Yahoo!


 

 

 

 

 
                            دولتنا دولة إسلامية  وثورتنا ثورة شعبية

                                هلال وصليب رافعين الراية
                                  راية مصر العربية        
                  ثورة بيضا وطنية        
                  لافئوية ولاحزبية                           شعبها عايز الحرية
                                كرامة وعزة وانسانية        
                  حضارة مصر الإسلامية
                                 لا عسكرية .. ولاديكتاتورية    
                                ولا علمانية     ولا ثيوقراطية                
                كلاب أمريكا تطلع برة
                    هي اللعنة الابدية

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 


الثورية.. قيم وقمم العدالة الاجتماعية (4/4)

نوفمبر 5th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, قيم وقمم العدالة الاجتماعية

13- التكافل الاجتماعي :

لاتستقيم حياة يذهب فيها كل فرد الى الاستمتاع بحريته المطلقة الى غير حد ولامدى , يغذيها شعوره بالتحرر الوجداني المطلق من كل ضغط , والمساواة المطلقة التي لايحدها قيد ولاشرط ؛ فإن الشعور على هذا النحو كفيل بأن يحطم المجتمع كما يحطم الفرد ذاته . فللمجتمع مصلحة عليا لابد أن تنتهي عندها حرية الأفراد ؛ وللفرد ذاته مصلحة خاصة في أن يقف عند حدود معينة في استمتاعه بحريته , لكي لايذهب مع غرائزه وشهواته ولذائذه الى الحد المردي ؛ ثم لكي لاتصطدم حريته بحرية الآخرين , فتقوم المنازعات التي لاتنتهي , وتستحيل الحرية جحيما ونكالا , ويقف نمو الحياة وكمالها عند حدود المصالح الفردية القريبة الآماد . وذلك كالذي حدث في ((حرية )) النظام الرأسمالي , وما صاحبه من نظريات الحرية الحيوانية للشهوات !

والاسلام يمنح الحرية الفردية في أجمل صورها , والمساواة الانسانية في أدق معانيها , ولكنه لايتركها فوضى , فللمجتمع حسابه , وللانسانية اعتبارها , وللاهداف العليا للدين قيمتها . لذلك يقرر مبدأ التبعية الفردية , في مقابل الحرية الفردية , ويقرر الى جانبها التبعية الجماعية التي تشمل الفرد والجماعة بتكاليفها . وهذا ما ندعوه بالتكافل الاجتماعي .والاسلام يقرر مبدأ التكافل في كل صوره وأشكاله . فهناك التكافل بين الفرد وذاته , وبين الفرد وأسرته القريبة , وبين الفرد والجماعة , وبين الأمة والأمم , وبين الجيل والأجيال المتعاقبة أيضا .

الهدف من التكافل القضاء على تضخم الثروة :*

وهناك تكافل بين الفرد وأسرته القريبة : {وبِالوَالدين إحْسانا ً . إما يَبْلُغنَّ عِندك الكِبَرَ أحدهما أو كلاهما , فلاتقل لهما أفٍ , ولاتنهرهما , وقُل لهما قولا كريما , واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وَ قُل لهما قولا كريما , واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربِّ ارحمهما كما ربياني صغيرا } [ سورة الاسراء :23- 24 ]

{ وألوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } [سورة الأحزاب : 6 ]

وقيمة هذا التكافل في محيط الأسرة أنه قوامها الذي يمسكها ؛ والأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع , ولامفر من الاعتراف بقيمتها ؛ وهي تقوم على الميول الثابتة في الفطرة الانسانية , وعلى عواطف الرحمة والمودة , ومقتضيات الضرورة والمصلحة , كما أنها العش الذي تنشأ فيه وحوله مجموعة الآداب والأخلاق الخاصة بالجنس , وهي في صميمها آداب المجتمع الذي ارتفع عن الإباحية الحيوانية والفوضى الهمجية .

ولقد حاولت الشيوعية أن تقضي على الأسرة بحجة أنها تنمي أحاسيس الأثرة الذاتية , وحب التملك ؛ وتمنع شيوعية الثروة , وشيوعية ملكية الدولة للأفراد …ولكنها فيما يبدو قد فشلت في هذا فشلا تاما , فالشعب الروسي شعب عائلي , وللعائلة مكانها في نفسه وفي تاريخه , فوق أن الأسرة نظام بيولوجي ونفسي لانظام اجتماعي فحسب , فتخصيص امرأة لرجل أصلح بيولوجيا وأفلح لأنجاب الأطفال . وقد لوحظ أن المرأة التي يتداولها عدة رجال تعقم بعد فترة معينة أو لايصح نسلها . أما من الوجهة النفسية فمشاعر المودة والرحمة تنمو في جو الأسرة خيرا مما تنمو في أي نظام آخر …

وليست العوامل البيولوجية والنفسية وحدها , فهناك مقتضيات الضرورة والمصلحة التي تربط بين رجل وامرأة لتكوين بيت ورعاية أطفال , ثم العلاقات التي تربط بين أفراد الأسرة الواحدة , وتجعل منهم وحدة اجتماعية متعاونة في الخير والشر , متكافلة في الجهد والجزاء , جيلا بعد جيل .

ومن مظاهر التكافل العائلي في الاسلام ذلك التوارث المادي للثروة المفصل في الآيات التاليات : (( يُوصيكم الله في أولادِكُم للذَّكَرِ مثل حظِّ الأنثيين , فإن كُنَّ نِساءً فوق اثنتين فلهُنََّ ثلثا ما تَرَك , وإن كانت واحدة فلها النصف , ولأبويه لكل واحدٍ منهما السُدُس مما ترك . إن كان له ولد . فإن لم يكن له ولد , وورثه أبواه فلأمه الثلث . فإن كان له إخوةُ فلأمِّه السدس , من بعد وصية يوصي بها أو دين . آباؤكم وأبناؤكم لاتدرون أيهم أقرب لكم نفعا . فريضةً من الله . إن الله كان عليما حكيما . ولكم نصف ُ ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولدٌ , فإن كان لهنَّ ولدٌ فلكم الرُبع مما تركن من بعد وصيةٍ يوصين بها أو دين , ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد , فإن كان لكم ولد فلهن الثُمُن مما تركتم . من بعد وصيةٍ توصون بها أو دين )) .

[ سورة النساء : 11-12 ]

(( يستفتونك . قُل : الله يُفتيكم في الكلالة : إن امرؤٌ هلك ليس له ولد وله أختٌ فلها نصف ماترك , وهو يرثها إن لم يكن لها ولد , فإن كانتا اثنتين فلها الثلثان مما ترك ؛ وإن كانوا إخوة ً رجالا ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين . يُبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شئ ٍ عليم ٌ )) .

[ سورة النساء : 176 ]

أما الوصية التي أشير إليها في الآيتين الأوليين فهي لاتتجاوز الثلث بعد وفاء الدين ولاتكون لوارث , لحديث : (( ولاوصية لوارث )) . [ رواه صاحب مصابيح السنة وقال : إنه حسن ]

إنما شرعت لتدارك بعض الحالات التي لايرث فيها من توجب الصلة العائلية أن يصله المورّث ويبره , ولتكون مجالا لإنفاق شئ من التركة في وجوه البر والخير .

هذا النظام الذي شرعه الاسلام مظهر من مظاهر التكافل بين أفراد الأسرة الواحدة , وبين الأجيال المتتابعة – فوق أنه وسيلة من وسائل تفتيت الثروة لئلا تتضخم تضخما يؤذي المجتمع أما هنا فنكتفي بالقول بأن في نظام الإرث الاسلامي عدلا بين الجهد والجزاء , وبين المغانم والمغارم في جو الأسرة . فالوالد الذي يعمل – وفي شعوره أن ثمرة جهوده لن تقف عند حياته القصيرة المحدودة , بل ستمتد لينتفع بها أبناؤه وحفدته , وهم امتداده الطبيعي في الحياة – هذا الوالد يبذل أقصى جهده , وينتج أعظم نتاجه ؛ وفي هذا مصلحة له وللدولة وللانسانية , كما أن فيه تعادلا بين الجهد الذي يبذله والجزاء الذي يلقاه . فأبناؤه جزء منه يشعر فيهم بالامتداد والحياة .

أما الأبناء فعدل أن ينتفعوا بجهود آبائهم وأمهاتهم , إذ الصلة بين الوالدين والأبناء لاتنقطع لو قطعت صلة الميراث المالي ؛ فالآباء والأمهات يورثونهم صفات واستعدادات في تكوينهم الجثماني , والعقلي ؛ وهذه الاستعدادات تلازمهم في حياتهم , وتفرض عليهم كثيرا من أوضاع مستقبلهم – إن خيرا وإن شرا – دون أن تكون لهم يد في رد هذه الوراثة أو تعديلها . ومهما جاهدت الدولة أو جاهد المجتمع فلن يهب طفلا وجها جميلا إذا ورّثه أبواه وجها قبيحا ؛ ولن يمنحه سلامة أعصاب , واعتدال مزاج , إذا ورثاه اختلالا واضطرابا ؛ ولن يعطيه عمرا طويلا وصحة موفورة , إذا ورَّثاه استعدادات للبلى السريع والمرض الملازم … فإذا كان عليه أن يرث هذا كله غير مخيَّر …

وقد ضرب القرآن مثلا للتكافل بين الآباء والأبناءفي قصة موسى – عليه السلام – مع عبدالله الصالح الذي قال الله عنه : (( فوَجدا عبْدا من عِبادنا آتيناه رحمة ً من عندنا وعلَّمناه من لدُنَّا عِلما )) .. (( فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قريةٍ استطعما أهلها فأبوْا أن يُضيفوهما , فوجدا فيها جدارا يُريد أن ينقضَّ فأقامه )) . وقد قال له موسى : (( لوشئتَ لأتخذت عليه أجرا )) .

[ سورة الكهف : 77 ]

مادام أهل القرية لم يطعموها . فكشف له عن السر في تقويمه للجدار فقال : (( أمَّا الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة , وكان تحته كَنزٌ لهما , وكان أبوهما صالحا , فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما , رحمة من ربك وما فعلته عن أمري )) .

[سورة الكهف : 82 ]

وهناك تكافل بين الفرد والجماعة , وبين الجماعة والفرد . والاسلام يبلغ في هذا التكافل حد التوحيد بين المصلحتين , وحد الجزاء والعقاب على تقصير أيهما في النهوض بتبعاته في شتى مناحي الحياة المعنوية والمادية على السواء .

فكل فرد مكلف أولا أن يحسن عمله الخاص . وإحسان العمل عبادة لله , لأن ثمرة العمل الخاص ملك للجماعة وعائدة عليها في النهاية : (( وقُل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون )) .

[ سورة التوبة : 105]

وكل فرد مكلف أن يرعى مصالح الجماعة كأنه حارس لها , موكل بها . والحياة سفينة في خضم , والراكبون فيها جميعا مسؤولون عن سلامتها ؛ وليس لأحد منهم أن يخرق موضعه منها باسم الحرية الفردية : (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها , فكان الذين في أسفلها إذا استقوا مرُّوا على من فوقهم , فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ! فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا , وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا )) .

[ البخاري والترمذي واللفظ للبخاري ]

وهو تصوير بديع لتشابك المصالح وتوحدها , بإزاء التفكير الفردي الذي يأخذ بظاهر المعاني النظرية …

والتعاون بين جميع الأفراد واجب لمصلحة الجماعة في حدود البِّر والمعروف : (( وتعاونوا على البِّر والتقوى , ولاتعاونوا على الإثم والعُدوان ))

[ سورة المائدة :2 ]

(( ولتكن منكم أمةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) [ سورة آل عمران : 104 ]

وكل فرد مسؤول بذاته عن الأمر بالمعروف , فإن لم يفعل فهو آثم وهو معاقب بإثمه : (( خُذوه فغُلوه , ثم الجحيم صَّلوه ؛ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه . إنه كان لايؤمن بالله العظيم , ولايَحُضُّ على طعام المسكين , فليس له اليوم هاهنا حميم , ولاطعام إلا من غِسلين ؛ لايأكله إلا الخاطئون )) .

[ سورة الحاقة : 30 – 37 ]

وكل فرد مكلف أن يزيل المنكر الذي يراه : (( مَن رأى مِنكم مُنكرا فليغيِّره بيده , فمن لم يستطع فبلسانه , فمن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الايمان )) [ رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ]

والأمة كلها تؤاخذ وينالها الأذى والعقاب في الدنيا والآخرة إذا سكتت عن وقوع المنكر فيها من بعض بنيها , فهي مكلفة أن تكون قوّامة على كل فرد فيها : (( وإذا أردنا أن نُهلِك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها , فحقَّ عليها القولُ فدَّمرناها تدميرا )).

[ سورة الاسراء :16]

والأمة مسؤولة عن حماية الضعفاء فيها ؛ ورعاية مصالحهم وصيانتها , فعليها أن تقاتل عند اللزوم لحمايتهم : (( وما لَكم لاتُقاتلون في سبيل الله ِ والمُستضعفين من الرجال ِ والنساءِ والوِلدان ِ ؟ ))

[ سورة النساء : 75]

وهي مسؤولة عن فقرائها ومعوزيها أن ترزقهم بما فيه الكفاية ؛ فتتقاضى أموال الزكاة وتنفقها في مصارفها ؛ فإذا لم تكف فرضت على القادرين بقدر ما يسد عوز المحتاجين , بلاقيد ولاشرط إلا هذه الكفاية . فإذا بات فرد واحد جائعا فالأمة كلها تبيت آثمة مالم تتحاض على إطعامه : (( كلأ بل لا تُكرِمون اليتيم , ولاتحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لمًّا . وتُحبون المال حبا ًّ جَمًّا . كلأ إذا دُكَّت الأرضُ دَكًّا دَكًّا وجاء ربك والمَلَكُ صفاًّ صفًّا , وجئ يومئذٍ بِجهنم .. يومئذٍ يتذكر الانسان وأنَّى له الذِكرى , يقول يا ليتني قدَّمت لحياتي ! فيومئذٍ لا يُعَذَّب عذابه أحد ولايوُثق وثاقه أحد ))

[ سورة الفجر : 17- 26 ]

وفي الحديث(( أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعا فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى ))

[ المسند للامام أحمد بن حنبل نشر الاستاذ أحمد محمد شاكر حديث رقم 4880 ]

و (( من كان معه فضلُ ظهر فليعد به على من لا ظهر له , ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لازاد له )) [ رواه مسلم وأبو داود ]

و (( من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث … وإن أربع فخامس أو سادس )) .

[ حديث متفق عليه ]

والأمة المسلمة كلها جسد واحد , يحس إحساسا واحدا , وما يصيب عضوا منه يشتكي له سائر الأعضاء . وهي صورة جميلة أخاذة يرسمها الرسول الكريم فيقول : (( مثل المؤمنين في توادهم , وتراحمهم وتعاطفهم , كمثل الجسد , إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [ حديث متفق عليه ]

وعلى هذا الأساس وضعت الحدود في الجرائم الاجتماعية , وشددت تشديدا . لأن التعاون لايقوم إلا على أساس صيانة حياة كل فرد في دار الإسلام وماله وحرماته : (( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وعرضه وماله )) [ رواه الشيخان ]

لذلك شرع القصاص في القتل والجروح جزاء وفاقا . وجعل جريمة القتل كجريمة الكفر في العقوبة : (( ومن يقتل مؤمنا مُتعَمِّدا فجزاؤه جهَّنم خالدا فيها )) [ سورة النساء : 93]

(( ولاتقتلوا النفس َ التي حرَّم الله إلا بالحق , ومن قُتِلَ مظلوما فقد جعلنا لِوليِّه سلطانا ))

[ سورة الاسراء : 33 ]

(( وكتبنا عليهم فيها أنَّ النَّفس َ بالنفسِ , والعينَ بالعينِ , والأنفَ بالأنفِ , والأذنَ بالأذنِ , والسنَّ بالسِّنِ ,والجروح قِصاصٌ ))

[ سو

المزيد


الثورية.. قيم وقمم العدالة الاجتماعية (2/4)

أكتوبر 23rd, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, قيم وقمم العدالة الاجتماعية

القدوة :-

ولقد كانت القدوة العادلة التي يقدمها الحاكم للمحكوم في ميدان العدل والمساواة , كانت ولاتزال واحدة من أروع القيم التي ورثّها لنا وللإنسانية عمر بن الخطاب – فالعدل ليس نصوصا وقوانين وصياغات نظرية تصدر عن حاكم يحيا حياة تتميز وتمتاز عن حياة أوساط الناس . لأن تخلف القدوة الطيبة المتمثلة في الحاكم , ستفقد ولاشك كل هذه النصوص ما فيها من حرارة وما بها من قيمة وما لها من معنى مفيد وجميل …

· ضرورة مساواة الحاكم بالمحكومين :

وأهمية هذه القيمة التي يقدمها لنا عدل عمر بن الخطاب تزداد أكثر وأكثر , خصوصا اذا تأمل الانسان في العديد من المجتمعات التي وإن تمايزت في النظم والصياغات الفكرية إلا أنها قد اتفقت على أمر جوهري هو أن يمتاز حكامها ويتميزون عن جماهير المحكومين .. ولم يعد هذا الامتياز أمرا يستخفي به أصحابه , بل أضحى شرعا مشروعا , تقدم لتبريره وتقريره الأسباب والأفكار التي تتحدث عن أهمية الحاكم , وتوقف شئون المحكومين على سلامته , التي غدت تعني أكثر مما تعنيه سلامة المواطن المحكوم , ومن ثم فإن مشروعية امتيازه وتميزه هي بعض الضرورات التي يقتضيها (( الصالح العام )) ! .. وهي أفكار قد قننت الواقع , وبرَّرت الأثرة الاستئثار حتى لقد غدت تلك الميزات التي تتمتع بها القلة الحاكمة في هذه النظم المختلفة سُنَّة طبيعية ومقررة من سنن الحياة !..

· ولكن عدل عمر بن الخطاب ينقض هذا الواقع السائد , وينكر ذلك الفكر الذي يبرره , عندما يؤكد على ضرورة تساوي الحاكم في القانون والاقتصاد , بجمهور المحكومين .

فعنده نجد أن نقطة البدء في قيام العدل أو اختلاله انما هي الحاكم .. ففي استقامته وعدله , أي في استقامة النظام وعدالته استقامة المحكومين وسيادة العدل في المجتمع الذي يعيشون فيه والعكس صحيح ! ..وبعبارة عمر : (( فإن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم .. والرعية مؤدية الى الإمام ما أدى الإمام الى الله . فإذا رتع الإمام رتعوا ..!))

· طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 210

فعلى الحاكم أي على نظام الحكم , تتوقف قيمة العدل , حضورا أو غيابا , في أي مجتمع من المجتمعات .. وماتلك (( المشاجب )) التي يعلِّق عليها البعض فساد المجتمع , من مثل : تغير النفوس , وفساد الأخلاق وحب الشهوات ..الخ..الخ .. إلا نتائج ومسببات وثمرات أفرزها فساد النظام الذي يسود المجتمع الذي انتشرت فيه هذه الأعراض .

ولقد سنّ عمر سُنَّة حسنة عندما جعل من موسم الحج الى بيت الله الحرام مؤتمرا سياسيا يحاسب فيه الناس ولاتهم وحكامهم بحضرة أمير المؤمنين .. فلقد كان يستدعي الولاة حتى اذا اجتمعوا أمام الناس قام خطيبا فقال : (( أيها الناس , اني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولامن أموالكم , وانما بعثتهم ليحجزوا بينكم ويقسموا فيئكم بينكم )) ( أي أن مهمة الولاة هي توفير الحد الأدنى من العدل للمحكومين : العدل في الحكم والقضاء .. والعدل في قسمة الأموال ) .. ثم استطرد عمر قائلا للناس : (( .. فمن فُعل به غير ذلك فليقم !.. ))

ثم كتب بيانا عاما وأمرا شاملا الى ولاته على الأقاليم يقول فيه : (( .. لاتضربوا الناس فتذلّوهم , ولاتحرموهم فتكفروهم ! )) فالحرمان في رأي هذا الخليفة العظيم , هو سبب شيوع الكفر – والعياذ بالله – بين الناس ! ..بل ويقرر عمر أن ظلم الحاكم يلغي عقد حكمه , ويحل الناس من طاعته (( فمن ظلمه عامله فلا امرة عليه دوني ! ))

· تاريخ الطبري ج 4 ص 203

· كيفية تحقيق العدل ؟

وحتى يكون هناك عدل حقا وحتى تكون هناك مساواة حقيقية بين الحاكم والمحكوم , فلابد وأن تتعدى الفعالية نطاق النظريات والصياغات الى الواقع والتطبيق .. بل ولابد أن يحيا الحاكم حياة المحكوم , حتى يعلم , بالحق والصدق , حقيقة هذه الحياة , وحتى تصبح طموحاته في العدل العام عميقة وصادقة وجادة لتعبيرها في ذات الوقت عن طموحاته للعدل الخاص الذي يتوق اليه هو كفرد وانسان .. وعمر يتساءل ذلك التساؤل الذي لايزال يدوي , رغم القرون : (( كيف يعنيني شأن الرعية اذا لم يمسسني ما مسَّهم ؟! … )) ويستنكر ان تكون له منزلة خاصة يعجز عن بلوغها المحكومون , ويأبى إلا أن تكون حياته اسوة بحياة سائر الناس .. (( إذا كنت في منزلة تسعني وتعجز عن الناس فوالله ما تلك لي بمنزلة حتى أكون أسوة للناس ! … ))

· تاريخ الطبري ج 4 ص 98 , 201

(1) زهد الحاكم :

فعمر ينهى خادمه (( يسار بن نميل )) عن نخل دقيق خبزه , حتى يظل عيشه في خشونته على نحو عيش الناس .. ويقسم يسار بالله : ((ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص ! ))

· طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 231

(2) أسرة الحاكم في العقاب وفي الثواب :

وعمر لايأخذ بذلك نفسه فقط , بل وأسرته أيضا .. بل لقد سنَّ سُنَّة تشريعية تجعل العقوبة مضاعفة اذا كان مرتكب الذنب من أسرة أمير المؤمنين ! .. وأعلن ذلك في أهله قائلا : (( .. قد سمعتم ما نهيت عنه , وإني لأعرف أن أحدا منكم يأتي شيئا مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين ! ))

· طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 207

(3) استطلاع أحوال الفقراء :

لكن .. كيف يعرف عمر حياة الناس كي يحياها كواحد منهم وهو الحاكم الأعلى الذي يعيش في العاصمة ؟ بديهي أن بساطة المجتمع وسلوك عمر قد أعاناه على بلوغ ذلك المراد , خصوصا وأنه قد سّن سُنَّة التجوال ليلا – العسس – واستطلاع أحوال الفقراء وعامة الناس .. وسنّ سُنَّة استطلاع أحوال الآفاق في مؤتمر الحج الذي يعقده كل عام ..

