Yahoo!


 

 

 

 

 
                            دولتنا دولة إسلامية  وثورتنا ثورة شعبية

                                هلال وصليب رافعين الراية
                                  راية مصر العربية        
                  ثورة بيضا وطنية        
                  لافئوية ولاحزبية                           شعبها عايز الحرية
                                كرامة وعزة وانسانية        
                  حضارة مصر الإسلامية
                                 لا عسكرية .. ولاديكتاتورية    
                                ولا علمانية     ولا ثيوقراطية                
                كلاب أمريكا تطلع برة
                    هي اللعنة الابدية

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ أخيرة دحض أكاذيب الوثيقة الفاتيكانية

فبراير 8th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 


د.محمد عمارة

تناولنا في العدد الماضي افتراءات الوثيقة الفاتيكانية الكاذبة حول اضطهاد مزعوم يتعرض له المسيحيون في الشرق وخاصة بمصر منذ فتحها على يد عمرو بن العاص يماثل وضعهم في ظل الاحتلال والقهر الروماني القديم عندما كانت عقائدهم مجرمة وكنائسهم وأديرتهم مغتصبة والرومان يلقونهم إلى النيران وإلى أفواه الأسود، وقدمنا عدداً من الشهادات المسيحية القديمة والحديثة التي تحدثت عن التحرير والإنقاذ الإسلامي للمسيحية الشرقية من القهر الروماني بما يرد على هذا الافتراء والتزييف الذي صنعته الوثيقة الفاتيكانية. وقد استعرضنا خمس شهادات قديمة وحديثة.. وفي هذا العدد نقدم شهادتين لعلمين من أعلام الفكر المسيحي المعاصر وهما: د. جاك تاجر، وجورج قرم. وسادس هذه الشهادات: هي للمؤرخ المسيحي المعاصر د. جاك تاجر (1918 - 1952م) صاحب كتاب «أقباط ومسلمون منذ الفتح العربي إلى عام 1922م».. وفيها يقول: «إن الأقباط قد استقبلوا العرب كمحررين، بعد أن ضمن لهم العرب عند دخولهم مصر الحرية الدينية، وخففوا عنهم الضرائب. أما الذين ظلوا مخلصين للمسيحية، فقد يسّر لهم العرب سبل كسب العيش؛ إذ وكلوا لهم أمر الإشراف على دخل الدولة..»(1). وإذا كان في قول «جاك تاجر»، إن الإعفاء من الضرائب قد رغب الأقباط في اعتناق الإسلام، ما يعد إهانة للذين تمسكوا بدينهم يوم كان الرومان يحرقونهم ويرمون بهم طعاماً للأسود!.. فإن عدداً من أقطار الدولة الإسلامية - وفق إحصاءات المصادر الأجنبية - قد ظل 90% من سكانها على دياناتهم القديمة بعد مضي قرن على الفتح الإسلامي لهذه الأقطار(2). والمهم هي شهادة «جاك تاجر» على أن الفتح الإسلامي قد استقبل في مصر كتحرير لها من الاستعمار والقهر الروماني، وأنه ضمن لمصر الحرية الدينية، وأن الأقباط كانوا يديرون الدولة في ظل الحكم الإسلامي، وذلك على عكس الصورة المزيفة والبائسة التي رسمتها وثيقة الفاتيكان. وسابع هذه الشهادات: هي للمفكر والمؤرخ المسيحي اللبناني المعاصر «د. جورج قرم» الذي رصد أسباب التوتر الديني والطائفي عبر التاريخ الإسلامي، فبرأ الإسلام وحضارته وتاريخه من التعصب ضد غير المسلمين، وأرجع أسباب ذلك التوتر العارض والمؤقت إلى تعصب قلة من الحكام، أو صلف أهل الثروة والإدارة من أبناء الأقليات! أو الغواية الاستعمارية لأبناء هذه الأقليات، وما أحدثته من ردود أفعال.. فقال: «إن فترات التوتر والاضطهاد لغير المسلمين في الحضارة الإسلامية كانت قصيرة، وكان يحكمها ثلاثة عوامل: العامل الأول: هو مزاج الخلفاء الشخصي، فأخطر اضطهادين تعرض لهما الذميون وقعا في عهد المتوكل العباسي (206 - 247هـ/ 821 - 861م)، الخليفة الميال بطبعه إلى التعصب والقسوة، وفي عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (375 - 411هـ/ 985 - 1021م) الذي غالى في التصرف معهم بشدة، (وكلا الحاكمين عمّ اضطهادهما قطاعات كبرى من المسلمين). العامل الثاني: هو تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لسواد المسلمين، والظلم الذي يمارسه بعض الذميين المعتلين لمناصب إدارية عالية. أما العامل الثالث: فهو مرتبط بفترات التدخل الأجنبي في البلاد الإسلامية، وقيام الحكام الأجانب بإغراء واستدراج الأقيات الدينية غير المسلمة للتعاون معهم ضد الأغلبية المسلمة. إن الحكام الأجانب - بمن فيهم الإنجليز - لم يحجموا عن استخدام الأقلية القبطية في أغلب الأحيان؛ ليحكموا الشعب ويستنزفوه بالضرائب، وهذه ظاهرة نلاحظها في سورية أيضاً، حيث أظهرت أبحاث «جب» و«بولياك» كيف أن هيمنة أبناء الأقليات في المجال الاقتصادي أدت إلى إثارة قلاقل دينية خطيرة بين النصارى والمسلمين في دمشق سنة 1860م، وبين الموارنة والدروز في جبل لبنان سنة 1840م وسنة 1860م. ونهاية الحملات الصليبية قد أعقبتها في أماكن عديدة أعمال ثأر وانتقام ضد الأقليات المسيحية - ولا سيما الأردن - التي تعاونت مع الغازي. بل كثيراً ما كان موقف أبناء الأقليات أنفسهم من الحكم الإسلامي، حتى عندما كان يعاملهم بأكبر قدر من التسامح، سبباً في نشوب قلاقل طائفية، فعلاوة على غلو الموظفين الذميين في الابتزاز، وفي مراعاتهم وتحيزهم إلى حد الصفاقة أحياناً لأبناء دينهم، ما كان يندر أن تصدر منهم استفزازات طائفية بكل معنى الكلمة»(3). تلك سبع شهادات لسبعة من الشهود العدول الثقات، من أعلام الدين والفكر المسيحيين - شرقيين وغربيين - تغطي شهاداتهم تاريخ التعايش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في الشرق الإسلامي، على مر تاريخ الإسلام. وهي شهادات تنقض وتدحض هذا الكذب الصريح والبواح الذي جاءت به وثيقة الفاتيكان.. والتي صورت المسيحية الشرقية وأهلها في ظل الحكم الإسلامي باعتباره الامتداد للاضطهاد والقهر الروماني القديم! لقد تعهد رسول الله [ بحراسة المسيحية والمسيحيين، وكتب بذلك عهداً

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ 9

يناير 25th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان?9

 

 


