
الشهيد سيد قطب
بقلم: أحمد أحمد جاد
1- تمهيد:
بسم الله، والحمد لله، وبعد..
فقد أنزل الله القرآن تبيانًا لكل شيء؛ ليكون دستور هذه الأمة وعاصمها من الضلال والفتنة.. "فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم.. من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله.. من علم علمه سبق، ومن قال به صدق، ومن حكم به عدل..".
إن كتاب الله أمانة بين أيدي المسلمين؛ الذين اختارهم الله ليكونوا قادة خلقه وحملة رسالته وأمناءه على شريعته، وخلفاءه في الأرض وورثة رسول صلى الله عليه وسلم.
إن المسلمين اليوم لا تنقصهم القوة المادية بقدر ما تنقصهم القوة الروحية، من الخلق الفاضل، والإيمان بالحقوق، والتمسك بالمبادئ، والتضحية في سبيلها، ولو عُني المسلمون بتطهير أرواحهم وتقوية نفوسهم وتقويم أخلاقهم؛ لأتتهم الوسائل المادية من كل جانب.
تأمل سيد قطب- وهو في السجن- فيما وصل إليه حال هذه الأمة، وأدرك أنه لا بد من الإصلاح، وأن صلاحها لا يكون إلا بالعودة إلى المنهج القرآني الرباني، وتأمل في حال العرب حين كانوا في الجاهلية، وهم همل، لا يعرفهم أحد، ثم في حالهم بعدما تمسكوا بمنهج القرآن، فكانوا سادة الأمم.. فرأى أنه لا بد من الجهاد لتحرير الإنسان من ظلم الإنسان، لا بد من تحرير الإنسان من حكم البشر، وإقرار منهج الله في الأرض.. لا بد من قيام ثورة الجماهير على الأوضاع الظالمة.
لم يكن هدف "الظلال" أن يكون تفسيرًا نظريًّا تقليديًّا، وإنما لتحقيق أهداف القرآن العظيم؛ لإحداث الصحوة للأمة، ولهذا جاء تفسير "الظلال" تفسيرًا تربويًّا حركيًّا عمليًّا فريدًا لا يغني عنه أي تفسير آخر؛ فهو تفسير من لون جديد ومدرسة جديدة هي مدرسة التفسير الحركي والمنهج الحركي الواقعي.
2- صلاح الأمة بالإسلام:
يذكر سيد، رحمه الله، العرب وما كانوا عليه قبل الإسلام، ثم يذكر حالهم بعد الإسلام.. يقول: "والعرب لم يكن لهم دور في الأرض، بل لم يكن لهم كيان قبل الإسلام، في اليمين كانوا تحت حكم الفرس، وفي الشمال كانوا تحت حكم الروم، وتحت راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي، وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب، قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطّم العروش، وتتولَّى قيادة البشرية.. رفعوا راية الإسلام وحده، وحملوا عقيدةً ضخمةً يهدونها إلى البشرية؛ رحمةً وبرًّا بالبشرية، لم يحملوا قوميةً ولا عنصريةً ولا ع