لكن هذا الخليفة العظيم لم يقف عند هذه الحدود , فعزم على النزول الى أقاليم الامبراطورية وولاياتها , لدراسة واقعها على الطبيعة ومعايشة عامة المسلمين في المواطن والظروف التي فيها يعيشون , وقرر أن يخصص لمشروعه هذا عاما كاملا يعطي فيه لكل اقليم من الأقاليم الستة شهرين .. بل واعتبر هذا العام من أفضل أعوام حياته .. فخير أوقات الحاكم وأكثر الأيام بركة في نظر أمير المؤمنين تلك التي يقضيها في دراسة حال الرعية ومشاركة الناس ظروف هذه الحياة !..يقول عمر عن مشروعه هذا : (( لئن عشت , إن شاء الله , لأسيرن في الرعية حولا – عاما – فإني أعلم أن للناس حوائج تقطع دوني , أما عمَّالهم فلا يرفعونها إليَّ ! .. فأسير إلى الشام فأقيم بها شهرين , ثم أسير الى الجزيرة , وأقيم بها شهرين , ثم أسير الى مصر وأقيم بها شهرين , ثم أسير الى البحرين , فأقيم بها شهرين , ثم أسير الى الكوفة , فأقيم بها شهرين , ثم أسير الى البصرة , فأقيم بها شهرين .. والله لنعم الحول هذا ؟! ..))

· تاريخ الطبري ج 4 ص 201 , 202

هكذا فكَّر .. وشرَّع .. ونفَّذ – في ميدان العدل – عمر ابن الخطاب ..

ويختم الدكتور عمارة في نهايتها : إن عمر لم يُصعِّب طريق العدل على الحكام , كما قال كثيرون ..

ولكنه صعب ويصعب على الكثيرين الصدق في الحديث عن الاسلام وباسمه , طالما لم ينهجوا , في العدل , نهج هذا الخليفة العظيم , الذي كان عدله الصورة الأمينة لما دعا اليه الاسلام في هذا الميدان !….

7 – مال الأمة وحد المعيشة :

ولقد وضع عمر هذه العقيدة (( الاجتماعية – الاقتصادية )) في التطبيق , وامتلأت صفحات تاريخه بالنماذج والوقائع التي تؤكد التزامه التام والخلاق بهذا الفكر المالي الذي عبَّر عنه في تلك الكلمات ..

· فهو يقرر أن يكون لكل مواطن في الدولة حد أدنى للمعيشة .. ويستشير المسلمين في مقدار هذا الحد الأدنى .. ويجري التجارب المعاشية ليصل الى تحديد هذا المقدار .. ويروي(( الحارثة بن مضرب )) أن عمر طلب احضار مقدار من الطعام – ( جريب ) – فعجن وخبز ثم عمل (( ثريدا )) ثم دعا ثلاثين رجلا لأكله في الغداء , ثم أمر بتكرار ذلك في وجبة العشاء , فوجد هذا المقدار كافيا لهذا العدد ومن ثم تقرر لكل مواطن (( جريبان )) في الشهر حدا أدنى للطعام ! ..

· الجريب مكيال قديم مقداره أربعة أقفزة , والقفيز مكيال مقداره ثمانية مكاكيك . والجريب يطلق أيضا على مساحة الأرض التي تبذر بحب هذا المكيال . وهو يوازي 64 كيلو جراما

· طبقات ابن سعد ج3 ق1 ص 219 , 220

وحتى الأطفال الرضَّع كان لهم نصيب في بيت مال المسلمين على عهد عمر , أي نصيب في مال الأمة .. وفي البداية كان استحقاقهم له يبدأ مع بداية (( الفطام )) .. ثم أدرك عمر من تجواله بين أحياء المدينة , ومراقبته مواطن مبيت الرحَّل والمسافرين أن الأمهات المرضعات يتعجلن وقت فطام الأطفال استعجالا لنصيبهم في العطاء ففزع لما يسببه ذلك من بكاء الأطفال وضعف لبنيتهم قد تودي بحياتهم , فخطب في الناس , يلوم نفسه , وينتقد تشريعه , ويعلن عن أن استحقاق الطفل في المال يبدأ مع لحظة الميلاد .. قال : (( يا بؤسا لعمر ! كم قتل من أولاد المسلمين ؟! .. ألا لاتعجلوا صبيانكم عن الفطام , فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام ! ..)) وأمر المنادي فنادى بذلك في العاصمة , وكتب به كتابا إلى الآفاق ! ..

· طبقات ابن سعد ج3 ق1 ص 217.

· أهمية العمل في فلسفة عمر :

ولقد كان(( للعمل )) في فلسفة عمر الاجتماعية مكان بارز ووزن كبير .. فالعروبة لن يغني الانتساب لها والافتخار بمجدها عن الانسان , إن لم يعمل , شيئا .. بل ان الانتساب إلى الرسول – عليه الصلاة والسلام – لن يغني عن غير العاملين شيئا .. ويقسم عمر فيقول

المزيد


الثورية.. قيم وقمم العدالة الاجتماعية (1/4)

أكتوبر 19th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, قيم وقمم العدالة الاجتماعية

· أهمية عدل عمر بن الخطاب

· المساواة وعدل أبي بكر

· التفاوت في عهد عمر

· ثورية عمر بن الخطاب

· النظام الضريبي

· العدل بين الحاكم والمحكوم

· مال الأمة وحد المعيشة

· نصيب الحاكم في المال العام

· نفقات الحكومة

· ثورية علي بن أبي طالب

· شرط الخراج (الضرائب ) معلق على الإصلاح والتعمير

· سياسة جهاز جباية الضرائب

· التكافل الاجتماعي

نسترشد في موضوعنا بفحلين من فحول الفلسفة الاسلامية والفكر الاسلامي للتنظير عن النماذج واللمحات المطلوبة في صفات العدل كقيمة ومبدأ من مبادئ الاسلام التي توضح الرحابة والصدر الواسع كنماذج انسانية تتطلبها الطبائع البشرية , نذكر في موضوعنا أدبيات عربية اسلامية في المقام العام وأدبيات مصرية في المقام الخاص نرجع ونذكر من بينها ماقاله الشيخ الدكتور محمد عمارة ابن الأزهر المحقق وأستاذ الفكر الاسلامي والناقد الأدبي والمفكر الاستاذ الشهيد سيد قطب حول أهمية عدل عمر بن الخطاب الخليفة الراشد والفاروق العادل الحازم الرحيم لتنير ثقافتنا وفكرنا وما نصبو اليه في أهدافنا الثورية ؛ اذ يتساءل الدكتور عمارة لما تجتمع عليه المدارس والمذاهب الفكرية الاسلامية حول اعلاء عدالة ابن الخطاب الفاروق دون اتيان عدالة باقي الخلفاء الراشدين رغم عدلهم الصريح وأمانتهم السامية وخلقهم الرفيع المستمد من المدرسة النبوية هنا نماذج عمرية ونماذج اسلامية ثورية !!

1- أهمية عدل عمر :

يقول الدكتور عمارة : (( ويزيد هذا الأمر أهمية وتميزا أن سفينة العدل الاجتماعي , تلك التي قادها عمر بن الخطاب , قد اكتنفت مسيرتها العديد من الأعاصير والأنواء ..

فأغنياء قريش القدامى وسادة مجتمعها على عهد ماقبل الاسلام أولئك الذين دخلوا الاسلام متأخرين بعد أن لم يكن هناك مفر من الانخراط في المجتمع الجديد ..هؤلاء الأغنياء بدأت تطلعاتهم للتملك والحيازة والاستئثار تبرز في عنف زاد منه إغراء الثروة التي امتلكها المجتمع بعد الفتوحات ..

ونفر من الذين سبقوا الى الاسلام , وفقدوا في سبيل دعوته ودولته ما كان لهم من مال وثراء , لم يجدوا بأسا ولاغضاضة في أن يجتهدوا كل الاجتهاد لتكوين ثروات جديدة تفوق كثيرا ما سبق أن امتلكوا وفقدوا من ثروات ..

وآخرون من المسلمين الذين شبّوا فقراء , أو حتى رقيقا ثم أصبحوا بالاسلام والبلاء والجهاد في سبيله من أعلام المجتمع الجديد , تطلعت نفوسهم إلى حياة الدعة والغني والرفاهية التي تعوض لهم شظف العيش وعناء الجهاد في مجتمع ماقبل الغنى والفتوح ..

وكانت هذه التطلعات , المشروع منها وغير المشروع , تحديات تهدد نهج عمر بن الخطاب في العدل الاجتماعي .. بل لقد تحدث عنها عمر في العديد من المواقف – التي سيأتي حديثنا عنها في مكانها من هذا البحث – حتى لقد رآها معركة وقتالا يدور بينه , كحاكم , وبين الطامعين في موقعه , الطامحين في اختراق الحصار الذي حاصر به هذه التطلعات .. فهو يتحدث , محذرا , عن صعوبة مهمة من سيليه في حكم المسلمين – وكأنه يتنبأ بما حدث في عهد عثمان بن عفان – فيقول : (( … فليعلم من ولي هذا الأمر بعدي أنه سيريده عنه القريب والبعيد ..وأيم الله ما كنت إلا أقاتل الناس عن نفسي قتالا ؟! )) .

[ ابن سعد ( الطبقات الكبرى ) ج3 ق1 ص 206 ]

· وعدل عمر بن الخطاب , الذي تمثل في فكره وتطبيقاته التشريعية والتنفيذية وفي سلوكه , قد تميز عن عدل خلفاء آخرين حكموا فعدلوا هم أيضا , تميز باجتماع القلوب على السكينة إليه والعقول على تأييده , والتيارات الفكرية الأساسية في تاريخنا وتراثنا بالاجماع على سلامته من النقد والتجريح ..

· فأبو بكر الصديق حكم فعدل .. ولكنه قال عن مساواته بين الناس في العطاء ( المعاش ) : إنها ضرورة تحتمها قلة المال كما أن حكمه وخلافته – لاعدله – كانتا موطن نزاع … فعلي بن أبي طالب وفريق من بني هاشم ومن الصحابة قد امتنعوا عن البيعة له نحوا من ستة أشهر , أي قرابة ربع المدة التي حكم فيها .. وسعد بن عبادة , وهو من أكبر زعماء الأنصار وأعظم بناة الدولة الاسلامية , وأحد النقباء الاثني عشر الذين عقدوا مع الرسول عقد تأسيسها في بيعة العقبة .. سعد بن عبادة هذا قد امتنع عن بيعة أبي بكر , بل وعن الصلاة خلفه أو الاقتداء بلوائه في الحج , لأنه كان يريد الخلافة لنفسه وللأنصار .. ومات أبو بكر وخلاف سعد له قائم لم يحدث حوله اتفاق .

· وعثمان بن عفان بلغ اختلاف المسلمين من حول سياسته ونهجه الاجتماعي الى حد الثورة عليه , وهي الثورة التي حاصرته في منزله ومنعت عنه الزاد والماء , حتى تسوّر الثوار داره فقتلوه , رحمه الله وهو يقرأ القرآن !..

· وعلى بن أبي طالب – وهو من قمم العدل في تراثنا العربي وتاريخنا الاسلامي – انقسمت الأمة من حوله , وحاربه الأكثرون , وصمد إلى جانب الدفاع عن نهجه الأقلَّون حتى لقي ربه شهيدا !..

· أما عمر .. فإنه يتفرد – مع عدله الاجتماعي – باجتماع الأمة من حوله , والثناء الذي لقيته وتلقاه تجربته السياسية والاجتماعية من التيارات الأساسية في فكر المسلمين وتراثهم عبر تاريخهم الطويل ..

وأكثر من هذا ..فإن عمر ليس بالمشرِّع العادي , حتى تكون تشريعاته في العدل الاجتماعي تشريعات عادية ..فهو أكثر من صحابي .. وأكثر من واحد ممن سبقوا إلى الاسلام ..وأكثر من هذا كله يتميز عمر ويمتاز بعبقرية ملهمة في التشريع , تضفي على تشريعاته في العدل الاجتماعي عبقرية تضعها في مكانٍ عالٍ بين تشريعات غيره من الخلفاء ..

2- المساواة وعدل أبي بكر :

كانت الفتوحات الاسلامية على عهد أبي بكر الصديق تدور أساسا في نطاق شبه الجزيرة العربية , ومن ثم كانت (( الغنائم )) محدودة لاتقارن بتلك التي تحصلت على عهد عمر من فتوحات فارس والشام ومصر .. وكان أبو بكر يوزع هذه الغنائم بالمساواة بين الناس , بصرف النظر عن قرابتهم من الرسول أو بعدهم عنه وبصرف النظر أيضا عن سبقهم إلى الاسلام أو تأخرهم في اعتناق الدين الجديد . ولم تكن هناك نصوص دينية – لافي القرآن ولا في السنة – هي التي حددت لأبي بكر هذه التسوية بين الناس في العطاء ( المعاش ) , وإنما كان اجتهادا من أبي بكر في هذه القضية (( المدنية )) غير الدينية , راعى فيها قلة هذه (( الغنائم )) , ومن ثم فإن المقصود بالتسوية هنا إتاحة حد الكفاف الذي يحفظ للناس الوفاء بضرورات الحياة , فكان العدل يعني في هذا الموقف التسوية بين الناس في العطاء .

3 – التفاوت في عهد عمر :

ولما جاء عمر بن الخطاب , وفتحت في عهده الفتوح , وجاءت الأموال الكثيرة , ودون عمر (( الديوان )) , ألغى نظام المساواة الذي عمل به أبوبكر , ووضع نظاما للعطاء تتفاوت فيه أنصبة الناس , وجعل التدرج قائما على دعامتين :

الأولى مدي القرب أو البعد في النسب , بالنسبة للرسول – عليه السلام - .

الثانية : السبق إلى الاسلام , ومن ثم النضال المبكر في سبيل دولته , أو التأخر في اعتناق الدين الجديد , ومن ثم المساهمة في النضال ضده .

· المصلحة المتناسبة مع مقاصد الشريعة :

وتحكي لنا المصادر الاسلامية التي أرخت لهذا الموقف كيف (( كان أبوبكر الصديق قد سوَّى بين الناس في القِِسَم , فقيل لعمر في ذلك , فقال : لا أجعل من قاتل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كمن قاتل معه ! [ابن سعد ( الطبقات الكبرى ) ج 3 ق 1 ص 213 ].

وكيف قال عمر : (( إن أبا بكر رأي في هذا المال رأياَ ولي فيه رأي آخر )) [ كتاب الخراج , لأبي يوسف ص 43 .]

بل ونفهم من هذه المصادر صراحة ما يؤكد قولنا بأن هذه المواقف إنما كانت من وحي الأوضاع الاقتصادية , ومحكومة بالمصلحة التي تقدرها الدولة , وإنه لم تكن لهذه المسائل علاقة عضوية بأمور الدين – إلا من حيث تحقيقها لمقاصد الشريعة في العدل المحقق لمصلحة مجموع الأمة – يشهد لذلك ويقطع به أن عمر الذي رفض نظام (( التسوية )) في العطاء , واستبدل به نظام التفاوت والتمايز

· العودة لنظام المساواة في العطاء :

عاد في أخريات حياته عندما كثرت الأموال – من جانب – وعندما برزت الفوارق الطبقية وهددت قيمة (( العدل )) التي استهدفها هذا الخليفة العظيم – من جانب آخر – عاد فعزم على الرجوع إلى نظام التسوية في العطاء , فيروي (( أبويوسف )) عن عمر أنه لما رأى المال قد كثر قال : لئن عشت الى هذه الليلة من قابل ( أي من العام القادم ) لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء )) . [ الخراج لأبي يوسف ص 46] .

يؤكد ذلك رواية اسحق بن حارثة بن مضرب عن عمر قوله : (( لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف )) [ طبقات ابن سعد ج 3 ق 1 ص 217 ] .

فعمر قد خالف أبا بكر , لأسباب مالية واقتصادية , ثم عزم على العودة الى موقف أبي بكر , لأسباب مالية واقتصادية واجتماعية دون أن يحاول أي منهما الربط بين أي موقف من هذه المواقف الدنيوية المدنية المتغيرة وبين ثوابت الدين إلا من حيث تحقيقها لمقاصد الثوابت الدينية وغاياتها .

د / محمد عمارة – الاسلام والثورة ص 92 – 95

4 – ثورية عمر بن الخطاب :

على أن أخطر المواقف التي واجهت عمر بن الخطاب , وهو يرسي القواعد الاقتصادية والاجتماعية للامبراطورية الجديدة , كان الموقف حيال الأرض الزراعية , الواسعة والغنية , التي فتحتها جيوش العرب المسلمين في المشرق : العراق , وفارس , وفي المغرب : مصر , وفي الشمال : الجزيرة والشام

المزيد


د. محمد عمارة يكتب: طه حسين والحكومة الإسلامية

أغسطس 9th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , أيامنا في الثورة, طه حسين ( العبرة بالخواتيم ), فكر, مقالات منقولة


الثلاثاء 09 اغسطس 2011

على امتداد ثلاثة عشر قرنًا من عمر الحضارة الإسلامية لم يعرف الناس حديثًا عن علاقة الإسلام بالدولة والسياسة، لأن هذه العلاقة كانت قضية محسومة وموضع الإجماع.. فالإسلام عقيدة وشريعة، وسياسة وفقه وقانون، وعلى حين مثلت العقيدة والشريعة الأصول التي اجتمعت عليها الأمة، كانت السياسات والفقهيات الفروع التي تتعدد فيها الإجتهادات والتوجهات.

لكن هذا الواقع التاريخي قد تغير بعد الغزو الفكري الغربي لبلادنا في العصر الحديث، عندما جاءت العلمانية بساط البحث هذه القضية التي لم تكن معروفة ولا مطروحة قبل النصف الثاني من القرن التاسع عشر..

ولقد كانت المقالات التي كتبها – في صحيفة " المقطم " سنة 1899م – أحد المسيحيين الشوام – باسم مستعار – والتي دعا فيها إلي الفصل بين الدولة والدين.. والتي رد عليها الشيخ محمد رشيد رضا ( 1282 – 1354هـ - 1865 – 1935هـ ) أول معركة فكرية عرفتها أمتنا حول هذا الموضوع.. ثم تجدد الجدل – وتصاعد – حول علاقة الإسلام بالسياسة وحول نظام الخلافة الإسلامية، ومشروعيته الإسلامية في سنة 1925م عند صدور كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) للشيخ علي عبد الرازق ( 1305 – 1386هـ - 1887 – 1966م ) – الذي أدعى علمنه الإسلام، ونفي علاقته بالسياسة والحكومة من الأساس.. ويومئذ ثارت أكبر المعارك الفكرية التي عرفتها بلادنا في القرن العشرين حول هذا الموضوع.. واليوم – وبعد ثورة 25 يناير سنة 2011م – يثور الجدل – من جديد – حول طبيعة الدولة الحديثة – التي يجمع الكافة على مدنيتها.. لكنهم يختلفون حول معني "المدينة".. هل هي " العلمانية " التي تستبعد الإسلام من السياسة والدولة..مخافة تكرار الدولة الدينية التي عرفتها أوربا عندما حكمتها الكنيسة في العصور الوسطي؟ أم أن مدنية الدولة لا تنفي مرجعيتها الإسلامية، لأن الدولة والخلافة – في تاريخنا – كانت مدنية وإسلامية في ذات الوقت.. أي أن الدولة الإسلامية كانت ولا تزال وستظل نمطا متميزا عن دولة الكهانة الكنسية وعن نقيصتها العلمانية كليهما ؟؟..

ولقد يكون مفيدا – بل ومدهشا – أن نقدم للذين يتحاورون – اليوم –

المزيد


د. محمد عمارة يكتب: الاسلام اقام دين و دولة معا ( ماذا قال السنهوري )

يوليو 26th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, ما قاله السنهوري باشا, مقالات منقولة



الثلاثاء 26 يوليو 2011

منذ صدور كتاب ( الإسلام وأصول الحكم ) – للشيخ علي عبد الرازق ( 1305 – 1386هـ 1887 – 1966م ) في سنة 1925م، والعلمانيون يتخذون من هذا الكتاب " إنجيلا ودستورا ".. ففي هذا الكتاب كانت دعوى علمنة الإسلام " وإن رسوله – صلي الله عليه وسلم – ما كان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين غير مشوبة بشئ من الحكم.. لم يكن ثمة حكومة ولا دولة ولا شئ من نزعات السياسة.. ولم يكن هناك ترتيب حكومي، ولم يكن ثمة ولاة ولا قضاة ولا ديوان.. الخ.. كانت زعامة دينية، ويا بعد ما بين السياسة والدين !..

