التاريخ: 23/02/2011
الكاتب: أورخان محمد على
في شهرمارس قبل 83 عاما ألغيت الخلافة العثمانية ، وهي آخر خلافة إسلامية في(4/3/1924) فكيف تم هذا الأمر؟
الكثير من تفاصيل إلغاء الخلافة ، وما جرى خلف الكواليس والقوى والبؤر العديدة – الداخلية منها والخارجية- التي لعبت دورا مهما في هذا الأمر لا تزال غير معروفة تماما ؛ لأن هناك ستارا من الغموض فرض على العديد من الحوادث التي جرت في الفترة الأولى من العهد الجمهوري التركي ..
مثلا لم يسمح بنشر مذكرات آخر خليفة ، وهو الخليفة عبد المجيد ، وهذه المذكرات تقع في 12 مجلدا ، ولا شك أنها مذكرات هامة تلقي الكثير من الأضواء على أحداث ذلك العهد ، ولكن لم يستطع أي مؤرخ الاطلاع عليها ، وكذلك هناك مذكرات السيدة "لطيفة أوشاكلي كيل" زوجة مصطفى كمال ، وكما هو معلوم فقد انتهى هذا الزواج بالطلاق بعد فترة قصيرة ، وكانت قد اعتادت على تسجيل مذكراتها ، وهذه المذكرات في شكل دفاتر عديدة، وهي موجودة الآن في حوزة لجنة التاريخ التركي، وفي صندوق حديدي ، ولا يسمح لأي مؤرخ بالاطلاع عليها، بدعوى أن فيها ما يسيء إلى صورة مصطفى كمال ، لذا فلا يجب أن تطلع الجماهير عليها، لكي لا تهتز الصورة الجميلة لمصطفى كمال التي تم حفرها في أذهان الجميع كقائد وبطل تاريخي أنقذ الوطن من الأجانب ، وأسس الجمهورية التركية الحديثة!!.
كما منع نشر القسم الأعظم من مذكرات القائد التركي المشهور المارشال فوزي جاقماق وزير الدفاع في عهد مصطفى كمال ( الذي كان معروفا بتدينه الشديد)والذي تناول فيها حرب الاستقلال التي خاضها جنبا إلى جنب مع مصطفى كمال ومع القواد الوطنيين، وما جرى من أحداث في تلك الفترة ، والسبب هو نفسه…أي لكي لا تصل حقيقة ما حدث في تلك السنوات إلى المؤرخين وإلى الجماهير ؛ لأن الظاهر أن فيها ما يمس مصطفى كمال.
ومثل هذا التصرف لا يليق إلا بدولة دكتاتورية تمنع الفكر الحر والتقويم الحر ، ولا تؤمن بوجوب إيصال المعلومات إلى الشعب، لا بدولة حديثة وديمقراطية ، وقد ارتفعت بعض أصوات المفكرين والمثقفين وبعض المؤرخين طالبة الإفراج عن هذه المذكرات قائلة : إن مصطفى كمال إنسان يخطئ ويصيب، وليس هناك من سبب لتصويره ملاكا لا يخطئ ، ولكن الظاهر أن العسكر يعارضون هذا النشر معارضة شديدة ، وقد نجحوا في إدامة هذا الحظر حتى الآن.
على أي حال دعونا نحاول تسليط بعض الأضواء على موضوع إلغاء الخلافة ، وكيف جرى ؟! وما رافقه من أحداث ، وإن كنا نعترف بأن هناك معلومات قيمة حول هذا الموضوع لم يكشف عنها النقاب حتى الآن.
في أثناء حرب الاستقلال ( التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، والتي حررت تركيا من المعاهدات الجائرة التي فرضت على الدولة العثمانية المغلوبة، وخلصت الوطن من الاحتلال الأجنبي في النهاية) كانت هناك لفترة حكومتان، حكومة يقودها مصطفى كمال ومقرها في أنقرة ولها برلمان، وحكومة في اسطنبول على رأسها الخليفة وحيد الدين الذي كان في الحقيقة أسيرا لدى قوات دول الحلفاء المحتلة لاسطنبول ، وعلى رأسها إنكلترة.
بعد النصر العسكري الذي أحرزته تركيا في حروب الاستقلال، وفي أثناء هدنة "مودانيا" تقرر البدء بالمفاوضات بين تركيا ودول الحلفاء في مدينة "لوزان" بسويسرة".(3-11/10/1922).أهم الدول التي اشتركت فيها هي: تركيا، انكلترة، فرنسا ،إيطاليا ،اليابان، اليونان، رومانيا ، وروسيا، واشتركت الولايات المتحدة الأمريكية فيها كمراقب.
وعندما علمت حكومة أنقرة أن في نية إنكلترة ودول الحلفاء الأخرى دعوة حكومة اسطنبول أيضا للمفاوضات قامت بإلغاء السلطنة للحيلولة دون اشتراك تلك الحكومة، ولكي لا يكون هناك ممثلان عن تركيا يختلفان في وجهات النظر في العديد من المسائل ، وأصبحت هي الممثلة الوحيدة في تلك المفاوضات.
تم الإلغاء كما يأتي:
في 1/11/1922 قام صديقان من أصدقاء مصطفى كمال في المجلس النيابي ، وهما الدكتور رضا نور (1) وحسين عوني بتقديم مشروع
المزيد