د.محمد عمارة

الاضطهاد.. والتحريض.. والتدخل الخارجي! من أخطر ما في هذه الوثيقة الفاتيكانية: «الروح التي كُتبت بها».. و«النتائج الخطرة والكارثية» التي دعت إليها. لقد كُتبت بالروح التي صوَّرت المسيحيين بالشرق في صورة من يعيش في ظروف من الاضطهاد الذي يماثل وضعهم في ظل الاحتلال والقهر الروماني القديم - عندما كانت عقائدهم مجرَّمة ومحظورة.. وكنائسهم وأديرتهم مغتصبة.. والرومان يلقونهم في النيران، وإلى أفواه الأسود!! - فوطنهم يرزح تحت الاحتلال!! - وهم يعيشون في ظروف معادية منذ ألفي سنة!! أي أن الإسلام - برأي هذه الوثيقة الفاتيكانية - قد واصل الاحتلال الروماني للوطن المسيحي.. وواصل المسلمون فرض الظروف المعادية للمسيحيين والمسيحية، فأصبح عُمْر هذه الظروف الآن ألفي عام!! أي أنه إذا كان الرومان قد مارسوا احتلال وطن المسيحية، وفرض الظروف المعادية على المسيحيين الشرقيين ستة قرون.. فإن الإسلام قد صنع ذلك بهم أربعة عشر قرناً!! بهذه الروح.. وبهذا الحد الأقصى من الكذب، كتبت هذه الوثيقة.. التي قالت - في التقديم(1): «إن الوضع الراهن في الشرق الأوسط يماثل، في كثير من الأوجه، الوضع الذي عاشته الجماعة المسيحية الأولى في الأراضي المقدسة»! وفي البند 4 تقول الوثيقة: «إن جماعة المؤمنين الآن تبكي وتحزن»! وفي البند 22: تحرّض على التمرد «للتحرر من الأشواك التي تخنق كلمة الله وعمل نعمته فينا»! وتتحدث - في البند 123 - عن «الحاجة إلى مؤمنين يكونون شهداء، عالمين أن الشهادة للحق يمكن أن تقود إلى الاضطهاد»! وفي البند 117 تدعو إلى أن «نعيش بشجاعة إيماناً ناضجاً، حتى لو تطلّب ذلك منّا تضحيات»! ولذلك، فإن هذه الوثيقة الفاتيكانية تكرر - في البند 119 - النداء القديم للجماعة المسيحية الأولى، التي عاشت تحت قهر الرومان، والتي دفعها الرومان إلى الإحراق والإغراق وأفواه الأسود.. تكرر الوثيقة ذات النداء القديم، فتقول للمسيحيين الشرقيين المعاصرين - الذين حكمت بأن وطنهم قد احتله المسلمون، وأنهم الآن يبكون ويحزنون.. تقول الوثيقة: «نستطيع اليوم أيضاً أن نقول لمسيحيي الشرق الأوسط: «لا تخف أيها القطيع الصغير» (لوقا 12: 12). < كذلك تطلب الوثيقة من الكاثوليك - في مواجهة هذا «الاضطهاد» - الذي رأته مماثلاً للاضطهاد الروماني القديم - وأطول منه عمراً! - أن يتحالفوا مع الكنائس الشرقية الأخرى - من الأرثوذكس.. ومع البروتستانت والإنجيليين - فقالت - في البند 5: «يجب تقوية روابط الشراكة أيضاً مع الكنائس والجماعات الكنسية، أي الكنائس الأرثوذكسية العريقة، والجماعات الكنسية التي نشأت من الإصلاح»! وقالت - في البند 84: «إذ يمكن تحسين العلاقات مع إخوتنا المسيحيين غير الكاثوليك، أيضاً عن طريق الأنشطة المتاحة محلياً، مثل الاشتراك في الأخويات التي تقبل الأعضاء، وبصرف النظر عن انتمائهم الطائفي، ومع الإدانة الحازمة للاقتناص الذي يستخدم وسائل لا تتفق مع الإنجيل»! < وأخطر من هذه «الصورة السوداء الزائفة»، التي صنعتها هذه الوثيقة الفاتيكانية لأوضاع المسيحيين الشرقيين، هو «الباب الخطر.. باب الخيانة» الذي فتحه الفاتيكان أمامهم، ودعاهم إلى الدخول فيه. فبدلاً من أن تدعو هذه الوثيقة الأقليات المسيحية الشرقية إلى مناقشة مشكلاتهم في إطار الجماعات الوطنية التي هم جزء لا يتجزأ منها.. والتي يجب أن يندمجوا وينشطوا فيها.. ومن داخل المشاريع النهضوية التي تنهض بشعوبهم - على اختلاف دياناتها - وبواسطة البرامج الإصلاحية للأحزاب والتنظيمات في مجتمعاتهم.. بدلاً من ذلك، دعا الفاتيكان هذه الأقليات المسيحية الشرقية إلى خيانة انتمائها الوطني والقومي والحضاري، وطلب التدخل الغربي - السياسي والديني - في الشؤون الداخلية للأوطان التي يعيشون فيها! وعن هذا الأمر الخطير والكارثي، جاء بهذه الوثيقة الفاتيكانية - في البند 39 - «… ولتدعيم الشروط الضرورية لمثل هذا التطور في العقليات والمجتمع.. يدعو البعض إلى اتخاذ مبادرات سياسية دينية دولية»!! ولم تقف هذه الوثيقة - في الدعوة إلى طلب التدخل الخارجي - السياسي والديني - في شؤون الدول الشرقية، عند هذا الحد.. وإنما ذهبت - بعد أن تحدثت - في البند 76 - عن أن «أقدس قضية هي البشارة بالإنجيل في جميع الخليقة».. وذهبت إلى أن التبشير بالإنجيل في المجتمعات الإسلامية يحتاج إلى الاستعانة بالتدخلات الخارجية!! فقالت - في البند 116: «إن الكرازة بالإنجيل، في مجتمع مسلم، يمكن أن تتم فقط من خلال حياة جماعاتنا، ولكن الأمر يتطلب أن يتم ضمانها بتدخلات خارجية مناسبة» - في الأوقات المناسبة!! هكذا بلغت الوثيقة الفاتيكانية الذروة في تزييف الصورة المسيحية في الشرق الإسلامي.. فصوَّرت الإسلام احتلالاً وقهراً واضطهاداً يماثل ما صنعه الرومان - قديماً - بالجماعات المسيحية الأولى.. زاد في عُمْر هذا الاضطهاد وامتد به أربعة عشر قرناً! وصورت المسيحيين الشرقيين - في المجتمعات الإسلامية - الآن - وعبر التاريخ الإسلامي - في صورة الذين يعيشون في ظروف معادية - أي بين أعداء! - ولذلك فهم «يبكون ويحزنون»! وبعد «الشحن والتحريض» دعت إلى تحالف الكنائس المختلفة - بمن في ذلك الإنجيلية التي يعاديها الفاتيكان - تحالفهم ضد «العداء.. والأعداء» الذين يعيشون بينهم!.. وعلقت الآمال في «التطور» وفي «التبشير بالإنجيل في المجتمعات الإسلامية» على التدخلات والمبادرات السياسية والدينية الدولية.. مع اختيار الأوقات المناسبة لهذه «التدخلات الخارجية». ذلك هو الكذب الصراح والبواح في تصوير الوضع المسيحي في بلاد الشرق الإسلامي، الآن، وعبر تاريخ العيش المشترك بين الديانات السماوية في ظل الحضارة الإسلامية.. وهذه هي «الكارثة.. والخيانة» التي فتحت الوثيقة الفاتيكانية أبوابها الكالحة أمام المسيحيين الشرقيين!! ولأننا على يقين من أن عقلاء الطوائف المسيحية في الشرق الإسلامي - وهم كثيرون والحمد لله - لن يختاروا لطوائفهم «الانتحار» بطلب التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للمجتمعات التي يعيشون فيها.. ولن يرضوا لأنفسهم وضع الجاليات الأجنبية التي يحميها الغرب الاستعماري، ويحركها الفاتيكان.. وإنما سيظلون على موقفهم الوطني الثابت، الساعي إلى حل مشكلاتهم ضمن مشكلات المجتمعات التي يعيشون فيها، على قاعدة المواطنة التي صاغها الإسلام في عهد رسوله [ لنصارى نجران، ولكل من يتدين بالنصرانية، عبر الزمان والمكان، قاعدة: «لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم، وذلك حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم». < أما افتراءات الوثيقة الفاتيكانية على أوضاع المسيحيين الشرقيين - الآن وعبر تاريخ الإسلام - فإننا - عملاً بمنهاج «وشهد شاهد من أهلها» - نقدم عدداً من الشهادات المسيحية - القديمة والحديثة - عن التحرير والإنقاذ الإسلامي للمسيحية الشرقية من القهر الروماني الذي هددها بالزوال.. حتى لقد كان الإسلام - بحق - هو «المنقذ» لهذه المسيحية وأهلها وكنائسها وأديرتها من السحق الروماني والبيزنطي، الأمر الذي جعل هذه المسيحية - بحق - «هبة الإسلام»! نقدم عدداً من هذه الشهادات المسيحية، التي تردّ هذا الافتراء والتزييف الذي صنعته الوثيقة الفاتيكانية لأوضاع المسيحيين الشرقيين: وأولى هذه الشهادات: هي للأسقف الأرثوذكسي «يوحنا النقيوسي» - ثالث رجالات الكنيسة الأرثوذكسية في عصره - والذي كان شاهد عيان على الفتح الإسلامي الذي حرر مصر - والشرق - من القهر الروماني والبيزنطي الذي دام عشرة قرون - من «الإسكندر الأكبر» (356 - 323ق.م) - في القرن الرابع قبل الميلاد - وحتى «هرقل» (610 - 641م) في القرن السابع للميلاد. هذا الفتح الإسلامي الذي اعتبره الأسقف «يوحنا النقيوسي» «إنقاذاً إلهياً» للمسيحية الشرقية.. لقد شهد «النقيوسي» الاضطهاد الروماني للمسيحية الشرقية.. وشهد الخطر الذي فرض عليها - ونهب كنائسها وأديرتها.. وهرب بطركها الأنبا «بنيامين» (39هـ - 659م) من مطاردة الرومان ثلاثة عشر عاماً.. ثم شهد تحرير الفتح الإسلامي لهذه المسيحية الشرقية، ورد كنائسها وأديرتها إلى أهلها.. وعودة بطركها - آمناً - إلى رعيته.. والأفراح التي قامت في ظلال الفتح الإسلامي. شهد «النقيوسي» كل ذلك.. وشهد على هذا الذي شاهده، فقال: «إن الله الذي يصون الحق، لم يهمل العالم، وحكم على الظالمين، ولم يرحمهم لتجرؤهم عليه، وردهم إلى أيدي الإسماعيليين (العرب المسلمين). ثم نهض المسلمون، وحازوا مصر.. وكان هرقل حزيناً.. وبسبب هزيمة الروم الذين كانوا في مصر، وبأمر الله الذي يأخذ أرواح حكامهم.. مرض هرقل ومات. وكان عمرو - (بن العاص) - يقوى كل يوم في عمله، ويأخذ الضرائب التي حددها، ولم يأخذ شيئاً من مال الكنائس، ولم يرتكب شيئاً ما، سلباً أو نهباً، وحافظ عليها طوال الأيام. ودخل الأنبا «بنيامين» - بطريرك المصريين - مدينة الإسكندرية، بعد هروبه من الروم في العام 13 - (أي العام الثالث عشر من تاريخ هروبه) - وسار إلى كنائسه، وزارها كلها، وكان كل الناس يقولون: هذا النفي، وانتصار الإسلام، كان بسبب ظلم هرقل الملك، وبسبب اضطهاد الأرثوذكسيين على يد البابا «كيرس» - (البطرك المعين من قبل الدولة الرومانية في مصر). وهلك الروم لهذا السبب، وساد المسلمون مصر. وخطب الأنبا «بنيامين» في «دير مقاريوس» - فقال: «لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما، بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون»(2). لقد شهد الأسقف «يوحنا النقيوسي» ع

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكـــان؟؟ 8

يناير 21st, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكـــان؟؟ 8

 

 

 

 

 

 

 

 