هكذا طرحت – في ساحة الفكر الإسلامي – ولأول مرة في التاريخ – دعوى علمنة الإسلام، ونفي الصلة بينه وبين السياسة والدولة والحكم والقانون..

وعندما صدر هذا الكتاب – سنة 1925م – كان الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا ( 1313 – 1391هـ - 1895 – 1971م ) وهو أبو القانون المدني، وواضع المقومات الدستورية والقانونية للكثير من البلاد العربية كان بباريس، يعد رسالة دكتوراة عن ( الخلافة الإسلامية ) فكتب في هذه الرسالة عن دعوى الشيخ علي عبد الرازق – تحت عنوان " رأي شاذ " – دراسة مستفيضة، قال فيها عن شمول الإسلام للسياسة " وإقامة رسوله – صلى الله عليه وسلم – للدولة – بالمدينة المنورة-:

" إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد وضع لحكومته أصاح النظم الممكنة في وقته، لأنها تتناسب مع حالة المجتمع.. وإن حكومة النبي قد أقامت دولة حقيقية لا تقل في نظمها عن الدولة الرومانية في بدايتها، فالنبي قد وضع بالفعل النظم الأساسية للدولة الإسلامية، فأوجد نظاما للضر

المزيد


د. محمد عمارة يكتب: العلمانيون لا يزالون يقفون عند الماضي

يوليو 20th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , أيامنا في الثورة, فكر, مقالات منقولة


الثلاثاء 19 يوليو2011

في إبريل سنة 1925م صدر كتاب (الإسلام وأصول الحكم) للشيخ علي عبد الرازق (1305 ـ 1386هـ / 1887 ـ 1966م) ـ وهو الكتاب الذي أصبح ـ منذ ذلك التاريخ ـ "إنجيل العلمانيين في الشرق الإسلامي" ـ وفي هذا الكتاب عقد صاحبه فصلاً عنوانه : "دين لا دولة ورسالة لا حكم" نفى فيه أية علاقة للإسلام بالسياسة والحكم والدولة والقانون.. وقال إن رسول الإسلام ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "ما كان إلا رسولاً لدعوة دينية خالصة للدين. ولم يقم بتأسيس دولة، ولم يرأس حكومة، وأن ظواهر القرآن تؤيد القول بأن النبي لم يكن له شأن في الملك السياسي، وأن عمله لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان، كانت زعامته دينية لا سياسية، ويا بُعد ما بين السياسة والدين.. وأن المسلمين من حقهم أن يختاروا أي نظام حكم يريدون حتى ولو كان البلشفية"!!..

ومنذ ذلك التاريخ، وقف العلمانيون في بلادنا عند هذا الكلام دون أن يراجعوه، بل ودون أن يتابعوا تراجع علي عبد الرازق نفسه عن هذا الكلام، ونقضه له من الأساس!

لقد جاء هذا الكلام في الكتاب الذي صدر في إبريل سنة 1925م.. وبعد خمسة أشهر من صدور هذا الكتاب، وعقب المعركة الفكرية الكبرى التي أحدثتها هذه الدعوى، أجرت جريدة (السياسة) اليومية ـ التي كانت تدافع عن هذا الكتاب ـ أجرت حديثًا مع الشيخ علي عبد الرازق، نشرته في أول سبتمبر سنة 1925م تحت عنوان "حديث جديد مع الشيخ علي عبد الرازق" نقض الرجل فيه ما جاء بالكتاب، عندما قرر أن الإسلام ليس مجرد رسالة روحية، وإنما فيه شريعة إلهية، وأن إقامة هذه الشريعة وحدود الإسلام واجب على المسلمين، وأن إقامة الحكومة التي تطبق الشريعة وتقيم حدودها هي فريضة إسلامية وتكليف إلهي.. قال بالحرف:

"إن الإسلام دين تشريعي، وإنه يجب على المسلمين إقامة شرائعه وحدوده، وإن الله خاطبهم جميعًا بذلك، ويجب على المسلمين إقامة

المزيد


المساواة في الإسلام طريق للعدالة..د.مصطفى الشكعة

ديسمبر 14th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , المساواة طريق العدالة

 

المساواة في الإسلام :

يكتب الأستاذ الدكتور مصطفى الشكعة عن أهم مبادئ الاسلامية التي عزت بها أمة الاسلام وأسست للأمة والحضارة ومن بينها المساواة هي الأساس الأول لتحقيق مبدأ العدالة فالعدالة لاتقوم بغير مساواة وننقل نص ماكتبه :

(( فالكل سواء , لافرق بين أبيض أو أسود , ولا أصفر أو أحمر , ولاغني ولا فقير , ولا ملك ولا حقير , وإنما أفضل الناس أقربهم للتقوى وأفعلهم للخير , ويسجل القـرآن الكريم هذا الدستور العظيم في قوله تعالى : { يا أيُّهاَ النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُم مِن ذَكر ٍ وأُنثَى وجَعلناكُم شُعوبا ً وقَبائلَ لِتعارَفواإِنَّ أَكْرَمكُم عِند اللهِ أتْقاكُم إِنَّ اللهَ عَليمٌ خبيرٌ } [ سورة الحجرات : أية 13 ]

وفي قوله تعالى : { مَــن يَعْمَل سٌوءًا يُجْزَ بِه ولايَجِـد لهُ مِن دونِ اللهِ وَلياً ولا نَصيرا ً * وَمَن يَعمَل مِنَ الصَّالحات ِ مِن ذَكَرٍ أو أنثى َ وَهُو مؤمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُون َ الجَنَّةَ ولايُظلَمون َ نَقِيرا ً }

[ سورة النساء : أية 123, 124 ]

 

ويؤكد الرسول الكريم هذه المساواة المطلقة بين الناس جميعا من كل لون وجنس في قوله الشريف : (( الناس سواسية كأسنان المشط , لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ))

ويؤكد هذه المساواة أن لاشفاعة لمجرم , وأن لاتغاضي عن آثم , وقد أراد أسامة ابن زيد وقد تربى في بيت الرسول , وكان قريبا إلى قلبه , أن يشفع لفاطمة بنت الأسود المخزومية , وكانت قد ضيطت متلبسة بجريمة السرقة , فغضب النبي وأنكر الشفاعة , ووجه الحديث إلى أسامة في غضب : (( أتشفع في حَدٍّ من حدود الله ؟ )) , ثم قام النبي بعد ذلك فخطب الناس قائلا : (( إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا اذا سرق الشريف تركوه , وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد . وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها )) . وليس من شك في أن المساواة أساس العدالة في المجتمع .

·      وأبو بكر الصديق يؤكد هذا المعنى , أي معنى المساواة , في أول خطبة خطبها وقد ولي أمر المسلمين , لأنه يعلم أنه حيث تفتقد المساواة تفتقد العدالة , وحيث تفتقد العدالة ينهار المجتمع ))

·      مابين عمر وجبلة يروي سيادة الدكتور الشكعة الحادثة بين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وجبلة : (( وتطبيقا لهذه القاعدة العظمى ماحدث لجبلة بن الأيهم الملك الغساني , وقد دخل الاسلام وجاء إلى مكة في خمسمائة فارس من قومه وقد لبسوا ثياب الوشي المنسوجة من الذهب والفضة , وفي أثناء الطواف بالبيت العتيق داس رجل من فزارة على إزار جبلة فَحَلَّه , فالتفت إليه جبلة مغضبا فلطمه فهشم أنفه , فذهب الفزاري إلى عمر بن الخطاب شاكيا ,  فبعث عمر إلى جبلة وسأله عن سر اعتدائه على الفزاري , فأجاب جبلة قائلا : إنه وطئ إزاري فحله , ولولا حرمة هذا البيت لأخذت الذي في عيناه , فقال عمر : أما أنت فقد أقررت , إما أن ترضيه وإلا أقدته منك ..قال جبلة : أتقيده مني وأنا ملك وهو سوقة ؟! قال عمر : ياجبلة إنه قد جمعك وإياه الاسلام فما تفضله بشئ إلا بالعافية , قال جبله : والله لقد رجوت أن أكون في الاسلام أعز مني في الجاهلية , قال عمر : دع عنك هذا , قال جبلة : إذن أتنصر , قال عمر : إن تنصرت ضربت عنقك . قال جبلة : أخرني إلى غد ياأمير المؤمنين , فأجابه عمر إلى طلبه , فلما كان الليل هرب هو وفرسانه وظلوا يضربون في الأرض حتى دخلوا القسطنطينية فتنصروا , وعاشوا في حماية هرقل , وبعد مدة من الزمان حن جبلة إلى الإسلام الذي سوى بين الناس وندم على فعلته وبكى قائلا :

 

تنصرت الأملاك من خَوفِ لطمةٍ

               وما كان فيها لو صبرتُ لها ضرر

 

تَكنَّفني منها لِجاجٌ ونخـــــوةٌ

             وبِعتُ لها العين َ الصحيحة بالعور

 

فياليت أمي لم تلدني وليتني

             رجعتُ إلى القولِ الذي قاله عُمرْ

 

وياليتني أرعى المخاضَ بقفرةٍ

              وكُنت أسيرا في ربيعةَ أو مُضَرْ

 

وياليت لي بالشام أدنى معيشةٍ

           أجالس قومي ذاهب السمع والبصرْ

 

 

وهكذا تسوي العدالة الاجتماعية في الحق بين الملك والصعلوك , وتصر على إنصاف المظلوم مهما صغر شأنه من المعتدي ولو كان ملكا .

هذه العدالة المطلقة والمساواة المطلقة مبدأ من مبادئ الإسلام المقدسة , فأين منها مبادئ الأخلاق في الفلسفة اليونانية عند أرسطو الذي يطلقون عليه اسم المعلم الأول ؟!

·      إن أرسطو في الكتاب الخامس من الأخلاق يضع مبأ التفريق الاجتماعي بصراحة وعنده ما يسمى بالعدالة التوزيعية  , وهي التي ترشد الدولة في توزيع الرتب والألقاب والأموال , وهي عدالة تعتمد على مبدأ التفريق بين

المزيد


القوة في الخير… ياحرافيش

نوفمبر 8th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , أدب, فكر, يا حرافيش

وسعل درويش ثم سأله:

-       أين تذهب ؟

(عاشــور ) – دنيا الله واسعة ..

فقال متهكما

-       ولكنك لاتعرف منها وهي أقسى مما تتصور ..

-       سأجد على أي حال عملا أرتزق منه

-       جسمك أكبر عائق , لن يقبلك بيت ولامعلم حرفة , ثم انك تقترب من العشرين :

-       لم استغل قوتي قط فيما يضر .

فضحك عاليا وقال :

-       لن تحوز ثقة أحد , الفتوة يظنك متحديا , والتاجر يحسبك قاطع طريق ..

ثم بهدوء وعمق :

-       ستهلك جوعا اذا لم تعتمد على قوتك ..

فقال ساخرا :

-       لم أشتغل حمالا ساعة واحد من حياتي .

-       ولكن ..

-       دعك مما قلت , أكان بوسعي أن أقول غيره ؟

-       فما عملك ياسيدي ؟

-       صبرك سوف أفتح لك باب الرزق , لك أن تدخل ولك أن تذهب ..

ترامى من القرافة صوات يشي بتشييع جنازة فقال درويش :

-       كل من عليها فان .

فقال عـاشور وقد نفد صبره :

-      

المزيد


التطور الفكري للدكتور طه حسـين - العبرة بالخواتيم (3)

نوفمبر 6th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , طه حسين ( العبرة بالخواتيم ), فكر, مقالات منقولة

العبرة بالخواتيم (3)

كتب الدكتور محمد عمارة

جريدة الأخبار المصرية 26/5/2006م

هكذا بلغ الدكتور طه حـسين قمة المراجعة الفكرية ..والتطور ..ان لم نقل الانقلاب فدعا الى الالتزام بحاكمية الاسلام والقـرآن في الدولة والدستور والقـانون..**

إن القـرآن لم ينظم أمور السياسة تنظيما مجملا أو مفصلا .. وإن النبي لم يرسم بسنته نظاما للحكم ولا للسياسة ..فليس بين الاسلام والمسيحية فرق من هذه الناحية .. ولأمر ما قال عيسى عليه السلام للذين جادلوه من بني اسرائيل : (( أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله )) !

هكذا بلغ الدكتور طه حـسين قمة المراجعة الفكرية ..والتطور ..إن لم نقل الانقلاب !..فدعا إلى الالتزام بحاكمية الاسلام والقـرآن في الدولة والدستور والقانون ..بعد أن كان يدعو إلى الانفلات من حاكميتها ..

أما المحطة التي بلغ فيها وبها الدكتور طه حـسين قمة القمم وذروة الإياب إلى الأحضان الحنونة والرؤومة والعطوفة والدافئة لروحانية الاسلام – وليس فقط عقلانيته المؤمنة – فلقد كانت هي محطة الوصول الكامل – وصول العاشق للمعشوق – بعد طول تطواف .. وذلك عندما قام برحلته الحجازية , حيث اعتمر , وعاش لحظات من الروحانية المتصوفة الراقية في منزل الوحي ومنبع نور الاسلام , فعادت به إلى الأصول النقية , وغسلت عنه كل الأدران !..

جوانح نفسي

ففي شهر جمادي الأولى سنة 1374 هـ - يناير سنة 1955م – زار الدكتور طه حـسين المملكة العربية السعودية رئيسا للجنة الثقافية للجامعة العربية , التي عقدت دورتها التاسعة في جدة – وذلك على رأس كوكبة من المثقفين والأدباء العرب – وكان يصحبه في هذه الرحلة صديقه العلامة الشيخ أمين الخولي (1313- 1385 هـ / 1895- 1966م ) – وفي خطابه بالمؤتمر تحدث عن مهبط الوحي ومشرق الاسلام فقال : ((سادتي .. لقد سبق لي أن عشت بفكري وقلبي في هذه الأماكن المقدسة زهاء عشرين عاما , منذ بدأت أكتب على هامش السيرة حتى الآن . ولما زرت مكة والمدينة , أحسست أني أعيش بفكري وقلبي وجسدي جميعا , عشت بعقلي الباطن وعقلي الواعي , استعدت كل ذكرياتي القديمة , ومنها ماهو من صميم التاريخ , ومنها ماهو من صميم العقـيـدة . وكانت الذكريات تختلط بواقعي , فتبدو حقائق حينا , ورموزا حينا , وكان الشعور بها يغمرني , ويملأ جوانح نفسي ..

والآن أريد أن أقول لكم الحق كل الحق , الذي لانصيب لشرف فيه من قريب أو بعيد : أن لكل مسلم وطنين ,

المزيد


التطور الفكري للدكتور طه حـسين - العبرة بالخواتيم ( 2 )

نوفمبر 4th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , طه حسين ( العبرة بالخواتيم ), فكر, مقالات منقولة

العبرة بالخواتيم ( 2 )

كتب الدكتور محمد عمارة

جريدة الأخبار المصرية 19/5/2006 م

هكذا كانت رحلة الدكتور طه حـسين مع الإسلام

والقـرآن , ومع رسول الاسلام صلى الله عليه وسلم ومع روحانية الايمان ..وكـما يقولون : فـإن العبرة بالخـواتيم ..**

 

السبيل واضحة بينة مستقيمة ليس فيها عوج ولا التواء , وهي واحد فذة ليس فيها تعدد , وهي أن نسير سيرة الأوروبيــين ونسلك طريقهم .. في الحضارة خيرها وشرها , حلوها ومرها , مايحب منها وما يكره , مايحمد منها وما يعاب .. وان الإسلام قد تقبل الحضارة اليونانية , فلم لايتقبل الحضارة الفرنسية – والحضارة الغربية و الفرنسية قائمتان على أساس واحد هو الحضارة اليونانية اللاتينية ؟ …ولقد التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم  , ونسير سيرتها في الادارة , ونسلك طريقها في التشريع .. ولو أننا هممنا أن نعود أدراجنا , وان نحيي النظم العتيقة , لما وجدنا الى ذلك سبيلا , ولوجدنا أمامنا عقابا لاتجاز ولاتذلل , عقابا نقيمها نحن لاننا حراص على التقدم والرقى , وعقابا تقيمها أوروبا لاننا عاهدناها ان نسايرها ونجاريها في طريق الحضارة الحديثة )) !! وفي نص آخر , بالفرنسية ترجم بعد وفاة الدكتور طه حـسين – أخذ يسفه من الجهود التي بذلها الامام محمد عبده في الاصلاح الديني , والتوفيق بين العلم والدين الاسلامي .. ذاهبا الى اننا نتجه نحو الغرب في سرعة وابتهاج , دونما التفات إلى الدين !! فقال : (( ان العالم الاسلامي قد أصابه التغيير .. ولم يعد محمد عبده مواكبا للعصر .. لقد صارت كل أفكاره بشأن العلم والدين بالية .. متخلفة , وغير صالحة للبقاء .. وقليلون هم المسلمون الذين يهتمون بالتوفيق بين ايمانهم والمعارف التي حصلوها , وهم يندفعون بابتهاج نحو الحـضارة الغربية , ويتخذونها مثلا أعلى )) !!

·                 كانت تلك هي المحطات الثلاث التي أثمرت أهم المعارك الفكرية الكبرى بين الاسلاميين وبين الدكتور طه حـسين حول ماكتبه عن الاسلام – علاقته بالدولة ..ومرجعيته لمشاريع النهضة والتقدم والاصلاح .. والتي بدأت بعدها تدريجيا .. وفي صمت استدعاه الكبرياء الذي كان عليه عميد الأدب العربي – بدأت التحولات الفكرية الكبرى في عقل ووجدان طه حـسين .. والتي أثمرت مواقف فكرية يجهلها – مع الأسف الشديد كثير من الاسلاميين .. ويتجاهلها – مع أسف أشد – كثير من العلمانيين .. الأمر الذي يستدعي تتبع التطور الفكري لهذا العلم من أعلام أدبنا وفكرنا الحديث والمعاصر .. وذلك لانصاف الحقيقة ..ولانصاف الرجل من أنصاره وخصومه على السواء.

·                 لقد كان الدكتور طه حـسين ( 1306 – 1393 هـ 1889 – 1973 م ) ابنا بارا من أبناء هذه الأمة .. وكان عقلا مجتهدا , يلتمس طريق التجديد لحياة هذه الأمة وفكرها .. وكان واحدا من جيل الرواد الذين حسبوا أن (( التخلف العثماني )) هو (( ا

المزيد


التطور الفكري للدكتور طه حسين - العبرة بالخواتيم (1 )

نوفمبر 3rd, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , طه حسين ( العبرة بالخواتيم ), فكر, مقالات منقولة

 

العبرة بالخواتيم (1 )

 جريدة الأخبار المصرية : 12/5/2006

كتب الأستاذ الدكتور/ محمد عمارة العالم والمفكر الإسلامي عن رائد الأدب والفكر الأستاذ الراحل الدكتور طه حسين ومسيرته الفكرية .

د. محمد عمارة : كانت تلك هي المحطات الثلاث التي أثمرت أهم المعارك الفكرية الكبرى بين الإسلاميين وبين الدكتور طه حسين حول ماكتبه عن الإسلام ..علاقة بالدولة .. ومرجعية لمشاريع النهضة والنقد والإصلاح.

* كان الدكتور طه حسين (1306 – 1393 / ه 1889 – 1973 م ) أحد أعظم بلغاء اللغة العربية على امتداد العصر الذي عاش فيه ..أجمعت على ذلك كل تيارات الفكر والأدب , سواء منها الذين اتفقوا معه أو كانوا معه على خلاف أو اختلاف .. ولقد توجته الأمة – على امتداد أوطانها , واختلاف شعوبها عميد الأدب العربي , حتى لقد اشتهر بلقب(( الأستاذ العميد )) كما اشتهر من قبله الشيخ محمد عبده بلقب (( الأستاذ الإمام )) ..

لكن الناس قد اختلفوا اختلافا شديدا – وأحيانا حادا – حول بعض كتابات طه حسين عن الإسلام .

ولم يكن الاختلاف مع طه حسين في بعض كتاباته عن الإسلام بسبب تمرده الشهير والمبكر على العقلية الأزهرية ونمط الدراسة في الأزهر – الذي درس فيه .. فكثيرون من شيوخ الأزهر وخريجيه قد انتقدوا مناهج الدراسة الأزهرية , وخاضوا المعارك لتطوير هذه المناهج , حتى نجحوا في ذلك إلى حد كبير ..ولقد تبلور في حياتنا الفكرية تيار عريض لأصلاح الأزهر , بلغ ذروته بجهود الأستاذ الامام الشيخ  محمد عبده (( 1265 – 1323 هـ / 1849 – 1905 م )) .. واستمر عبر تلاميذه العظام الذين شهد الأزهر على أيديهم درجات من الإصلاح والتطوير , من مثل الشيوخ : محمد مــــــصطفى المراغي (( 1298 – 1364 هـ / 1881 – 1945 م ))  ومــــصطفى عبدالرازق (( 1302 – 1366 هـ / 1885 – 1946 م )) وعبد المجيد سليم (( 1299 – 1334 هـ /  1882 – 1954 م )) ومحمــود شلتـــوت (( 1310 – 1383 هـ / 1893 – 1963 م )) …فلم يكن نقد الأزهر – من قبل طه حسين – رغم حدته – هو السبب في اختلاف علمائه مع الدكتور طه حسين ..كما أن هذا الاختلاف لم يقف عند علماء الأزهر , وانما امتد بامتداد ساحات الاسلام وميادين الفكر الإسلامي .

