخوان دور كبير فى تحفيز الشعب للخروج العظيم وترك المطالب الفئوية الاجتماعية، والاتحاد خلف مطلب سياسى واحد .
رابعا : غباء النظام عندما تصدى بقوات البوليس والأمن المركزى للمظاهرات التى لم يكن فى مقدور أى قوة منعها، وإطلاق الرصاص الحى على الشعب المصرى، ثم سحب البوليس ونزول الجيش، وإصدار مبارك الأوامر للجيش بمنع المظاهرات بالقوة وهذا ما رفضه الجيش تماما مما أدى إلى اتساق نطاق المظاهرات التى تحولت إلى اعتصامات با
المزيد
نوفمبر 23rd, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
23/11/2011 11:34 ص

تكرر مشهد اشتعال النيران عدة مرات، وفي كل مرة يبدأ المشهد بمظاهرة أو اعتصام، ثم يتحول إلى صدام مع قوات الشرطة أو الجيش. وبعد كل حادثة، تبدو الأسباب غامضة، وتختلف الروايات، خاصة بين الرواية الرسمية والرواية الشعبية. والصدام بين الروايتين، يعيدنا مرة أخرى للمواجهة بين الشعب والدولة، ولا نستطيع القول إلى المواجهة بين النظام الحاكم لأنه سقط، ولم تبقى إلا الدولة، أو بقايا الدولة. والمشهد في كل مرة، وبعيدا عن أسبابه التفصيلية، يكشف عن الوضع الهش الذي تعيشه مصر بعد الثورة، والذي يتطلب نظر جاد، لمعرفة طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر.
وكل المشاهد أكدت على أن الثقة مفقودة بين الدولة والشعب، وأن كل طرف لا يثق في أهداف الطرف الآخر. فالدولة تتحدث عن محاولات لهدم الاستقرار، ولدى أجهزتها معلومات ما، ولكنها لا تستطيع تحديد نطاق المؤامرة، أو فصل ما قد يحدث من تآمر، عن الأحداث التي يشارك فيها المواطن العادي، وتبدو رواية الدولة في النهاية، وكأنها محاولة للبحث عن أعذار. ورواية الناس غالبا ما تتحدث عن بقاء النظام السابق حيا رغم الثورة، ممثلا في أداء الشرطة، والتي تعيد إنتاج ممارسات النظام السابق، أو ممارساتها في عهد النظام السابق. ومن الواضح أن إصلاح جهاز الشرطة يحتاج لفترة طويلة، ولكن من الواضح أيضا أن أي جهاز شرطة تكون عليه مسئولية فرض النظام، بحيث لا يكون الشارع رهنا لقرار المتظاهرين أو المعتصمين. وكل تصرفات جهاز الشرطة تنتقد، إذا فض الاعتصام بالقوة، وإذا ترك الاعتصامات حتى عطلت الحياة العامة. فكل اعتصام في ميدان التحرير، ينتهي بغلق الميدان، وجهاز الشرطة إما يفض الاعتصام بالقوة ويلام، وإما يتركه فيلام أيضا. ولم تنجح أي محاولة لفض اعتصام بالتفاوض، وبدون صدام، ولا يبدو أن أي طرف مستعد للتفاوض أصلا. وهذا ما يحدث في المظاهرات السياسية، أو المظاهرات الفئوية، ففي كل حالة تتداعى الأحداث بصورة تضر بالمصلحة العامة، وتلحق الضرر بالجميع.
فالمجموعات التي تتظاهر وتندفع نحو الاعتصام وربما غلق ميدان التحرير، تنظر لكل تصرف من الشرطة باعتباره عودة للوراء، لذا تواجه الشرطة وتدخل في صدام معها، ولا تتراجع. فحين يحدث فض للاعتصام بالقوة، يفترض أن ينتهي الاعتصام، وتبدأ مرحلة من التفاوض، ثم يمكن أن تعاد محاولة الاعتصام مرة أخرى. ولكن الملاحظ أن هناك اندفاع نحو الصدام، من قبل الطرفين، وكأن أي حادثة تتحول إلى حالة ثأر بين الطرفين، وكل طرف يحاول أخذ ثأره. وهنا تندفع كرة اللهب، وتخلف وراءها القتلى والمصابين.
وهناك حالات تندفع فيها مجموعات لديها تصور سياسي معين، خاصة المجموعات التي تريد تسليم السلطة لمجلس رئاسي معين
المزيد
نوفمبر 23rd, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
23/11/2011 03:12 م
إحدى مشكلات مصر الراهنة أنها أصبحت جسدا بلا رأس، وكان الظن بعد الثورة أن المجلس العسكرى يمكن أن يشكل ذلك الرأس، إلا أننا ينبغى أن نعترف بأنه لم ينجح فى القيام بهذا الدور. ليس فقط بدليل التخبط الذى نحن فيه، ولكن أيضا بسبب التكلفة الباهظة التى تحملتها مصر جراء ذلك. فطوال ثمانية أو تسعة أشهر لم يفلح المجلس فى أن يعيد الأمن والاستقرار إلى البلاد، الأمر الذى كانت له تداعياته الاقتصادية الوخيمة، ناهيك عن الأصداء التى خلفتها الفوضى فى أوساط المواطنين العاديين الذين بات يزعجهم كثيرا ذلك الشعور بعدم الأمن. ليس ذلك فحسب وإنما اكتشفنا فى نهاية تلك المدة أن شيئا لم يتغير لا فى السياسة الأمنية التى تشهر فى وجه المجتمع، ولا فى أساليب القمع التى كان من ضحاياها هذا الأسبوع وحده نحو 30 مواطنا غير أكثر من ألف جريح، وفى كل ذلك لم تتوافر للسلطة الشجاعة الكافية سواء للاعتذار عما حدث أو الإشارة إلى القتلة أو محاسبتهم. وكانت النتيجة أن الجيش والشعب لم يعودا «يدا واحدة» كما رددت ذلك هتافات الأسابيع الأولى للثورة. وليتها صارت يدين أو أكثر فقط وإنما أصبحت تلك الأيدى متوترة ومتوجسة، وبينها فجوة من الشك وعدم الثقة، ناهيك أن بعضها صار ملطخا بدم أصحاب اليد الأخرى.