د.محمد عمارة

المسيحية والسياسات الغربية في التاريخ الحديث، ومنذ غزوة «بونابرت» (1769 - 1821م) لمصر والشرق (1213هـ / 1798م)، ارتبطت المسيحية - الإنجيلية والكاثوليكية - في الشرق بالسياسات الغربية للدول الاستعمارية. فعندما احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830م، ذهب الملك «شارل العاشر» (1757 - 1836م) ملك فرنسا العلمانية! إلى الكنيسة ليشكر الرب.. واستقبله مطران باريس، وخطب في حضرته فقال: «إننا نحمد الله على كون الملة المسيحية قد انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية، وما زالت كذلك»(1)! وكانت فرنسا العلمانية هذه هي التي عملت على زرع الكاثوليكية في الجزائر، التي لم يكن بها مسيحي واحد قبل الاحتلال! وهي التي حولت عدداً من المساجد الجزائرية الكبيرة إلى «كاتدرائيات»!.. وهي التي خطب قادتها - السياسيون والدينيون - سنة 1930م في الاحتفال بمرور قرن على احتلال الجزائر، فقال أحد كبار الساسة: «إننا لن ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن ويتكلمون العربية، فيجب أن نزيل القرآن من صدورهم، وأن نقتلع العربية من ألسنتهم»! وخطب سياسي آخر، فقال: «لا تظنوا أن هذه المهرجانات من أجل بلوغنا مائة سنة في هذا الوطن، فلقد قام الرومان قبلنا فيه ثلاثة قرون، ومع ذلك خرجوا منه، ألا فلتعلموا أن مغزى هذه المهرجانات هو تشييع جنازة الإسلام بهذه الديار»! وخطب أحد كرادلة الكنيسة الكاثوليكية الفرنسية، فقال: «إن عهد الهلال في الجزائر قد غبر، وإن عهد الصليب قد بدأ، وسيستمر إلى الأبد، وإن علينا أن نجعل أرض الجزائر مهداً لدولة مسيحية مُضاءة أرجاؤها بنور مدنية منبع وحيها الإنجيل»(2). زرع المسيحية وقبل استعمار نيجيريا - أكبر البلاد الإسلامية الأفريقية - وغيرها من المستعمرات الأفريقية لم يكن بهذه المستعمرات مسيحي واحد! فزرع الاستعمار الغربي وسياسات حكوماته المسيحية حيث بلغت جيوش الاستعمار وسياسات المستعمرين الغربيين! وفي واقعنا المعاصر، برزت العلاقات العضوية بين الغزو الغربي المعاصر لبلاد الشرق الإسلامي وبين المسيحية كما تؤمن بها الكنائس المسيحية الغربية الكبرى.. فاليمين الديني الأمريكي الذي قاد الغزو الغربي للعراق، في مارس سنة 2003م قد أعلن - بلسان الرئيس الأمريكي السابق «بوش - الصغير» - أن الحرب على العراق هي حرب مقدسة، بمقاييس القديس «أوغسطين» (354 - 430م)، والقديس «توما الأكويني» (1225 - 1274م)، و«مارتن لوثر» (1483 - 1546م(3).. وأن هذه الحرب هي للقضاء على صدام حسين (1937م - 2006م) بختنصر بابل، الذي يهدد «إسرائيل»، ويعرقل عودة المسيح! بل لقد استخرج هذا اللاهوت الكنسي الأمريكي لغزو العراق وتدميره مرجعية من الكتاب المقدس.. فكتب القس «دافيد بريكنر»: «إننا نعرف أن تدمير بابل الذي ورد في الإصحاح 18 يعني تدمير العراق»! وكتب القس «تشارلز داير» أستاذ اللاهوت في جامعة «دالس» يقول: «إن إصحاح إشعيا 13 يشير إلى قيام صدام حسين، وإلى غزوه للكويت، وذلك لإقامة قاعدة للهجوم على «إسرائيل»، فصدام هو خليفة «نبوخذ نصر» (605 - 562 ق.م) «الذي هزم «الإسرائيليين» وسباهم إلى بابل، ودمر الهيكل»، وذلك بسبب عداء صدام لـ«إسرائيل»، وبسبب نواياه لإعادة بناء بابل»(4)! 800 منصر بالعراق وفي ركاب الجيش الأمريكي الغازي للعراق، وعلى دباباته دخل إلى العراق ثمانمائة منصِّر أمريكي «لنشر المسيحية، لاسيما في بغداد». ولقد كان «بوش - الصغير» القائد العام لقوات الغزو الأمريكي/الغربي للعراق، يقرأ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض صباح كل يوم كتاب «عظات دينية» لقس أسترالي كان يحرّض الجنود الإنجليز على غزو مدينة القدس سنة 1917م!.. كما كان يعتقد بأن صراعه مع صدام حسين هو الذي تحدث عنه الإنجيل «الصراع بين المسيح والشيطان»! ولقد استخرج كلمة «الأشرار» التي وصف بها العراق والدول الخارجة عن الفلك الأمريكي من سفر المزامير، كما أن قيادة الغزو الأمريكي إنما كانت تتم بالبيت الأبيض في «جو من الصلاة»(5)! بهذا «اللاهوت الإنجيلي» تم الغزو الأمريكي / الغربي للعراق! اصطياد الأفغان للمسيحية وفي أفغانستان، التي اجتاحها الأمريكان مع حلف «النيتو» في أكتوبر سنة 2001م، زحف عليها المنصرون من كل الكنائس الغربية.. بل ومارس جنود الغزو توزيع الأناجيل، وعمليات «اصطياد العقول الأفغانية للمسيحية» مع اصطياد رقاب الأفغان المقاومين للغزاة! وقامت كنيسة «صيمول» الكورية الجنوبية التابعة للكنيسة المسيحية الأمريكية بدور بارز في عملية تنصير الأفغان!! هكذا زحف التنصير للمسلمين في ركاب الجيوش الغربية الغازية لعالم الإسلام، في الواقع المعاصر، كما في الغزوات الغربية لأفريقيا والشرق في عصرنا الحديث.. وهكذا ارتبطت المسيحية بالسياسات الاستعمارية طوال هذا التاريخ. ولقد تركت هذه الحقيقة انطباعاً واعتقاداً راسخاً لدى الأفارقة والشرقيين: أن المسيحية هي ديانة الغرب الاستعماري والرجل الأبيض.. حتى لقد اعتقد كثير من الأفارقة أن للرجل الأبيض مسيحه الأبيض، ومن ثم فلا بد وأن يكون للسود مسيحهم الأسود! أي أن المسيحية قد ارتبطت بالاستعمار الغربي.. وارتبط نشرها والتبشير بها بالغزو الغربي والسياسات الاستعمارية الغربية، منذ مطالع الغزو الغربي للشرق قبل خمسمائة عام. عقدة مسيحية ولقد أصبحت الكنائس الغربية، الساعية إلى زرع المسيحية في البلاد الإسلامية، تعاني من هذه «العقدة»، عقدة ربط المسيحية بالاستعمار، وربط التنصير بقوة السياسات الغربية المهيمنة على النظام الدولي؛ الأمر الذي فرض أطواقاً من العزلة على التنصير والمنصّرين، وجعل الذين يقعون في حبائلهم يبدون - في مجتمعاتهم - «خونة» سقطوا في ديانة المستعمرين الغربيين! ولقد غدا البحث عن حلول لهذه «العقدة»، والسعي لإقناع ضحايا التنصير - في البلاد الشرقية - بفك الارتباط بين النصرانية وبين سياسات الهيمنة الغربية، أصبحت هذه القضية بنداً بارزاً في جدول أعمال الكنائس الغربية الساعية إلى تنصير المسلمين.. لقد اعترفت وثائق «مؤتمر كولورادو» الذي عقدته الكنائس الأمريكية لتنصير المسلمين في مايو سنة 1978م، وهو أخطر مؤتمرات التنصير، اعترفت «بحقيقة أن إستراتيجية التنصير الأوروبية/الأمريكية كانت عموماً مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالعقلية الاستعمارية.. ولذلك، فإن المسلم لا ينظر إلى النصرانية على أنها فقط كفر ديني، بل إنه يراها نظيرة للاستعمار وللحضارة وللثقافة الغربية»(6). وللتغلب على «حقيقة ارتباط التنصير بالاستعمار»، أعلنت وثائق مؤتمر كولورادو عن تبنيها للنفاق والميكيافيلية، كي توهم الشرقيين بفك الارتباط بين المسيحية وبين السياسات الغربية.. فقالت: «إن الشرط الأساسي لنجاح التنصير هو أن نتوب من طبيعة علاقاتنا الغربية النصرانية التاريخية والحالية على العالم الإسلامي، وإذا لم نخط هذه الخطوة، فلن يفيدنا التنصل من مسؤوليتنا عن الجرائم البشعة التي ارتكبها الصليبيون ضد المسلمين، ولا عن الإرهاب الصهيوني ضد المسلمين، فالاعتقاد السائد بين المسلمين هو أننا نشترك في المسؤولية عما ارتكبه أسلافنا وحلفاؤنا أبناء جلدتنا إذا لم نشجب تلك الأعمال ونتصرف بطريقة مختلفة عنها..». ثم أعلنت هذه الوثائق أن هذه «التوبة» هي ميكيافيلية منافقة، اقتضتها «ظروف» التنصير، التي تتطلب «إظهار» فك الارتباط بين النصرانية وبين السياسات الغربية.. فقالت: «إن الظرفية تلزمنا أن نبدأ العمل وفق شرطهم (شرط الشرقيين) وليس وفق شروطنا، وبمعنى آخر، فإن الموقف يتطلب منا أن نرتكب عن عمد أنواعاً من أعمال «الخيانة» لأممنا ومجتمعاتنا»(7)! فك الارتباط هكذا حاول المنصِّرون الأمريكان في مؤتمر كولورادو «إظهار» فك الارتباط بين المسيحية والتنصير وبين السياسات الاستعمارية الغربية.. وجاء الشق الآخر للمسيحية الغربية - الكنيسة الكاثوليكية - لتحاول ذات المحاولة في هذه الوثيقة الفاتيكانية، فادعت أن الغرب ليس مسيحياً، وإنما هو علماني.. ومن ثم فلا وجه لربط المسيحية بالسياسات الغربية تجاه العالم الإسلامي وقضاياه.. فقالت في البند 101: «في معظم الأحيان توحِّد بلادنا (الشرقية) بين الغرب والمسيحية، فإذا كان صحيحاً أن الغرب له تقليد مسيحي، وأن جذوره مسيحية، فمن الواضح أيضاً أن حكومات اليوم علمانية، ولا تستلهم السياسة الإيمان المسيحي، بل كثيراً ما تحارب بعض تعبيراته، لكن العالم الإسلامي لا يفرّق بسهولة بين الجانب السياسي والجانب الديني، وهذا ما يتسبب في ضرر كبير لكنائس منطقة الشرق الأوسط، لأن الرأي العام الإسلامي يتهم فعلياً الكنيسة بأية خيارات سياسية للدول الغربية». بُعد ديني ونحن نقول: إنه مما لا شك فيه أن أغلبية الدول الغربية هي دول علمانية، لكنها علمانية في

المزيد

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ 7 فلسفــــة الإســــــلام فــــي الحكــــــم

يناير 18th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ 7 فلسفــــة الإســــــلام فــــي الحكــــــم

 

 

 


د.محمد عمارة

تميز الإسلام بأنه عقيدة وشريعة عن المسيحية - التي لم تأت بشريعة.. وإنما وقفت عند «التعاليم»، وبنفي السلطة الدينية (الثيوقراطية) وهدمها، كما تميز نظام الحكم الإسلامي عن الكهانة الكنسية التي مارستها الكنيسة الكاثوليكية، والتي ورثتها - لا عن المسيحية - وإنما عن الفرعونية والكسروية - في التاريخ القديم! ولقد أوجز الأستاذ الإمام الشيخ «محمد عبده» (1266 - 1323هـ / 1849 - 1905م) تميز فلسفة الإسلام في الحكم هذه عن «الثيوقراطية الكنسية» وعن «العلمانية» - كليهما - فقال: «إن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدينية التي عرفتها أوروبا، فليس في الإسلام سلطة دينية سوى سلطة الموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير، والتنفير عن الشر، وهي سلطة خوّلها الله لكل المسلمين، أدناهم وأعلاهم. والأمة هي التي تولي الحاكم، وهي صاحبة الحق في السيطرة عليه، وهي تخلعه متى رأت ذلك في مصلحتها، فهو حاكم مدني من جميع الوجوه، ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط بين الخليفة عند المسلمين، بما يسميه الإفرنج «ثيوكونيك»، أي سلطان إلهي، فليس للخليفة - بل ولا للقاضي أو المفتي أو شيخ الإسلام - أدنى سلطة على العقائد وتحرير الأحكام، وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية، قدرها الشرع الإسلامي، فليس في الإسلام سلطة دينية بوجه من الوجوه، بل إن قلب السلطة الدينية، والإتيان عليها من الأساس، هو أصل من أصول الإسلام. والإسلام: دين وشرع، فهو قد وضع حدوداً، ورسم حقوقاً، ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق، وصون نظم الجماعة.. والإسلام لم يدع ما لقيصر لقيصر، بل كان من شأنه أن يحاسب «قيصر» على ما له، ويأخذ على يده في عمله، فكان الإسلام - (بذلك) - كمالاً للشخص، وألفة في البيت، ونظاماً للملك، امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم تدخل فيه»(1). مسخ الإسلام لذلك.. فإن السعي الفاتيكاني إلى علمنة الإسلام والمجتمعات الإسلامية، هو سعي إلى مسخ الإسلام كي يكون كالمسيحية، يدع ما لقيصر لقيصر، ويقف عند ما لله!.. ومحاولة للوقوف بالإسلام عند العقيدة والأخلاق، مع استبعاد الشريعة - أي السعي لقطع إحدى رئتي الإسلام!! - ودون ذلك «خرط القتاد»! أما ادعاء الوثيقة الفاتيكانية - في البند 110: «إن الدولة الإسلامية - في بعض البلدان - تطبق الشريعة، ليس فقط في الحياة الخاصة، بل أيضاً في الحياة الاجتماعية، حتى على غير المسلمين، مما ينتج عنه تجاهل حقوق الإنسان». فهو ادعاء مليء بالجهل.. والافتراء، فالشريعة الإسلامية لم تنزل للحياة الخاصة وحدها.. وإنما نزلت للحياة الاجتماعية والسياسية أيضاً.. وبعبارة رائد التنوير الحديث «رفاعة رافع الطهطاوي»: «ومن أمعن في كتب الفقه الإسلامية ظهر له أنها لا تخلو من تنظيم الوسائل النافعة من المنافع العمومية، حيث بوبوا للمعاملات الشرعية أبواباً مستوعبة للأحكام التجارية، كالشركة، والمضاربة، والقرض، والمخابرة، والعارية، والصلح، وغير ذلك… ومن المعلوم أن بحر الشريعة الغراء، على تفرع مشاربه، لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقي والري.. ولم تخرج الأحكام السياسية عن المذاهب الشرعية، لا على سبيل التهاون ولا على سبيل الشذوذ، بل سارت على مشاعب المذاهب لمجاراة مجريات النوازل والنوائب.. لأنها أصل، وجميع مذاهب السياسات عنها بمنزلة الفرع.. فالشرع جامع الأنواع المطلوب، من المعقول والمنقول، مع ما اشتمل عليه من بيان السياسات المحتاج إليها في نظام أحوال الخلق، كشرع الزواجر المفضية إلى حفظ الأديان والعقول والأنساب والأموال، وشرع ما يدفع الحاجة على أقرب وجه يحصل به الغرض، كالبيع، والإجارة، والزواج، وأصول أحكامها، فكل رياضة لم تكن بسياسة الشرع لا تثمر العاقبة الحسنى. فلا عبرة بالنفوس القاصرة الذين حكّموا عقولهم بما اكتسبوه من الخواطر التي ركنوا إليها تحسيناً وتقبيحاً، وظنوا أنهم فازوا بالمقصود بتعدي الحدود، فينبغي تعليم النفوس السياسة بطرق الشرع، لا بطرق العقول المجردة، ومعلوم أن الشرع الشريف لا يحظر جلب المنافع ولا درء المفاسد، ولا ينافي المتجددات المستحسنة التي يخترعها من منحهم الله تعالى العقل وألهمهم الصناعة»(2). تلك هي شمولية الشريعة الإسلامية لكل ميادين الحياة؛ الخاص منها والعام، الفردي منها والاجتماعي على حد سواء.. وتلك هي أبوابها المفتوحة للجديد والتجديد. ادعاءات فاتيكانية أما دعوى - الوثيقة الفاتيكانية - تطبيق بعض الدول الإسلامية هذه الشريعة «على غير المسلمين، مما ينتج عنه تجاهل حقوق الإنسان»، فهي دعوى ظالمة، لا ظل لها من الواقع في أي من ديار الإسلام - لا تاريخياً، ولا في هذا العصر الذي نعيش فيه.. ذلك أن الشريعة الإسلامية لا تطبق على غير المسلمين إلا حيث لا توجد «تعاليم مسيحية»، في مثل «الميراث» الذي هو بالنسبة للمسيحي «قانون وضعي»، لا بديل له في الإنجيل واللاهوت.. فهو مما تُرك لـ«قيصر». وكذلك كل أحكام «فقه المعاملات» الإسلامي، الذي هو ثمرة لاجتهاد الفقهاء، المحقق للمصالح المدنية والاجتماعية المعتبرة للأمة، في ضوء ثوابت الشريعة وكلياتها وفلسفاتها في التشريع، النابعة من منظومة القيم والأخلاق التي اتفقت فيها وعليها كل ديانات السماء. إن الشريعة - كما يقول الإمام ابن القيم (691 - 751هـ / 1292 - 1350م): «هي عدل كلها، وحكمة كلها، ومصلحة كلها.. والسياسة الشرعية على التدابير التي يكون الناس معها أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعها الرسول ولا نزل بها الوحي»(3). فوحدة المحكمة ووحدة القانون - وكذلك وحدة المدرسة - في المجتمعات الإسلامية بالنسبة لجميع المواطنين لا تمثل جوراً على تعاليم المسيحية وعقائد المسيحيين في هذه المجتمعات الإسلامية بحال من الأحوال. لقد تركت المسيحية «ما لقيصر لقيصر»، واكتفت بـ«ما لله».. أما الإسلام، فقد جمع بين «ما لقيصر» و«ما لله».. لكنه خص المسلمين بما جاء فيه لله.. وعمّم ما لقيصر - الذي تركته المسيحية - على كل الأمة والمجتمع والوطن.. فوحَّد القانون والمحكمة، دون أن يكون في ذلك أي افتئات على ما جاء بالمسيحية مما هو لله. دين ودولة وعن هذه الحقيقة بالغة الأهمية يقول أبو القانون المدني الحديث في الشرق الإسلامي - القاضي العادل والفقيه الفذ الدكتور «عبدالرزاق السنهوري باشا» (1313 - 1391هـ/ 1895 - 1971م): «إن الإسلام دين ودولة، وهذه حقيقة تغيب عن بعض الباحثين، فيعتقدون أن الإسلام ليس إلا ديناً منزلاً، ويدفعهم إلى هذا الخطأ تقريب خاطئ بين الإسلام والمسيحية، فالمسيحية أعطت ما لله لله، وما لقيصر لقيصر.. ويظنون أن الإسلام كالمسيحية في ذلك، ولكن الإسلام يختلف عن المسيحية اختلافاً جوهرياً، فقد جمع ما لله وما لقيصر، وخص المسلمين بما لله، وجعل ما لقيصر عاماً واجب التطبيق على الكافة مسلمين وغير مسلمين. والأصل في أحكام الشريعة أنها خطاب لجميع الناس - مسلمين وغير مسلمين - فهي إذن أحكام إقليمية، إذ هي واجبة التطبيق في دار الإسلام على جميع المقيمين فيها من مسلمين وغير مسلمين.. وذلك باستثناء مسائل قليلة - هي الزواج، ونفي المهر، وتقوّم الخمر والخنزير - تتصل بالعقيدة والدين، يُتركون فيها وما يدينون»(4). أي أنه عندما تكون هناك تعاليم دينية مسيحية - مما هو لله - فإن حقوق الإنسان التي قررها الإسلام - منذ ظهوره وحتى الآن - هي التي تقررها القاعدة الشرعية: «يُتركون وما يدينون». عقلاء المسيحيين ولقد أبصر هذه الحقيقة - التي افترت عليها الوثيقة الفاتيكانية، عقلاء المسيحيين في الشرق الإسلامي، الذين اختار 63% منهم - بمصر - تطبيق الشريعة الإسلامية بما فيها الحدود، في منظومة القوانين المصرية - في استطلاع للرأي العام أجراه «المركز القومي للبحوث الاجتماعية» سنة 1985

