
البعض يظن أن الذين انقلبوا على الملكية في مصر أواسط القرن العشرين حققوا الانجازات الكبرى لقضية فلسطين وأنهم أكثر من خدم العروبة وقضاياها ..ولكن هل ذلك بصحيح ؟..
حينما نرجع الى أحداث ونتائج حرب 1956 يدعي بعض الكتاب أنه كان من نتائج الحرب أن قناة السويس وصحراء سيناء وقطاع غزة أصبحوا في يد مصر وتحت سيطرتها , فأصبح انتصار مصر متكامل في هذه المرحلة , ولكن يجدر بنا أن نتأكد من صدق هذه المعلومات وهل هي صحيحة أم لا ؟
إن أهداف اسرائيل قد تحققت ؛ فكان منها فتح مضيق تيران , وخليج العقبة للملاحة الاسرائيلية . ووقفت القدرة العسكرية المصرية , ونزع سلاح قطاع غزة والأعمال الفدائية , وتحييد مصر لأطول فترة ممكنة ..حينها وصفت جولدا مائير حرب 56 بأنها : (( حرب حق الوجود ))! , وحرب 67 هي :
(( حرب حق الهيمنة )) .., الا أن الأهداف للأسف قد تحققت بالكامل !!!
لقد ذهب عبدالناصر في نوفمبر 1956 ويبكي على حطام جيشه ليرى بنفسه نتائج الهزيمة , فيبكي ويقول : (( هزمني جيشي )) .
· فالهدف الأول لأسرائيل وقتها قد تحقق وهو تدمير قوة الردع المصرية :
لم يكن الجيش المصري وقتها على أهبة الاستعداد للقاء العدو الاسرائيي رغم معرفة القيادة المصرية بتسليح الجيش الاسرائيلي , وعقده صفقة مع فرنسا للحصول على سلاح لمواجهة الجيش المصري وكل هذا قبل حرب 1956 بالتحديد في نهاية شهر يونيو , وقت أن كان يقول موشي ديان : (( نحصل على سلاح يمكنا من مواجهة نوعية السلاح المصري الجديد ان لم يكن بحجمه )) فكل هذا التسليح والاستعداد الاسرائيلي سابق على تأميم القناة وليس لاحقا عليه…وبالتالي فإن تأميم القناة ليس مسمار جحا التي تعفي القيادة المصرية من مسؤولية الهزيمة .
· الهدف الثاني الذي تحقق تأمين حركة الملاحة البحرية الى ميناء ايلات ومنها الى خارجها .
· الهدف الثالث : تم وقف العمليات الفدائية من قطاع غزة .
وكان من نتائجها أن وضع البوليس الدولي في سيناء وتم تجميد الحدود بين مصر واسرائيل لمدة عشر سنوات …فيقول موشي ديان : (( لقد تحققت أهداف اسرائيل الثلاثة من الحملة :
1 – حرية الملاحة الاسرائيلية في خليج العقبة .
2 – نهاية الارهاب ( العمليات الفدائية ) .
3 – تم تجميد خطة الهجوم المشترك المصري – السوري – الأردني على اسرائيل وقبل وضع حد للإرهاب ضدها .
وفي هذا يقول أيضا :(( لم يكن بن جوريون مفتونا بفكرة ضم قطاع غزة أو شبه جزيرة سيناء , بل كل ما كان يريده هو السيطرة على الساحل الغربي لخليج العقبة ومضيق تيران أي شرم الشيخ فلو فتح المضيق للملاحة الاسرائيلية لأصبحت ايلات ميناء كبيرا وهذا يعني الحياة لكل النقب )) .
وقد أبلغ بن جوريون الوفد الاسرائيلي المسافر لفرنسا لعقد الصفقة بالتوجيهات الآتية :
1 - اسرائيل لن تشن حربا بمفردها .
2 - هدفنا السيطرة على الشاطئ الغربي لخليج العقبة لضمان الملاحة الاسرائيلية في الممر المائي وربما نفكر في نزع سلاح شبه جزيرة سيناء ولو تحت اشراف قوة دولية
وقال الفرنسيون لليهود (( اذا ما سيطرتم على مضايق تيران فيمكنكم مد خط انابيب من ايلات الى البحر الأبيض ))
هذا ما حدث بحذافيره .
[ موشي ديان : قصة حياتي ص 276]
وبعد أن قابل موشي ديان رئيسه بن جوريون بعد عودته من باريس فقال له ديان : (( وفي نهاية الحديث صدر الى الأمر بأن أكون مستعدا للاستيلاء على تيران لتأكيد حرية الملاحة الاسرائيلية في خليج العقبة والبحر الأحمر ))
ونتيجة للاعلام المضلل خلال فترة حكم الطاغية جمال عبدالناصر وتخدير الناس بالشعارات الجوفاء يتم نسيان هذه الأشياء وتعتبر أن القيادة المصرية في فترة الخمسينيات حققت لفلسطين ما هو مطلوب . في حين أن الجيشين السوري والأردني تحت معاهدة عسكرية مشتركة ! هما تحت امرته – أي الجيش المصري - و بقيادة المشير عبدالحكيم عامر وقتها كانت الجيوش الثلاثة وضعها أفضل من اسرائيل بمئات المرات على عكس ماكان في حرب 67 …هذا من ناحية ومن ناحية أخرى : كانت اسرائيل موقفها دوليا أكثر سوءا لأنها المعتدية باتفاق العالم وادانة أمريكا …..
ورغم ذلك لم يصدر أمر من القيادة العسكرية المصرية بضرب اسرائيل وفي عام 1955 بعدما خرج بن جوريون من مستعمرة
سد بوكر بالنقب ..ليستعد للمواجهة مع مصر يأتي على لسان السيد حسنين هيكل الصديق الصدوق لحاكم مصر ويقول بالنص : (( كان عبد الناصر يقول أنه لايشغل نفسه باسرائيل , وانما يركز على التنمية الداخلية في مصر وأنه لذلك خفض ميزانية القوات المسلحة بخمسة ملاين جنيه عن السنة الماضية , لأعتقاده كما قال عبدالناصر نفسه ..ان اسرائيل ليست خطرا على مصر الا لأن مصر ضعيفة اقتصاديا ً واجتماعيا ً ))