·                 ولعل أولى الأفكار التي اختلف فيها الكثيرون من علماء الإسلام ومفكريه مع طه حسـين , في حقل الإسلاميات , كانت كتابته التي حاولت علمنة الإسلام , والدعوة إلى فصل الدين عن الدولة , وذلك ابان المعركة الفكرية الكبرى التي دارت حول كتاب الشيخ علي عبد الرازق (( 1305 – 1386 هـ / 1887 – 1966م )) (( الإسلام وأصول الحكم )) سنة 1925 .. فلقد جاء في هذا الكتاب – تحت عنوان (( رسالة لاحكم , ودين لادولة )) : (( أن محمدا صلى الله عليه وسلم – ماكان إلا رسولا لدعوة دينية خالصة للدين , لاتشوبها نزعة ملك ولاحكومة .. ولم يقم بتأسيس مملكة , بالمعنى الذي يفهم سياسة من هذه الكلمة ومرادفاتها , ماكان إلا رسولا كاخوانه الخــالين من الرسل , وماكان ملكا ولامـؤسس دولة , ولاداعيا إلى ملك .. وظواهر القــرآن المجيــد تؤيد القول بأن النبي لم يكن له شأن في الملك السياسي , وآياته متضافرة على

المزيد


د. مصطفي الشكعة : نحن نستطيع هزيمة أمريكا بدون صواريخ او مدا فع.

أكتوبر 26th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مقالات منقولة

د. مصطفي الشكعة : نحن نستطيع هزيمة أمريكا بدون صواريخ او مدا فع.. اقتتال السنة والشيعة سببه الدولة الصليبية الكبري.. ميزانية التنصير 13 مليار دولار

 

 

 

منقول عن جريدة الوسط المستقلة – منشور الحوار بتاريخ الاثنين23 يونيو 2008

 

 

- نحن نستطيع هزيمة أمريكا بدون صواريخ أو مدافع.
إقتتال السنة والشيعة بالعراق نتيجة لدعم الخونة لدولة صليبية ضد دولة إسلامية ولا علاقة له بالإسلام.
محمد عمارة لم يخطئ عندما كفّرَ الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم.
أنا مستعد لمناظرة أي شخص غير مسلم وهزيمته.
ميزانية التنصير 13 مليار دولار ورغم ذلك يدخل الإسلام ألف شخص مقابل تنصير مسلم واحد.
الإسلام يحث أتباعه على أن يبروا غير المسلمين.
العالم الإسلامي في أكثر عصور التمزق منذ بعث النبي.
يجب على الآباء تشريب أبنائهم تعاليم الإسلام لانقاذ الأمة من الإنهيار.
زواج المتعة حرام والزواج العرفي في الجامعة .. زنا.

 

أجرى الحوار: أحمد سعد


د. مصطفى الشكعة عميد كلية الآداب جامعة عين شمس الأسبق وأستاذ الفكر الإسلامي وعضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو لجنة حوار الأديان بالأزهر الشريف.. بالإضافة إلى كونه أحد أعمدة الفكر الإسلامي في العصر الحديث.. وأحد الذين يقفون بصلابة للدفاع عن الثوابت الإسلامية.. حاورناه حول العديد من القضايا التي تمس المسلمين بصفة عامة.. وتمس العمل الإسلامي ككل.

 


س: د. مصطفى ما رأيك في مراجعات الجهاد الإسلامي ومراجعات الجماعة الإسلامية؟

 

ج: لم أقرأ كتب المراجعات.. وإنما أرى أن الإسلام واضح في الكتاب والسنة.. وما صح عن الأئمة الأوائل.. فما يتفق مع الكتاب والسنة فلا نقاش فيه.
س: هل تعتقد أن أفكار الجماعتين كانت ضالة إلى هذا الحد؟
ج: أحيانًا يكون الجهاد ضد الإسلام.. والقصد منه والمعلن أن يكون جهادًا في الإسلام.. وهو ضد الإسلام.. كالذي حدث في مصر قبل ذلك.


س: كيف ترى مسألة العدو القريب والعدو البعيد؟

ج: أنا لا أفرق بين عدو قريب وعدو بعيد.. فالعدو هو العدو والسؤال هو هل هم قادرون على مطاردة العدو الذي يحتل أراضي المسلمين.. وهل هم قادرون على قتال العدو القابع في أوروبا وأمريكا.. هذا السؤال يحتاج لإجابة..
والإجابة هي نعم هم عاجزون عن  ذلك.. وأفكارهم ومراجعاتهم شيء «لا يودي ولا يجيب» كما يقول العوام.

س: أنت افترضت السؤال والإجابة.. فلماذا؟

ج: نعم.. فقبل أن نجمع على رأي لا بد أن ننظر في إمكانياتنا كأمة وهم ينظرون في إمكانيتهم كجماعة.. إن كانوا يستطيعون محاربة ذلك العدو أو ذاك.. وأنا أرى أن هذا غير ممكن لأن المسلمون منقسمون حكامًا وشعوبًا.. والذي يدخل الحرب دون استعداد لها يكون منتحرًا.. كما حدث لنا عام 1948م، و1967م مع العصابة المسماة إسرائيل.. فنحن دخلنا ضدهم ستة حروب ولم ننتصر.. وهناك هزيمة كانت تسليمًا وتسلم.. والتاريخ يكشف التفاصيل.

س: تراجعهم عن القول بكفر الحاكم.. واستبدالهم الإمامة أو الخلافة بحكومة أمير المؤمنين أو من ينوب عنه؟

ج: أنا لا أجب على مثل هذه التفاهات.. فأولاً لم يوجد الإمام، فالإمام يوجد في دولة تطبق شرع الله وأنا لا أقول أننا دولة مسلمة تنفذ شرع الله.. وبالتالي لا يوجد إمام.

س: إذن ما يقولون به هو محض خيال.. ومحض شطحات فكرية؟
ج: هذا الكلام سليم وأنا أوافق عليه.

س: ماذا عن قتل المدنيين؟

ج: هذا يتنافى مع الإسلامي تنافيًا كاملاً.. فالإسلام يحرم القتل إلى في حالات ثلاث.. والقتل الذي يجري بدون محاكمة يعتبر غير خاضع لأحكام الإسلام.. وبالتالي أحكامنا تكون بالإدانة..

س: ماذا عن القتل على الجنسية واللون والملة.. كما تفعل القاعدة؟

ج: هذا شيء غير موجود بالإسلام.. وأنا لا أحكم على الرجم بالغيب.. وأنا لا أعرف شيئًا عن القاعدة إلا أنهم أناس يقومون بعمليات تفجير بعضها يستحق كالعراق وبعضها لا يستحق التفجير.. وكل تنظيم تحت الأرض مرفوض لأن الإسلام دين الوضوح.


س: وماذا عن حملة الأعداء الواضحة.. من الغرب الصليبي ألا تستحق الرد؟

ج: الحروب أنواع.. فالحروب الساخنة لسنا قادرين عليها.. ولسنا مستعدين لها.. وإذا قمنا بها فمصيرها الغلبة لأعدائنا.. ولكن هناك وسائل أخرى لو اتبعناها لاستطعنا أن نهزمهم.
س: مثل ماذا؟
ج: نحن نستطيع أن نهزم أمريكا إذا قاطعناها اقتصاديًا.. وقاطعنا الدولار فساعتها سينهار الاقتصاد الأمريكي..
لكن هل من الممكن للقائمين على شئون المسلمين مساعدة المسلمين في ذلك.. هذا هو السؤال.

س: العراق وما يحدث بها من اقتتال بين السنة والشيعة؟

ج: السنة والشيعة كلاهما مسلم.. أما أن يخطئ المسلمون ويقتتلوا فالإسلام غير مسئول عن خطأ الأفراد.. والمسلم لا يقتل مسلمًا.. وحالات القتل بين السنة والشيعة لا علاقة للإسلام بها.. فهذه نتيجة فوضوية قائمة نتيجة لخونة ساهموا ودعموا دولة صليبية ضد دولة إسلامية.. وبوش نفسه اعترف بذلك.. وأرسل للعراق 180 ألف جندي وجاء معه الخائنون.. وكل من قبل التعاون معه فهو خائن.. والذي يحدث في العراق حيثما يتكرر فالحكم واحد.. فكل من تعاون مع عدوه على وطنه فهو خائن..
والحروب الصليبية تقوم في الأماكن التالية العراق وأفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان وفلسطين وبشكل جزئي في سوريا ولبنان.. فكل هذه الأماكن تقوم فيها الحروب بعضها حروب صليبية.. وبعضها حروب جاهلية بين المسلمين وبعضهم.. والعالم الإسلامي الآن في أكثر فترات تمزقه منذ بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم.. ووجب على المسلمين تشريب أبنائهم فكرة العودة إلى الإسلام.. وذلك عن طريق الإعلام والتعليم والجامعات والبيت وذلك لتقديم الإسلام الصحيح بأحكامه الصحيحة..

س: أنت عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية.. وكنت عضوًا في لجنة حوار الأديان.. فإلى أي شيء وصلت تلك اللجنة؟

ج: لم تستطيع أن تصل إلى شيء.. لأن الجانب الآخر يحاورنا في موضوعات لا تدخل ضمن الاتفاقية الخاصة ببدء الحوار بين الأديان.. والاتفاقية تنص على عدم التدخل في صلب العقيدة.. فنحن نتحاور معهم على نشر الفضيلة ودرء الحرب.. ولكن حوار في العقيدة فهذا لا يمكن ومستحيل.. وأنا لا أقبل أن  يحاورني أحد في إسلامي لأني سأهزمه.
فأنا إن حاورت أي شخص في دينه أيًا كان هذا الدين غير الإسلام سأقوم بهزيمته وهذه المسألة أثق في نفسي فيها.
فنحن رفضنا محاورتهم في ثوابتنا وبالتالي وجب عليهم عدم حوارنا في ديننا.. وإنما يكون الحوار في القضايا العامة مثل الحرب والسلام والرخاء بين الناس والمسائل الإنسانية.

س: وما رأيك في الهجمة التي تعرض لها د. محمد عمارة حيثما قال في آخر كتبه بكفر المسيحيين؟

ج: محمد عمارة لم يأتي بجديد وإنما أتى بشيء ثابت في عقيدتنا.. فالله عز وجل يقول: «لقد كفر الذين قالوا أن الله هو ثالث ثلاثة»، وقال أيضًا: «لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح بن مريم».
ومحمد عمارة قال حقًا.

 

س: إذًا ما رأيك فيمن يسوقون بعدم كفر المسيحيين؟

 

ج: المسألة تحتاج إلى شيء من الحوار.. فالله أنزل أحكامًا هذه الأحكام لا تحتمل ذرة من الشك.. إنما في ذات الوقت نبه علينا أن يكون بيننا وبينهم مودة ما لم يقاتلونا وما لم يخرجونا من ديارنا.. والآية واضحة: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يحاربوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم.

المزيد


لدكتور مصطفى الشكعة: غياب الديمقراطية في الغرب سبب العداء للإسلام!

أكتوبر 25th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر

    موقغ علماء الشريعة

www.olamaashareah.net

 

 

بدأ الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما حياته السياسية بخطاب جديد يدعو فيه إلى "الحوار" القائم على "الاحترام المتبادل" مع العالم الإسلامي. لكن أكثر الخبراء لا يعوّلون كثيرا على هكذا تصريحات ويعتبرونها دبلوماسية أكثر من كونها نوايا صادقة، على اعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية دولة مؤسسات يصنع قرارها التشابك المصلحي الاستراتيجي مع إسرائيل ودول الهيمنة الغربية. فإلى أي مدى تتحسن أحوال الجاليات المسلمة في الغرب أو تتأخر بحسب خبراء الشأن الإسلامي هناك؟ وهل ثمة بوادر في الأفق لانتشار واسع للإسلام هناك؟ وما هي أحوال المسلمين في البلدان المسئولة عن أكثرية المظالم الاستعمارية في العالم الإسلامي؟

 

عن هذه الأسئلة وغيرها حاورنا الدكتور مصطفى الشكعة، العميد السابق لكلية الآداب بجامعة عين شمس بالقاهرة، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وأحد من قاموا بجهود جليلة في نشر الإسلام في البلدان الغربية، وله تجربة ثرية في الولايات المتحدة الأمريكية جعلته واحدا من "خبراء" الشأن الإسلامي الغربي.

 

مستقبل الإسلام في الغرب

 -  كيف .. تنظر لمستقبل الإسلام في الغرب في ظل الهجمات العديدة التي يتعرض لها ؟

 * مستقبل الإسلام مفتوح ولا يمكن لأحد أن يحاصره أو يضعه في ظل قيود محدده، فالإسلام دين يدعو إلى الحرية والمساواة والعدل وغيرها من القيم الأخلاقية السامية التي يفتقر إليها الإنسان في عالم اليوم ويبحثون عنها للخلاص من الكثير من المشكلات التي يعيشونها.

 

   - إلى أي مدى تأثر المسلمون في الغرب بالقيود المتزايدة التي تفرضها حكومات تلك الدول عليهم؟

 * أذكر أنه منذ عامين تقريبا التقيت بوفد إسلامي من إحدى البلدان الغربية على هامش مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وعندما سألتهم عن حقيقة وحجم القيود التي يقوم الغرب بفرضها عليهم قالوا لايوجد مسلم واحد نجا من مثل هذه المضايقات والتي تزايدات بصورة واضحة عقب ما يعرف بهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

 

وضع المسلمين في أوروبا

 -  ماذا عن وضع المسلمين كأقلية في أوروبا مقارنة بوضعهم في الولايات المتحدة الأمريكية ؟

 * الواقع أن هناك تباينا ملحوظا في أعداد المسلمين في أوربا حيث يختلف العدد من دولة أوربية لأخرى، ففي الوقت الذي يصل فيه العدد في فرنسا إلى 5 ملايين مسلم فإنه في بريطانيا يقدر بثلاثة ملايين فقط في الوقت الذي يتفاوت فيه العدد في كل من ألمانيا وهولندا وإيطاليا وبصورة عامة فإن المسلمين في أوربا رغم التحديات العديدة التي تواجههم أفضل حالا من المسلمين في أمريكا بصورة كبيرة فرغم أن الإسلام في أوربا يحارب إلا أن المسلمين يمتلكون إمكانيات كبيرة مقارنة بتلك التي يملكها مسلمو أمريكا وهو ما يعطيهم قدرة عالية على مواجهة هذه التحديات.

 

-  من خلال خبرتك بالعمل الإسلامي .. ما هي الضوابط الدعوية التي يجب على الداعية في الغرب مراعاتها؟

 * أعتقد أن الكثير من الغربيين يحتاجون منا جهدا كبيرا في تعريفهم بحقيقة الإسلام وهذا يستلزم من المسلمين في كل دولة أن يدرسوا جيدا طبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه والقوانين التي تحكمه والثقافة الخاصة به فالكثير من الأمريكان لفترة طويلة كانوا لا يعرفون سوى ا

المزيد


ثقافة الإلحاد السياسي

أكتوبر 21st, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , ثقافة الإلحاد السياسي, فكر, مقالاتي

 

يتصور أحيانا أفراد من جماعات التمركس أو الإلحاد السياسي أن مصر بحكم مركزيتها للمنطقة العربية ( مع ملاحظة مركزيتها للعالم الإسلامي أيضا ) وأن شعبية العروبة والإسلام تظل في إطار أحزاب العمل السياسي الإسلامي المنبثقة للحركة الفكرية للإسلام ولذا نجد ترهات صادرة من حضرة ملك بوهيميا القابع في الحانة ممسكا, بقنينة الخمر , فيغيب عقله عن حقائق التاريخ وحاضر الثقافة والوعي الإجتماعي , وديموجرافية المنطقة العربية والإسلامية يظن أن واقع العروبة كلغة, وكثقافة , وايمانا دينيا يتعلق فقط بدور ونشاط حركة سياسية ما أو عمل اجتماعي يقوم به تيار فكري ؛ يدعي زورا المنتسبون إلى جماعات الإلحاد (( اللادينية السياسية )) أنهم هم الفاعلون في السياسة وحدهم وفي المجتمع وفي الفعل الحضاري رغم تأخرها حاليا في بعض المضامير ونحن نعذرهم نتيجة انشغالهم , أو بمعنى أصح انغماسهم في العبث السياسي الدائر في مصر على شاشات أقنية فضائبة تحمل ميولهم الغوغائية" الجزيرة مثالا "  . يحلو لهم التفرغ ليلا في علب الليل  .

 

كتاباتهم الغارقة بين سطر وسطر أو جملة وجملة أو كلمة وما بعدها بذكر الخصائص الجنسية والألفاظ الإباحية , فلاتخلو كتاباتهم من أعضاء ذكورية أو نهود ومن زنى وفواحش إزداد غزارة انتاجهم المفنن في أعمال سينمائية تعبر عن المجتمع الوهمي على مذهبهم لهو مجتمع فواحش وخيانات وسرقات لايردعهم دين

المزيد


التنظير العنصري للإحياء القومي القبطي

أكتوبر 18th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , التنظير العنصري للاحياء القبطي, فكر, مقالات منقولة

 

 

فضيلة الشيخ الدكتور/ محمد عمارة :  28 - 10 – 2008

 

 