لا أظن أن أحدا يستطيع أن يدعى بأن الحكومة الحالية يمكن أن تمثل الرأس الذى ننشده. لأن خبرتنا خلال الأشهر التى مضت أقنعتنا بأنها لا حول لها ولا قوة. وإنما هى واجهة يحركها المجلس العسكرى كيفما يشاء أو يصدِّرها فيما لا يجب أن يتصدى له، لكى تنسب إليها الأخطاء وتبقى الإنجازات وحدها محسوبة له. وقد استقرت هذه السمعة، حتى إن أحدا لم يعد يراهن على الحكومة ورئاستها. أو يأخذ كلامها على محمل الجد. لهذا السبب أزعم أنه من الظلم أن يوجه كل اللوم إلى وزير الداخلية مثلا. بسبب انقضاض رجال الأمن المركزى على المعتصمين السلميين فى ميدان التحرير، أو استخدامهم العنف المفرط مع المتظاهرين الذى أسقط ذلك العدد الكبير من الضحايا. ذلك أنه ما كان للوزير أن يقدم على غارة باطشة من ذلك القبيل إلا بعد موافقة المجلس العسكرى إن لم يكن بتوجيه منه. ولا تسأل عن مجلس الوزراء أو رئيسه بطبيعة الحال.
ربما ظن البعض أن ثمة رموزا فى مصر ما برحت تطل على المجتمع من خلال وسائل الإعلام، ولابد أن بينهم أخيارا يمكن أن يشكلوا رأسا لذ
المزيد
نوفمبر 21st, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
21-11-2011
| |

د. محمد البلتاجي |
|
بقلم: د. محمد البلتاجي
حين تتساءل: لماذا هجمت الشرطة بجنودها وعتادها على عشرات من المعتصمين السلميين العزل في ميدان التحرير يومي السبت والأحد على هذا النحو الذي فجَّر المشهد السياسي وتسبَّب في سقوط شهداء جدد ومئات من الجرحى والمصابين، وكأننا يوم 28 يناير ليعود العداء ويستحكم بين الشعب والشرطة من جديد؟!
حين تتساءل: ما الذي دفع لهذه الخطوة الحمقاء من قبل الأجهزة الأمنية ومن الذي تسبب فيها؟!
حين تتساءل: لماذا هذا التوقيت لتفجير المشهد السياسي ونحن كنا على بُعد أيام من انتخابات برلمانية كان يجب أن تكون عرسًا ديمقراطيًّا نبدأ من خلاله أولى خطوات انتقال السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية منتخبة (هي السلطة التشريعية والرقابية)؟!
أقول لك إن هذه الأسئلة المشروعة سبقتها عشرات الأسئلة في أحداث سابقة ليس لها من جواب سوى أن هناك أجهزة ذات إمكانات ضخمة تستخدم كل الأدوات من صنعها هي (ومن خلال توريطنا نحن أحيانًا) لصناعة الأزمات وتفجير المواقف، هي تبدأ في إلقاء عود الثقاب وتترك الحرائق تشتعل بشكل طبيعي بينما تتوارى هي عن الأنظار.
هي تستغل أحيانًا عواطف دينية ساذجة (ليس من المهم أن تكون إسلامية أو مسيحية)، وأحيانًا عواطف قومية ووطنية ساذجة كذلك، وأحيانًا عواطف قبلية وعائلية وجغرافية ساذجة كذلك، وأحيانًا ترتدي قميص عثمان في طلب القصاص من قاتليه والانتقام لدمه الزكي.
إنهم فريق عمل يتبادلون الأدوار؛ فتجد فريقًا منهم مع علي وفي صفوفه وفي شيعته، وفريقًا مع معاوية وفي صفوفه يستثيرون حماس طلحة والزبير، وفريقًا ثالثًا يخرج على عليٍّ: كيف يرتضي الاحتكام للرجال حتى يكفرونه ويقتلونه؟ والقضية ليست عليًّا ولا معاوية؛ لكنها فن صناعة الأزمات وإلهاب المواقف وإشعال الحرائق.
أعود إلى سلسلة أزمات ما بعد الثورة المجيدة، وقد صدمت تلك الأجهزة وأذهلها وحدة المشهد الثوري وقوته، ذلك المشهد الذي اضطروا إلى الخضوع له وإظهار الاستسلام له في بدء الأمر، حتى أعادوا ترتيب أوراقهم وتوزيع أدوارهم، فرأيناهم يشعلون الموقف في قنا مستغلين عاطفة إسلامية ساذجة ضد تعيين محافظ مسيحي، وفي أطفيح حين دفعوا شبابًا ساذجًا إلى حرق كنيسة صول، وفي إمبابة حين حشدوا الآلاف دفاعًا عن مسيحية أسلمت، وقالوا: اختطفتها الكنيسة(!)، وأمام ماسبيرو ضد حرق وإتلاف كنيسة أسوان مستغلين في هذه المرة عواطف مسيحية وليست إسلامية، رأيناهم عقب مليونية 9 مارس يصنعون لنا الأزمات دفاعًا عن رجال الجيش الشرفاء الذين انضموا إلى الثورة ضد المجلس العسكري(!)، ورأيناهم عقب مليونية 9 سبتمبر يختلقون الأزمات مستغلين العواطف الوطنية والقومية ضد السفارة الصهيونية، رأيناهم في أحداث مسرح البالون يلهبون العواطف النبيلة المتضامنة مع أسر الشهداء، رأيناهم في كفرالشيخ أخيرًا يشعلون الحرائق |
المزيد
نوفمبر 17th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
17-11-2011

بقلم: شعبان عبد الرحمن “الفلول” ليسوا بقايا النظام السابق فقط، ولا هم فقط “كراكيب” الحزب الوطني الذين اكتظت بهم الساحة السياسية يومًا حتى تعفَّنت، وإنما تكتظ الساحة اليوم بـ”فلول” أكثر إزعاجًا وخطورة؛ هم “فلول الفكر المسيطر” الذين اعتادوا أن يتصدروا المشهد السياسي منذ أكثر من نصف قرن، وألا يسمحوا لأحد غيرهم بالاقتراب منه، واعتادوا أن يكونوا في بلاط السلطة بأي شكل وبأي ثمن، وأدمنوا ملء الفراغ الإعلامي، وقد انضم إلى هؤلاء فريق آخر من نفس الفكر والمدرسة؛ فريق ناضل- ضمن المناضلين- ضد نظام الحكم المخلوع، ولكنهم قرروا أن يقفزوا مكانه فور خلعه وسط “هوجة” من ضجيج الحديث عن الحياة المدنية؛ حرصًا على “الشعب المسكين” الذي يستعد الإسلاميون لالتهامه، في زعمهم!.
