Yahoo!


 

 

 

 

 
                            دولتنا دولة إسلامية  وثورتنا ثورة شعبية

                                هلال وصليب رافعين الراية
                                  راية مصر العربية        
                  ثورة بيضا وطنية        
                  لافئوية ولاحزبية                           شعبها عايز الحرية
                                كرامة وعزة وانسانية        
                  حضارة مصر الإسلامية
                                 لا عسكرية .. ولاديكتاتورية    
                                ولا علمانية     ولا ثيوقراطية                
                كلاب أمريكا تطلع برة
                    هي اللعنة الابدية

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 


الدولة المدنية.. كما يراها العلاَّمة محمد الغزالي

أبريل 26th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , المدنية في دولة الاسلام, مقالات منقولة

بقلم: حسين رضا

الشيخ العلاَّمة محمد الغزالي، رحمه الله، أحد عظماء التاريخ الإسلامي جهادًا وعلمًا ودعوةً وتمسكًا بالإسلام وقيمه، وأحد أهم الدعاة إلى الوسطية، له العديد من المؤلفات التي تضعك على معالم الدين الإسلامي وتوضح تعاليمه وشئونه.

 

في بحثنا هذا نقف على أمر اختلفت حوله الرؤى، وتضاربت الأقوال، وهو- ببراعته الدعوة وأسلوبه الرائع العذب الرقراق، وبعمق فهمه الأزهري الوسطي، وانتسابه الدعوى إلى جماعة تبنت الوسطية فكرًا ومنهجًا هي دعوة الإخوان- كانت له كتابات متفرقة حول الدولة المدنية والحكومة الدينية في الدولة الإسلامية، يقول رحمه الله: "إن قارب النجاة الوحيد وسط الطوفان من البلايا التي تهبُّ على العالم الإسلامي من يمين ويسار؛ هو الإسلام، ولذلك فإن كل ثقب يحاول البعض إحداثه هو مؤامرةٌ لاقتراف جريمة قتل، لا قتل فرد أو أفراد، بل قتل عالم بأسره، ومؤامرة على جعل الظلام يحتوي مستقبل الدنيا"، ويقول رحمه الله: "تأكد لنا أن الإسلام هو صمام أمان البشرية وسياج حياتها".. انتهى كلامه رحمه الله.

 

ولم لا يكون الإسلام صمام الأمان وسفينة النجاة ورب الناس سبحانه يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)) (الأنبياء)؛ لذا فإن كل رأي في الإسلام بغير علم، وكل صيحة مغرضة تريد أن تنال من قيمة الإسلام ما هي إلا مؤامرة على مستقبل الأمة وسعادة البشرية كلها، وأعلى الصيحات الآن تلك التي علَت بعد الثورة المصرية لتبثَّ الفزَعَ في قلوب الناس من الإسلام وتخوِّفَهم، وصار جهلة لا يعلمون عن الإسلام وفرائضه سوى الأسماء- إن أحسنوا نطقها- يذيعون عن دولة الإسلام الأكاذيب والافتراءات، وكأن الإسلام ما أنزله الله إلا لقطع الأيدي ورجم الناس وقتلهم وجلدهم، ولو كان هؤلاء يفقهون عن الإسلام لعلموا أن معجزة الإسلام (القرآن) به حوالي 6300 آية، وأن الحدود التي يخوِّفون الناس منها ليل نهار لم تبلغ عشر آيات أو يزيد قليلاً، فأين باقي الإسلام إذن؟!

 

لو كان هؤلاء يفقهون لعلموا أن الإسلام علم وتقدُّم وغنى وثراء وعدالة وحرية وأخلاق ومساواة وكفالة وبر ورحمة ومودة وتآلف.. ولقد رأيت مع تلك الصيحات التي علت أن أستجلب لها كلمات القوي الحجة، القوي البرهان، العلاَّمة الغزالي، أختار من كلماته رحمه الله متصرفًا فيها بشكل يسير؛ حتى لا تفقد رونقها وجمالها وقوتها في الإقناع وفي نهاية الكلام أعرض ما رجعت إليه من كتاباته رحمه الله في فهرس المراجع؛ ليكون الكلام متصلاً لا يملّه القارئ ولا ينشغل بغيره.