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــان؟؟ 6

يناير 16th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــان؟؟ 6

 

 

 

 


د.محمد عمارة

الدعوة إلى علمنة الإسلام والمسلمين تشكو كل الكنائس الأوروبية من الآثار الكارثية التي صنعتها العلمانية بالمسيحية في أوروبا.. وكيف أن هذه العلمانية - بفلسفتها الوضعية - قد أحلت «الحداثة» كدين وضعي محل الدين الإلهي، دين ثالوثه: العقل، والعلم، والفلسفة، وبذلك هَمَّشَت المسيحية، وأصابتها بالإعياء، وكادت أن تقضي عليها. ولقد اشتكى البابا بنديكتوس السادس عشر - في كتابه «بلا حدود: الغرب - النسبية - الإسلام - المسيحية» من «تحول مسيحية غالبية الأوروبيين إلى مجرد انتماء لأسر كانت مسيحية في يوم من الأيام».. كما اشتكى من «تراجع معدلات المواليد في أوروبا المسيحية» بسبب النزعة الدنيوية للعلمانية، التي كادت أن تقضي على مؤسسة الأسرة في المجتمعات الأوروبية! لقد أصبحت أوروبا شبه خاوية من الروحانية المسيحية، حتى أن: - الذين يؤمنون بوجود إله فيها - حتى ولو لم يعبدوه - أقل من 14% من الأوروبيين! - والذين يذهبون إلى القداس مرة في الأسبوع في فرنسا بنت الكاثوليكية وأكبر بلادها أقل من 5% من سكانها - أي أقل من ثلاثة ملايين - وهو نصف عدد الفرنسيين المسلمين الذين يواظبون على صلاة الجمعة! وهم في التشيك أقل من 3% من السكان! - وهناك نقص في الرهبان - بسبب العزوف عن العزوبية - حتى أصبح هناك راهب واحد لكل 1200 مسيحي أوروبي!! وفي أفريقيا راهب واحد لكل 4 آلاف. - وفي أمريكا يواجه 3 آلاف قسيس تهم التحرش الجنسي بالأطفال! ولقد شاعت الانحرافات الجنسية بين القساوسة والرهبان.. وخاصة في الاعتداء على الأطفال، حتى أفلست الكثير من الأبرشيات بسبب التعويضات التي تدفعها لضحايا هذه الاعتداءات الجنسية. - وفي أمريكا، انخفض حضور قداس الأحد بنسبة 40% عن خمسينيات القرن العشرين.. وثلثهم هم الذين يواظبون على حضور القداس الأسبوعي، وكانوا ضعفي هذا العدد قبل جيل من الزمان! - و70% من كاثوليك أمريكا يطلبون السماح باستخدام موانع الحمل، على خلاف موقف الكنيسة. - و70% من كاثوليك روما - حيث الفاتيكان - يوافقون على ممارسة الجنس قبل الزواج! - وكثير من الكنائس الأوروبية وغير الأوروبية تزوج الشواذ - المثليون - وبها قساوسة شواذ! والقوانين التي تحكم الاتحاد الأوروبي والتي هي شرط في دخوله تعتبر الشذوذ الجنسي حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان.. وللشواذ مؤتمرات سنوية ومظاهرات احتفالية تجوب الشوارع والميادين في كثير من المدن الأوروبية. - ولقد شرَّعت حكومة بلدية «بوينس أيرس» - عاصمة الأرجنتين الكاثوليكية - زواج المثليين! - وفي استطلاع أجرته مؤسسة «جالوب» في أبريل سنة 2005م، ظهر أن 74% من الكاثوليك يتصرفون في المسائل الأخلاقية بناء على ضمائرهم، على عكس تعاليم الكنيسة، ولا يلتزم بتعاليم الكنيسة - في المسائل الأخلاقية - سوى 20% فقط! - وفي ألمانيا، توقف القداس في نحو ثلث كنائس أبرشية «آيش» بسبب قلة الزوار، وهناك 10000 (عشرة آلاف كنيسة) مرشحة للإغلاق وللبيع لأغراض أخرى. - وتفقد الكنائس الألمانية - الإنجيلية والكاثوليكية - سنوياً أكثر من 100000 (مائة ألف) من أبنائها! - وفي إنجلترا، لا يحضر القداس الأسبوعي سوى مليونين فقط! ولقد صنفت 10% من كنائسها رسمياً باعتبارها زائدة عن الحاجة، ومرشحة للبيع كمطاعم وملاهٍ! وأعلن الكاردينال «كورمك ميرفي» رئيس الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز: أن المسيحية أوشكت على الانحسار في بريطانيا، وأن الدين لم يعد مؤثراً في حياة الناس! - وفي إيطاليا - بلد الفاتيكان - تتحول الكنائس إلى مطاعم وملاهٍ، ولقد غنت «مادونا» في كنيسة تاريخية، بعد أن تحولت إلى مطعم، وتحول «المذبح» إلى فرن للبيتزا! كنائس للبيع - وفي كوبنهاجن - عاصمة الدنمارك - عرضت عشر كنائس للبيع، وصرح «كاي بولمان» الأمين العام للكنائس في الدنمارك: «إذا لم تستعمل الكنيسة للعبادة، فالأجدر أن تستعمل كإصطبل للخنازير! في محاولة لحظر بيعها مساجد للمسلمين الدنماركيين». - وفي جمهورية التشيك، لا يذهب إلى القداس الأسبوعي سوى 3% من السكان، والاتجاه إلى بيع نصف كنائسها الـ 10000 (عشرة آلاف) بسبب قلة الزوار! ولقد بيعت كنيسة القديس «ميخائيل» في وسط براغ - والتي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وتحولت إلى نادٍ للعري وموسيقى التكنو! ثمرات مرة تلك مؤشرات - مجرد مؤشرات - على الثمرات المرة والكارثية التي صنعتها العلمانية بالمسيحية في أوروبا، والتي جعلت أوروبا فراغاً مسيحياً، تتمدد فيه مختلف العقائد الدينية الوافدة، وفي مقدمتها الإسلام، حتى أن المظاهرات تندلع - بقيادة الفاشيين والنازيين ال

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ 5 حرية الضمير.. وتغيير الدين

يناير 14th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

حرية الضمير.. وتغيير الدين

 

 

 


د.محمد عمارة

في الموقف مما يسمى «حرية الضمير»، بمعنى حرية الكفر والزندقة والإلحاد وتغيير الدين.. تعبر الوثيقة الفاتيكانية عن «العقلية الغربية»، وليس عن «العقلية الشرقية».. ثم تذهب لتفرض هذه العقلية الغربية على الشرقيين مسيحيين ومسلمين! ففي الغرب - وبالذات في أوروبا - ليس الدين مما يغار عليه الإنسان، ولا هو من ثوابت الهوية التي يتمسك بها، ويضحي في سبيلها. ولقد اكتشف رفاعة الطهطاوي (1216 - 1290هـ/ 1801 - 1873م) هذه الحقيقة عندما ذهب إلى باريس - بنت الكاثوليكية - وعاصمة أكبر بلادها.. في العقد الثالث من القرن التاسع عشر، فكتب يقول: «إن أكثر أهل هذه المدينة (باريس) إنما له من دين النصرانية الاسم فقط، حيث لا يتبع دينه، ولا غيرة له عليه، بل هو من الفِرَق المحسِّنة والمقبِّحة بالعقل، أو فرقة من الإباحيين الذين يقولون: إن كل عمل يأذن فيه العقل صواب، ولذلك فهو لا يصدق بشيء مما في كتب أهل الكتاب لخروجه عن الأمور الطبيعية.. ولهم في الفلسفة حشوات ضلالية مخالفة لكل الكتب السماوية»(1). فالمرء - في تلك الحضارة - لا غيرة له على دينه، وهو يتنازل عنه، ويهمله، ويبدله كما يبدل المنزل أو السيارة وربما أدنى من ذلك! ولذلك أسباب تتعلق بالميراث الوثني الإغريقي.. وبالطابع الخرافي للاهوت الكنسي.. وبالفلسفة الوضعية.. وبالعلمانية، بعد عصر النهضة الأوروبية الحديثة، التي أنزلت المسيحية عن عرشها في الفضاء الأوروبي. لكن مكانة الديانة في الشرق - مسيحية كانت أو إسلاماً - عند المسيحيين أو المسلمين ليست على هذا المنوال.. فالمسيحيون المصريون الأوائل، والشرقيون عموماً كانوا يُقبلون على الموت، طعاماً للأسود وللنيران، دون أن يتخلوا عن دينهم أو يبدلوه! وقبل المسيحية، يحكي القرآن الكريم قصة «أصحاب الأخدود»، الذين أقبلوا فرحين على الحرق بالنيران فداء للدين الذي به يؤمنون: (قتل أصحاب الأخدود (4) النار ذات الوقود (5) إذ هم عليها قعود (6) وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (7) وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد(8) الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد (9))(البروج). وعندما ظهر الإسلام، سجل التاريخ أروع صور الصمود البطولي والأسطوري للمؤمنين المستضعفين - من الرجال والنساء - الذين اكتووا بحرارة الرمضاء كي يبدلوا دينهم، فما زادهم ذلك إلا إيماناً، وإعلاناً عن التوحيد: «أحدٌ أحدٌ»! وفي النسق العقدي الإسلامي أصبح الحفاظ على الدين وعلى الوطن - الذي هو وعاء إقامة الدين - معياراً للموالاة وللمعاداة.. وصار الحفاظ على الدين أول ضرورة من ضرورات مقاصد الشريعة الإسلامية.. وجاء في الحديث النبوي الشريف: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد»(رواه الترمذي). وبهذه القيمة، وهذه المكانة للدين، اصطبغت الحضارة الإسلامية، وكل أبنائها المسلمين منهم والمسيحيين، حتى أننا نجد - في واقعنا المعاصر - شعوب الشرق سواء المسيحيين أو المسلمين يضعون الدين والعرض والشرف في المقام الأعلى، ويضحون في سبيلها بالحياة.. ولذلك عُدّ تغيير الدين - لدى المسلمين والمسيحيين الشرقيين - خيانة وعاراً، يعاقب عليه بالقتل، حتى وإن كان ذلك افتئاتاً على السلطان والقانون والقضاء! وتلك هي الحقيقة الحضارية الإسلامية الشرقية التي غابت عن العقلية الغربية والمتغربة التي صاغت وثيقة الفاتيكان!.. فقالت - بلهجة النقد والاستنكار - في البند (37)! «في الشرق عادة ما تعني الحرية الدينية حرية العبادة، وبالتالي فهي لا تعن