وعلى الجانب الفكري.. والتنظير للمشروع الطائفي العنصري الانعزالي للكنيسة الأرثوذكسية المصرية.. بدأت التنظير للفصام مع هوية مصر العربية والإسلامية، فبعد إجماع الأمة ـ مسلمين ونصارى ويهود وعلمانيين ـ على النص ـ في دستور سنة 1923م ـ على أن دين الدولة المصرية هو الإسلام، وأن لغتها هي العربية.. وبعد إعلان مكرم عبيد باشا (1889 ـ 1961م) عن عروبة مصر والمصريين، حتى قبل قيام جامعة الدول العربية.. وقوله سنة 1939م:
"المصريون عرب.. والوحدة العربية من أعظم الأركان التي يجب أن تقوم عليها النهضة الحديثة في الشرق العربي.. إنها حقيقة قائمة وموجودة، لكنها في حاجة إلى تنظيم لتصير البلاد العربية كتلة واحدة، وتصير أوطاننا جامعة وطنية واحدة.."(1)
وإعلانه عن أن الإسلام هو هوية مصر الحضارية، بالنسبة لكل أبنائها وأديانها.. وقوله:
"نحن مسلمون وطنًا، ونصارى دينًا. اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن أنصارًا. واللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين.."(2)
وبعد موافقة 63% من مسيحيي مصر على تطبيق الشريعة الإسلامية ـ بما فيها الحدود ـ في المنظومة القانونية المصرية سنة 1985م.(3)
بعد هذه الحقائق الشاهدة على الوحدة الوطنية المصرية ـ على أسس قومية وحضارية ـ وجدنا النزعة العنصرية الطائفية الانعزالية ـ التي تبلورت عقب الحرب العالمية الثانية.. والتي أعلنت عنها (جماعة الأمة القبطية) ـ في ظلال نجاح المشروع العنصري الصهيوني ـ .. وجدنا هذه النزعة تجد طريقها إلى كتابات القيادات الكهنوتية في الكنيسة الأرثوذكسية، على النحو الذي يتحدث عن "مسألة ومشكلة قومية قبطية".. وليس "مطالب لأقلية مسيحية" هي جزء أصيل في نسيج الشعب المصري..
ـ فيكتب الأنبا غريغريوس (1919 ـ 2002م) ـ الرجل الثاني في الكنيسة.. وأسقف التعليم والبحث العلمي والدراسات العليا ـ فيقول:
"إن اللغة القبطية هي لغتنا.. وهي تراث الماضي، ورباط الحاضر، وهي من أعظم الدعائم التي يستند إليها كيان الشعب المسيحي.. وهي السور الذي يحمينا من المستعمر الدخيل"!!(4)
فيتحدث عن لغة "مختلفة" عن اللغة القومية لمصر.. وعن ثقافة مختلفة عن الثقافة العربية.. وعن شعب مسيحي، متميز عن الشعب المصري، وعن المسلمين المصريين ـ أي 95% من المصريين ـ كمستعمر دخيل!!.. أي يفصح ـ باسم الكنيسة ـ عن تبني هذه الكنيسة للمشروع القومي القبطي الذي أعلنته (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م!..
ـ ويدعو الدكتور كمال فريد إسحق ـ أستاذ اللغة القبطية بمعهد الدراسات القبطية، التابع للكنيسة ـ "إلى أن تكون اللغة القبطية هي اللغة القومية لمصر" ـ (!!!) ـ وليست اللغة العربية..(5)
ـ أما عميد هذا المعهد ـ معهد الدراسات القبطية ـ الدكتور رسمي عبد الملك ـ فيدعو إلى:
"أن يكون محو أمية الشعب المصري باللغة القبطية، لا العربية"!!.. ويعلن عن مخطط إحلال اللغة القبطية محل اللغة العربية.. وكيف أنه "يوجد في كل كنيسة فصل لتعليم اللغة القبطية"!!.. أي أننا ـ في مصر ـ بإزاء نظام تعليمي، فيه آلاف الفصول الدراسة التي تعمل الكنيسة ـ بواسطتها ـ على تغيير اللغة القومية ـ التي نص عليها الدستور.. ومثلت ركنًا من أركان ثوابت الهوية المصرية منذ نحو أربعة عشر قرنًا.. والتي اختارها الشعب المصري اختيارًا حرًا!!..
كما أعلن عميد معهد الدراسات القبطية ـ هذا ـ أن المجال سيفتح لرسائل الماجستير والدكتوراه في اللغة القبطية، ولعمل إحصائيات حول المتحدثين باللغة القبطية في تعاملهم اليومي داخل المنزل.. وأكد وجود أعداد كبيرة تقبل على تعلم اللغة القبطية، وعائلات لا تتحدث في منازلها إلا باللغة القبطية"!!(6)
أي أننا أمام انقلاب ـ فكري وعملي ـ على الهوية العربية لمصر.. بلورته (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م.. وترعاه وتنفذه الكنيسة الأرثوذكسية بعد استيلاء التيار الطائفي العنصري الانعزالي على قياداتها في 14 نوفمبر سنة 1971م.
ـ وإذا كان الأنبا مرقس ـ المتحدث الرسمي باسم الكنيسة الأرثوذكسية.. وعضو المجمع المقدس.. ورئيس لجنة الإعلام بهذا المجمع أي "وزير إعلام الكنيسة".. وأسقف شبرا الخيمة ـ قد أعلن:
"أن مصر هي بلد الأقباط، وهم أصحابها"!!(7).. فإنه قد طالب بأن يكون أول شهر توت ـ عيد النيروز الفرعوني ـ إجازة رسمية للدولة المصرية، باعتباره عيد رأس السنة الفرعونية(8) ـ وهو ـ للتذكرة ـ اليوم الذي أعلن فيه عن قيام (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م ـ التي أعلنت أن قضية المسيحيين ـ في مصر ـ هي "قضية قومية" ـ قضية لغة.. وثقافة.. وعنصر.. وأرض مغتصبة منذ أربعة عشر قرنًا ـ!!..
ـ وإذا كانت أدبيات الشعب المصري تتحدث عن "الشعب المصري" و"الأمة العربية" و"الحضارة الإسلامية".. أي عن الوطنية والعروبة والإسلام باعتبارها هوية مصر والمصريين جميعًا ـ بكل دياناتهم ـ.. فإن أدبيات الكنيسة الأرثوذكسية دائمة الاستخدام لمصطلحات :
"الشعب القبطي" و"الأمة القبطية" و"شعب الكنيسة" و"الشعب المسيحي"!.. حتى لقد أعلن الأنبا توماس ـ عضو المجمع المقدس.. وأسقف القوصية ـ في محاضرته بمعهد "هديسون" الأمريكي بواشنطن ـ في 18 يوليو سنة 2008م ـ وهو المعهد التابع للمحافظين الأمريكيين الجدد، واليمين الديني ـ أعلن الأنبا توماس على العالم.. وأمام سمع الكنيسة وبصرها ـ أعلن:
ـ "أن الشخص القبطي يشعر بالإهانة إذا قلت له إنك عربي"!
ـ "وأن اللغة القبطية هي اللغة الأم لمصر"!
ـ "وأن الأقباط يعانون ويحاربون خطري التعريب والأسلمة"!
ـ "وأنهم قد وجدوا ثقافتهم تموت، ووجدوا أنفسهم مسئولين عن حمل ثقافتهم والمحاربة من أجلها حتى يأتي الوقت الذي يحدث فيه انفتاح وتعود دولتنا لجذورها القبطية.. وحتى يأتي هذا الوقت، فإن الكنيسة تقوم بدور الحاضنة للحفاظ على هذا التراث القومي المختلف"!
ـ "وأن المسلمين قد خانوا الأقباط منذ الاحتلال العربي لمصر"! (9)
وهكذا أفصح هذا الأسقف ـ في هذه المحاضرة ـ ربما أكثر من غيره ـ عن أن القضية هي قضية قومية.. وليست قضية مطالب لأقلية دينية.. فهي ـ كما جاء في المحاضرة التي صمتت عنها الكنيسة صمت الرضى ـ بل ودافع عنها رموز كبار فيها ـ هي ذات القضية التي أعلنت عنها (جماعة الأمة القبطية) سنة 1952م.. قضية: لغة.. وثقافة.. وعنصر.. ووطن محتل وأرض مغتصبة منذ أربعة عشر قرنًا!!..
لذلك، وجب التوقف أمام أهم الدعاوى التي جاءت بهذه المحاضرة: (صيحة الأقباط ضد التعريب والأسلمة)!..
فنحن ـ بإزاء الدعاوى التي جاءت بهذه المحاضرة ـ لسنا فقط أمام انقلاب على الانتماء للعربية ـ اللغة القومية لمصر ـ وعلى الدستور والعقد الاجتماعي والحضاري الذي توافق عليه المصريون والتزموا به منذ قرون ـ أي أمام "نزعة خوارجية" على ثوابت العقد الذي ارتضته الجماعة الوطنية المصرية.. وإنما نجد أنفسنا ـ علاوة على كل ذلك ـ أمام انقلاب على الحقائق العلمية التي تعارف عليها علماء المصريات واللغات في مصر والعالم أجمع..
ـ فليس صحيحًا أن اللغة القبطية ـ التي جاء الفتح الإسلامي فوجدها بمصر ـ هي اللغة الأم للمصريين.. وإنما هي المسخ الهجين الذي مثل التغريب اللغوي الذي أحدثه الغزو الإغريقي في لغة المصريين.. فكانت أثرًا من آثار هذا التغريب اللغوي، ولم تكن خالصة الوطنية.. فضلاً عن أنها كانت المرحلة الرابعة من المراحل الكبرى لتطور اللغة المصرية.. ولم تكن اللغة الأم بحال من الأحوال.. ذلك أن اللغة المصرية القديمة قد مرت بمراحل أساسية أربعة، قبل مرحلة سيادة اللغة العربية في مصر.. وهذه المراحل هي:
1ـ مرحلة الهيروغليفية: وهي اللغة المقدسة، المكتوبة بالصور.. والتي تعتبر اللغة المكتوبة الأم للمصريين ـ في التاريخ المعروف ـ والتي عبروا بها عن الكلام الشفهي.. ولقد ظلت أداة الكتابة على المباني الأثرية بعد أن حلت الكتابات المختصرة محلها في الحياة العامة، بحيث لم يعد يفهمها إلا الكهنة.
2ـ مرحلة الهيراطيقية: وهي الكتابة المختصرة التي حلت محل الهيروغليفية ـ التي ظلت خاصة بالكتابة على المباني الأثرية ـ.. ولقد استعمل الخط الهيراطيقي حوالي سنة 2000 ق.م.
3 ـ مرحلة الديموطيقية: وهي اللغة المصرية الدارجة، ذات الخط المختصر الذي استعمله المصريون القدماء من حوالي سنة 700 ق.م حتى القرن الثالث الميلادي..
وخط هذه الديموطيقية هو اختصار للهيروغليفية.. وتطور للخط الهيراطيقي الذي استعمل حوالي سنة 2000 ق.م.. وهذه الديموطيقية هي التي وردت على حجر رشيد تالية للهيروغليفية.
4ـ مرحلة اللغة القبطية: وهي لهجة أكثر منها لغة.. تطورت عن اللغة الدارجة الديموطيقية.. ومثلت آخر مراحل اللغة المصرية القديمة ـ الهيروغليفية ـ كما مثلت مرحلة تغريب اللغة المصرية، حيث زاحمتها اللغة اليونانية الغازية.. فمنذ حكم الملوك البطالمة الإغريق (323 ـ 30ق.م) غدت اللغة المصرية تكتب بحروف يونانية، ولم يبق من حروفها المصرية سوى سبعة أحرف لم يجدوا لها نظير في الأحرف اليونانية.. كما استخدمت في قواعدها اللغة اليونانية.. ودخلها الكثير من الكلمات والمصطلحات اليونانية.. فغدت "هجينًا" غير خالصة الوطنية المصرية(10).. وذلك فضلا عن أنها لم تكن اللغة المصرية الأم بحال من الأحوال.
ولذلك، فإن هذه الدعوة إلى إحلال اللغة القبطية محل العربية ـ والحديث عن أنها هي "اللغة الأم" لمصر والمصريين، هو "كذب" في العلم، كما هو "خروج" عن ثوابت الهوية والحضارة والتاريخ بالنسبة لكل المصريين.
ونحن نسأل الدعاة إلى هذا الانقلاب القومي والحضاري ـ بمن فيهم أصحاب الأصوات العالية في المهاجر ـ :
ـ أية فوضى يمكن أن تحدث في العالم لو ان

المزيد


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية (5)

سبتمبر 25th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الغزالي والإعتدال الإسلامي, فكر

 

حركات العمال :

 

توطدت مراكز النقابات في البلاد المتحضرة حتى أصبحت تملي شروطها على أصحاب العمل . وأصحاب اتحادات العمال تحسب الدولة حسابها فيما تضع أو تدع من قوانين !

وهذا إن صح في بلاد أخرى لم تعرف حقيقة أحوالها فلامحل له في بلادنا .

إن العمال هنا -  زراعيين وصناعيين – يسعون لأستكمال ضرورات الحياة أما هناك فيسعون لأستكمال زينتها وبصحبتها .

 

** وقد ألف العمال في الغرب أحزابا تولت الحكم , وأبدت في ادارته كفاية رائعة . أما في مصر وغيرها من شعوب الشرق فقد ألفت أحزابا هزيلة للعمال , وتولى رياستها نفر درجوا منذ نعومة أظفارهم على وضع أيديهم في قفازات الحرير !

فما لهؤلاء ومشاكل العمل وحقوق العُمال ؟؟.

 

وفي مصر كثيرا مايسلب الرجل حقه , فإذا أحدث بينه وبين خصمه جدال كان صوت السالب عنيفا قويا . وصوت المسلوب خفيضا محرجا .

ومن ثم تستباح حقوق وتغلق مصانع , أو تؤكل أجور , ويطرد فلاحون . ويولد الاحتجاج على ذلك ضعيفا ميتا , لأن العِزة بالإثم شائعة فينا .

 

إن الإعتزاز بالنفس قد يكون أمرا مفهوما ومقبولاً عندما يؤدي الرجل واجبه , ويفرغ ذمته , ويستوي سره وعلنه في الاخلاص لعمله , والقيام بحقه وحقوق الناس عنده .

 

أما التاجر الذي يغشك ثم تحمر عينه غضبا بدل أن يحمر وجهه خجلاَ اذا كشفت أمره .

 

وأما الموظف الذي يخونك ثم تنتفخ أوداجه كِبرا بدل أن يتوارى شخصه خزيا اذا فُضِح .

فهؤلاء جميعا  معتزون بالإثم مستكبرون بالباطل وينبغي ألا تأخذنا هوادة في رغم أنوفهم وكسر نفوسهم .

 

العلاقات بين العُمال وأصحاب العمل من المنظور الاسلامي :

 

للصلات القائمة بين الناس جميعا حدود ينبغي أن نلتزمها , وأن تشرب قلوبنا احترامها , وأن نعلم الصغار والكبار الوقوف عندها .

هذه الحدود تدور حول مبدأ تبادل الواجبات والحقوق !

 

يؤدي المرء ماعليه من الواجبات ويأخذ ماله من حقوق ..

 

(( فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل فقعد بين يدي رسول الله وقال : إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني , ويعصونني , وأشتمهم وأضربهم , فكيف أنا منهم ؟

 

فقال له الرسول – صلوات الله عليه وسلامه : " إذا كان يوم القيامة يحسب ماخانوك وعصوك وكذبوك , وعقابك إياهم . فإن كان عقابك إياهم على قدر ذنوبهم كان كفافا لك ولاعليك .

 

وإذا كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك للفضل ! "

 

فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي , فقال له الرسول : " أما تقرأ قول الله عز وجّل : { ونَضَعُ الموازين القِسط َ ليوم القيامة فلاتُظلم نفسٌ شيئا وإن كان مثقال حبةٍ من خردل ٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين }

فقال الرجل : يارسول الله , ما أجد لي ولهؤلاء بُدا من مفارقتهم . أشهدك أنهم كلهم أحرار ))

[ رواه الترمذي وأحمد ابن حنبل ]

 

فليس العمال خدما قط لأحد من الناس بخصوصه , وإنما هم خدم لوظائفهم ومعايشهم وأمتهم وبلادهم , وفي هذا الميدان لاتخدش كرامة ولايلحق عار . بل أن أصحاب العمل يشاركونهم هذه الصفقة ويعملون معهم في هذا المضمار .

 

وقد شاء الإسلام أن يعطي حقوق العمال والخدم الأحرار وحتى الخدم الأرقاء العبيد فقد أراد الإسلام أن يمنحهم الحقوق حتى في ظل رقهم وعبوديتهم حتى يملكون حريتهم الكاملة .

 

وفي هذا يقول الرسول – صلوات الله عليه : (( للمملوك طعامه وشرابه وكسوته , ولايكلف إلا مايطيق . فإن كلفتموهم فأعينوهم . ولاتعذبوا عباد الله خلقا أمثالكم )) [ حديث حسن صحيح رواه ابن حبان عن أبي هريرة ]

 

ويقول كذلك : (( أكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون ))

[رواه ابن ماجة عن أبي بكر ]

 

ثم يرغب تيسير أشغاله وتخفيف أعبائه (( ماخففت عن خادمك من عمله كان أجرا لك في موازينك )) [ رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان ]

 

يقول الغزالي : لكن هذه التعاليم المثالية وكلت الى الذمم والضمائر وأبعدت عن سلطة الدولة وقوانينها . فما هي إلا سنين حتى تبخرت من الرؤوس وتسربت من المجتمع واقترن بهذا الرق من الأسى واللؤم ماحمل العالم على استئصال شأفته وقطع دابره .

 

وتم هذا العمل بعيدا عن رجال الدين فكان أرضى لرب الدين رب العالمين والعبرة المستفادة من هذا الدرس الفريد أن العلاقات بين العمال ورؤسائهم لايجوز أن تترك بعيدا عن هيمنة القانون الصارمة . بل لابد  أن تخضع لرقابة الدولة وسلطتها , وعلى الدولة أن تجعل الصلة بين هؤلاء وأولئك صلة الزمالة بين رجال أحرار جمعتهم  الحياة على عمل واحد .

 

حقوق العمال :

للعمال الزراعيين أو الصناعيين حقوق كثيرة تكافئ الواجبات المرتبطة بأعناقهم وقد وصلت بعض طوائف العمال إلى تقرير مرتبات سخية لها وبقيت الجمهرة الكبرى تعاني كآبة الحاضر وقلق المستقبل وتنتظر مايبت في أمرها , والطبقات العاملة على اختلاف أفرادها وتنوع مهنهم بحاجة إلى ضمانات مادية وأدبية عديدة ن

المزيد


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية ( 4)

سبتمبر 24th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الغزالي والإعتدال الإسلامي, فكر

 

الوقف الإسلامي ودوره :

 

يتحدث الامام الغزالي عن مفهوم الوقف في الاسلام وإلى أنواعه وإلى أبواب البِّر التي تصرف فيه .

 

" نظام الوقف : يعني إبقاء عين الأرض محبوسة على الجهة المعينة لها إلى قيام الساعة . فلايمسها تصرف ما , وتصرف غلتها في المصارف التي حُددت لها , من نواحي الخير الموجودة أو التي ستوجد !

 

والوقف نوعان خيري وأهلي :

 

الوقف الخيري فجائز باتفاق الفقهاء , وقد أقره الرسول , ولم ير به بأسا , ( فقد أصاب عمر أرضا بخيبر , فأتى النبي صلوات الله عليه وسلامه وقال : يارسول الله : أصبت أرضا بخيبر , لم أصب مالا ً قط أنفس عندي منه , فكيف تأمرني به ؟

 

فقال : (( إن شئت َ حبست أصلها وتصدقت بها ))

فتصدق بها عمر , إنه لايباع أصلها ولايورَّث . للفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ..ثم اتفقوا أنه لاجناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف , ويطعم صديقا غير متأثل مالا ً))

 

[ حديث صحيح : رواه البخاري – أحمد ابن حنبل – الترمذي – النسائي – ابن ماجة عن ابن عمرو ]

 

ويقول الغزالي : لقد عرف المسلمون أن الاسلام دعا إلى الوقف الخيري من حيث كان دين فطرة , فمضوا بهدى الفطرة وآداب الدين يقفون أموالهم على المستشفيات وعلى المساجد وعلى  التكايا والأسبلة وعلى دفن الموتى وختان الأطفال وعلى إعانة الفتيات على الزواج وعلى التعليم والسياحة في الأرض والرحلة لأداء فريضة الحج وعلى كفالة الفقير واليتيم المحروم وعلى كل غرض إنساني شريف , بل لقد أشركوا في برهم الحيوان مع الانسان . ولقد تأخذ أحدنا الدهشة وهو يستعرض حجج الواقفين ليرى القوم في نبل نفوسهم ويقظة ضمائرهم وعلو إنسانيتهم , بل في سلطان دينهم عليهم وهم يتخيرون الأغراض الشريفة التي يقفون لها أموالهم ويرجون أن تنفق في سبيل تحقيقها هذه الأموال .

 

ويأتي بعد ذلك يستعرض بعض مصارف تلك الأوقاف الخيرية منها :

 

1 – وقف الزبادي :

يشترى منه صِحاف الخزف الصيني , فكل خادم كُسِرت آنيته وتعرض لغضب مخدومه له أن يذهب إلى إدارة الوقف فيترك الإناء المكسور ويأخذ إناء صحيحا بدلاً منه .

 

2 – وقف الكلاب الضالة :

وهو وقف ينفق من ريعه على إطعام الكلاب التي ليس لها صاحب .

 

3 – وقف الأعراس :

وهو وقف لإعارة الحُليّ والزين

المزيد


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية ( 3)

سبتمبر 22nd, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الغزالي والإعتدال الإسلامي, فكر

 

    مفهوم الاقطاع في الاسلام والفرق بينه وبين ماهو في المذاهب الاقتصادية الغربية ( الإحياء ) :

 

(( يوافق الاسلام في إقطاعها للأراضي كما في تلك المذاهب – الاشتراكية والشيوعية – التي تعتبر الأرض ملكا للهيئة الاجتماعية العام ., وأيضا الرأسمالية الغربية , على أن هناك فرقا دقيقا بين الاسلام وبين تلك المذاهب في إقطاعها – أي – توزيعها .فالإسلام يوزعها على الأفراد والجماعات توزيع التمليك لأجل الإعمار بغير النظر الى شيء أخر .تاركا لهم الحرية التامة للتصرف فيها))  وهذا هو مفهوم " الإحياء "

بينما الاقطاع الرأسمالي الغربي (( يوزعها كعامل من عوامل الانتاج على المشاريع والصناعات التي يمتلكها الجماعة أو الفرد على أساس " القيمة " التي يدفعها Based on the value. والاشتراكية توزعها كعامل من عوامل الانتاج على المشاريع الانتاجية في ضوء الخطط التي ترسمها السلطة بغير الاعتماد على القيمة  )) .

 

(( وتوزعها الشيوعية للاستعمال في الانتاج فقط وليس للتمليك , وذلك على شركات التضامن وهيئات التعاون التي تأسست حسب الخطط الكومية)) .

 

المرجع السابق : ص 123 – 124 .

 

الخلاصة :-

 

·       الرأسمالية توزعها بالتمليك من خلال القيمة المدفوعة .

·       الاشتراكية المعتدلة توزعها بالتأجير للانتفاع في ضوء سياسة مرسومة من قبل السلطة , ومن دون القيمة .

·       الشيوعية توزعها للاستعمال وليس الانتفاع , فلايوجد هناك تمليك , وفي ضوء السياسة الحكومية المرسومة .

 

 

الاحياء الاسلامي :

 

اذا الاحياء الاسلامي يملك الأرض الغير مملوكة على شرط اعمارها وزراعتها  , أي لمن يحييها .

 

المزيد


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية (2).

سبتمبر 21st, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الغزالي والإعتدال الإسلامي, فكر

 

حول ملكية الارض الزراعية  :

 

(( الاقتصادي الانجليزي المعاصر ألفرد مارشال (1741- 1824 ) قد حصر عوامل الانتاج الاصلية  في اثنتين , وهما الأرض والإنسان .ورأى الاقتصادي الألماني الشهير فون هرمان ( 1795 – 1868 ) أنها رأس المال لأنها تستديم , وتعطي ايرادا )) .

 

المرجع السابق : ص 120 – 121.

 

بعض الاّراء الاقتصادية التي تتأرجح بين اليمين والوسط واليسار , فعلى الجانب اليساري(( يرى الكاتب الانجليزي توماس مور ( 1478 – 1535م ) يرى في طوباء إلغاء الملك الخاص للأرض وجعلها ملكا عاما .

 

وكذلك كان الاقتصادي الانجليزي

 جودون ( 1756 – 1836م )  والاقتصادي الفرنسي بردون (1809 – 1865 م ) ضد ملك الأرض , ويريان ملكها حائلا دون نيل البعض للغذاء واللباس والمسكن مع استحقاقهم لهذه الحقوق الفطرية .

وادعى الاقتصادي الانجليزي جراي ( 1799 – 1850 م ) ان ملكها أو أخذ الأجرة على استعمالها خلاف العدل  )) .

 

·       وعلى الجانب اليميني كان هناك بعض الأّراء التي أيدت الملكية المطلقة دون أي قيود من نحو السلطة الحاكمة . فكان رأي (( الاقتصاديان الفرنسيان كوتسنيه ( 1694 – 1774م ) و تورجوت ( 1727 – 1781م ) يريان أن مصدر  جميع القيم هي الأرض , فكانا يؤيدان ملكها المطلق .