 

يقول رحمه الله" "إن الحكومة في الإسلام ليست معنيةً برفع مستوى المعيشة، وتوفير السلع والخدمات والمرفقات؛ لتكون الحياة رطبةً حسنةً فحسب، وإنما يمتدُّ واجبها إلى أن ترقى بالإنسان روحًا وجسدًا، وتضمن له مستقبل الدنيا وسعادة الآخرة، ولا تجد ذلك إلا في الإسلام، وهذا شرف لم تنلْه سوى حكومات الدولة الإسلامية بمعناها الصحيح.

 

إن مفهوم الدولة في الإسلام غير الدولة الدينية غير الحكومة الدينية أيضًا؛ فالحكومة الدينية من اسمها مخيفة للنفوس مزعجة؛ لأنها توحي بحكم متعصِّب لا يهتمُّ إلا بنفسه ولا يرى غير عقله، وهذه الحكومة المفزعة التي لم يعرفها الإسلام قط وإنما عرفتها أوربا لمَّا أرادت الكنيسة أن تجعل من نفسها المشرِّع والمعاقب والمحاكم والمحاسب والقاضي والسجَّان والرئيس والملك؛ أمرها ما أمر الله به، وينفَّذ مهما كان صعبًا شاقًّا، ونهيها نهي الإله يُنفَّذ وإن كان في مصلحة البلاد والعباد، وهذا لا يعرفه الإسلام ولا يقره، فهي بجهلها هذا قد حكمت على العقل بالسجن المؤبَّد، ونفَّذت الحكم ورفضت الاستئناف أو النقض، وضمَّت إلى العقل التسامح والرحمة حتى امتلأت النفوس عليها حقدًا ومنها غيظًا ولها كرهًا وبغضًا؛ فتفجَّرت الثورات الأوروبية لتعيد ما غاب من واقعها، وتستخرج ما دفن من علمها في بطن أرض الظلم والجهل الذي مارسته الكنيسة الأوروبية وقتئذٍ، وهذا ما ظن دعاة اللا إسلامية، اليوم، إلى دعواهم دون أن يعلموا أن الإسلام ينكر ذلك، ولو أرادوا الخير لبحثوا وتعلموا، وإنما هو الغرور بالظهور بالشاشات والصفحات، ولا يدري ذلك المسكين أنه بذلك يحارب الإسلام من حيث لا يشعر، وأن الإسلام الذي يخوِّف الناس منه بريء من كلماته تلك، وهو أرقى وأعظم مما يقول.

 

إن حقيقة الدولة في الإسلام أنها دولة مدنية تدير شئون العباد والبلاد بما لا يخالف شرع الله فحسب، وببساطة هي ترفض ما يرفضه الشرع، ولا تتحدث إلا بالكلمة الطيبة، ولا تدعو إلا بالموعظة الحسنة، فأي خوف من الإسلام إذن؟!

 

 

 

هل هناك بديل أحسن أو مماثل؟!

إنه لما هَوَت دولة الإسلام لتآمر الحاقدين عليها وضعف أبنائها، وتقدمت نحو الصدارة أمم أخرى؛ لم تستطع أن تملأ الفراغ الذي نتج من غياب دولة الإسلام، ولا يُنكر أحد أن تلك الأمم وفَّرت البهرج والزينة، ولكنها فشلت فشلاً ذريعًا؛ لأنها وفَّرت الدنيا وزينتها ومتعها لقوم دون قوم، والشيء الوحيد الذي كانت فيه عادلةً ولم تظلم قومًا ولا فريقًا أنها أتعست البشرية كلها، فإن ضمنت الدنيا لم تضمن الآخرة، وللأسف هي أيضًا لم تضمن الدنيا، ودلالة ذلك أن طبول الحرب لم يتوقف دقُّها ولم ينقطع من المدافع في أرجاء الأرض صوتها، ولم يتوقف غزوُ البلاد ودكُّها، ولم يتوقف قتل الأبرياء بمختلف الأعمار، إنها صارت بالبشرية إلى واقع مؤسف مرير، وأخذت تضع قوانين وضعيةً تتحايل فيها على ما جاء به الإسلام من ضمان الحياة وسلامة البشرية، دون أن ترجع ذلك إلى الإسلام، والجهال من أبناء الدين يصفِّقون لهم ويشدون؛ لأنهم لا يعلمون أن الإسلام فيه ما جاءوا به وما لم يستطيعوا أن يأتوا به، ففتِّش في التاريخ كما شئت، وخذ منه ما شئت، ودع ما شئت، وف