وقد التقى الفريقان وأجمعا كل قواهما؛ سعيًا لاقتناص وضع خاص، بعيدًا عن كل السبل القانونية والدستورية والطبيعية التي تسلكها الشعوب لبناء دولها وإدارتها؛ فإذا كان الوضع الطبيعي هو أن تختار الشعوب دستورها ونوَّابها وحكامها، فإنهم يصرُّون على تصنيع حالة خاصة بهم فوق الدستور وفوق الشعب وفوق كل شيء.
نعم.. هم طبقة من أهل الفكر، لكنَّ غرورهم صوَّر لهم أنهم وحدهم أهل الحكمة والرأي الصائب دائمًا.. إنهم النخبة العجيبة التي بدلاً من أن تصطفَّ مع الجميع لبناء نظام جديد على أسس طبيعية وقوية تتجاوب مع رغبات وقرار الشعب؛ فإذا بها تستغلُّ رجالها داخل الحكوم
المزيد
نوفمبر 16th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الإثنين, 14 نوفمبر 2011
بقلم: الشيخ حافظ سلامة
( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنكم إليه تحشرون )
ليس من طبيعتي طوال مدة حياتي أن أشارك أو أخوض معركة من المعارك الانتخابية لعدم ثقتي فيها ، واليوم أوجه ندائي إلى كل الجمعيات والهيئات والمنظمات الإسلامية المشاركة فى هذه الجولة الانتخابية ، وقد تعددت أسماؤهم وانتماءاتهم ، ( ولله الحمد ) جميعهم فى ظني ويقيني يدعون إلى هدف واحد وغاية واحدة ألا وهى تطبيق شرع الله تبارك وتعالى وأنه وهم يخوضون هذه المعركة الأولى بعد سقوط الأنظمة الإمبريالية والعلمانية والماركسية بعد ثورة 25 يناير التى أسقطت هذه الأنظمة يوم أن وقفنا صفاً واحداً وتناسينا أسماءنا واتجاهاتنا التى نؤمن بها .
كانت العناية الإلهية تبارك خطواتنا لأننا كنا مخلصين لله ومعتزين بمصرنا الغالية كان علينا جميعاً تحريرها من الشراذم المستبدة التى عشنا فى ظلها أكثر من 60 عاماً ، و خربت البلاد والعباد ودمرت اقتصادنا وأصبحنا فى ظلها عبيداً مستضعفين لا حول لنا ولا قوة وهذا الخراب والدمار الذى أصاب مصر بأسرها يحتاج منا عملاً لإنقاذ البلاد والعباد ، ولكي ننقذ مصر من وأدتها ،
يجب أن نكون كما قال الله تبارك وتعالى ( إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص ) وقوله تبارك وتعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )
لقد تم لكل منكم اختيار مرشحيه لخوض هذه المعارك ومعكم فلول النظام السابق وبقايا الأحزاب المت
المزيد
نوفمبر 13th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
لسبت 12 نوفمبر 2011
يستكمل المستشار طارق البشرى رؤيته حول وثيقةالمبادئ الدستورية والجدل المثار حولها، وكان الكاتب الكبير بالأمس تعرض لعناوين عامة مستندًا لإسنادات تاريخية، ولتحليل يستنتجه حول تعمد الالتفاف على الإرادة الشعبية التى يراها واضحة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وفى هذه الحلقة الثانية والأخيرة يفصِّل ملاحظاته حول الوثيقة بعمق وإفاضة.
● أول ملاحظة يمكن أن توجه إلى «مسودة المبادئ الدستورية..» هذه الاستقلالية المتعالية التى وضعت فيها القوات المسلحة بالنسبة لمؤسسات الدولة المصرية، بما كشفت عنه المادتان 9 و10 من هذه المسودة. ومن المفارقات الواضحة أن المادة «1» كانت حريصة على أن تصف الدولة بأنها مدنية، ولفظ «مدنى» عادة يقابله لفظ عسكرى، وإذا كان استعمل فى الشهور الأخيرة ليحل محل لفظ علمانى وليقابل لفظ دينى، فسيبقى له دائما أنه وصف مميز لغير العسكرى من الأمور، سواء فى استعماله العربى أو فى استخدامه فى الانجليزية والفرنسية. لذلك يظهر ثمة تناقض بين أن توصل دولة بالمدنية تكون القوات المسلحة فيها لها هذه الاستقلالية والتسامى عن مؤسسات الدولة الأخرى، والحاكمية لهذه المؤسسات بما يجعل الدولة فى حقيقتها دولة عسكرية.
إن المادة «9» تورط القوات المسلحة فى وظيفة سياسية كبرى إذ تنص على أن «مهمتها حماية البلاد.. وحماية الشرعية الدستورية»، كما ذكرت «يختص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره…. ومناقشة بنود ميزانيتها على أن يتم إدراجها رقما واحدا فى موازنة الدولة»، «كما يختص دون غيره بالموافقة على أى تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره..».
ولكى نفهم المسألة جيدا، يتعين أن ندرك أن الفلسفة الأساسية للنظام الديمقراطى وتشكيل مؤسساته يقوم على تعدد المؤسسات الدستورية وتوازنها وعلى مبدأ «السلطة المقيدة» بأن تكون كل مؤسسة أو سلطة من مؤسسات الدولة وسلطاتها تقيد الأخرى وتحد منها، فالسلطة التنفيذية بما تملك من مال وسلاح تخضع لقوانين السلطة التشريعية، كما تخضع لإشرافها، والسلطة التشريعية تصدر القوانين التى تطبقها السلطة القضائية ولكنها تخضع لإشراف هذه الأخيرة على صحة الانتخابات، وكل من السلطات يشرف على الأخرى ويخضع لها فى ذات الوقت، وإلا استبد بالأمر. ومن هنا تظهر جسامة الخطيئة التى ارتكبتها «المسودة» فى أن تجعل لإحدى الهيئات التابعة للسلطة التنفيذية استقلاليتها الكاملة على قوانينها ونظمها وميزانيتها، وهى بهذا التفرد الكامل تشرف على المؤسسات الدستورية الأخرى «حماية للشرعية الدستورية». إنه نوع من أنواع «الاحتلال» لمؤسسة تملك قوة الردع المادية الكاملة وتستقل بشأنها النظامى والقانونى وتسيطر على غيرها من المؤسسات.