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ هجرة المسيحيين الشرقيين 4

يناير 12th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ هجرة المسيحيين الشرقيين 4

 

د.محمد عمارة

تحتل قضية هجرة المسيحيين الشرقيين من بلادهم، وتوطنهم في أوروبا وأمريكا وأستراليا، حيزاً كبيراً في هذه الوثيقة الفاتيكانية، حتى لقد زادت البنود التي تحدثت عن هذه القضية على عشرة بنود. < ففي البند 19 تقول الوثيقة: «.. ومن المؤكد أن ضعف المسيحية حيث وُلدت، وكم بالأكثر تلاشيها، هو خسارة للكنيسة الجامعة». ونحن نقول للفاتيكان: إن ضعف المسيحية الشرقية، وهجرة أبنائها، وتلاشيهم، ليس خسارة للكنيسة الكاثوليكية - التي تسمي نفسها «الجامعة»! - بقدر ما هو خسارة للحضارة الإسلامية، التي شارك هؤلاء المسيحيون الشرقيون في بنائها، وانتموا إليها.. بل إن تلاشي هؤلاء المسيحيين الشرقيين هو خسارة للإسلام، الذي يعد التعددية الدينية سنّة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل.. فالتعددية ـ في الرؤية الإسلامية ـ حافز من حوافز الحراك والتدافع الفكري والاجتماعي، ومن ثمَّ فهي طاقة محركة على طريق التجدد والإبداع والتسابق على دروب الخيرات. لكن الحقيقة التي تجاهلتها هذه الوثيقة الفاتيكانية هي تشخيص الأسباب الموضوعية لهجرة المسيحيين الشرقيين. < إنها تعزو ـ في البند 118 ـ هجرة المسيحيين من الأراضي المقدسة ـ فلسطين ـ إلى عدم حسم الصراع «الإسرائيلي» الفلسطيني.. وهي تتجاهل أن هذا الصراع يطال قهره المسلمين والمسيحيين على السواء ـ بل ربما نال المسلمين منه الحظ الأوفى والأوفر.. فلماذا يهاجر المسيحي الفلسطيني، ويترك وطن المسيح والمسيحية، ولا يهاجر المسلم من الأرض المباركة … أرض الإسراء والمعراج؟! إن المسلم الفلسطيني يُهَجَّر، ولا يهاجر!.. وحتى عندما يُهَجَّر، ويُقْتَلَع من دياره، تظل قضية العودة إلى وطنه حية في عقله، مشتعلة في وجدانه، يهبها حياته، ويورّثها لأولاده، الذين يتوارثون مفاتيح البيوت التي هُجِّروا منها، وذكريات الوطن الحبيب السليب الذي اقتلعوا منه. إن الحقيقة التي تجاهلتها الوثيقة الفاتيكانية والتي تدين توجهات هذه الوثيقة تقول: «إن المسيحية الشرقية عندما كانت تشارك في ثورة أحمد عرابي (1257 ـ 1329هـ / 1841 ـ 1911م) سنة 1882م، وثورة سنة 1919م بقيادة سعد زغلول (1273 ـ 1346هـ / 1857 ـ 1927م) وفي حركات التحرر الوطني بالشرق.. وعندما كانت تنتمي للهوية العربية الإسلامية، لم تضعف.. ولم يهاجر أبناؤها.. ولم يتهددها التلاشي والانقراض.. لكن انقلاب قطاعات من أبناء هذه المسيحية الشرقية على الهوية الحضارية لبلادهم، وانسحابهم من مواجهة التحديات ـ تبعاً لتوجيهات الوثيقة الفاتيكانية ـ هو الذي أحدث لهذه المسيحية الشرقية الضعف، وهددها بالتلاشي والانقراض، فالسمك عندما يخرج من الماء لا بد أن ينفق ويموت!! والانتماء الحضاري، والمشاركة في مواجهة التحديات مع جموع الأمة، هو ـ بالنسبة لكل الجماعات والطبقات.. «الحاضنة» التي تضمن التنفس والحياة والنماء.. كالماء بالنسبة للسمك سواء بسواء! ولقد عبر عن هذه الحقيقة المفكر القومي، والابن البار للمسيحية الشرقية «ميشيل عفلق» (1910 ـ 1989م) عندما تحدث عن الانتماء الحضاري العربي الإسلامي باعتباره «الحاضنة الجامعة» للمسيحيين الشرقيين.. وعن أن ضعف هذا الانتماء ـ بالطائفية.. وبالتقريب ـ هو سبب المشكلة ـ التي تدور من حولها، دون أن تلمسها ـ وثيقة الفاتيكان.. لقد قال «ميشيل عفلق»: «لقد غذى المستعمر قطاعات من الأقليات المسيحية بأفكاره الخاطئة.. ولقد أحدثت المدارس الأجنبية والمدارس التبشيرية ـ على امتداد قرن كامل ـ تشوهاً ثقافياً، بما نفثت من سموم في تلك الأوساط.. حتى خلقت تياراً انعزالياً ذا وعي وشعور منحرف، يزعم أنه غير عربي، ويسعى للتحالف مع الغرب ضد العروبة والإسلام. إن الفروق الطائفية أبعدت قسماً مهماً من العرب عن روح بلادهم وتقاليدها، وجعلتهم شبه غرباء في وطنهم، وأضعفت، بالنتيجة مساهمتهم في الحركة القومية. ونحن نريد أن تستيقظ في المسيحيين العرب قوميتهم يقظتها التامة، فيرون في الإسلام ثقافة قومية لهم، يجب أن يتشبعوا بها ويحيوها؛ لأنه متصل بطبعهم وتاريخهم؛ لأنه الميدان الذي برهن فيه العرب على كفاءتهم في تسامي الروح وخصب الفكر وقوة الأخلاق.. وسوف يعرف المسيحيون العرب، عندما تستيقظ فيهم قوميتهم يقظتها التامة، ويسترجعون طبعهم الأصيل، أن الإسلام هو لهم ثقافة قومية، يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها، فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم. وإذا كان الواقع لا يزال بعيداً عن هذه الأمنية، فإن على الجيل الجديد من المسيحيين العرب مهمة تحقيقها بجرأة وتجرد، تضحية في سبيل ذلك بالكبرياء والمنافع، إذ لا شيء يعدل العروبة وشرف الانتساب إليها…»(1). تلك هي المشكلة كما شخصها، بعبقرية ابن الروم الأرثوذكس، «ميشيل عفلق»، وهذا هو الحل. فالانتماء الجامع للعروبة الثقافية والقومية والإسلام الحضاري هو «الحاضن الجامع» للمسيحيين مع المسلمين.. بينما التغريب، الذي ينزع المسيحي من هذا الانتماء الجامع هو الذي يصيبه بالاغتراب، فينعزل في «جيتو» الطائفية والكنيسة.. حتى يشد الرحال إلى المهاجر، فيندمج في الحضارة التي استبدلها بحضارته العربية الإسلامية. وعندما كان المسيحيون الشرقيون يجسدون هذا النموذج ـ الذي تحدث عنه وتمناه «ميشيل عفلق» ـ في الانتماء للعروبة والإسلام الحضاري، كان «مكرم عبيد» (1889 ـ 1961م) يرشح نفسه في الانتخابات النيابية بدائرة «السيدة زينب» ـ في القاهرة ـ فيكسب ثقة الناخبين ـ وجميعهم مسلمون ـ ويكتسح كل المرشحين المسلمين المنافسين! لم يكن أحد يفرق بين «مكرم عبيد» المسيحي ـ ابن الحضارة الإسلامية ـ وبين زعيمه «سعد زغلول» (1857م ـ 1827م) ابن الأزهر الشريف!.. فالانتماء الوطني والقومي والحضاري ـ العربي والإسلامي ـ هو جواز المرور إلى قلوب الجماهير. ويومها لم يكن المسيحيون الشرقيون يهاجرون، ولا كانت المسيحية الشرقية يتهددها التلاشي والانقراض.. أما عندما جاء الذين يستبدلون عبارات «شعب الكنيسة».. و«الشعب المسيحي» بعبارة «الأمة العربية».. ويقولون ـ بلسان «الأنبا غريغوريوس» (1909 ـ 2002م) الرجل الثاني في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية، وأسقف التعليم والدراسات العليا والبحث العلمي. «إن اللغة القبطية هي لغتنا.. وهي تراث الماضي، ورباط الحاضر ، وهي من أعظم الدعائم التي يستند إليها كيان الشعب المسيحي.. وهي السور الذي يحمينا من المستعمر الدخيل»!!(2). وعندما جاء الذين يعلنون ـ بلسان «الأنبا توماس» ـ أسقف القوصية، بصعيد مصر: ـ «إن الشخص القبطي يشعر بالإهانة إذا قلت له: إنك عربي»! ـ «وإن اللغة القبطية هي اللغة الأم لمصر»! ـ «وإن الأقباط يعانون ويحاربون خطري التعريب والأسلمة»! ـ «وإنهم قد وجدوا ثقافتهم تموت، ووجدوا أنفسهم مسؤولين عن حمل ثقافتهم والمحاربة من أجلها حتى يأتي الوقت الذي يحدث فيه انفتاح، وتعود دولتنا لجذورها القبطية.. وحتى يأتي هذا الوقت، فإن الكنيسة تقوم بدور الحاضنة للحفاظ على هذا التراث القومي المختلف»! «وإن المسلمين قد خانوا الأقباط منذ الاحتلال العربي لمصر»!!(3). أما عندما حدث هذا الانقلاب على الهوية القومية العربية والانتماء الحضاري الإسلامي ـ بفعل الطائفية الانعزالية.. والتغريب، فإن قطاعات كبيرة من المسيحيين الشرقيين قد خرجت من «حاضنة الانتماء الحضاري الجامع» إلى «جيتو الطائفة والكنيسة»، فأطبق عليها اليأس والاغتراب، الذي دفعها إلى الهجرة، حتى باتت تتحدث شاكية.. مع الفاتيكان ـ عن التلاشي والانقراض. والمشكلة، أن وثيقة الفاتيكان ـ التي نحاورها ـ تسير في الطريق التي تزيد الطين بلة!.. وتتجاهل أية إشارة إلى العلاج. فهي ـ مثلاً ـ في البندين 41، 42 ـ ترجع تأزم وضع المسيحيين في الشرق إلى «تصاعد الإسلام السياسي اعتباراً من سنة 1970م… وعودة الأمة إلى إسلام الأصول».. وذلك بدلاً من أن تدرك أن هذه العودة إلى الذات الإسلامية والانتماء الحضاري الإسلامي، هي عودة إلى الانتماء الجامع للمسيحيين والمسلمين جميعاً، على امتداد تاريخهم الطويل.. فهي عودة إلى الأصل.. وهي العلاج الذي أبصره «ميشيل عفلق».. وليست المرض، كما زعمت وثيقة الفاتيكان؟! إن هذه الوثيقة الفاتيكانية تخدع المسيحيين الشرقيين عندما تجعل ما تسميه «الإسلام السياسي» مسؤولاً عن هجرة هؤلاء المسيحيين.. ذلك أن هجرة هؤلاء المسيحيين إلى الغرب قديمة، قبل أن يعرف الشرق والغرب ظاهرة «الإسلام السياسي».. ولقد بدأت هجرة الأقباط الأرثوذكس مع قانون الإصلاح الزراعي ـ في سبتمبر سنة 1952م ـ لأنهم كانوا يمثلون النسبة الأكبر ـ بالنسبة لتعدادهم ـ في الإقطاعيين الذين أضيروا من عدالة هذا القانون!.. ولم يكن بمصر «إسلام سياسي» في ذلك التاريخ. وجاءت الموجة الثانية من هجرة المسيحيين المصريين مع قوانين «تمصير الشركات الأجنبية»، عقب العدوان على مصر سنة 1956م؛ لأن هؤلاء المسيحيين كانت لهم الغلبة في وظائف هذه الشركات الأجنبية تحت سيطرة الاحتلال الإنجليزي لمصر!.. ولم يكن بمصر يومئذ «إسلام سياسي» بل لقد كان هذا التيار قابعاً في السجون والمعتقلات! ثم جاءت الموجة الثالثة من هجرة المسيحيين المصريين عقب صدور القوانين الاشتراكية ـ التي طورت الإصلاح الزراعي وأممت الشركات سنة 1961م.. لأن هؤلاء المهاجرين قد اعتبروا أنفسهم ضحايا عدالة هذه القوانين!.. ولم يكن بمصر يومئذ «إسلام سياسي»، لأن أهل هذا التيار لا يزالون قابعين في غياهب السجون والمعتقلات! وفي السنوات الأخيرة.. وفي ظل الحظر المفروض من الدولة على هذا التيار ـ «تيار الإسلام السياسي» ـ تصاعدت معدلات الهجرة المسيحية من مصر!.. لأن أمريكا ـ والدول الغربية الدائرة في فلكها ـ تريد «تفريغ» المجتمعات من الكفاءات.. وهي تفضل المهاجرين المسيحيين من الشرق ـ - كما تفضلهم من شرق أوروبا ـ على المهاجرين المسلمين! ومع أن نسبة المسيحيين المصريين لمجموع السكان هي 5.8% فإن نسبتهم في تأشيرات «هجرة اليانصيب» الأمريكية 95%!.. ونسبة الشباب المسيحي بين المهاجرين تزيد على70%. وإذا كانت الأرقام حقائق صلبة وعنيدة، فإن النظر في «ظاهرة» هجرة المسيحيي