المزيد


دولة مدنية مرجعيتها الإسلام.. كيف؟

مارس 9th, 2011 كتبها محمد سعيد نشر في , المدنية في دولة الاسلام, مقالات منقولة

د. يوسف القرضاوي *

مما يلزم مما اتفق عليه العلمانيون من حرمان الإسلام من حق إقامة دولة: ما نفَّقوه من مزاعم حول طبيعة هذه الدولة المرجوة، فقد تقولوا عليها الأقاويل، وصوروها تصويرا مليئا بالأخيلة والتهاويل.

قالوا إنها دولة (دينية) ويعنون بالدِّينية: أنها دولة كهنوتية، تتحكم في أهل الأرض باسم السماء، وتتحكم في دنيا الناس باسم الله، ويدعون أن (حاكمية الله) التي قال بها داعيان كبيران من دعاة العصر: أبو الأعلى المودودي في باكستان، وسيد قطب في مصر: توجب أن تكون هذه الدولة دينية. كدولة الكنيسة الأوربية فيما سمي: (العصور الوسطى).

وهذه الدولة في رأيهم، إنما يملك زمامها (رجال الدِّين) الذين ليس لأحد غيرهم أن يفسر الدِّين أو يصدر الأحكام، وهم يفسرون الدِّين من منطلق الجمود والأفق الضيق، ويرجعون إلى الأوراق القديمة، ولا ينظرون إلى الآفاق الجديدة.

وهذه كلها دعاوى ما أنزل الله بها من سلطان، ولا قام عليها برهان.

فالحق أن الدولة الإسلامية: دولة مدنية، ككل الدول المدنية، لا يميزها عن غيرها إلا أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية.

ومعنى (مدنية الدولة): أنها تقوم على أساس اختيار القوي الأمين، المؤهل للقيادة، الجامع لشروطها، يختاره بكل حرية: أهل الحل والعقد، كما تقوم على البيعة العامة من الأمة، وعلى وجوب الشورى بعد ذلك، ونزول الأمير أو الإمام على رأي الأمة، أو مجلس شوراها، كما تقوم كذلك على مسؤولية الحاكم أمام الأمة، وحق كل فرد في الرعية أن ينصح له، ويشير عليه، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر. بل يعتبر الإسلام ذلك فرض كفاية على الأمة، وقد يصبح فرض عين على المسلم، إذا قدر عليه، وعجز غيره عنه، أو تقاعس عن أدائه.

إن الإمام أو الحاكم في الإسلام مجرد فرد عادي من الناس، ليس له عصمة ولا قداسة. وكما قال الخليفة الأول: إني وليت عليكم ولست بخيركم[1]. وكما قال عمر بن عبد العزيز: إنما أنا واحد منكم، غير أن الله تعالى جعلني أثقلكم حملا[2].

هذا الحاكم في الإسلام مقيد غير مطلق، هناك شريعة تحكمه، وقيم توجهه، وأحكام تقيده، وهي أحكام لم يضعها هو ولا حزبه أو حاشيته، بل وضعها له ولغيره من المكلَّفين: رب الناس، مَلِك الناس، إله الناس. ولا يستطيع هو ولا غيره من الناس أن يلغوا هذه الأحكام، ولا أن يُجمِّدوها. ولا أن يأخذوا منها ويدعوا بأهوائهم. وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً [الأحزاب:36].

وهناك أمة هي التي اختارت هذا الحاكم، وهي التي تحاسبه، وتقومه إذا اعوج، وتعزله إذا أصر على عوجه، ومن حق أي فرد فيها أن يرفض طاعته إذا أمر بأمر فيه معصية بيّنة لله تعالى. بل من واجبه أن يفعل ذلك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وفي الحديث الصحيح المتفق عليه: "السمع والطاعة حق على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"[3]، والقرآن الكريم حين ذكر بيعة النساء للنبي، وفيها طاعة النبي وعدم معصيته: قيد ذلك بقوله: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ [الممتحنة:12]. هذا وهو المعصوم المؤيد بالوحي، فغيره أولى أن تكون طاعته مقيدة.