·       كذلك أيضا الفيلسوفان الألمانيان الشهيران كانط ( 1724 – 1804 م) وهيجل  ( 1770 – 1831م) اللذان لم يكونا يريان نظرية العمل - لأن الانسان يخلط بعمله أشياء خارجية لايملكها –  جديرة بتحقيق ملكها , بل ارادة الانسان الموجهة إليها )) .

 

·       إلا  أن من ضمن الاراء اليمينية التي اقتربت من الوسط وكان منها : (( الاقتصادي الهولندي جروتوس ( 1583 – 1645 م) والاقتصاديان الانجليزيان هابز (1588 – 1689 م ) ,و جون لوك ( 1632 – 1704 م ) فكانوا يؤيدون ملكها مع اختلاف الرأي بينهم في تدخل السلطة الحاكمة فيه )) .

المزيد


التنوير …والهذيان العلماني في مصر

أبريل 18th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مقالاتي

 

أثارتنا الدهشة أثناء حضورنا ندوة فكرية في منتدى ساقية الصاوي المصرية الثقافية من خلال الردود التي طرحها بعض الحضور في الندوة التي كان عنوانها : دعوة للتفكير " معوقات التنوير " وأشار بعض الحضور من ذوي التوجهات العلمانية إلى دور الحملة الفرنسية في تنوير وتثقيف المجتمع المصري بدعوى" انشاء جيش نابليون بونابرت للمطابع التي أثرت الثقافة وكونت بداية للصحافة والتنوير الفكري على النموذج الأوروبي الحديث ومما كان لها الفضل الكبير في نشر الوعي والاستنارة بعد الظلام الدامس ابان العهد العثماني والمملوكي في مصر " ونود أن نذكر بأن تلك الدعوى ليست الأولى في محل المنتديات الثقافية وما يتخللها من نقاشات أعضاء التيار العلماني المصري وتلقى أصدائها منابر الاعلام والصحف التي يرعاها هذا التيار ووزير الثقافة المصري فاروق حسني المعروف بأفكاره الصادمة المخالفة للفكر الاسلامي والثوابت الوطنية  ومن أبرز الامثلة لها تلك الدعوى التي دعا لها الأخير مع بعض رموز الحركة العلمانية بفضل الاحتلال الفرنسي  من أجل تنوير المصريين…

 ورغم ذلك دعانا هذا الأمر للمشاركة من أجل ايضاح المسألة وسرد التفاص

المزيد


طلعت حرب ..بين البناء والفتنة الطائفية..(3)

يناير 20th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , طلعت حرب, فكر

 

*انجازات طلعت حرب لمصر والبلاد العربية :

 

1 - من أعمال بنك مصر في الحجاز شراء البواخر كوثر و زمزم واعدادهما لنقل الحجاج .

 

2 – انشاء فندق مصر في السويس .

 

3 – المساهمة في المشروعات العمرانية الحجازية مثل تمهيد طريق الصفا والمروة , وتثبيت الُعملة السعودية كخدمة للحجاج الذين يُعانون من تقلبات هذه العُملة .

 

4 – إنشاء فروع بنك مصر في سوريا ولبنان .

 

5 – قامت شركة مصر الطيران احدى باكورات الشركات التي أسسها بنك مصر إلى تقريب  الدول العربية والاسلامية بعضها ببعض فربطت خطوط هذه الشركة الجوية بين القاهرة والخرطوم واللُّد (فلسطين ) ودمشق وبيروت وبغداد ..ورغم قيام حكومتي الدولتين الاستعماريتين : بريطانيا وفرنسا لمنع وصول الطائرات المصرية الى المطارات العربية لضمان مراقبتها للزعماء العرب و لكنه – أي طلعت حرب – كان يتفاوض مع سلطات الدولتين ليتم الموافقة من أجلها .

 

6 - وأول خط طيران بين المدينة المنورة وجدة .

7 –  من انجازات ذلك المشروع العظيم الذي ازدادت فروعه ومكاتبه سنة 1935 : عشرين فرعا , قد اقتطع المساهمون من أرباحهم , ليساهموا بها في إنشاء شركات أخرى فأصبح عدد شركات بنك مصر حينئذ أربعة عشر شركة مصرية , هم :

 

·      الشركة المصرية لصناعة الورق .

·      شركة مصر لحليج الأقطان .

·      شركة مصر للنقل والملاحة .

·      شركة مصر للتمثيل والسينما .

·      شركة مصر لنسج الحرير .

·      شركة مصر لمصايد الأسماك .

·      شركة مصر للكتان .

·      شركة مصر لتصدير الأقطان .

·      شركة مصر للطيران .

·      شركة مصر لعموم التأمينات .

·      شركة مصر للملاحة البحرية .

·      شركة مصر للسياحة .

·      شركة مصر للغزل والنسج.

·      شركة مصر لتصدير الأقطان .

 

 

الوطنية ضد الاستعمار والفتنة الطائفية :

المزيد


د. سعيد إسماعيل علي يكتب: حسن البنا يؤكد أن الشرق سيعود له مجده

ديسمبر 12th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر

10-12-2011

أضف الصف�ه إلى

كان الجو صيفًا، ترتفع فيه درجة الحرارة في القاهرة، ممتزجةً بالرطوبة العالية، ولم يكن ذلك الجو هو الذي يبعث بالضيق والضجر في نفوس الناس؛ ذلك أن “حرارة” الحرب العالمية الثانية كانت في أقصى درجات ارتفاعها، بعد أن مرَّت عليها سنوات ثلاث، مستمرة في حصد أرواح الآلاف من البشر، ولم تَلُح بعد أمام الناس بوارق أملٍ في انقشاع غمتها.

وعلى الرغم من أن مصر لم يكن لها في هذه الحرب ناقة ولا جمل- كما صرَّح بذلك شيخ الأزهر في هذا الوقت- فإنها كانت تدفع الكثير.

لكن ذلك لم يمنع البعض من التعلق بأهداب هذا الأمل، وأنَّى للحياة أن تستمر بغير هذا الأمل، حتى ولو أطبقت جحافل الظلام بالإنسان من كل جانب.

كانت دار الهلال تصدر مجلة أسبوعية باسم (الإثنين)، وكان رئيس تحريرها في ذلك الوقت هو “مصطفى أمين”، عملاق الصحافة المعروف، قبل أن يؤسس، مع أخيه علي، دار أخبار اليوم عام 1944.

وكان حزب (الوفد) هو الذي شكَّل الوزارة برئاسة زعيمه مصطفى النحاس، خلال الحادث الشهير (4 فبراير 1942م)؛ حيث كانت سلطة الاحتلال البريطاني في مصر قد أدركت حاجتها إلى مساندة حكومة “شعبية”، خاصةً أن طرقات القائد الألماني الشهير “رومل” قد بدأت تطرق أبواب مصر الغربية.

ذهب مندوب المجلة إلى اثنين من أعلام مصر في ذلك الوقت، أحدهما المؤرخ المعروف “عبد الرحمن الرافعي”؛ حيث أجاب عن السؤال الذي وجّه إليه عن الحياة الدستورية بعد الحرب، أما الثاني فهو “حسن البنا” مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حيث كان السؤال الموجه إليه يتعلق بمستقبل الدعوة الدينية بعد الحرب.

وحديث البنا هذا، تضمنه عدد مجلة الإثنين رقم 428، الصادر في 24 أغسطس سنة 1942
المزيد


المستشار / طارق البشري يكتب : فى الجدل حول: المدنية والدينية

نوفمبر 8th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مقالات منقولة

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011

الشاعر العظيم المبدع «جلال الدين الرومى» له صورة شعرية أحسبها تصلح وصفا رمزيا لما يجرى الآن من حوار بيننا على مدى الشهور السبعة الأخيرة، فهو يحكى فى ديوانه «المثنوى» عن قصة أستاذ طلب من تلميذه «الأحول» أن يأتى له بإبريق الماء الخاص به، ولكن التلميذ الأحول نظر إلى الإبريق فصوّره الحول له أنه إبريقان اثنان، واحتار فى اختيار أيهما يحمل، ثم هداه فكره أن يكسر أحدهما ويأخذ الآخر، فلما كسر أحد الإبريقين لم يجد الآخر. ويبدو لى أن هذا تقريبا ما نصنعه الآن فى حديثنا العجيب عن مدنية الدولة أو دينية الدولة، ونتساءل ونختلف فى دولة دينية أو مدنية، ونظنهما دولتين نختار بينهما، بينما هما شىء واحد، ونحن إذا حطمنا ما نظنه واحدة منهما فلن نجد الأخرى.

إن «المدنية» فى الاستخدام العادى لها كانت تقوم فى مواجهة «العسكرية»، وكان القانون «المدنى» يقوم فى مواجهة القانون الجنائى والقانون الإدارى. ولكنها فى الاستخدام السائد المقصود فى الحوار الدائر الآن تقوم فى مواجهة «الدينية». وهى فى هذا الاستخدام الجارى الآن مقصود بها التنظيم المؤسسى للدولة وللمجتمع. و«الدينية» فى هذا التصور يكون مقصودا بها المرجعية الفكرية والثقافية العامة التى تقوم وراء هذا التنظيم المؤسسى.

<< لا نختار بين الدولة المدنية والدولة الدينية لأنهما شئ واحد

<< المرجعية الدينية ليس فيـها فصل بين صـلاح الدنيا والعبـادة

· لابد من صيغة ثقافية تجمع هؤلاء الناس الحكام مع هؤلاء الناس المحكومين.. وإلا كان فعل الدولة عدواناً محضاً

· التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد في دنياهم وأخراهم .. والله غني عن عباده ولا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين

· من غير المجدي لنا بوصفنا جماعة وطنية أن نتحارب هكذا في إطار كليات مجردة تماماً لا تتحدث إلا عن “المدنية” و “الدينية”

الدولة مؤسسة، وأى مؤسسة هى ترتيب وتنظيم لأفراد من الناس على أوضاع تمكنهم من القيام المشترك بالأعمال، وذلك بالتعاون والتبادل بين بعضهم البعض على أسس نظامية مقدرة تكفل انتظام هذا الاشتراك واطراده. ولابد لهذا التنظيم أن يقوم على أهداف محددة تبين له وظائفه وأنواع ما يؤدى من عمل. والدولة هى مؤسسة من المؤسسات، ولكنها تشكيل ذو سلطة تفرض بها بأسها على أفراد المجتمع وجماعاته لتنظيم حركته وتفعيل نشاطه. ومن حيث هى سلطة تمارس على أفراد المجتمع وجماعاته، لابد لها من مرجعية فكرية وثقافية، تسوغ لها أن تأمر وتنهى وتهيمن على حركة المجتمع، مرجعية تُشَرّع لها هذه الحاكمية.

والإنسان والناس جميعا، هم من يمارسون العمل داخل مؤسسات الدولة، وهم أيضا من يمارس عمل الدولة وتطبق سلطاتها عليهم بوصفهم محكومين لها. ولابد من صيغة ثقافية عامة تجمع هؤلاء الناس الحكام مع هؤلاء الناس المحكومين، وإلا كان فعل الدولة عدوانا محضا، لابد من شرعية تجمع بين الجانبين، وإلا لم يفترق عمل الدولة عن فعل المغتصبين. فإن أحد تعريفات الدولة أو أحد خصائصها هو ما يذكره العالم المعروف «ماكس فيبر» من أنها هى من يملك وسائل العنف المشروع، فالمشروعية هنا هى المرجعية الثقافية. أو بعبارة أدق أنها مجموعة من المبادئ والقيم تؤول فى التحليل إلى مرجعية ثقافية معينة، أى مورد أو مصدر ثقافى معين. والمرجعية والمصدرية هما فى ظنى أمر واحد، لأن ما تصدر عنه فى البداية لنفرع عنه التفاريع، هو ما نرجع إليه فى النهاية لنؤصل هذه التفاريع.

إن الإنسان كيان واحد بما يحمل من معتقدات وبما ينصاع إليه فى سلوكه من قيم ومبادئ، وبما يتراضى على الانتظام فيه من أوضاع تعامل ونظم وأساليب عمل وعلاقات مع غيره من البشر. والأصول العامة المحيطة بكل ذلك هى ما يشار إليه بما يسمى المرجعية أو المصدرية، ولا توجد دولة ولا نظام ولا فرد ولا جماعة إلا لها مرجعية ما، فى تعاملاتها ونظمها وعلاقاتها، فمثلا صدر فى فرنسا قانون يفرض منع الحجاب على المرأة فى ظهورها العام، وكان ذلك طبعا يستند إلى مرجعية سائدة فى المجتمع

المزيد


عمر بن عبد العزيز .. أنموذج الحاكم المسلم

أكتوبر 5th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , عمر بن عبد العزيز, فكر

الأربعاء, 05 أكتوبر 2011

بقلم: د. لطف الله ملا عبد العظيم خوجه

 سُئل الحاكم.. الرئيس.. السلطان.. الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- "ما كان بدء إنابتك؟ فقال: أردت ضرب غلام لي، فقال: اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة".

لا يقبل موعظة ضعيف إلا طاهر النفس، خالص السريرة من الكبر والعجب بالنفس؛ وعمر بن عبد العزيز كان من أشراف الناس وأمرائهم، فهو من بيت الخلافة، فعمه عبد الملك بن مروان، غير أن بذور السماحة ملأت نفسه، كلما ارتفع منزلة، علا تواضعًا ولينًا.

كان خيِّرًا وبرًّا قبل الإمارة وبعدها، قال أنس بن مالك: "ما صليت وراء إمام أشبه بصلاة رسول الله من هذا الفتى".

كتب الله أن يكون خليفة الأمة، جاءته وهو لها كارهٍ، فخلع نفسه، فتنادى الناس به، فثبت عليها، واستعان بالله على ما يراه مصيبة وقعت عليه.

أجمع العلماء على أنه من أئمة العدل، وأحد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وقد ذكر جماعة من الأئمة أنه إمام مجدد، ينطبق عليه قوله رسول الله : "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، مَن يجدد لها أمر دينها"[1].

هذا الإمام الزاهد، حُجَّة على العباد والحكام والولاة في أقواله وأفعاله وسيرته؛ أحيا من السنن ما اندرس، وأعاد المظالم، ولم يحاب أحدًا حتى ذوي القربى.

فبدأ بأهله وعياله، فخيَّر زوجته بين: أن تقيم معه؛ على أنه لا فراغ له إليها، وبين أن تلحق بأهلها. فاختارت المقام معه. وكذا فعل مع جواريه، فأعتق من أعتق منهن، وانصرف عن البواقي؛ شغلاً بما هو فيه من أمور الخلافة، تقول زوجه: "ما جامع واحتلم وهو خليفة". وليس هذا بواجب، لكنه ألزم نفسه؛ حتى يفرغ تمامًا لمصالح الرعية.

فإنه كان يغتمُّ ويهتم لأمر رعيته، تقول زوجته: "دخلت عليه يومًا، وهو جالس في مصلاه، واضعًا خده على يده، ودموعه تسيل على خديه، فقلت: ما لك؟ فقال: "ويحك يا فاطمة! قد وليت من أمر هذه الأمة ما وليت، فتفكرت في: الفقير الجائع، والمريض الجائع، والعاري المجهود، واليتيم المكسور، والأرملة الوحيدة، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير، والشيخ الكبير، وذي العيال الكثير والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي عز وجل سيسألني عنهم يوم القيامة، وأن خصمي دونهم محمد ، فخشيتُ أن لا يثبت لي حجة عند خصومته، فرحمتُ نفسي، فبكيت".

قسَّم ثروات الأمة بالعدل، لم يخص أحدًا لمجرد نسبه أو صلته، ولم يعط لرضا أو هوى، فانصرف الشعراء والمنتفعون عن بابه، ومن كان له حق في بيت المال، فما كان من حاجة له أن يأتي باب عمر؛ فحقوقهم تصل إليهم وهم في بيوتهم في بلادهم.

"لقد أغنى الناس عمر".. قالها الساعي على صدقته، وهو يجوب إفريقيا يبحث عن فقير.

أعطاهم نصيبهم الذي يغنيهم عن السؤال، وأعطى المنقطعين لتعلم القرآن والفقه. وكتب إلى عُمَّاله أن يستعملوا أهل القرآن، وأن يجتنبوا الأشغال عند حضور الصلاة. وأمرهم ألا يحبسوا الناس بالظنة قبل ثبوت البينة، وقال: "خذهم بالبينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله".

كتب إلى بعضهم: "أذكرك طول سهر أهل النار في النار، مع خلود الأبد، وإياك أن ينصرف بك من عند الله، فيكون آخر العهد بك، وانقطاع الرجاء منك".

فخلع العامل نفسه وطوى البلاد وقَدِم على عمر، فقال له: "ما لك؟ فقال: خلعت قلبي بكتابك يا أمير المؤمنين، والله لا أعود إلى ولاية أبدًا".

إذا خلي في بيته، غلَّ نفسه، ولبس المسوح، وقام يصلي يناجي ربه كالعبد الآبق ويقول: "اللهم إن عمر ليس بأهل أن تناله رحمتك، ولكن رحمتك أهل أن تنال عمر".

يكثر أن يقول: "اللهم سَلِّم سلم".

تقول زوجه: "ما رأيت أحدًا أكثر صلاة وصيامًا منه، ولا أحدًا أشد فرقًا من ربه منه، كان يصلي العشاء، ثم يجلس يبكي حتى تغلبه عيناه، ثم ينتبه فلا يزال يبكي حتى تغلبه عيناه.

قالت: ولقد كان يكون معي في الفراش، فيذكر الشيء من أمر الآخرة، فينتفض كما ينتفض العصفور في الماء، ويجلس يبكي، فأطرح عليه اللحاف رحمةً له، وأنا أقول: يا ليت كان بيننا وبين الخلافة بُعد المشرقين! فوالله ما رأينا سرورًا منذ دخلنا فيها".

وبكى مرة، فبكى لبكائه أهل الدار، فلما سُرِّي عنه سألوه، فقال: "ذكرت منصرف الناس يوم القيامة، فريق في الجنة وفريق في السعير".

يجمع العلماء والفقهاء ويجلس إليهم، هو الذي يطلبهم، ليس كل أسبوع، ولا كل شهر أو سنة، بل كل ليلة، فيذكرون الموت والآخرة، ثم يبكون حتى كأن بينهم جنازة.

كتب مرة إلى أحد إخوانه وكان في طريقه إلى الجهاد: "إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه، مَنِ ابتلاه الله بمثل ما ابتلاني به، ولا أحد أشد حسابًا ولا أهون على الله إن عصاه مني، فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي، وخفتُ أن تكون منزلتي التي أنا بها -الرياسة والحكم- هلاكًا لي، إلا أن يتداركني الله منه برحمة، وقد بلغني أنك تريد

المزيد


د. محمد عمارة يكتب: الإمام الخامس “عبد الرازق السنهوري باشا”

أغسطس 2nd, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, ما قاله السنهوري باشا, مقالات منقولة

     السنهوري باشا          أ.د/ محمد عمارة

 

 

الثلاثاء 02 اغسطس 2011

من الإنجازات الفكرية التي وفقني الله إليها ـ في ميدان الدراسة والتحقيق لتراثنا الحديث ـ كتاب (إسلاميات السنهوري باشا) – الذي صدر في مجلدين، جمعت فيهما ما تناثر من كتابات فقيه الشريعة الإسلامية وواضع القانون المدني وشارحه، والقاضي العادل الدكتور عبد الرازق السنهوري باشا ( 1313 – 1391هـ - 1895 – 1971م).

وإذا كان كل رجال القانون المدني – في الشرق – يفتخرون بتتلمذهم على السنهوري باشا.. فإن الكثيرين في بلادنا – وخاصة من الإسلاميين – يجهلون "الوجه الإسلامي" للمشروع الفكري لهذا الفقيه العظيم.. الذي أطلق عليه أساتذته الفرنسيون لقب "الإمام الخامس" منذ أن كان يدرس الدكتوراه – بباريس – في النصف الثاني من عشرينيات القرن العشرين!..

لقد كان حلم حياة السنهوري: بعث الشريعة الإسلامية لتتخطى أعماق القرون، وتجديد الفقه الإسلامي، وتقنينه، لتكون هذه الشريعة وفقه معاملاتها المصدر للقانون في بلاد الشرق الإسلامي.. وأيضًا لنقدم هذا الفقه الإسلامي إلى العالم، منظومة قانونية متميزة ومستقلة كي يستفيد العقل القانون منها.

ولقد أكد السنهوري – في إسلامياته – على العديد من المبادئ والحقائق التي تحتاج إلي التأمل والاستلهام. أكد على "أن أحكام الشريعة الإسلامية في وسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان، فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم المبني على العقل، فهي تابعة بالضرورة لما يكشفه العلم الاجتماعي من قوانين التطور".