والنقطة الثانية فى هذا الشأن: أن القوات المسلحة من حيث الميزانية وما يتعلق بالأسلحة تجرى اتفاقات وتعاملات مع دول أخرى بما يمس الميزانية ويتعلق بها، فكيف يمكن إجراء كل ذلك استقلالا عن سلطات الدولة الأخرى ومؤسساتها. وثمة مبدأ يعرفه دارسو العلوم المالية هو «وحدة ميزانية الدولة» لأن الدولة بحسبانها كيان واحد إنما تعتمد وترتكز على وعاء مالى واحد، وأن كل ما يتعلق بتوزيع مؤسسات الدولة وتنوعها لا يؤثر فى واحديتها المتمثلة فى العلاقات المتبادلة والمتقابلة بين كل هذه المؤسسات، وكذلك شأن الميزانية العامة، فمع توزعها وتنوع جهات التحصيل والصرف منها فهى فى النظر الأخير تشكل كلا واحدا متداخل الأجزاء ومتساند الأقسام.
والعجيب أنه عندما ارتفعت أصوات المعارضة لما ورد بهذه «المسودة» فى هذا الشأن أبدى واضعو المسودة تنازلا بأن قرروا حذف عبارة «دون غيره» التالية للفظ «يختص»، وبذلك يصير النص «يختص المجلس الأعلى… كما يختص…» وأن كل من يعمل بالقانون ويفسر العبارات القانونية يعرف جيدا أن لفظ يختص يفيد الاستبداد بالأمر من غير حاجة لعبارة «دون غيره» وأنه عندما يستخدم أى تشريع لفظ «يختص» فإنه يقصد به أن يستبد من له الاختصاص بالأمر دون سواه، على خلاف لفظ «ستولى» الذى يفيد إمكان مشاركة جهات أخرى فى الأمر. وأن من اقترحوا حذف لفظ «دون غيره» فهم يعلمون أنه لن يغير من حكم الاستبداد بالأمر شىء، إنما كان تنازلا شكليا ينتقص من المعرفة إن لم يكونوا يعرفون بفن الصياغة التشريعية، أو ينتقص من كمال النزاهة إن كانوا يعرفون.
●●●
● وثانى ملاحظة أنه من المعروف أن الاستفتاء الشعبى الذى جرى فى 19 مارس سنة 2011 وتضمن أحكامه الإعلان الدستورى الصادر فى 30 مارس مؤكدا معانيه
المزيد
نوفمبر 12th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
السبت, 12 نوفمبر 2011
<< محاولة “السلمي” ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة للالتفاف على الإرادة الشعبية
<< هناك إرادة دستورية شعبية تحققت بالفعل باستفتاء نزيه شارك فيه 18 مليون مصري
هناك من يصر على أن يستبعد الشعب المصرى من أى شأن يكون له صلة برسم مصير هذه الأمة ووضع نظمها السياسية، ويصر على استبعاد الإرادة الشعبية من أى أثر فعال يكون لها فى تحديد مستقبل مصر.
نلحظ ذلك واضحا فى هذا الصخب الشديد الذى تثيره الأقلام والألسن فى وسائل الإعلام المقروءة والمرئية على مدى الأشهر الثمانية الماضية من أواخر فبراير 2011 حتى الآن، ويظهر ذلك واضحا أيضا فى السياسات التى يتخذها كبار المسئولين فى الحكومة التى تشكلت بهيئات وأشخاص مختلفة فى تلك الشهور وحتى الآن.
هذه التشكيلات الحكومية يختارها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، القابض حتى الآن وإلى مدى غير محدد على زمام الدولة بكل هيئاتها التنفيذية والتشريعية. كما يظهر ذلك أيضا فى تلك التوافقات السياسية التى صدر التعبير عنها فيما عرف باسم «مجلس الحوار الوطني»، و«مجلس الوفاق الوطني» الذين كان شكّلهما الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء السابق، ثم فيما عرف من مجالس ولقاءات واجتماعات جرت مع التعديل الوزاري الأخير عن «المبادئ الدستورية»، و«المبادئ الحاكمة للدستور»، وأسس اختيار الجمعية التأسيسية التى تضع الدستور مما جرى ويجرى على عهد الدكتور على السلمي نائب رئيس الوزراء الذى خلف سلفه السابق فى ذات اختصاصه.
ونحن لا نعرف ما هو هذا الخيط السرى الذى يربط بين كل هذه الجهود السابقة ويوحدها هذا التوحيد العجيب، رغم صدورها من أشخاص ليسوا من فصيل سياسى واحد فى الماضى أو فى الحاضر. ولكن ما إن يتولى الواحد منهم منصب نائب رئيس الوزراء لشئون السياسة أو الديمقراطية أو نحوهما حتى يقوم بذات العمل ويحاول أن يكمل ما بدأه سلفه. وهو كيفية الالتفاف على الإرادة الشعبية وعدم تمكينها من وضع الدستور الجديد. ونلحظ هذه الصلة الحميمة المتوافقة بين أجهزة الإعلام المقروء والمسموع والمرئى الذى تسيطر عليه جمهرة من رجال الأعمال الذين كونوا ثرواتهم فى العهد البائد قبل ثورة يناير سنة 2011 من خلال علاقاتهم بالسلطة البائدة، نقول هذه الصلة الحميمية المتوافقة بين هذه الأجهزة، وبين هذه السياسات التى يعمل على املائها نواب لرئيس الوزارة متتالين، وبين من يسمون أنفسهم «كافة القوى السياسية» لأحزاب قديمة وجديدة وشخصيات ذات حضور إعلامى واسع الانتشار وكثيف الظهور، وكل ذلك لا يظهر له وجود شعبى منظم أو غير منظم بين جماهير الشعب المصرى فى مجالات عمله ونشاطه الإنتاجى والاجتماعى وهيئات التعليم وتجمعات العاملين والطلبة والموظفين فى المدن والأقاليم. وهذه النخب الفوقية المتوافقة يتكلمون عن الشعب بحسبانه مفهوما ثقافيا أو مفهوما تعبيريا يرد على الألسن والأقلام دون أن يحتوى ولا أن يشير إلى واقع عملى محسوس.