المزيد


الفاتيكان.. والقضية الفلسطينية 3

يناير 11th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

الفاتيكان.. والقضية الفلسطينية 3

د.محمد عمارة

 

من يحمي المسيحيين العرب الإســلام.. أم الفاتيكــــــان؟؟ 3 في هذه الوثيقة الفاتيكانية التي تحدثت كثيراً عن العدالة والسلام والتي نصت - في البند 36 - على أنه «لا يوجد تعارض بين حقوق الإنسان وحقوق الله». في هذه الوثيقة لا يجد الإنسان أثراً للعدالة - البشرية أو الإلهية - ولا أثراً لحقوق الإنسان الفلسطيني - الذي اغتصبت أرضه ودنست مقدساته - منذ ما يزيد على ستين عاماً! - فلا كلمة واحدة عن القدس، التي تُجْهز الصهيونية اليوم على عروبتها الضاربة في عمق التاريخ؛ اثنين وستين قرناً، من الألفية الرابعة قبل الميلاد وحتى الألفية الثالثة للميلاد. < ولا كلمة واحدة عن اللاجئين الفلسطينيين، الذين يكوّنون أكبر كتلة من اللاجئين على النطاق العالمي.. والذين قررت الشرعية الدولية - بالقرار الأممي 194 - حقهم في العودة إلى وطنهم.. بينما تجاهل الفاتيكان ذلك، حتى لا يغضب «الإخوة الأكبر.. والأعزاء»! < ولا كلمة واحدة - في هذه الوثيقة - عن ضرورة إنهاء الاحتلال الصهيوني للأرض التي حددها القرار الأممي 181 لسنة 1947م للدولة العربية الفلسطينية.. بل ولا حتى الجلاء عن الأرض التي احتلتها «إسرائيل» في عدوان يونيو سنة 1967م! < ولا كلمة واحدة - في هذه الوثيقة - عن المقدسات الإسلامية المهددة بالهدم في القدس.. ولا التي تم الاستيلاء عليها - بتقسيمها.. أو ضمها للتراث اليهودي - في الخليل وبيت لحم، وغيرهما من المدن الفلسطينية.. ولا عن تقييد حرية العبادة - حتى العبادة - للمسلمين في الحرم القدسي الشريف. < وتبلغ هذه الوثيقة ذروة الخيانة لحقوق الشعب الفلسطيني - مسلميه ومسيحييه - عندما تطلق هذه الأسماء الصهيونية على الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية.. فتسميها في التقديم ص3: «اليهودية والسامرة»!! أي هكذا - والله - بلغت هذه الوثيقة الفاتيكانية التي تشرع للمسيحيين الشرقيين والكاثوليك منهم على وجه الخصوص! < ثم تذهب هذه الوثيقة لتكرس ضياع القضية الفلسطينية عندما تدين المقاومة للاحتلال، تسميها «عنفاً».. وتسوي بين عنف الظالم المحتل، وعنف المظلوم الذي يقاوم الاحتلال! - فبعد أن نسيت هذه الوثيقة الفاتيكانية ذكر مدينة القدس المحتلة - التي اعتبرها الفاتيكان - بمناسبة سنة الفداء في 20/4/1984م «شعار الدولة اليهودية»! - وبعد أن نسيت هذه الوثيقة أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ولدوا في السجون «الإسرائيلية». - وبعد أن نسيت هذه الوثيقة الحرب القذرة التي شنها الصهاينة على غزة في ديسمبر سنة 2008م - يناير 2009م.. والتي استخدم فيها الصهاينة الأسلحة المحرمة دولياً.. والتي ارتكبوا فيها الجرائم ضد الإنسانية.. والإبادة للمدنيين العُزل.. وفق ما قرره القاضي اليهودي «جولدستون» والمجلس الأممي لحقوق الإنسان. وكذلك الحرب التي شنها الصهاينة على لبنان، واستخدموا فيها اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض، في يوليو سنة 2006م. - وبعد أن نسيت - هذه الوثيقة - اللاجئين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم سبعة ملايين! - وبعد أن نسيت قرارات الشرعية الدولية حول إنهاء الاحتلال، وتصفية الاستعمار، وتحريم وتجريم تغيير المحتل لطبيعة وهوية الأرض المحتلة وسكانها. - وبعد أن نسيت الاستيطان الصهيوني الذي ابتلع القدس وقرابة نصف الضفة الغربية.. كما استولى على المياه.. وتجريف الأشجار في الأرض المقدسة. - وبعد أن نسيت جدار الفصل العنصري - الذي أدانت إقامته محكمة العدل الدولية - والذي حوّل حياة الإنسان الفلسطيني إلى قطعة من العذاب، بتقطيعه أوصال القرى، وحتى العائلات! - بعد أن نسيت هذه الوثيقة الفاتيكانية كل ذلك.. وتجاهلت كل ما له علاقة بالعدالة.. ذهبت إلى رفض مقاومة نظام الاحتلال، وأدانت سلوك طريق التحرر الوطني لإنهاء الاحتلال الصهيوني، فأنكرت على المظلومين الرازحين تحت الاحتلال حقهم المشروع، وفق القوانين الدولية والشرائع السماوية، في انتزاع أرضهم وحريتهم ومقدساتهم من براثن الاحتلال! نعم.. ذهبت هذه الوثيقة الفاتيكانية إلى هذا الموقف الغريب والعجيب والمريب.. وذلك عندما قالت في البندين (112، 102): «إن من واجبنا أن نشجب العنف من أي طرف يصدر.. ففي هذه الظروف تقوم مساهمة المسيحي في أن يقدم ويعيش قيم الإنجيل، وأيضاً في قول الحق في وجه الأقوياء الذين يقترفون الظلم.. وكذلك في وجه من يجاوبون على الظلم بالعنف.. إن عنف الأقوياء والضعفاء على السواء؛ قاد منطقة الشرق الأوسط إلى فشل متكرر، وإلى مأزق عام»! (ولقد تكررت إدانة عنف الضعفاء المظلومين - أي مقاومتهم من أجل التحرر - بهذه الوثيقة الفاتيكانية في البند 100 أيضاً). < فهل مهمة المسيحي الشرقي التي يحددها له الفاتيكان هي التسوية بين عنف الظالم المحتل، والمغتصب للأرض والعرض والمقدسات، وبين عنف المظلوم الذي يسلك سبيل المقاومة لتحرير وطنه ومقدساته؟! وهل مطلوب من الفلسطينيين ترك مقاومة الاحتلال، في «مجتمع دولي» تتحكم فيه القوى العظمى التي صنعت وترعى مأساة اغتصاب وطنهم فلسطين؟! < وهل صحيح ما يقوله الفاتيكان من أن خبرة الشرق هي فشل المقاوم

المزيد


من يحمي المسيحيين الشرقيين الاسلام ..أم الفاتيكان ؟؟ الهويــــــة الحضــــارية 2

يناير 9th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

 

الهوية الحضارية

_____________________________________________

 