ولم نر أحدا من الخلفاء في تاريخ الإسلام، أضفى على نفسه، أو أضفى عليه المسلمون: نوعا من القداسة، بحيث لا ينقد ولا يُقَوَّم، ولا يؤمر ولا ينهى.

بل تراهم جرَّأوا الناس على أن ينصحوهم ويقوّموهم، كما قال أبو بكر في أول خطبة له: إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم[4].

وكان عمر يقول: مرحبا بالناصح أبد الدهر. مرحبا بالناصح غدوا وعشيا[5]. وقال قولته المعروفة: من رأى منكم في اعوجاجا فليقومني[6].

أتمثل هذه الدولة -وهذا منهاجها، وهؤلاء أفرادها- دولة دينية تحكم بالحق الإلهي؟ أم هي دولة يحكمها بشر غير معصومين، تقيدهم شريعة الله، وتراقبهم الأمة، وتحاسبهم، وتعتبرهم أجراء عندها كما قال أبو مسلم الخولاني لمعاوية[7]. وقد نظم ذلك أبو العلاء بقوله:

ثمُلَّ المقامُ فكم أعاشرُ أمـــةً       أمرَتْ بغير صلاحِها أمراؤها

ظلموا الرعية واستجازوا كيدَها       وعدَوْا مصالحها وهمُ أُجَراؤها

وقولنا: إن الدولة الإسلامية دولة مدنية، قاله من قبلنا الإمام محمد عبده في رده الشهير على فرح أنطون في كتابه الأصيل المعروف: (الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية). قال الأستاذ الإمام:

(إن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدِّينية … التي عرفتها أوربا … فليس في الإسلام سلطة دينية سوى سلطة الموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير، والتنفير عن الشر … وهي سلطة خوَّلها الله لكل المسلمين، أدناهم وأعلاهم … والأمة هي التي تولي الحاكم … وهي صاحبة الحق في السيطرة عليه، وهي تخلعه متى رأت ذلك من مصلحتها، فهو حاكم مدني من جميع الوجوه. ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط الخليفة، عند المسلمين، بما يسميه الأفرنج (ثيوكرتيك)، أي سلطان إلهي … فليس للخليفة -بل ولا للقاضي، أو المفتي، أو شيخ الإسلام- أدنى سلطة على العقائد وتحرير الأحكام، وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية، قدرها الشرع الإسلامي … فليس في الإسلام سلطة دينية بوجه من الوجوه … بل إن قلب السلطة الدِّينية، والإتيان عليها من الأساس، هو أصل من أجَلِّ أصول الإسلام؟!)[8].

لكن نفي (الوصف الدِّيني) -أعني الكهنوتي والثيوقراطي والحكم بالحق الإلهي بواسطة طبقة بعينها- لا يعني نفي (الوصف الإسلامي) عنها. فهي دولة (مدنية) مرجعيتها الشريعة الإسلامية.

وذلك (لأن الإسلام -كما يقول الأستاذ الإمام: دين وشرع، فهو قد وضع حدودا، ورسم حقوقا … ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود، وتنفيذ حكم القاضي بالحق، وصون نظام الجماعة … والإسلام لم يدع ما لقيصر لقيصر، بل كان شأنه أن يحاسب قيصر على ما له، ويأخذ على يده في عمله … فكان الإسلام: كمالا للشخص … وألفة في البيت … ونظاما للمُلك)[9].

الدولة الإسلامية ورجال الدِّين

ومن الأوهام المعششة في كثير من الأذهان والتي يروجها دعاة العلمانية: أن الدولة الإسلامية هي دولة المشايخ ورجال الدِّين. وربما اقتبسوا هذه الصورة من حكم الكنيسة الغربية قديما، وهو الحكم الثيوقراطي المعروف. وربما ذكر بعضهم دولة الملالي وآيات الله وحجج الاسلام، في الجمهورية الإسلامية في إيران.