ودليل ذلك أن نحو 95٪ من وسائل الإعلام المقروء والمرئى كانت ضد التعديلات الدستورية التى جرى الاستفتاء عليها فى 19 مارس سنة 2011، وقطعوا بعدم مناسبتها أحزابا وجماعات نخبوية، وجاءت نتيجة الاستفتاء تفيد أن نحو 95٪ من خطاب النخب ومن حملات الإعلام هذه لم تؤثر إلا فى 22٪ من الأصوات، وأن 77.2٪ من الأصوات كانت ضد كل ما جهدوا فى سوقه من الحث عليه من مواقف، وإذا نظرنا إلى الجهد المؤسسى الذى قامت به الإدارة الكنسية لرفض التعديلات الدستورية وحث من تؤثر فيهم إلى الذهاب للتصويت والتصويت بالرفض، وهؤلاء فى تقدير البعض لا يقل عن 10٪ من أصوات الناخبين فى الاستفتاء، فيكون كل ما أثر فيه النخب والإعلام بغير الأثر الكنسى لا يزيد على 12٪ من الأصوات أى حوالى مليونين أو أكثر قليلا.
وعلى أية حال، فقد قرر الشعب ال
المزيد
نوفمبر 10th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الأربعاء, 09 نوفمبر 2011

عندما تكون الأمور واضحة فإن حسم المشكلات يكون أكثر سهولة ، وقد لعبت وثيقة السلمى دورا حاسما فى توضيح الرؤية أمام الجميع ، فالمشكلة الرئيسية التى تواجه الثورة ليست الفلول التى تحولت إلى لغز سخيف ، وكأننا نتحدث عن أشباح ، ومرة تسمى أمن الدولة ، ومرة تسمى البلطجة ، ومرة تسمى الأصابع الأجنبية ومرة تسمى الفوضى. ورغم أن كل هذه عناصر حقيقية إلا أنها ليست هى العقبة الرئيسية أمام تحقيق الثورة لأهدافها. إن رغبة المجلس العسكرى أو المؤسسة العسكرية ككل فى الاستيلاء الصريح على السلطة هو السبب الجوهرى فى كل هذا التعثر الذى تعانى منه البلاد ، وضياع شعور النشوة بانتصار الشعب . ونقول للوطنيين والعقلاء وغير الفاسدين من العسكر إن هذا التوجه لايفسد حالة الفرح الشعبى فحسب بل يدخل البلاد فى دوامة من الصراعات ومن استطالة الحكم الانتقالى المضر فى حد ذاته بكل نواحى الحياة ، والمؤدى إلى استمرار تراجع مصر تحت الصفر الذى أوصلنا إليه حكم مبارك. ولاتقللوا من استلاب الاحساس بنشوة النصر ، فالشعوب تعيش بالمعنويات أولا والأمم تشق طريقها فى معارج التقدم بطاقة العزة والكرامة والثقة بالنفس قبل باقى عناصر التقدم المادى . والآن فإن الناس تكاد تجمع على أن الثورة لم تكتمل ، بل تضيع ثمارها ، وأن أداء المجلس العسكرى وحكومته ردىء ويعود القهقرى إلى ماظنناه العهد البائد. ويقول شباب الثورة بوضوح وقد فهموا اللعبة ، إن الجيش كان يختلف مع مبارك حول التوريث ، واستغل الثورة لتحقيق مأربه وكفى ، وأن الحكم عاد إلى الجيش من جديد ، وكأن الثورة لم تقم إلا بسبب الصبى جمال. ويتصور الجيش أنه لن يسمح للثورة بأن تفسد عليه هذا الانجاز ، وبالتالى فهو يريد أن يسلم السلطة للمدنيين بصورة شكلية ، ويصبح هو الحاكم فعليا بل وبصورة ظاهرة مقننة فى الدستور!!
ووثيقة على السلمى ( ولاحظوا دائما أنه عضو قيادى فى حزب الوفد ) ليست وثيقته ولكنها وثيقة العسكر التى يمررها عن طريقه . وهى ليست المحاولة الأولى ، لكنها المحاولة الأكثر صراحة ، وتحاول أن تستفيد من ضيق الوقت المتبقى على الانتخابات ولهفة الأحزاب على إجرائها ، فهى محاولة لسرقة الموضوع فى الزحام . ولكن نظرا لخطر الموضوع فإن أحدا من الأمة لن يغفل عن هذه السرقة .
الوثيقة تحاول تمرير أمر جنونى وهو استنساخ تجربة أتاتورك بعد أن ماتت فى تركيا وشبعت موتا ، بل وترافق موتها مع انطلاقة غير مسبوقة لتركيا حتى تضاعف اقتصاد تركيا ثلاثة مرات خلال عقد واحد ، وأصبحت الدولة الثالثة فى العالم من حيث معدلات النمو ، وسبقت معظم الدول الاوروبية . بالاضافة لما تشهده من حالة عامة من النهوض الحضارى العام فى شتى المجالات. وهذا يوضح حالة الغفلة لأصحاب هذا الاقتراح الأتاتوركى المصرى ومايعانونه من نقص فى الوطنية ، فحب السيادة والسلطة يفوق الحرص على المصالح الوطنية . ولقد جربنا بأنفسنا حكم العسكر ورأينا كيف انهار الاقتص
المزيد
نوفمبر 7th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الإثنين, 07 نوفمبر 2011
بقلم: فهمي هويدي
أسوأ ما فى إعلان المبادئ الأساسية للدستور الجديد فى مصر أنه يضع المجتمع تحت وصاية المجلس العسكرى فى الفترة الانتقالية، ويضع المؤسسة العسكرية فوق القانون فى الظروف العادية ــ وليس ذلك كل شىء لأن فى الإعلان ما هو سيئ أيضا، إلى جانب ما هو مقبول ولا غضاضة فيه لكنى سأركز أولا على الأسوأ، لأنه الأخطر الذى يمكن أن يفتح الباب لشرور ندفع ثمنا باهظا لها، نحن والأجيال التى تأتى بعدنا.
فيما خص الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع الدستور نص الإعلان على ما يفيد بأن أعمالها ستكون تحت رقابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة. فإذا ارتأى المجلس أن المشروع الذى أعدته الجمعية تضمن نصوصا تتعارض مع المقومات الأساسية للدولة والمجتمع أو… أو…إلخ ــ فله أن يطلب من الجمعية أن تعيد النظر فيها خلال 15 يوما. فإذا لم توافق يعرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا (التى قلت أمس إنها غير مختصة بالموضوع) ــ وهو ما يعنى أن المجلس العسكرى سيظل يراقب عمل الجمعية التى يفترض أنها تمثل كل أطياف المجتمع. وفى النص أيضا أنه إذا لم تنته الجمعية من وضع الدستور خلال الأشهر الستة المقررة، فإن المجلس العسكرى له أن يشكل جمعية تأسيسية جديدة لتعد مشروع الدستور خلال ثلاثة أشهر، ليعرض بعد لك على الاستفتاء العام.