د.محمد عمارة

من يحمي المسيحيين العرب .. الإسلام .. أم الفاتيكان ؟؟ 2 تناولنا في العدد الماضي ميثاق العيش المشترك والعهد الدستوري الذي أعطاه الرسول [ للنصارى، وقارنا بين ذلك العهد النبوي وبين وثيقة الفاتيكان الجديدة، التي تمتلئ بكل أنواع الكراهية والحقد والتآمر على المسلمين، وذكّرنا أنفسنا والفاتيكان والقراء بالموقف الفاتيكاني من الإسلام وحضارته، ليس في التاريخ القديم الذي يعرفه الكافة، والذي قادت فيه الكنيسة الكاثوليكية الغربية حرباً صليبية ضد الإسلام وأمته وحضارته دامت قرنين من الزمان (489 - 690هـ/ 1096-1291م)، بل أشرنا إلى مواقف الفاتيكان من الإسلام وأمته وحضارته في الصفحة المعاصرة في تاريخنا الحديث. وفي هذا العدد، نتناول بالتعليق خمس مقدمات لتفنيد وثيقة الفاتيكان الجديدة. هناك خمس مقدمات، أولاها: هي الطريقة التي صيغت بها هذه «الوثيقة - ورقة العمل».. وهي طريقة مألوفة ومتبعة في المؤتمرات الكنسية - وخاصة الغربية - ومن أشهرها «مؤتمر كولورادو»، الذي عقدته الكنائس الإنجيلية الأمريكية لتنصير المسلمين في مايو سنة 1978م. لقد كُتبت أولاً «ورقة الخطوط العريضة».. وصدرت عن الفاتيكان في سنة 2009م.. ووزعت في حدود النخبة الكنسية لكاثوليك الشرق في 19 يناير سنة 2010م. وكان عدد بنود «ورقة الخطوط العريضة» اثنين وتسعين بنداً.. ولقد ذُيل كل محور من محاورها بعدد من الأسئلة كي يجيب عنها المختصون الذين وزعت عليهم هذه الخطوط العريضة. ولحاجة في نفس «يعقوب الفاتيكاني» خلت «ورقة الخطوط العريضة» هذه من البنود التي تتعلق بعلاقة الفاتيكان بالمسلمين!.. وهي البنود التي ظهرت في الورقة النهائية «ورقة العمل».. والتي وردت في البنود من 95 إلى 99.. وبعد جمع الإجابات عن الأسئلة، أعيدت الصياغة، لتصدر «ورقة العمل» هذه مكونة من 123 بنداً. هكذا صيغت «ورقة العمل»، التي هي جدول أعمال اجتماع «مجمع سينودس» أساقفة كاثوليك الكنائس الشرقية، الذي انعقد في حاضرة الفاتيكان بروما في المدة من 10 إلى 24 أكتوبر سنة 2010م. تلك هي الطريقة المثلى للإعداد للمؤتمرات.. والتي يجب أن يتعلم منها الذين تبدد حياتهم وجهودهم كثرة المؤتمرات والندوات. < وثاني هذه المقدمات: ما ادعته «ورقة العمل» هذه من ابتعاد هذا «المجمع السينودس» عن السياسة.. وذلك عندما جاء في البند 43: «وقبل كل شيء ينبغي أن نذكّر بأن هدف مجمع «سينودس» هو دعوي محض، ولا يتناول القضايا الاجتماعية والسياسية للبلاد إلا بطريقة غير مباشرة». وهي دعوى لا ظل لها من الحقيقة على الإطلاق… فورقة العمل هذه في معظمها، حديث في السياسة، وفي العمق السياسي للبلاد الشرقية.. وإلا، فماذا تكون قضايا مثل: - الصراع الفلسطيني - «الإسرائيلي». - وعلمنة المجتمعات الإسلامية. - والتصدي والمواجهة لظواهر «الإسلام السياسي»، و«الأسلمة». - بل وطلب التدخل الخارجي الغربي -السياسي والديني - في شؤون أوطان الشرق؟! إنها «ورقة عمل» سياسية، تمثل جدول أعمال سياسياً، يعقده بطاركة وأساقفة هم زعماء سياسيون في كنائس الشرق، المحرومة مساجده من الاقتراب من التفكير في مثل هذه السياسات - على الأقل في كثير من هذه البلاد! < وثالث هذه المقدمات: هي طبيعة هوية الأوطان التي تعيش فيها هذه الكنائس.. ففي تحديد هذ الوطن وهويته، تقول «ورقة العمل» هذه في البند 106: «إننا ننتمي إلى الشرق الأوسط، ومعه تتحدد هويتنا». وعلى امتداد بنود هذه الوثيقة ينتشر مصطلح «الشرق الأوسط» بدلاً من «الوطن العربي»، أو «الشرق الإسلامي»، أو حتى «المشرق»! ومعروف أن مصطلح «الشرق الأوسط»، قد صاغه الاستعمار الإنجليزي أثناء الحرب العالمية الثانية، ليجعل من هذه المنطقة «مجرد جغرافيا» مجردة من الهوية العربية الإسلامية، وذلك حتى تقبل في أحشائها الجسم الغريب - جسم الدولة الصهيونية - التي لا هي عربية ولا هي إسلامية، والتي بدأ «الحمل» الاستعماري بها منذ وعد «بلفور» في 2 نوفمبر 1917م! وعندما بدأت الإمبريالية الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية في وراثة الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة (الإنجليزية، والفرنسية، والإيطالية) وأمسكت بزمام الحماية للكيان الصهيوني؛ استخدمت هذا المصطلح «الشرق الأوسط» عنواناً على كل مشاريعها الاستعمارية، من «مشروع أيزنهاور» لملء الفراغ في «الشرق الأوسط» عقب حرب السويس 1956م.. وحتى مشاريع «الشرق الأوسط الجديد» و«الشرق الأوسط الكبير»، التي سعى إليها اليمين الديني الأمريكي، في ظل الحملة الصليبية الغربية على الإسلام والمسلمين، بعد سقوط الشيوعية ومعسكرها سنة 1991م، وتوحد قبضة الغرب في مواجهة «الخطر الأخضر» (الإسلام)! ومعروف كذلك، أن هذا المصطلح (الشرق الأوسط) إنما يعبر عن فلسفة هيمنة «المركز الغربي» على «الأطراف»، حتى لكأنها «العبيد والرقيق» التي تُسمى بالنسبة لموقعها من «السيد الغربي».. فالشرق الأدنى هو «أدنى» في موقعه من «المركز الغربي».. والشرق الأقصى، هو «أقصى»، في موقعه من «المركز الغربي».. و«الشرق الأوسط»، هو «أوسط» في موقعه من «المركز الغربي».. فهو اصطلاح يجسد «تبعية الأطراف» للمركز الغربي المهيمن! لذلك، كان هذا المصطلح (الشرق الأوسط) منذ نشأته الإنجليزية وحتى هذه اللحظات عنواناً على المقاصد الإمبريالية الغربية، التي تريد تحويل وطن العروبة وعالم الإسلام إلى «مجرد جغرافيا» مجردة من الهوية الحضارية العربية الإسلامية، كي تقبل هذه «الجغرافيا» الكيان الصهيوني، وكي يتم صبغ هذه «الجغرافيا» بهوية التغريب والحداثة، الصادرة من مركز الهيمنة الغربية إلى «الأطراف»! ولأن هذه هي المقاصد الغربية - الصهيونية من وراء استخدام هذا المصطلح، بديلاً عن مصطلحات «الوطن العربي» و«الشرق الإسلامي»، كان الرفض لاستخدامه من قبل تيارات الوعي العربي والإسلامي، وفي القلب منها القيادات المسيحية الوطنية والقومية التي أكدت - دائماً وأبداً - أن انتماءها هو إلى العروبة الثقافية والقومية وإلى الإسلام الحضاري، الذي مثلته وتمثله الحضارة العربية الإسلامية، التي أسهمت في بنائها، وانتمت إليها كل شعوب الشرق الإسلامي، على اختلاف أقطارها وتعدد دياناتها وأعراقها. وإذا شئنا نماذج لهذا الوعي الحضاري - العربي.. الإسلامي - الذي صاغه وأعلنه قادة مسيحيون علمانيون.. و«أكليروس»، والذي أكد «الهوية العربية الإسلامية» لكل شعوب الشرق العربي الإسلامي.. فإننا نقدم للفاتيكان كلمات: 1- الزعيم القبطي البارز مكرم عبيد باشا (1889 - 1961م).. الذي كتب سنة 1939م - أي حتى قبل قيام جامعة الدول العربية سنة 1945م يقول: «المصريون عرب.. والوحدة العربية من أعظم الأركان التي يجب أن تقوم عليها النهضة الحديثة في الشرق العربي.. إنها حقيقة قائمة وموجودة، ولكنها في حاجة إلى تنظيم لتصير أوطاننا جامعة وطنية واحدة…»(1). لقد استخدم مكرم عبيد مصطلح «الشرق العربي»، ولم يستخدم مصطلح «الشرق الأوسط» الذي ابتدعه الاستعمار.. وتبناه الفاتيكان! كذلك أعلن مكرم عبيد عن تزامل «العروبة» الثقافية والقومية مع «الإسلام الحضاري» في تكوين هوية الشرق - بكل أبنائه ودياناته - فقال كلماته الجامعة: «نحن مسلمون وطناً، ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين(2)». 2 - والمفكر الحضاري البارز الدكتور أنور عبدالملك الذي كتب يقول: «منذ الفتح العربي الإسلامي دخلنا بالتدريج في إطار دائرة أسميناها منذ إنشاء جامعة الدول العربية سنة 1945م، الدائرة العربية، ولكنها، في الواقع، هي دائرة الحضارة الإسلامية.. فالإطار الحضاري للإسلام يشمل المرحلة القبطية «أي المسيحية المصرية»، كما أن لغتنا هي العربية، لغة القرآن»(3). 3 - والمفكر الحضاري الدكتور رؤوف نظمي، الذي قال: «الأمة مرجعيتها واحدة، وهي الإسلام، بما له من تراث وعقائد وأصول، والأساس هو أن يكون للأمة مرجعية واحدة، فإذا كانت الأمة إسلامية فمرجعيتها الإسلام، وإذا كانت كونفوشيوسية، فمرجعيتها الكونفوشيوسية. إن أغلبية الأمة مسلمون، والمطلوب هو توجيه الجهود للعمل مع الأغلبية، التي لا تزال على مرجعيتها التاريخية، وعلى تراثها الحضاري، وعلى عقيدتها. وإذا كانت المرجعية الإسلامية هي مرجعية الجميع، تنتهي المشكلة، فالمطلوب هو أن يكون مشروعنا حضارياً، من حضارتنا، وحضارتنا إسلامية، فالمطلوب أن يكون الإسلام هو المرجعية العامة للجميع»(4). 4 - والمفكر الدكتور غالي شكري (1935 - 1998م) الذي كتب يقول: «إن الحضارة الإسلامية هي الانتماء الأساسي لأقباط مصر.. وعلى الشباب القبطي أن يدرك جيداً أن هذه الحضارة العربية الإسلامية هي حضارته الأساسية.. إنها الانتماء الأساسي لكافة المواطنين. صحيح أن لدينا حضارات عديدة من الفرعونية إلى اليوم، ولكن الحضارة العربية الإسلامية قد ورثت كل ما سبقها من حضارات، وأصبحت هي الانتماء الأساسي، والذي بدونه يصبح المواطن في ضياع.. إننا ننتمي - كعرب من مصر - إلى الإسلام الحضاري والثقافي، وبدون هذا الانتماء نصبح في ضياع مطلق.. وهذا الانتماء لا يتعارض مطلقاً مع العقيدة الدينية.. بالعكس.. لماذا؟ لأن الإسلام وحّد العرب، وكان عاملاً توحيدياً للشعوب والقبائل والمذاهب والعقائد»(5). < ومع هؤلاء المفكرين الحضاريين المسيحيين - الذين اخترنا مجرد نماذج منهم - وقف كثير من أهل الفكر من رجالات «الأكليروس». 5 - فالأنبأ موسى - أسقف الشباب في الكنيسة الأرثوذكسية المصرية - شهد فقال: «من جهة الهوية العربية، نحن مصريون عرقاً، لكن الثقافة الإسلامية هي السائدة الآن، كانت الثقافة القبطية هي السائدة قبل دخول الإسلام(6)، وأي قبطي يحمل في حديثه الكثير من تعبيرات إسلامية، يتحدث بها ببساطة ودون شعور بأنها دخيلة عليه، بل هي جزء من مكوناته. نحن نحيا بالعربية، لأنها هويتنا الثقافية، ومقتنعون بالطبع بأن فكرة العروبة فكرة سياسية واقتصادية وثقافية، بالإضافة لوحدة المصير المشترك. ومصر دائماً دولة مسلمة، ومتدينة، ولكن بدون تطرف. ونحن نرفض المسيحية السياسية، لأن المسيح قال: «مملكتي ليست بالعالم».. ولو حدثت المسيحية السياسية تصبح انتكاسة على المسيحية»(7). 6 - والأنبا «يوحنا قلته» - نائب البطرك الكاثوليكي في مصر - الذي أعلن انتماء المسيحيين الشرقيين إلى الحضارة الإسلامية، وفخرهم واعتزازهم بهذا الانتماء، فقال: «أنا مسلم ثقافة مائة في المائة، وكلنا مسلمون حضارة وثقافة.. أنا عضو في الحضارة الإسلامية، كما تعلمتها في الجامعة المصرية.. تعلمت أن النبي [ سمح لمسيحيي اليمن أن يصلوا صلاة الفصح في مسجد المدينة.. إنها الحضارة الإسلامية التي تجعل الدولة الإسلامية تحارب لتحرير الأسير المسيحي.. والتي تعلي من قيمة الإنسان كخليفة عن الله في الأرض… وإنه ليشرفني، وأفخر أنني مسيحي عربي، أعيش في حضارة إسلامية.. وفي بلد إسلامي، وأساهم وأبني مع جميع المواطنين هذه الحضارة الرائعة»(8). تلك هي الهوية الحضارية العربية الإسلامية لبلادنا - وطن العروبة وعالم الإسلام - الشرق العربي الإسلامي - كما آمن بها، وانتمى إليها، وأعلن عنها هؤلاء المفكرون اللامعون، أبناء المسيحية الشرقية، التي هي مكوّن بنّاء في هذه الحضارة العربية الإسلامية.. اجتمع على هذا الموقف.. وعلى هذا الانتماء العلمانيون و«الأكليروس» على حد سواء. أما هذا الذي زعمته «ورقة العمل» الفاتيكانية، فهو ردة على موقف المسيحية الشرقية، لحساب الموقف الإمبريالي الغربي، الذي يريد بلادنا مجرد جغرافيا، بلا هوية حضارية، لتتمدد فيها «إسرائيل»، ولتستورد هوية لقيطة، لا علاقة لها بالعروبة ولا بالإسلام! < ورابع هذه المقدمات: حول حديث هذه الوثيقة الفاتيكانية عن العلاقة «الكاثوليكية، اليهودية». فعلى الرغم من عدم اعتراف اليهودية بالمسيحية، وموقف التراث الديني اليهودي من المسيح - عليه السلام - ومن أمه - مريم العذراء - عليها السلام… وهو الموقف الذي يبلغ - في الإساءات - الحد الذي يجعل القلم يعف عن ترديد فحشه وتجاوزاته.. والذي يجعلنا نكتفي بإشارات قليلة لهذا الموقف اليهودي من المسيحية والمسيح، لإظهار المفارقة العجيبة في موقف الفاتيكان من اليهودية. < ففي الأوساط اليهودية - التي تحدثت معاهدة الفاتيكان مع «إسرائيل» في 31/12/1993م - عن «العلاقة الفريدة بين الكاثوليكية والشعب اليهودي» والذين يسميهم الفاتيكان: «الإخوة الكبار.. والإخوة الأعزاء».. في هذه الأوساط اليهودية، أصبح من العادات الشعبية المألوفة: البصق ثلاث مرات عند مشاهدة كنيسة أو صليب، مع ذكر الآيات التوراتية التي تشتم الأغبياء وتسبّهم.. من مثل: «فلتحتقرهم كلياً وتمقتهم» (سفر التثنية: 7: 26). < وينص التلمود على أن عقوبة يسوع في الجحيم هي إغراقه في غائط يغلي!!.. وفي «مشناة توراة» (الشروح الشفوية للتوراة) - التي دوّنها موسى بن ميمون (1135 - 1204م)، ولخص فيها التلمود - في هذه الشروح يقول اليهودي - كلما سمع اسم يسوع: «أهلك الله الاسم الشرير.. وفليبلى الاسم الشرير، يسوع الناصري وتلامذته»!! < وفي التلمود، أمر لليهود بإحراق أي نسخة من الإنجيل علانية إذا أمكن.. وفي الثالث والعشرين من مارس سنة 1980م أحرقت مئات النسخ من الإنجيل بصورة احتفالية بمدينة القدس، تحت رعاية المنظمة الدينية اليهودية «يادلعاخيم»، التي تتلقى المعونات المالية من وزارة الشؤون الدينية والإسرائيلية»!!(9). على الرغم من هذا الموقف اليهودي - الثابت والشائع - من المسيحية ورموزها ومقدساتها.. فإن هذه الوثيقة الفاتيكانية قد أفردت للعلا

