لحاادي عشر : تركيز النشاط الصهيوني في الدوائر السياسية للدول العظمى في العالم من العوامل الشديدة الأهمية لتحقيق هدف الصهيونية وهو إنشاء وطن يهودي على أرض فلسطين فكما عملت الحركة الصهيونية على تركيز نشاطاتها في بريطانيا والدوائر السياسية بها والحصول منها على وعد بلفور خاصة في فترة الحرب العالمية الأولى 1914 – 1918 فقد انشغلت تلك التحركات بالدوائر السياسية في الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 خاصة بعد ماواجهته الحركة من عقبات وأزمات بينها وبين المملكة البريطانية وأطماعها الاستعمارية ودخولها في الحرب العالمية وبداية أفول نجمها كقوة عظمى في العالم تنفرد بالسيطرة عليه ومع بزوغ نجم الولايات المتحدة كقوة كبيرة على الساحة العالمية لتحل محل الامبراطورية البريطانية .
بدأت حينها الولايات المتحدة المشاركة في السيطرة على ممتلكات بريطانيا التي بدأت تنسحب تدريجيا من مستعمراتها فقد شكلت لجنة للتحقيق في مشكلة فلسطين سميت (( لجنة التحقيق الإنجليزية الأمريكية )) في مارس 1946 وقد رأت اللجنة أنه لاينبغي أن تتحول فلسطين إلى دولة عربية ولايهودية بدعوى أن ذلك ينجم عنه الاضطرابات والحروب الأهلية وأوصت باستمرار وضعها تحت الاستعمار البريطاني حتى توضع تحت وصاية الأمم المتحدة ونظرا لأن تلك التوصيات والقرارات هي من منطلق" حق القوة " كما هو في الحضارة الغربية وليس من منطلق" العدالة" المعروف في الحضارة الاسلامية وقد ركزت صحيفة الشمس الصهيونية أعمال اللجنة وذكرت الكلمات التي ألقاها الزعماء الصهاينة أمامها بضرورة إلغاء كافة القيود على هجرة اليهود وحقهم في الاستيطان وقد رفض اليهود قرارات اللجنة كما رفضها العرب لأنها لاتحقق أمنياتهم الصهيونية , فدعت بريطانيا إلى مؤتمر لندن 1946 – 1947 الذي انفض دون وصولهم إلى إتفاق فأعلنت الحكومة البريطانية يأسها من تلك القضية وتقديمها إلى الأمم المتحدة ولكي تنحى الحركة الصهيونية إلى جانب الولايات المتحدة لتحل لهم قضيتهم بدأت الصحافة الصهيونية مهاجمة بريطانيا حيث تشير المزاعم التي كانت تنشرها صحيفة الشمس لتشكيكها في نوايا بريطانيا من أعمال مؤتمر لندن باعتباره خدعة بريطانية لأضاعة الوقت ريثما تفرغ من بناء استحكاماتها في فلسطين وقناة السويس وبعد ذلك تقرر الأمر الواقع في الأمم المتحدة .
وحتى بعد عرض القضية على الأمم المتحدة بدأت الصحافة الصهيونية في التشكيك في أمر بريطانيا بدعوى أنها لاتريد حل لها , لأنها تخشى أن يؤدي تقدم الدولة الناشئة كدولة حضارية متقدمة مستقبليا إلى اضعاف نفوذ بريطانيا وقلب أهدافها الرامية إلى تحويلها إلى قاعدة حربية .
أصدرت الأمم المتحدة قرار التقسيم سنة 1947 وكانت التوصيات في ختام الأعمال إلى تقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق
1- دولة عربية.
2- دولة يهودية.
3- منطقة دولية تشمل القدس والأماكن المقدسة .
على أن توضع الدولتان العربية واليهودية تحت وصاية الأمم المتحدة خلال فترة انتقالية مدتها سنتان تستمر بريطانيا خلالها بالاضطلاع بادارة شئون البلاد على أن تسمح بدخول 150 ألف مهاجرإلى الدولة اليهودية , وتلغي القيود المفروضة على نقل الملكية خلال فترة الانتقال .