ذلك فى المرحلة الانتقالية، أما فى مشروع الدستور ذاته فإن الإعلان أورد أمرين أضفيا على المؤسسة العسكرية حصانة خاصة تمثلت فى نقطتين، الأولى نصت على اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة دون غيره بالنظر فى كل ما يتعلق بالقوات المسلحة ومناقشة بنود ميزانيتها، على أن يتم إدراجها رقم واحد فى موازنة الدولة. كما يختص المجلس دون غيره بالموافقة على أى تشريع يتعلق بالقوات المسلحة قبل إصداره (البند التاسع من الإعلان). الثانية ور
المزيد
نوفمبر 6th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
الأحد, 23 أكتوبر 2011
جريدة الشعب الجديد
بقلم: مجدي أحمد حسين
كنت أريد الكتابة عن حركة احتلال وول ستريت، وعن انتصار حماس فى فك الأسرى الفلسطينيين، وعن الانتخابات المصرية، ولكن القلم (أو اللابتوب) لم يطاوعنى، فحدث القبض على القذافى ومقتله أكبر من أن يتم تجاوزه.
وعندما سقطت طرابلس فى يد الثوار كتبت مؤكدا نهاية القصة، وأن المصائر الشخصية للقذافى ليست مهما بلغت أهميتها، إلا تفاصيل. ورفضت فى تحليلات متوالية قبل سقوط طرابلس التحليلات التى ركزت على مخاطر تقسيم ليبيا والحرب الأهلية بين القبائل، ورفضت اتخاذ موقف من ثورة ليبيا الأصيلة ضد الديكتاتور غير المسبوق فى التاريخ، لأنها اضطرت إلى الاستعانة بالناتو فى الضربات الجوية، رغم عدم ترحيبى إطلاقا بالناتو، ذلك أن العرب حكاما ومحكومين هم الذين أجبروا الثوار على ذلك بتخليهم عن الشعب الليبى وتحويل ملفه للأمم المتحدة.
ورغم أن القذافى وأبناءه ومن تبقى من أتباعه تحصّنوا فى سرت وبنى الوليد واستطاعوا الصمود لفترة ما، إلا أن الإجماع الليبى على الخلاص من حكم القذافى كان أقوى مما تبقى لديه من مليارات وراجمات صواريخ ومرتزقة وأقوى من محاولة إثارة النعرات القبلية.
أما لماذا توقفت أمام حدث اغتيال القذافى رغم ثقتى من أنه انتهى يوم سقوط طرابلس؟ توقفت لأنها صورة تحمل العديد من المعانى المكثفة، والعبر الإلهية والتاريخية. ورغم أننى لا أتفرد بإدراك هذه المعانى بل بالعكس فإن الجميع يدركها الآن فى ليبيا وخارج ليبيا، ولكن لا بد لكل منا أن ينضم لهذا المشهد المهيب، وأن يقول كلمته رغم أنها أشبه بكلمات المجموع، وفى هذا دليل على أن الحدث أكبر وأوضح من أن لا يعى أ
المزيد
نوفمبر 2nd, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

01-11-2011
بقلم: الدكتور محمد البلتاجي 1ـ أنجزت الثورة بأمواجها الهادرة: خلع الرئيس- إبعاد نائب الرئيس- حل البرلمان- إبعاد أحمد شفيق- حل الحزب الوطني- حل جهاز أمن الدولة- حل المجالس المحلية- حل اتحاد العمال- بدء تغيير في القيادات الجامعية.
2ـ قبلت الثورة بإدارة المجلس العسكري للمرحلة الانتقالية، وقبل المجلس العسكري- ابتداءً- الالتزام بتحقيق مطالب الثورة لحين إتمام نقل السلطة لسلطة مدنية منتخبة (برلمانًا وحكومة ودستورًا ورئيسًا).
3ـ طال الجدل حول ترتيب إجراءات المرحلة الانتقالية وانتهى باستفتاء (أيًّا كانت وجهات النظر فيه) أقر فيه الشعب ترتيب المرحلة بدءًا بانتخابات برلمانية، فتشكيل لجنة وضع الدستور، فانتخابات رئاسية، فاستفتاء على الدستور، وفي ذلك الحين كان المجلس العسكري يتحدث عن نقل السلطة خلال ستة شهور.
4ـ صدر قانون الأحزاب بما سمح بتأسيس العشرات من الأحزاب الجديدة ولكنه سمح أيضًا بتأسيس أحزاب الحزب الوطني المنحل، ولم يتم حل الأحزاب القديمة، ولا تم مطالبتها بإعادة التأسيس؛ وفقًا للقانون الجديد، وصدرت قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات ولم يصدر قانون العزل السياسي لأعداء الثورة، ومن ثم صار المشهد السياسي والانتخابي خليطًا ممن قاموا بالثورة ومن قامت في وجههم الثورة.
5ـ لا تزال مسيرة المحاكمات لقيادات النظام السابق وحقائق التعامل مع الأموال المنهوبة والمهربة خارج البلاد تسير بشكل مرتبك وغير مطمئن حتى على اتجاه السير.. مؤسساتنا الداخلية (في الوزارات المختلفة، في المديريات والإدارات المختلفة، في المجالس المحلية بمستوياتها المختلفة)؛ بل حتى في الخارج (سفاراتنا وقنصلياتنا) لم تسمع عن الثورة بعد.
6ـ لدينا من دواعي القلق الآن على حاضر الثورة ومستقبلها الكثير، هناك تحديات من نوع (مشكلات التوافق الوطني أو الانقسام السياسي والاستقطاب الديني- الحالة الأمنية- الحالة الاقتصادية- الصدامات والأزمات والفتن والإضرابات الواسعة)، هناك محاولات إعادة إنتاج الماضي بقوة ومن أطراف سيادية (استمرار الطوارئ- استمرار المحاكمات العسكرية للمدنيين- اختطاف وتغييب قسري لناشطين- وصاية على الإعلام وتدخلات سيادية في الشأن الإعلامي)، هناك غموض كبير في طبيعة واختصاصات وصلاحيات الأمن الوطني والشرطة العسكرية والمخابرات الحربية. لكن وبكل صراحة يبقى السؤال الرئيسي هو: هل الجيش لا يزال عند التزامه أنه يدير مرحلة انتقالية لصالح الثورة وبناء على أجندتها؟ وهل هو جاد في نقل السلطة نقلاً كاملاً إلى سلطة مدنية منتخبة دون وصاية أو تدخل منه ليعود بعدها تمامًا إلى أدواره العسكرية القومية في حماية حدود الوطن؟.
