الأستاذ الدكتور / محمد عمارة* المفكر العربي الاسلامي
الحضارة الاسلامية التي تبلورت قد رسمت طريقها بالتوحيد الديني والتوحيد القومي .، فالدولة الاسلامية في المدينة تألفت رعيتها السياسية من عرب مسلمين ، اي مهاجرين وانصار من العرب , وقبائل عربية يهودية وكانوا عربا !! بني الحارث .. بني ساعدة .. بني النجار .. بني الاوس .، فكان المعيار هنا الوحدة القومية ولم يدخل في هذه الوحدة القومية اليهود العبرانيون من سكان الواحات الزراعية الذين حالفوا الدولة حينا ونقضوا عهدهم حينا مثل بني النضير وقينقاع وقريظة.
التطبيق الفعلى لهذه الحضارة العربية الاسلامية :
الاسلام الحضارة : جعل اللغة والتعرب والولاء للدولة الاسلامية رباط يتساوى مع الرباط العرقي والنسبي ومن ذلك ان الموالي الذين دخلوا الاسلام اندمجوا مع القبائل العربية وكونوا قبائل مستقلة , وقرر لهم الاسلام الحضارة كامل المساواة مع العرب الاقحاح من الناحية الدينية والقومية ويدل على هذا قول الرسول – عليه الصلاة والسلام ( مولى القوم منهم ) رواه البخاري , وقوله : ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) رواه ابي داود والدارمي .
ونهى الاسلام عن العصبية الجاهلية والى التعصب الى العربية كبديل عن رابطة الدين وكان التعريف الى العصبية من قول النبي عندما سأله واثلة بن الاسقع : يارسول الله , امن العصبية ان يحب الرجل قومه ؟ فقال : لا , العصبية ان ينصر الرجل قومه على الظلم )رواه ابن ماجة وابن حنبل …تلك هي دعوى الجاهلية.
ومع الاصرار التركي على تتريك الدولة الاسلامية بذلت عدة جهود الى محاولة التوازن بين القوميتين العربية والتركية كابسط الحلول وهي :
المساعي الى التوازن بين العربية والتركية “
1 – العثمانية السياسية :
ظهر تيار سياسي قريب فكريا الى التيار العروبي الاسلامي ، اطلق عليه … العثمانية السياسية ، الذي كان يرى : ان العروبة رابطة قومية بين العرب ليكونون امة قوميا وسياسيا وان
الرابطة الدينية ليست بديلة عن الرابطة القومية ، والاولى لا تصلح ان تكون منفردة لتأسيس وحدة سياسية والتحديات في السياسة الدولية والاطماع الاستعمارية الاوروبية تدعو الى التوازن بين القوميتين واقامة
الاتحاد لمواجهة اخطار الاستعمار ، وضرورة تحقيق المساواة بين هاتين القوميتين في الحقوق والواجبات من خلال اطار وحدة ” لامركزية ” .
من خضم الاحداث ومن هذا التيار برزت احزاب وجمعيات تدعو الى التوازن السياسي ، منها :
“جمعية الاخاء العربي العثماني ” في سنة 1908، التي كانت تسعى من خلال اعلانها لتحسين احوال