المزيد


من يحمي المسيحيين العرب الإسلام.. أم الفاتيكان؟ 1

يناير 8th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , حملة الفاتيكان الصليبية, مقالات منقولة

/*

 

مجلة المجتمع

د. محمد عمارة يفنّد وثيقة الفاتيكان الجديدة في دراسة شاملة من يحمي المسيحيين العرب الإسلام.. أم الفاتيكان؟ 1

 

 


د.محمد عمارة

بين «وثيقة» النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران ووثيقة الفاتيكان الجديدة بَــوْن شاسع! ميثاق العيش المشترك (1) من القرآن الكريم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ )(64)(آل عمران). (2) من السنة النبوية: في عام الوفود (سنة 10هـ/ سنة 631م) جاء إلى المدينة المنورة - عاصمة دولة النبوة - وفد نصارى نجران - باليمن - .. فاستقبلهم الرسول [ وصحابته. وفتح لهم الرسول [ أبواب مسجد النبوة، فصلوا فيه صلاة عيد الفصح… وكتب لهم عهداً دستورياً، لهم ولكل من يتدين بدين النصرانية - عبر الزمان والمكان - جاء فيه: < «لنجران وحاشيتها، ولأهل ملتها، ولجميع من ينتحل دعوة النصرانية في شرق الأرض وغربها، قريبها وبعيدها، فصيحها وأعجمها، جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله، على أموالهم، وأنفسهم، وملتهم، وغائبهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير. < لا يغيَّرُ أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته. < وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا.. بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملّتي. < لا تُحمَّلون من النكاح - «الزواج» - شططاً لا يريدونه، ولا يكْرهُ أهل البنت على تزويج المسلمين، ولا يُضارّوا في ذلك إن منعوا خاطباً وأبوه تزويجاً، لأن ذلك لا يكون إلا بطيبة قلوبهم، ومسامحة أهوائهم، إن أحبوه ورضوا به. < وإذا صارت النصرانية عند المسلم (زوجة) فعليه أن يرضى بنصرانيتها، ويتبع هواها في الاقتداء برؤسائها، والأخذ بمعالم دينها، ولا يمنعها ذلك، فمن خالف ذلك وأكرهها على شيء من أمر دينها، فقد خالف عهد الله وعصى ميثاق رسوله، وهو عند ا لله من الكاذبين. < ولهم (أي النصارى)، إن احتاجوا في مرمَّة بِيَعهم وصوامعهم أو أي شيء من مصالح أمورهم ودينهم إلى رِفْد (مساعدة) من المسلمين وتقوية لهم على مرمَّتها، أن يَرْفدوا على ذلك ويُعَاوَنوا، ولا يكون ذلك ذنباً عليهم، بل تقوية لهم على مصلحة دينهم، ووفاء بعهد رسول الله، وموهبة لهم، ومنَّة لله ورسوله عليهم. < … لأني أعطيتهم عهد الله أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم، بالعهد الذي استوجبوا حق الزمام، والذبّ عن الحُُرمة، واستوجبوا أن يُذبّ عنهم كل مكروه، حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم. < واشترط عليهم أموراً يجب عليهم في دينهم التمسك بها والوفاء بما عاهدهم عليه، منها: - ألا يكون أحد منهم عَيْناً ولا رقيباً لأحد من أهل الحرب على أحد من المسلمين في سِرِّه وعلانيته. - ولا ينزلوا أوطانهم ولا ضياعهم، ولا في شيء من مساكن عبادتهم، ولا غيرهم من أهل الملة. - ولا يرفدوا (يساعدوا) أحداً من أهل الحرب على المسلمين، بتقوية لهم بسلاح ولا خيل ولا رجال ولا غيرهم، ولا يصانعوهم. - وإن احتيج إلى إخفاء أحد من المسلمين عندهم، وعند منازلهم، ومواطن عباداتهم، أن يؤوهم ويرفدوهم ويواسوهم فيما يعيشون به ما كانوا مجتمعين، وأن يكتموا عليهم، ولا يظهروا العدو على عوراتهم. ولا يخلوا شيئاً من الواجب عليهم. < ولا يدخل شيء من بنائهم في شيء من أبنية المساجد، ولا منازل المسلمين.. < ولا خراج ولا جزية إلا (على) من يكون في يده ميراث من ميراث الأرض، ممن يجب عليه فيه للسلطان حق، فيؤدي ذلك على ما يؤديه مثله، ولا يُجار عليه، ولا يُحمَّل منه إلا قدر طاقته وقوته على عمل الأرض، وعمارتها وإقبال ثمرتها، ولا يُكلّف شططاً، ولا يُتجاوز به حد أصحاب الخراج من نظرائه. < ولا يُكلَّف أحد من أهل الذمة منهم الخروج مع المسلمين إلى عدوهم، لملاقاة الحروب ومكاشفة الأقران، فإنه ليس على أهل الذمة مباشرة القتال، وإنما أعطوا الذمة على ألا يُكلفوا ذلك، وأن يكون المسلمون ذُبَّاباً عنهم، وجواراً من دونهم. < ولا يُُكرهوا على تجهيز أحد من المسلمين إلى الحرب الذي يلقون فيه عدوهم، بقوة وسلاح أو خيل، إلا أن يتبرعوا من تلقاء أنفسهم، فيكون من فعل ذلك منهم وتبرع به، حُمِدَ عليه وعُرف له، وكوفئ به. < ولا يُجْبرُ أحد ممن كان على ملة النصرانية كُرها على الإسلام، ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن. < ويُخفض لهم جناح الرحمة، ويُكفّ عنهم أذى المكروه حيث كانوا، وأين كانوا من البلاد. < فمن نكث شيئاً من هذه الشرائط وتعداها إلى غيرها فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله!! < ولا يُنقض ذلك ولا يُغيَّر حتى تقوم الساعة إن شاء الله…»(1). في الحوار مع الفاتيكان حول «ورقة العمل» التي صاغها لتناقش في «مجمع سينودس» الأساقفة الكاثوليك الشرقيين، في حاضرة الفاتيكان من 10 إلى 24 أكتوبر سنة 2010م… للحوار مع الفاتيكان حول موقفه من القضايا التي عرضت لها هذه «الوثيقة»، يحسن أن نذكّر أنفسنا، ونذكِّر الفاتيكان، ونذكِّر القراء بالموقف الفاتيكاني من الإسلام وحضارته - ليس في التاريخ القديم، الذي يعرفه الكافة، والذي قادت فيه الكنيسة الكاثوليكية الغربية حرباً صليبية ضد الإسلام وأمته وحضارته دامت قرنين من الزمان (489 - 690هـ / 1096 - 1291م)، أبادت فيها مئات الألوف من المسلمين - بل والمسيحيين الشرقيين! وأقامت في الشرق الإسلامي «ممالك» و«كونتيات» مثلت نماذج لواحدة من أبشع وأشهر ألوان الاستعمار الاستيطاني في التاريخ! لا نريد العودة للتذكير بهذه الصفحة السوداء والبائسة من ذلك التاريخ القديم - والتي لم يعتذر عنها الفاتيكان حتى هذه اللحظات!… وإنما نريد - في هذا التمهيد - الإشارة - مجرد الإشارة - إلى مواقف الفاتيكان من الإسلام وأمته وحضارته في الصفحة المعاصرة من تاريخنا الحديث. < فعقب انتخاب البابا السابق «يوحنا بولس الثاني» (1921 - 2005م) أطل على رعيته، من شرفة القديس بطرس - في 16/10/1978م - وأعلن: «أن المسيح هو الحل».. أنه لا بد من «تنصير الثقافة»… وأن «المعركة هي «من أجل الاستيلاء على عقول البشر»(2). ومنذ ذلك التاريخ، تصاعدت جهود الفاتيكان - مع الكنائس الغربية الأخرى - لتنصير المسلمين… ورفع الفاتيكان شعار: «أفريقيا نصرانية سنة 2000م»، فلما لم يتم تحقيق هذا «الهدف» في موعده، رحَّل الفاتيكان «التاريخ» إلى سنة 2025م! < وفي ظل احتلال «إسرائيل» لكل الأرض المقدسة - فلسطين - وتصاعد وتيرة التهويد للقدس الشريف، وابتلاع المستوطنات الصهيونية للأرض العربية.. تزايدت وتيرة المودة والتقارب بين الفاتيكان وبين اليهودية واليهود و«إسرائيل».. فتصاعد الحديث الفاتيكاني عن «زرع المسيح في إسرائيل».. وعن «اعتباره يهودياً»!.. حتى أن البابا الحالي «بنديكتوس السادس عشر - قبل بابويته - وعندما كان اسمه الكاردينال «راتسنجر» - وكان الرجل القوي في الفاتيكان - عندما ألف كتاباً عن السيدة مريم العذراء - عليها السلام - جعل عنوان الكتاب: «ابنة صهيون»(3). < وفي 20/4/1984م - وبمناسبة «سنة العذراء» - تجاهل الفاتيكان عروبة مدينة القدس، التي بناها «اليبوسيون» العرب في الألف الرابعة قبل الميلاد - أي قبل ظهور اليهودية على يد موسى - عليه السلام - في القرن الثالث عشر ق.م بسبعة وعشرين قرناً - تجاهل الفاتيكان عروبة المدينة المقدسة، المحتلة، وأعلن - بمناسبة «سنة الفداء» - وفي أعقاب ضم الاحتلال الصهيوني المدينة لتكون عاصمة أبدية لـ«إسرائيل» - أعلن الفاتيكان - في هذه المناسبات - أن القدس هي شعار الوطن اليهودي!… وقال: «منذ عهد داود الذي جعل أورشليم عاصمة لمملكته، ومن بعده ابنه سليمان، الذي أقام الهيكل، ظلت أورشليم موضع الحب العميق في وجدا

المزيد





>