7ـ أعتقد أن الخريطة الزمنية للمرحلة الانتقالية المعروضة الآن بما فيها من إطالة إجراءات الانتخابات البرلمانية والتي ستمتد إلى ستة شهور ثم إطالة إجراءات تشكيل لجن
المزيد
أكتوبر 21st, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,
السبت, 22 أكتوبر 2011
جريدة الشعب الجديد
أفتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بأن المشاركة في الانتخابات فريضة شرعية، وضرورة مدنية، و دعا كل التونسيين والمصريين إلى المشاركة القوية والفاعلة في الانتخابات المقبلة وضمان نجاحها، وأنّ أصواتهم أمانة يجب أن تُعطى لأهلها .
وقال الاتحاد في بيانه الذي وصلت لـ “الشعب” نسخة منه وهذا نصه :
بعد أنْ منّ الله على عدد من بلاد العرب بإزاحة أنظمة الاستبداد والفساد من خلال ثورات سلمية عارمة، انطلقت من تونس الخضراء، ثم من مصر الكنانة، فليبيا المختار، فاليمن السعيد، ثم سوريا الشام المباركة، والآن حان وقت اقتطاف ثمارها لصالح الوطن والأمة، حيث بدأ الإعداد والاستعداد منذ أشهر في تونس، ومنذ أيام في مصر، لإجراء انتخابات يختار من خلالها الشعب بكل حرية هذه المرة، مَنْ يُمثله في مؤسسات الدولة التشريعية؛ لتخرج هذه الدول من المرحلة الانتقالية الصعبة التي أديرت فيها في غياب أي شرعية جماهرية سوى شرعية التوافق، التي لم تخل من عدد من المطبات والمخاطر، نسأل الله أن يحفظ هذه البلاد حتى تعبر إلى برّ السلام، واستكمال عُرس الثورة بانتخاب قادة وممثلين جُدد، نحسب أنهم بإذنه تعالى لن يكونوا مثل الذين سبقوهم، ممن استبدوا بالحكم عنوة وقوة وبطشا على امتداد عقود طويلة.
وبهذه المناسبة وفي المرحلة التاريخية التي تمر بها أمتنا، نحسب أنها لحظة تحول نحو الأفضل واستعادة مكانتها الحضارية بين الأمم بإذنه تعالى، وجب على كل أهل العلم والاختصاص تبيين الموقف الشرعي من هذه المحطات الانتخابية، وخصوصا في ظل الضعف الكبير لدى عامة المسلمين في مثل هذه القضايا المندرجة في إطار السياسة الشرعية والمستحدثة، فترى البعض يُفتي ويخوض فيها بدون علم وبدون دليل شرعي، يخبط خبط عشواء، مبسّطا للأمور، ناسيا أنه يفتي ويقرر في مسألة من المسائل التي تعنى بالشأن العام للأمة، وما يمثله هذا الباب من مخاطر كبيرة، ومفاسد عظيمة، قد تنجرّ عن فتواه ورأيه ذاك.
ونظرا لهذه الأهمية وأمام هذه المسؤولية نرى أن علينا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بيان الموقف الشرعي من هذه المحطات الانتخابية القادمة وغيرها، مستدلين بكتابه الكريم وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وآراء الأئمة وعلماء الأمة، سائلينه سبحانه وتعالى أن يلهمنا الرشد والصواب.
وبناء على ذلك يرى الاتحاد ما يلي:
1- يؤكد الاتحاد كما أشرنا سابقا أن مسألة الانتخابات داخلة في السياسة الشرعية المبنية على فقه المصالح والمفاسد، وفقه الموازنات و فقه المآلات، وفقه سد الذرائع المؤدية إلى المفسدة وفتح الوسائل المؤدية الى المصلحة، وفقه الأولويات، بالإض
المزيد
أكتوبر 11th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , الثورة عند سيد قطب, مقالات منقولة,

الشهيد سيد قطب
بقلم: أحمد أحمد جاد
1- تمهيد:
بسم الله، والحمد لله، وبعد..
فقد أنزل الله القرآن تبيانًا لكل شيء؛ ليكون دستور هذه الأمة وعاصمها من الضلال والفتنة.. "فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم.. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.. من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل..".
إن كتاب الله أمانة بين أيدي المسلمين؛ الذين اختارهم الله ليكونوا قادة خلقه وحملة رسالته وأمناءه على شريعته، وخلفاءه في الأرض وورثة رسول صلى الله عليه وسلم.
إن المسلمين اليوم لا تنقصهم القوة المادية بقدر ما تنقصهم القوة الروحية، من الخلق الفاضل، والإيمان بالحقوق، والتمسك بالمبادئ، والتضحية في سبيلها، ولو عُني المسلمون بتطهير أرواحهم وتقوية نفوسهم وتقويم أخلاقهم؛ لأتتهم الوسائل المادية من كل جانب.
تأمل سيد قطب- وهو في السجن- فيما وصل إليه حال هذه الأمة، وأدرك أنه لا بد من الإصلاح، وأن صلاحها لا يكون إلا بالعودة إلى المنهج القرآني الرباني، وتأمل في حال العرب حين كانوا في الجاهلية، وهم همل، لا يعرفهم أحد، ثم في حالهم بعدما تمسكوا بمنهج القرآن، فكانوا سادة الأمم.. فرأى أنه لا بد من الجهاد لتحرير الإنسان من ظلم الإنسان، لا بد من تحرير الإنسان من حكم البشر، وإقرار منهج الله في الأرض.. لا بد من قيام ثورة الجماهير على الأوضاع الظالمة.
لم يكن هدف "الظلال" أن يكون تفسيرًا نظريًّا تقليديًّا، وإنما لتحقيق أهداف القرآن العظيم؛ لإحداث الصحوة للأمة، ولهذا جاء تفسير "الظلال" تفسيرًا تربويًّا حركيًّا عمليًّا فريدًا لا يغني عنه أي تفسير آخر؛ فهو تفسير من لون جديد ومدرسة جديدة هي مدرسة التفسير الحركي والمنهج الحركي الواقعي.