وقياس الإسلام على المسيحية قياس باطل من أساسه، فالمسيحية تقوم على نظام كهنوتي معترف به، له سلطانه ونفوذه وأملاكه، ورجاله، على اختلاف مراتبهم ودرجاتهم في سلم القيادة المسيحية. ولا يوجد هذا في الإسلام.

فالمسلم يستطيع أن يؤدي عبادته من صلاة وصيام وزكاة وحج، بدون وساطة كاهن، وليس بينه وبين الله وساطة، وباب الله مفتوح له في كل حين، وكل حال، ليس عليه حاجب ولا بواب. وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [البقرة:186].

وحكم الملالي والآيات في إيران ليس لازما، وإن رشحتهم للقيادة أكثر من غيرهم: نظرية (ولاية الفقيه). ولكن رأينا أول رئيس للجمهورية بعد انتصار الثورة، وبإقرار الإمام الخميني نفسه: كان مدنيا، هو الحسن بني صدر. وإن حدث خلاف معه بعد ذلك.

ورأينا رئيس الجمهورية الحالي محمود أحمدي نجاد ينتصر في الانتخابات على أحد مشايخ الدِّين، ورموز النظام، وهو حجة الإسلام رفسنجاني.

وفي كل المذاهب الإسلامية -ومذهب أهل السنة خاصة- يرشح الشخص للمنصب: صفتان أساسيتان: القوة والأمانة، كما أشار إلى ذلك القرآن: إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين [القصص:26]

والقوة تعني: الكفاية والقدرة على أداء العمل بجدارة، بما لدى الشخص من مواهب وثقافة وخبرة وقدرة. فهذا يعني: الجانب العلمي والفني.

 والأمانة: تعني الجانب الخُلُقي، بحيث يخشى الله في عمله، لا يغش ولا يخون، ولا يهمل، ولا يتعدى حدا من حدود الله، ولا يجور على حق من حقوق الناس.

 كلمة نيّرة للشيخ الغزالي

 فهذا هو المطلوب في رجل الدولة المسلمة، قبل أي شيء آخر. وتعجبني كلمات قالها شيخنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين كان يرد على الشيخ خالد محمد خالد، تحت عنوان (شبهات حول الحكم الدِّيني). أحببت أن أسجلها هنا لما فيها من روعة البيان وقوة الحجة. قال رحمه الله:

 (يقع في الوهم أن الحكم الدِّيني إذا أقيم فسيكون رجاله هم أنفسهم أولئك الذين نسميهم الآن (رجال الدِّين) وقد تثبت في الخيال صور لعمائم كبيرة ولحى موفورة وأردية فضفاضة.

 وقد تتوارد هذه الصور وملابساتها الساخرة فنظن أن الوزراء في هذه الحكومة سيديرون عجلة الحياة إلى الوراء، وينشغلون بأمور لا تمت إلى حقائق الدنيا وشئون العمران بصلة.

 ومن يدري؟ فقد يشتغلون بالوعظ ومحاربة البدع والاستعداد للحياة الآخرة.

 وحسبهم ذلك من الظفر بالحكم!

 وهذا وهم مضحك، ولعله بالنسبة إلى الإسلام خطأ شائن.

 فنحن لا نعرف نظاما من الكهنوت يحمل هذا الاصطلاح المريب (رجال الدِّين).

 وقد يوجد فريق من الناس يختص بنوع من الدراسات العلمية المتعلِّقة بالكتاب والسنة، ولكن هذا النوع من الدراسات لا يعدو أن يكون ناحية محدودة من آفاق الثقافة الإسلامية الواسعة، تلك الثقافة التي تشمل فنونا لا آخر لها من حقائق الحياتين ومن المعرفة المادية وغير المادية.

 والعلماء بالكتاب والسنة يمثلون فريقا من المسلمين قد يكون مثل غيره أو دونه أو فوقه، ولم يكن التقدم الفقهي مُرشِحا للحكم في أزهى عصور الإسلام.

 وقد كان أبو هريرة وابن عمر وابن مسعود من أعرف الصحابة بالكتاب والسنة، ومن أكثرهم تحديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهل كانت منزلتهم في بناء الدولة الإسلامية منزلة الخلفاء الأربعة أو منزلة سعد بن أبي وقاص أو خالد بن الولي

المزيد





>