ودعى السنهوري إلي تقسيم فقه المعاملات الإسلامية إلي: قانون خاص، وقانون عام. فالقانون الخاص يشمل القواعد التي تضبط علاقات الأفراد بعضها بالبعض الآخر، فأبواب المعاملات، والأحوال الشخصية تدخل في القانون الخاص، والقانون العام يشمل القواعد التي تسري على السلطات العامة، وعلاقة هذه السلطات بالأفراد.. ومن فروع القانون الخاص: القانون المدني وقانون المرافعات، والقانون التجاري.. ومن فروع القانون العام: القانون الد

المزيد


أعوان المستبد

يناير 20th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , أعوان المستبد, فكر

أعوان المستبد

بعد خلع المستبد الأول والأكبر يبقى أعوانه ووزرائه الذين صنعهم على عينه وكيف تتغير صفة التساوي بين المجموعة البشرية وتنشأ قبيلة الاستبداد فتكون نظام الحكم المستبد من مجتمع تحولت فيه ميزة التساوي الى عشيرة تطغى وتتكبر يقول الأستاذ الكواكبي في طبائع الاستبداد  : (( الأصلاء ( الأغنياء الأشراف ) باعتبار أكثريتهم هم جرثومة البلاء في كل قبيلة ومن كل قبيل . لأن بني آدم داموا اخوانا متساويين إلى أن ميزت الصدفة بعض أفرادهم بكثرة النسل فنشأت منها القوات العصبية ونشأ من تنازعها تميز أفراد على أفراد , وحفظ هذه الميزة أوجد الأصلاء , فالأصلاء في عشيرة أو أمة اذا كانوا متقاربي القوات استبدوا على باقي الناس وأسسوا حكومة أشراف , ومتى وجد بيت من الأصلاء يتميز كثيرا في القوة على باقي البيوت يستبد وحده ويؤسس الحكومة الفردية المقيدة  اذا كان لباقي البيوت بقية بأس , أو المطلقة اذا لم يبق أمامه من يتقيه .

 

بناء عليه اذا لم يوجد في الأمة أصلاء بالكلية , أو وجد ولكن كان لسواد الناس صوت غالب , أقامت تلك الأمة لنفسها حكومة انتخابية لاوراثة فيها ابتداء , ولكن لايتوالى بضعة متولين إلى ويصير أنسالهم أصلاء يتناظرون , كل فريق منهم يسعى لاجتذاب طرف من الأمة استعدادا للمغالبة وإعادة التاريخ الأول )) ثم ينتقل بعد ذلك أن كيف بفساد تلك المجموعة يستغل المستبد اولئك لتأسيس الطغمة الفاسدة التي تحميه وتقوي عرشه يقول : (( ومن أكبر مضار الأصلاء , أنهم ينهمكون أثناء المغالبة على اظهار الأبهة والعظمة , يسترهبون أعين الناس ويسحرون عقولهم ويتكبرون عليهم ثم اذا غلب غالبهم واستبد بالأمر لايتركها الباقون لألفتهم لذتها ولمضاهاة المستبد في نظر الناس . والمستبد نفسه لايحملهم على تركها بل يدر عليهم المال ويعينهم عليها ويعطيهم الألقاب والرتب وشيئا من النفوذ والتسلط على الناس ليتلهوا بذلك عن مقاومة استبداده , ولأجل أن يألفوها مديدا فتفسد أخلاقهم فينفر منهم الناس ولايبقى لهم ملجأ غير بابه فيصيرون أعوانا له بعد أن كانوا أضدادا .

ويستعمل المستبد أيضا مع الأصلاء سياسة الشد والإرخاء , والمنع والإعطاء والالتفات

 والإغضاء( جرائم يرتكبوها البعض يلتفت إليها والبعض يغض الطرف )  كي لايبطروا , وسياسة إلقاء الفساد وإثارة الشحناء فيما بينهم ( الأعوان ) كي لايتفقوا عليه ؛ وتارة يعاقب عقابا شديدا باسم العدالة وإرضاء للعوام , وأخرى يقرنهم بأفراد كانوا يقبلون أذيالهم استكبارا فيجعلهم سادة عليهم يفركون آذانهم استحقارا , يقصد بذلك كسر شوكتهم أمام إمام الناس وعصر أنوفهم أمام عظمته . والحاصل أن المستبد يذلل الأصلاء بكل وسيلة حتى يجعلهم مترامين دائما بين رجليه كي يتخذهم لجاما لتذليل الرعية , ويستعمل عين هذه السياسة مع العلماء ورؤساء الأديان الذين متى شم من أحدهم رائحة الغرور بعقله أو علمه ينكل به أو يستبدله ب

المزيد


كيف انتشر الاسلام ؟؟…د.مصطفى الشكعة

ديسمبر 25th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, كيف انتشر الاسلام

 

يروي الأستاذ الدكتور مصطفى الشكعة العميد الأسبق لكلية الآداب جامعة ((عين شمس )) وأستاذ الفكر الإسلامي عن الكيفية التي انتشر بها دين الإسلام العظيم والشبهات التي ثارت حوله من أعدائه , وكيف نفذ الاسلام بدعوته السلمية الى بلدان العالم في أوروبا وآسيا وأفريقيا وعلى أهمية السماحة التي عرف بها هذا الاسلام …يبدأ فضيلته قائلا :

(( يخطئ كثير من المستشرقين وغير المستشرقين حينما يذهبون في كتاباتهم إلى أن الإسلام قد انتشر بالسيف , وهم يحاولون إلباس دعواهم ثياب صدق وحيدة حين يربطون بين الفتوحات الإسلامية وبين نشر الإسلام , والحق أن الذين يركبون هذا المركب الخشن في محاولة الربط بين نشر الدعوة الإسلامية وامتشاق الحسام ليسوا إلا واحدا من رجلين : رجل حسن الطوية ولكنه قاصر في اطلاعه لم يأخذ من الدراسة حول الإسلام إلا قشورا دون أن ينفذ إلى اللباب , فيطلع على جمهور القراء بأفكار فجة ومعلومات خاطئة , واستنتاجات ظالمة , ورجل قرأ وفهم ووعى ما قرأ ولكنه سئ النية , شرير الطوية , يغالط نفسه ويظلم الإسلام بنسبة أمور إليه هو منها براء .

فالمعروف أن المسلمين لم يشهروا السيف لأول مرة إلا في غزوة بدر  , وهم حين فعلوا ذلك لم يكونوا عادين ولاظالمين , وإنما كانوا يدافعون عن الدعوة التي أنزلها الله على رسوله ,فآمنوا بها وهاجروا في سبيلها وحاربوا حفاظا عليها , وإن المتتبع بعد ذلك للوقائع التي عرفت بالغزوات لايجد كثير عناء في أن يستنتج أن السيف الإسلامي قد شهر فيه دفاعا عن الدين الجديد , وذودا عن حياض المسلمين , وحفاظا لأرواحهم وعقيدتهم , فكانت الغزوات إما حربا ً دفاعية وإما حربا ً وقائية  , والحرب الدفاعية والحرب الوقائية كلاهما سواء .

 

فلما استتب الإسلام في الجزيرة العربية وبدأت الفتوحات , لم تكن تهدف إلى نشر الدين بقوة السيف , وإنما كانت لأخضاع الحكام الظالمين وسلِّ عروشهم , وإنقاذ أبناء البشرية مما أوقعوه عليهم من جور , وما أحاطوهم به من ظلم وإذلال , ولذلك فإن المسلمين في فتوحاتهم لم يرغموا أحدا ً على الإسلام , ولم يقتلوا طفلا ً , أو يؤذوا امرأة , أو ينالوا شيخا بضرر  . فلم تكن الفتوحات الإسلامية في واقعها لتحويل غير المسلمين إلى مسلمين , إنما كانت لتوسيع نطاق السيادة الإسلامية التي هي سيادة الله , وبسط العدالة والطمأنينة على ربوع العالمين .

·                 فسبيل نشر الدعوة ينحصر في أن قوة الدعوة نفسها أمضى وأقوى من قوة السيف , فالله تعالى يقول :

{ لاَ إِكْراهَ فيِ الدِين ِ }

                      [ سورة البقرة : أية 256 ]

ويقول : { ادْعُ إِلى َ سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوعِظَة ِ الحَسَنة ِ وجاَدِلْهُم بِالَّتي هِيَ أحْسَنُ }

[ سورة النحل : آية 125 ]

 

ويقول : { لِلَّذين َ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِيّـنَ ءَأَسْلَمتُمْ فَإنْ أسْلَمُوا فَقَــدِ اهْتَدَواْ وَّإن تَوَلَّوْا فَإنَّما عَلَيْكَ اْلبَلاغُ واللَّهُ بَصيرُ بِالعِبادِ }

 [ سورة آل عمران : الآية 20 ]

 

هذا هو دستور الدعوة الإسلامية , سبيل كله سلام وحرية اختيار , لا إجبار ولا إكراه , ولذلك فمن الحقائق التاريخية المسلم بها أن المسيحيين من العرب     ظلوا متمتعين بكامل حقوقهم , وأن عمر بن الخطاب لم يفرق بين تغلب المسيحية وبين المسلمين , ومعروف أيضا أن المسيحيين في الشام طلبوا نجدة الجيوش الإسلامية لكي تخلصهم من ظلم الروم , ولكي تنشر العدل بينهم , فقد كانت رسالة السماء تفرض إشاعة العدالة بين الناس أيًّا كان دينهم , وإذا كان الإسلام قد فرض الجزية عليهم فلم يكن معنى ذلك عقابا لهم , وإنما كان ثمنا لحمايتهم , وفي نفس الوقت سمح لهم بإقامة شعائرهم الدينية والتمتع بكامل حقوقهم على وجه العدل والإنصاف .

 

وكان الحال كذلك أيضا بالنسبة للقبط في مصر , وقد لاقوا من الاضطهاد قبل الفتح الإسلامي ما جعلهم ينتظرون وصول العرب الفاتحين بفارغ الصبر , يقول السير توماس أرنولد في وصف حالهم : (( كان بعضهم يعذب ثم يلقى بهم في اليم , وتبع كثير منهم بَطريقَهم إلى المنفى لينجوا من مضطهديهم , وأخفى عدد كبير منهم عقائدهم الحقيقية وتظاهروا بقبول قرارات مجمع خلقدونية , وقد جلب الفتح الإسلامي إلى هؤلاء القبط حياة تقوم على الحرية الدينية التي لم ينعموا بها قبل ذلك بقرن من الزمان , وقد تركهم عمرو بن العاص أحرارا على أن يدفعوا الجزية , وكفل لهم الحرية في إقامة شعائرهم , وخلصهم بذلك من هذا التدخل المستمر الذي كانوا يئنون من عبئه الثقيل في ظل الحكم الروماني , ولم يضع عمرو يده على شئ من ممتلكات الكنائس , ولم يرتكب عملا من أعمال السلب والنهب , ويظهر أن حالة القبط في الأيام الأولى من حكم المسلمين كانت معتدلة , وليس هنالك شاهد من الشواهد يدل على أن ارتدادهم عن دينهم القديم ودخولهم في الاسلام على نطاق واسع كان راجعا إلى اضطهاد أو ضغط يقوم على عدم التسامح من جانب حكامهم المسلمين ))

[ الدعوة إلى الإسلام ص 123 – 124 ]

 

·                 وهكذا وجد القبط في ظل الإسلام الحرية الكاملة بعد أن قتل "الامبراطور جستنيان " من قبط الاسكندرية الأرثوذكس وحدهم مائتي ألف مواطن .

·                 وما يقال عن دخول مسيحيي مصر إلى الإسلام دون ضغط أو إكراه يقال عن غيرهم من سكان البلاد التي فتحها المسلمون , وها هي ذي رسالة كتبها البطريق النسطوري" يشوع ياف الثالث Isho Yabh" وبعث بها إلى المطران سمعان رئيس أساقفة فارس , يقول فيها بعد أن صور حزنه لتحول كثير من المسيحيين الفرس إلى الإسلام : (( وإن العرب الذين منحهم الله سلطان الدنيا يشاهدون ما أنتم عليه , وهم بينكم كما تعلمون حق العلم , ومع ذلك فهم لايحاربون العقيدة المسيحية , بل على العكس , يعطفون على ديننا ويكرمون قسسنا وقديسي الرب , ويجودون بالفضل على الكنائس والأديار , فلماذا اذن هجر شعبك من أهل مرو عقيدتهم من أجل هؤلاء العرب ؟ ولماذا حدث ذلك أيضا في وقت لم يرغمهم فيه العرب – كما يصرح أهل مرو أنفسهم – على ترك دينهم ؟ بل هم تعهدوا لهم أن يبقوا عليه آمنا ً مصونا ً إذا هم اقتصروا على أداء جزء من تجارتهم إليهم ))

[ توماس أرنولد ص 101 , 182 ]

·                 العدالة في المناصب :

والاسلام لم يحفظ على غير المسلمين عقيدتهم وحريتهم وحسب , بل إن بعض حكام المسلمين بالغوا في إكرام المسيحيين واليهود فوضعوهم في مناصب الدولة الهامة , بحيث كان منهم الوزراء والحُجّاب , سواء في الدولة العباسية في بغداد أو الدولة الفاطمية  في مصر أو الخلافة الاسلامية في الأندلس .

 

على أن الأمر لم يقف عند هذا الحد , بل إن " صلاح الدين الأيوبي " الذي خاض الحروب الصليبية لم يأخذ رعاياه من المسيحيين بجريرة القادمين الباغين من أوروبا , وإنما عاملهم برفق أكثر , وأسبغ عليهم تسامحه , وخفف عنهم الضرائب وأزال بعضها , ووضعهم في الوظائف العامة  كوزراء وكتّاب وصيارفة , وظل حالهم كذلك من السعادة والرعاية والاستمتاع بحرياتهم كاملة في عهد خلفاء صلاح الدين .

 

·                الاجبار على اعتناق الدين :

فحوادث إجبار غير المسلمين على اعتناق الإسلام قليلة نادرة , وهي فردية في الغالب .ولعلها في الديانات الأخرى أكثر وأعم , فشرلمان ملك فرنسا   كان يفرض التعميدات المسيحية بحد السيف , وكان أولاف ملك النرويج  يذبح من يرفض الدخول في الدين المسيحي من سكان فيكن Vikan ( الجزء الجنوبي من النرويج ) أو يقطع أرجلهم وأيديهم , كما وجدت جماعة متعصبة لنشر المسيحية بالقوة أسموا أنفسهم إخوان السيف Bretheren of the Sivlia.

 

·                اعتناق المعتدون على ديار الإسلام لدينها :

فالذين ذهبوا إلى أن الإسلام قد انتشر بالسيف قوم مخطئون كل الخطأ , لأن الدين الذي يعتمد على السيف لكي ينتشر دين ضعيف , وليس الإسلام كذلك , وليس أدل على ذلك من أن المهاجمين لديار الإسلام المنتصرين على المسلمين مالبثوا أن اعتنقوه دينا وآمنوا برسالته , مع أن طبيعة الأمور تقضي أن يحولوا المسلمين إلى دينهم لاأن يتحولوا هم إلى الإسلام .

·                 فالســلاجقة الوثنيون الذين فتحوا بلاد ما وراء النهر وتقدموا إلى العراق العجمي وظلوا يزحفون شيئا فشيئا حتى أخضعوا أكثر الأراضي الإسلامية , هؤلاء الوثنيون الظافرون الفاتحون الغالبون ما لبث الدين الإسلامي بقوته وسلامته وسماح

المزيد


رؤية الغزالي للإعتدال الاسلامي بين ..الشيوعية ..والرأسمالية (1) .

سبتمبر 19th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الغزالي والإعتدال الإسلامي, فكر

 

 

 

 

 

 

نقد الرأسمالية :

 

(( الفكرة الرأسمالية تقوم على حرية العمل والاستثمار والتملك, وترى أن الفرد مادام واسع الذكاء والحيلة , جمّ النشاط والسعي , فله أن يحوز مايشاء من مال مادامت سوق المنافسة حرة , ومادامت طرائق الجمع مشروعة , ومن الظلم أن توضع القيود أمامه , لتشل إنتاجه في ميادين العمل المختلفة .

 

وهذا كلام وجيه في ظاهره , ولقد لقي قبولا ورواجا في القرون الأولى , ثم لوحظ على مر الأيام أنه لايكاد ينفك عن الماّخذ الأتية  :

 

1-   تستبد بالرأسماليين شهوة جمع المال من كافة الوجوه الممكنة , فلايبالون باستغلال جهود العمال , وانتقاص حقوقهم , وتسخير مواهبهم , فما ينسب في النهاية الى صاحب العمل من نجاح مايضاف الى اسمه من ثروة , ليس كله في الحقيقة له .

 

2-   ينسى الرأسماليون حقوق الله والناس في أموالهم , ويتهربون من أداء الواجبات الدينية والاجتماعية المنوطة بهم .

 

3-   اذا كان بين هؤلاء من يعين في مشروعات الخير , ويساهم في نواحي البر , فإن ثرواتهم تنتقل بنظام التوارث الى أقوام لاعمل لهم .

 

4-   البيوت المالية الكبرى تتعاون على قتل صغار الرأسماليين أو  " الرأسمالية الصغيرة " من الناشئين , وتفسد الاسواق أمام نشاطهم الاقتصادي , وبهذا يضيع معنى التنافس الحر.

 

 

على أن هذه الماّخذ تختلف نسبتها بين قطر وقطر , ويقل الاحساس بخطورتها بين شعب وشعب . وقد عالجتها الحكومات بفرض الضرائب القاسية . وسن تشريعات العمل الكثيرة , ولكن الداء في مكمنه باق عنيد .

وقد تخف حدته أو تثقل وطأته تبعا لضعف الرقابة عليه او يقظتها )) .

 

الشيخ / محمد الغزالي : الاسلام والمناهج الاشتراكية ص 109 – 110.

 

 

والرد الاسلامي كان أبلغ بشرعه الحكيم العادل نحو ذهاب الرأسمالية الى احتكارها لوسائل الانتاج والملكية , وفي هذا يتجه البلاغ النبوي العظيم ويقول على لسان مصطفاه – صلوات الله وسلامه عليه – الى طائفة المحتكرين :

[  الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ] رواه ابن ماجة عن عمر .

 

وقال : [ بئس العبد المحتكر : إن أرخص الله الأسعار حزن , وإن أغلاها فرح ] رواه البيهقي في شعب الايمان والطبراني في الكبير عن معاذ .

 

" وفي وصية الإمام علي التي وجهها الى الأشتر النخعي لما ولاه ( مصر) – يوصيه بالتجار – بمثابة   دستور الحكم الراشد بين الوالي والرعية , فقال :  واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا , وشحا قبيحا واحتكارا للمنافع , وتحكما في البياعات , وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فإن  رسول الله منع منه .

وليكن البيع بيعا سمحا بموازين حلال , وأسعار لاتجحف بالفريقين من البائع والمبتاع , فمن قارف حكرة بعد نهيك إياه فنكل به وعاقب في غير اسراف "

 

ويشرح العلامة الغزالي – رحمه الله – لعلاج الاحتكار من وجه نظر بعض المنظرين الرأسماليين  من خلال فرض الضرائب التدريجية على الدخل , فيرد عليهم : (( ان ليس في هذا التشريع ابداع واستكشاف ؛ لأن الزكاة والصدقة من أسس التشريع المحمدي )) .

 

الشيخ / محمد الغزالي : الاسلام والمناهج الاشتراكية ص 113.

 

 

 

نقد الشيوعية :

 

(( أما الفكرة الشيوعية في طورها الأخير فتقدم أساسا للتنظيم الاقتصادي يعتبر مغريا للطبقات الضائعة  من الناحية النظرية , أما من الناحية التطبيقية فما يبلغنا من شتى المصادر يبعث على الأسى ويشير الى هوان انساني من طراز اّخر …))

 

1 – سيطرة الدولة على الملكية والديكتاتورية وخنق الحريات :

 

 (( نلاحظ عموما أن ثمة مبالغة في سيطرة الدولة على الفرد , وفي مصادرة الملكية مصادرة عنيفة شاملة . مع أن الحاجة ماسة الى جعل المرافق العامة وحدها ملكا للدولة . أما المرافق الخاصة التابعة للملكيات الخاصة , فلا ضير على الشعب من بقائها تحت أيدي أصحابها , بل ذلك أنمى وأجدى .

 

·       تنص المادة العاشرة من دستور الجمهوريات السوفيتية على أنه [ يحمي القانون للمواطنين حقهم في الامتلاك الشخصي للدخل الناتج من عملهم ومدخراتهم والمنازل التي يقطنونها وأثاث البيوت , والأمتعة والأدوات المخصصة للاستعمال الشخصي ولتوفير الراحة ..وحقهم في وراثة الملكية الشخصية , أي المنقولات ]  أما غير المنقولات من عقارات وخلافه , فطبعا لا , لأنها تنتقل الى الدولة بمجرد الوفاة .

 

·       تنص المادة الخامسة أن [ الملكية  الاشتراكية إما أن تأخذ شكل تملك الدولة فتكون الثروة للشعب عامة أو شكل الملكية التعاونية أو الجماعية ] مزارع جماعية منفصل بعضها عن بعض .))

 

المرجع السابق : ص 111.

 

 

 

من ضمن المبادئ الشيوعية من

خلال منهاج " الانترناشيونال" الثالث :

المزيد


العثمانيون ..بين العروبة والاسلام (2)

يناير 17th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , بين العروبة والاسلام, فكر

الأستاذ الدكتور / محمد عمارة* المفكر العربي الاسلامي

الحضارة الاسلامية التي تبلورت قد رسمت طريقها بالتوحيد الديني والتوحيد القومي .، فالدولة الاسلامية في المدينة تألفت رعيتها السياسية من عرب مسلمين ، اي مهاجرين وانصار من العرب , وقبائل عربية يهودية وكانوا عربا !! بني الحارث .. بني ساعدة .. بني النجار .. بني  الاوس .، فكان المعيار هنا الوحدة القومية ولم يدخل في هذه الوحدة القومية اليهود العبرانيون من سكان الواحات الزراعية الذين حالفوا الدولة حينا ونقضوا عهدهم حينا مثل بني النضير وقينقاع وقريظة.