2- صلاح الأمة بالإسلام:
يذكر سيد، رحمه الله، العرب وما كانوا عليه قبل الإسلام، ثم يذكر حالهم بعد الإسلام.. يقول: "والعرب لم يكن لهم دور في الأرض، بل لم يكن لهم كيان قبل الإسلام، في اليمين كانوا تحت حكم الفرس، وفي الشمال كانوا تحت حكم الروم، وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي، وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب، قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطّم العروش، وتتولَّى قيادة البشرية.. رفعوا راية الإسلام وحده، وحملوا عقيدةً ضخمةً يهدونها إلى البشرية؛ رحمةً وبرًّا بالبشرية، لم يحملوا قوميةً ولا عنصريةً ولا ع
المزيد
أكتوبر 8th, 2011
كتبها محمد سعيد
نشر في , أيامنا في الثورة, مقالات منقولة,

الجمعة, 07 أكتوبر 2011
(1)
فى 19مارس سنة 2011 استفتى الشعب استفتاء قانونيا صحيا نزيها وشريفا على عدة أحكام دستورية، وأعلنت نتيجة الاستفتاء فى 20 مارس سنة 2011 بالموافقة بأغلبية 77.2٪ على كل الأحكام الواردة بالاستفتاء. وفى 30 مارس صدر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة -الذى تولى السلطة الثورية فى البلاد- إعلان دستورى متكامل ينظم فترة الانتقال التى أشير إليها ورسمت لها الأحكام المستفتى عليها وبرنامجها الزمنى، وتضمن الإعلان الدستورى فى مواده كل الأحكام الواردة بالاستفتاء.
إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تولى سلطة الحكم فى البلاد بموجب الشرعية الثورية التى أحدثتها ثورة 25 يناير 2011، وهو قد تولى هذه السلطة منذ أصدر بيانه الأول فى 10 فبراير واكتملت له السلطة بتنحى الرئيس المخلوع فى 11 فبراير 2011، وقد حل فى السلطة محل رئاسة الدولة التى آلت إليه ثوريا وبحل مجلسى الشعب والشورى الذى قرره استجاب لمطالب الثورة، وتسلم ناصية سلطتى التشريع والتنفيذ. وهو بموجب هذا الوضع صار بإمكانه تنظيم علاقات الحكم فى الدولة على ما جاء بالإعلان الدستورى الذى أصدره، ولكنه كان فقيرا فى إصدار هذا الإعلان بنتائج الأحكام الدستورية التى استُفتى الشعب عليها، فلا يستطيع أن يحيد عنها، لأنها إرادة شعبية صدرت بعد الثورة وبموجبها على وجه نظامى وديمقراطى، ولأنها هى ذاتها ما صار يستمد المجلس العسكرى شرعية حكمه منها، وهى من حدد لسلطته فترة انتقالية ببرنامج زمنى معين وبإجراءات سياسية لابد من اتخاذها. لقد عرض المجلس هذه الأحكام على الشعب طالبا الاستفتاء عليها، فوافق الشعب عليها على النحو السابق.
ولذلك فإن المجلس الأعلى بتوليه سلطة الحكم لا يستطيع أن يعدل من الأحكام المستفتى عليها، ولا أن يخرج من البرنامج المرسوم بها من حيث الزمن والمواعيد ولا من حيث الخطوات السياسية، لأنه صار يكتب شرعية قيامه على رأس الدولة من هذا الاستفتاء ذاته مشروطا بأحكامه.
ونحن فى خضم العمليات السياسية التى تجرى الآن فى هذه المرحلة الانتقالية، علينا أن نعى ما هو مؤدى الوضع الدستورى القائم خلال هذه الفترة المؤقتة، وأهم ما يتعين أن نستصحبه من معانيها.
(2)
إن اللجنة التى أوكل إليها المجلس الأعلى إعداد مشروع تعديل الدستور بموجب القرار رقم 1 الصادر من رئيس المجلس الأعلى فى 14 فبراير 2011، تضمن قرار إنشائها طلبا من المجلس دراسة إلغاء المادة 179 من الدستور القائم وهى المتعلقة بالإرهاب، كما تضمن دراسة تعديل المادتين 76، 77 من هذا الدستور، وأولاهما تتعلق بشروط وإجراءات ترشيح وانتخاب رئيس الجمهورية، وثانيتهما تتعلق بمدة رئاسة الجمهورية ومدى جواز مدها، وكذلك تعديل المادتين 88 و93 وهما خاصتان بشروط العضوية لمجلس الشعب ولإجراءات الإشراف على الانتخابات البرلمانية والفصل فى صحة عضوية، ثم المادة 189 الخاصة بالأسلوب المعتاد لتعديل دستور قائم وإجراءات التعديل. وأجاز القرار للجنة تعديل الدستور إضافة ما يتصل بالمواد السابقة من مواد وأحكام ترى اللجنة ضرورة تعديلها «لضمان ديمقراطية ونزاهة انتخابات رئيس الجمهورية ومجلس الشعب والشورى» كما ذكر القرار أنها «تختص بدراسة التعديلات اللازمة للقوانين المتعلقة بالمواد الدستورية محل التعديل».
لذلك أضافت اللجنة إلى عملها خمس مواد دستورية أخرى أدخلتها على الدستور القائم، منها المادة 75 الخاصة بشروط تولى رئيس الجمهورية لكى تنتفى عنه شبهة ازدواج الجنسية واختلاط الانتماء، ومنها المادة 139 لكى تلزم رئيس الجمهورية بتعيين نائب له خلال أجل قصير وأن تتوافر فيه ذات الشروط. ومنها المادة 148 الخاصة بحالة الطوارئ لكى يكون لها حد أقصى فى المدة هى ستة أشهر وألا تجدد إلا باستفتاء شعبى، والمادة 189 مكرر أضيفت لكى لا يقوم مجال للشك بأن الوضع السياسى القائم هو وضع موقوت وهو فترة انتقالية وأنه يتعين وضع دستور جديد من خلالها حسب برنامج زمنى حددته المادة ورسمت زمانه وأن تشكل لجنة وضع الدستور بأسلوب ديمقراطى من مجلس برلمان حدث الانتخاب والتعبير عن الإرادة الشعبية التى هى نتاج ثورة 25 يناير، وأن يصدر هذا الدستور الجديد باستفتاء شعبى حددت المادة مدة إجرائه، ثم المادة 189 مكرر 1 التى تتعلق بحكم مؤقت يضمن أعمال مجلس الشورى بأعضائه المنتخبين فور انتخابهم، حتى يكتمل تشكيله بالتعيين بعد انتخاب رئيس الجمهورية
(3)
إن هذه الأحكام، سواء ما طلب المجلس الأع
المزيد