 

التطبيق الفعلى لهذه الحضارة العربية الاسلامية :

الاسلام الحضارة : جعل اللغة والتعرب والولاء للدولة الاسلامية رباط يتساوى مع الرباط العرقي والنسبي ومن ذلك ان الموالي الذين دخلوا الاسلام اندمجوا مع القبائل العربية وكونوا قبائل مستقلة , وقرر لهم الاسلام الحضارة كامل المساواة مع العرب الاقحاح من الناحية الدينية والقومية ويدل على هذا قول الرسول – عليه الصلاة والسلام ( مولى القوم منهم ) رواه البخاري , وقوله : ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) رواه ابي داود والدارمي .

ونهى الاسلام عن العصبية الجاهلية والى التعصب الى العربية كبديل عن رابطة الدين وكان التعريف الى العصبية من قول النبي عندما سأله واثلة بن الاسقع : يارسول الله , امن العصبية ان يحب الرجل قومه ؟ فقال : لا , العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم )رواه ابن ماجة وابن حنبل …تلك هي دعوى الجاهلية.

ومع الاصرار التركي على تتريك الدولة الاسلامية بذلت عدة جهود الى محاولة التوازن بين القوميتين العربية والتركية كابسط الحلول وهي :

المساعي الى التوازن بين العربية والتركية “

1 – العثمانية السياسية :

ظهر تيار سياسي قريب فكريا الى التيار العروبي الاسلامي ، اطلق عليه … العثمانية السياسية ، الذي كان يرى : ان العروبة رابطة قومية بين العرب ليكونون امة قوميا وسياسيا وان الرابطة الدينية ليست بديلة عن الرابطة القومية ، والاولى لا تصلح ان تكون منفردة لتأسيس وحدة سياسية والتحديات في السياسة الدولية والاطماع الاستعمارية الاوروبية تدعو الى التوازن بين القوميتين واقامة الاتحاد لمواجهة اخطار الاستعمار ، وضرورة تحقيق المساواة بين هاتين القوميتين في الحقوق والواجبات من خلال اطار وحدة ” لامركزية ” .

من خضم الاحداث ومن هذا التيار برزت احزاب وجمعيات تدعو الى التوازن السياسي ، منها :

“جمعية الاخاء العربي العثماني ” في سنة 1908، التي كانت تسعى من خلال اعلانها لتحسين احوال

المزيد


طلعت حرب ..بين البناء والفتنة الطائفية..(2 )

يناير 17th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , طلعت حرب, فكر

 

التمازج الوطني بين الطوائف :

شملت عضوية مجلس الادارة الخاص ببنك مصر : يوسف أصلان قطاوي ( يهودي مصري** ) وعضوية المجلس لعلي ماهر و عبدالعظيم المصري وكلا من : يوسف شيكوريل** واسكندر مسيحة…وآخرون , ومحمد طلعت حرب عضو مجلس منتدب ورئاسة المجلس الى السيد/ أحمد مدحت (باشا)                                                                                                                    

 

*اهتمامه بالثقافة الاسلامية واللغة العربية :

 

يقول طلعت حرب في خُطبة الاحتفال بانشاء بنك مصر بعد مرور خمسة عشر عاما  : (( نذكر لحضراتكم بكل سرور أن تجربة اللغة العربية , وهي لغة الدولة الرسمية , بل ولغة كتاب الله العزيز الحكيم – قد نجحت نجاحا باهرا كما

 نجحت في أعمال البنك )) وقد قال هذا الكلام بمناسبة أن البنوك الاجنبية كانت وقتئذ تعتمد اللغات الأجنبية في عمولاتها وحساباتها ويقول أيضا : (( وبهذه المناسبة , يسرنا أن نذكر أيضا – والشيء بالشيء يذكر كما يُقال – أن تقريرا قد قُدِم َ لنا , والبنك يحبو في خطوات من عُمره , يذكر فيه صاحبه , وقد هاله بطء الاكتتاب في رأس المال , وبطء ورود الودائع ,إن اللغة العربية قد فشلت في احتمال أعمال البنك , وأننا اذا لم نستعمل لغة أجنبية , وموظفين أجانب , واذا لم نجعل الأسهم ملكا  لحاملها يتداولها المصريون , وغير المصريين , لأيجاد الثقة , فلامناص من مواجهة الهزيمة .

وقد شاء الله أن نضرب بهذا التقرير اليائس عرض الحائط , وأن نهمله فلانقبله ولانعمل به , وذلك لأن الله يُحب مصر حقا ً , فأراد أن يكون فيها بنك ٌ خالصٌ لمصرَ والمصريين ..

 

وانظروا أيها السادة , الى كيان البنك الآن , ووازنوا بينه وبين كيانه لو عملنا بالتقرير الذي حدثناكم عنه ..ألا يكون اسمه – لو بقي – على غير مسمى .

وهل كانت تبقى آثاره التي تشهدونها هنا وهناك ؟))


 

اهتمامه باللغة العربية ومديحهه للبلدان التي حافظت عليها , فيتحدث عن دمشق التي زارها :

(( فكم لمدينتكم من فضل ٍ في صيانة لغة القرآن , والحرص عليها من تلاعب الحدثان , وهاأنتم أولاء قد زدتم فضلاً على سابق أفضالكم فأسستم مجم

المزيد


مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي (3/ 3 )

ديسمبر 17th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي

 

·  عن الشعر والأدباء :            

  تميز هذا العصر بنخبة من الشعراء المصريين الكبار من أمثال :

 
 
 
 

        [ ابن نباتة ] الذي تميز أسلوبه بالتناص مع الشعر والأدب العربي الأصيل بأسلوب وصياغة مصرية خاصة لها نكهة متميزة .

 
 

 
 

                ومن أشهر قصائده في المدح التائية الشهيرة لمدح كمال الدين الزملكاني : يقول في مطلعها :

 

                        قضى وماقُضيت منكم لُبانات ** مُتيمٌ عبثت فيه الصبابات

 

 
              وقد احتذى بهذا الشاعر الكبير الكثير من شعراء عصره ممن حاكوه وجاروه مثل :   [ ابن الخياط ] بينما يفتخر ابن نباتة بذاته وبشعره وبمصريته , فيقول عنه :

 

                          خذها منظمة الأسلاك معجزة ً بالجوهر الفرد فيها كل نَظَّامِ

 
 
 
 

                  مصريةٌ من بيوت الفضل ماعُرف ت فيها بنسبة جزَّار وحمَّام

 

                                ويعد ديوان ابن نباتة دليل لأثر القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي عليه خاصة الذي يتناصّ مع المتنبي وهو من شعراء العصر العباسي , واهتمامه بفنون اللغة العربية كالمَثَل .

 
 
 
 

                  ولهذا أكد المؤرخ الكبير جمال حمدان في موسوعته

 

                  شخصية مصر : أن دور مصر الحضاري لم يختف عبر العصور لأن المكان احتفظ ببهائه وتميزه وروحه العبقة مهما اختلفت الأزمنة والدهور .

 
 
 
 

                ولنوضح أسلوب هذا الشاعر الكبير , نذكر مما قاله في الرثاء , حيث قال في رثائه لقاضي القضاة تقي الدين السبكي :

 

                        قاضي القضاة بيُمنى حُكمهِ قلم * ياساري القصدِ هذا الباب والعلم

 
 
 
 

                هذا اليراع الذي تجني الفخار بِهِ * يَدُ الامام التي معروفها أمَمُ

المزيد


مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي (2 / 3 )

ديسمبر 16th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي

  •        

31232

  • ثقافة مصر في عصر المملوكي :
  •    
  •     يدّعي بعض الكتاب المعاصرين – المعروف توجهاتهم مسبقا ً – أن المناخ السياسي والاقتصادي الذي عاشته مصر خلال هذا العهد نتج عنه الجمود والتخلف والانحطاط العلمي والأدبي.. ولنتبين ذلك سنشير الى عدة نقاط :                                               نشير هنا الى أنه قد انتشر في هذا العصر ظاهرة التأليف الموسوعي وتؤكد ظواهره وانجازاته على دور علمائه من خلال اسهامهم الكبير في الحركة الحضارية على مر العصور ذات الهوية الاسلامية                              
  •   1    – ازدهرت كتابة التاريخ العام والخاص .                           2 - تاريخ التراجم والسيِّر.                                                        
  •       وقد ارتبطت هذه النهضة الأدبية بالوضع السياسي العام لسقوط بغداد تحت سيطرة المغول , فصارت مصر عاصمة العالم العربي والاسلامي وملاذا لكثير من العلماء والمفكرين والأدباء الذين وفدوا إليها ووجدوا فيها حركة علمية وأدبية واسعة .                                                                  
  •   فظهرت ظاهرة((التأليف الموسوعي )) الذي جعل العصر المملوكي هو عصر الموسوعات العلمية والأدبية الكبرى .                                                                     شغل التاريخ المصري جزءا ً كبيرا َ من انجازات الكتب الموسوعية مثل : نهاية الأرب للنويري ( 660هجرية – 732 هجرية ) = ( 1261 م – 1331 م ) وهو موسوعة معرفية وتاريخية في غاية الضخامة .                                                                     من أهم المؤرخين المصريين ابان تلك الحقبة المملوكية المقريزي ( 766 هجرية – 845 ) = ( 1364 م – 1441 )                                   الذي قدم الخطط لتاريخ مصر والتاريخ المصري بتفصيلاته على مختلف العصور الاسلامية ويُعد المقريزي من أعظم علماء عصره في هذا التخصص ويقترن اسمه بإسم أحد معاصريه في نفس المجال العلمي ابن خلدون                   ولقد بلغت مؤلفات المقريزي أكثر من مائتي مجلد .621079                          
  •  
  •       *ومن أهم المؤرخين المصريين في العصر المملوكي ابن إياس (852 هجررية – 930 هجرية ) = ( 1448 م – 1523 م ) كان من أبرز منجزاته : بدائع الزهور في وقائع الدهور وعاش لتشهد أعماله بداية تأريخ الدولة العثمانية في مصر وقد عايش سقوط الدولة المملوكية وانهيارها .                                                                     *الامام جلال الدين السيوطي ( 849 هجرية – 911 هجرية )                                   = ( 1445 م – 1505 م ) أحد أئمة علم الحديث ومؤلفاته الجمة في الفقه واللغة والتفسير وزخرت كتبه على تمامها جزء كبير من المكتبة العربية ..واسهاماته في التأريخ لمصر عبر كتابه الجم : حُسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة وقد أرخ السيوطي في كتابه لتاريخ مصر منذ الفتح الاسلامي من السنة العشرين هجرية وحتى عصره ِ هو .                                                                     الامام ابن حجر العسقلاني أحد فقهاء ومؤرخي العصر المملوكي ( 773 هجرية – 852 هجرية ) = ( 1371 م – 1448 م ) صاحب كتاب : الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وهو يُعد معجم تاريخي في الترجمة لأعلام هذا العصر المذكور , كما أن هذا العالم المحدث هو الذي قدم شرح صحيح البخاري .                                                                     كما ساهم تلميذ العسقلاني ( السخاوي ) في الترجمة لأعلام هذا العصر أيضا ..وقد تميز بالعرض التحليلي الممتاز الفائق والنقد العلمي اللاذع وخاصة كتابه : الاعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهل التاريخ وهو أسلوب نقدي تاريخي .                                                                     من أهم من ترجم لأعلام العصر المملوكي تاريخي                                   [ابن تغري بردي] ( 812 هجرية – 874 هجرية ) = ( 1409 م – 1469 م ) عبر كتابه : النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة وبرز اهتمامه بأحوال النيل ..وقد لُقِّب بمؤرخ مصر ومؤرخ النيل ..وقد وقف ابن تغري على تأريخ مصر من العصر الاسلامي مذ الفتح وظهرت في كتاباته ثقافته المتنوعة الرفيعة ..حيث تعد موسوعته تاريخا لمصر الحضارة والعُمران والنيل فضلا عن كونها مصدرا للتأريخ للوقائع السياسية المصرية في العهد المملوكي حتى سنة 872 هجرية .                                                                     وقد أكدت ظاهرة التأليف الموسوعي من خلال أعلامه كالجاحظ والسيوطي مع التمييز لعصري كل منهما أن المؤلفات الموسوعية عمَّقت فكرة الفلسفة العربية الاسلامية عن مفهوم الأديب فهي ترى أن الأديب هو المثقف ..بمعنى الثقافة الواسع الذي يجمع المعارف والثقافات العديدة لتحقيق الأصالة والجدة , أي بين التراث والمعاصرة في العلوم والآداب والفنون على حد سواء .                                                                     من أعلام كتاب العصر المملوكي القلقشندي                                   (ت 821 هجري) = ( 1418 م ) من خلال موسوعته :                         "صبح الأعشى ".                                   تتميز تعددية مصادر مؤلفي الموسوعات وتدل على المعرفة الواسعة لمثقفي ذاك العصر وكان لها الدور الكبير في المحافظة على التراث العربي من الضياع بعد أن أحرق التتار المكتبة العربية في بغداد كما ذكرنا آنفا وبعد أن تم تدمير مظاهر عمرانها وحضارتها .                                   من الإنجازات كتب سِّير الأعلام من حكام ..وعلماء ..وفقهاء ..وقضاة .. وأدباء ..وزاهدين وصالحين .                                                                     ابن هشام صاحب موسوعة السيرة النبوية الشهيرة كان ممن ذاع صيتهم في ذلك العصر أيضا .                                  

المزيد


مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي ( 1/ 3 )

ديسمبر 15th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , فكر, مصر ودورها الحضاري في العصر المملوكي

781pic

عند الحديث عن موضوع النظام السياسي ودوره في عهد المماليك في مصر من الجانب السياسي والاقتصادي يجب أن نبتغي الأمانة ونوضح أنه رغم الانجازات التي حققها حكامٌ مماليك لتحرير منطقة الشرق العربي والاسلامي من الزحف الأوروبي الاستعماري الصليبي و( التتار ) على ديار الاسلام …ورغم البطولات والملاحم التي يحفظها العامة قبل الخاصة عن ظهر قلب الا أنه يجب أن نذكر أن اشكالية الهيكلية للنظام السياسي البعيد عن قيم الشورى والديموقراطية بالمعنى المعاصر ..وقد يظهر رأي قائل : بأنها عصورا وسطى لم يكن قد ظهر فيها الأنظمة المدنية الحديثة والقيم الديموقراطية المعاصرة بعد ,من مثل مايجني ثمارها بعض المجتمعات الحديثة في وقتنا الحاضر ..

ونقول بأن الانظمة الحديثة بكل وسائلها المستحدثة لم تكن حينئذ بالفعل وهذا صحيح , لكن لايوجد مايبرر لعدم تحقيق مبادئ العدالة وتكافؤ الحقوق والفرص والشورى والتي أقامتها الدولة الاسلامية منذ نشأتها في عهد مؤسسها الرسول الأعظم محمد – عليه الصلاة والسلام – والخروج عن هذا الاطار الفكري والتطبيقي ليس له مايبرره على أي عصر من العصور .

كان المماليك هم العسكر الذين حكموا دولة الاسلام وهم في الأصل عبيد أرقاء..جُلِبوا من قارة أوروبا من البلقان وتوالوا على حكم مصر في أغلب الاحيان بالقفز على السلطة .

من الناحية الاقتصادية كان الاقطاع هو سمة لهذا العصر في أواخر عهده ..فكان كثيرٌ من ملكيات الأراضي تحت حوزة بعض المماليك , وقد اشتهر الاقطاع بالمفهوم الغربي أي السيطرة على الأراضي بالملكية المطلقة The Feudal System ..الا أنه كان من بين مظاهره نظام الالتزام الذي يختلف عن مفهوم الاقطاع الغربي , فهو أيضا – أي الالتزام - الذي جعل الفلاحين المصريين أرقاء على أرض وطنهم .

ويقصد بالإلتزام : هو أن الأراضي التي تحت حوزة ا

المزيد


العثمانيون ..بين العروبة والاسلام (1)

ديسمبر 13th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , بين العروبة والاسلام, فكر

الدولة الاسلامية في العصر العثماني حققت الكثير من الانجازات على المستوى العسكري في فتح البلاد الأوروبية ونشر الدعوة الاسلامية بها وتحرير جزء كبير من تلك البلاد في قارة أوروبا من النفوذ الاستعماري البيزنطي ودخول دعوة الاسلام بالتحديد في شرق أوروبا بدءا من معقل هذه الامبراطورية , أي القسطنطينية (استانبول ) و مناطق البلقان واليونان ( المورة (والأفلاق

( رومانيا ) والصرب وقد عمل كيانها على تحقيق الوحدة لبلاد المسلمين في أوج عزتها قبل أن تتداعى وتوهن وتكسر شوكتها .

انجازاتها :

كانت سمتها اسلامية رغم انعدام قوميتها العربية… وكانوا يمثلون جدار منع الزحف الغربي الاستعماري نحو دار الاسلام ونشرت الاسلام في العديد من مناطق الامبراطورية البيزنطية الاوروبية على ايدي حكام مثل السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) ..والسلطان سليم الأول وغيره .

مشكلة العثمانية :

انها عسكرية … وغير مشبعة بالقيم الحضارية العربية .

_ مشكلة المماليك العثمانيون عن بقية العرقيات التي حكمت دولة الاسلام ؛ ان الاخرين تعربوا بالعربية فاندمجوا مع تلك الحضارة وتثقفوا بثقافتها فحافظوا على تركة وتراث الاسلام

( الدين والحضارة )اما العثمانيون فاحتفظوا بتركيبتهم , بل احتقروا العرب والعروبة وراودتهم احلام (( التتريك)) للرعية العربية فساعدوا بذلك الى تدعيم اعداء العروبة والاسلام بعمد او دون عمد.. وعلى الرغم من ان الحديث الشريف , يقول :(لا يبغض العرب الا منافق !) مروي عن الامام علي بن ابي طالب – رواه الامام احمد بن حنبل.

السلطة العسكرية التي زادت نفوذها ، فازدادت مظالمها وشاعت الفوضى مما ساهم في خفض رصيد تخصصات الدولة ومن ثم شاعت مظاهر التخلف والجمود الحضاري بالاضافة الى ان المماليك الحكام من الجند لم يتشربوا الفقه والقيم الاسلامية

المزيد


حول البيروسترويكا (1/ 3)

ديسمبر 13th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , حول البيروسترويكا, سياسة, فكر

122928 ghorba


أظهر الرئيس السابق للاتحاد السوفييتي ميخائيل جورباتشوف – من وجهة نظره – الاسباب التي أدت الى سقوط الاتحاد الشيوعي أو الكتلة الاشتراكية السوفيتية , وكان من بينها – حسب قوله – أسباب سياسية ,واقتصادية عالمية , واجتماعية أخلاقية , أدت الى تداعي وانهيار هذا الصرح الاشتراكي , سَنورد بعض ماقاله ؛ ولنبحث عن أسباب أكثر عمقا كمحاولة للفهم . ورغم أننا لسنا في مقام المفكرين وخاصة العلماء والمنظرين…أو أن يظن البعض اننا نتصيد الأخطاء للغير , لنبرر أخطائنا الذاتية . وهذا الموضوع لن يحدث شيئا جديدا , وانما لأن الموضوع قد تطور خلال تلك الحقبة وآثارها السلبية القاتلة , والمصائب والجرائم التي نتجت عنها و ألحقت بكثير ٍ من الأمم والشعوب وجعلت الأجيال المتعاقبة تتجرع من مراراتها وآلامها , وفي هذا الأمر قد يظن من يحمل لواء

( الطبقة العاملة ) أننا نحسب على فئة الرجعيين أو ممن يسميهم – الماركسيين – بالمحرفين , وذلك ليس صحيح ؛ بل نحن من أنصار العدالة الاجتماعية والملكية التعاونية , ولكن لايعني ذلك : أننا ضد الملكية الخاصة أو أننا نؤمن بالماركسية ولن نبتغي رئاء الناس- لنكسب ود من يدعون هم أصلا الوقوف الى جانب الكادحين زورا وبهتانا .

 

 

نعود

المزيد


العثمانيون ..بين العروبة والاسلام (3 )

ديسمبر 11th, 2008 كتبها محمد سعيد نشر في , بين العروبة والاسلام, فكر

    الشيخ محمد عبده

122997
                                                                                                                                                                                                         

                                                                                                                                                                                                                               

رؤية العلماء والمفكرين لسبب تراجع العروبة للدولة الاسلامية :

1 – الاستاذ الامام محمد عبده: يقول : ( كان الاسلام دينا عربيا , ثم لحقه العلم فصار علما عربيا بعد ان كان يونانيا , ثم اخطأ الخليفة – المعتصم العباسي – في السياسة , فاتخذ من سعة الاسلام سبيلا الى ما كان يظنه خيرا له …فأراد ان يتخذ له جيشا أجنبيا من الترك والديلم وغيرهم من الامم التي ظن انه يستعبدها ويصطنعها باحسانه , فلا تساعد الخارج عليه – هناك – استعجم الاسلام وانقلب اعجميا ! .. خليفة اعجمي أراد ان يصنع لنفسه وبئس ما صنع بأمته ودينه , اكثر من الجند الاجنبي , واقام عليه الرؤساء منه , فلم تكن الا عشية او ضحاها حتى تغلب رؤساء الجند على الخلفاء , وصارت الدولة في قبضتهم .. ولم يكن لهم ذلك العقل الذي راضه الاسلام والقلب الذي هذّبه الدين !!)

   الشيخ حسن البنا

2 – الامام الشيخ حسن البنا : فيقول : ( ان من أهم عوامل التحلل في الدولة الاسلامية – هو – انتقال السلطة والرياسة الى غير العرب , من الفرس تارة والديلم تارة , والمماليك والاتراك وغيرهم ممن لم يتذوقوا طعم الاسلام الصحيح , ولم تشرق قلوبهم بأنوار القرأن , لصعوبة ادراكهم لمعانيه !؟ )

المزيد





>