Yahoo!


 

 

 

 

 
                            دولتنا دولة إسلامية  وثورتنا ثورة شعبية

                                هلال وصليب رافعين الراية
                                  راية مصر العربية        
                  ثورة بيضا وطنية        
                  لافئوية ولاحزبية                           شعبها عايز الحرية
                                كرامة وعزة وانسانية        
                  حضارة مصر الإسلامية
                                 لا عسكرية .. ولاديكتاتورية    
                                ولا علمانية     ولا ثيوقراطية                
                كلاب أمريكا تطلع برة
                    هي اللعنة الابدية

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 


الإدارة الكنسية.. بين الجماعة الوطنية ونظام الملة (3)

أكتوبر 25th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الادارة الكنسية, مقالات منقولة

 

لاثنين 25 اكتوبر 2010 2:18 م بتوقيت القاهرة

 
يرد بعد ذلك الحديث عن «دير أبوفانا» بمحافظة المنيا، والمسألة فيما ذكرت الصحف أن الدير ادعى ملكية أرض صحراوية خارج الزمام نحو ألفى فدان (صحيفة الجمهورية 5/8/2008 ص1)، وإنه شب النزاع حول هذه الأرض مع قبائل من العرب فى المنطقة، كل يدعى حيازتها كلها أو بعضها، وهيئات الدولة المختصة لم تكن اعترفت بملكية أى من الطرفين للأرض بعد،

والجهة المختصة حكوميا بذلك هى الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، طبقا للقوانين المنظمة للأراضى الصحراوية خارج الزمام (خارج الزمام حسبما يعرفها القانون هى الأراضى التى لم تفرض عليها ضريبة عقارية بعد وتقع على بعد كيلومترين منها). وقد شب النزاع بين رجال الدير والأعراب وبلغ حد الاشتباك فى 31/5/2008. وأصيب نحو سبعة أفراد وقتل أحد الأعراب.

فتحركت المحافظة بحسبانها الجهة الإدارية المحلية المختصة، وجمعت اطراف الخصومة ومعهم ممثلو الهيئات الحكومية ذات الصلة بالموضوع، وتدخلت النيابة العامة بالنسبة للشق الجنائى من الأحداث، وجرى اجتماع مهم فى 18/6/2008 برئاسة المحافظ وحضره فضلا عن الأنبا ديمتريوس اسقف ملوى والوفد المرافق له وفضلا عن عدد من الاعراب، حضره ممثلون عن وزارة الداخلية ومباحث أمن الدولة والحزب الوطنى والمجلس الشعبى للمحافظة وهيئة التعمير والتنمية الزراعية وقطاع الآثار وهيئة المساحة والشهر العقارى وإدارة الأملاك.

أنا أقصد بذكر هذا التعداد التفصيلى بيان ماهية الدولة فى مصر، انها كل أولئك وأكثر كثيرا منهم، وهى ليست شخصا رئيسا كان أو محافظا أو وزيرا، ولكنها هيئات وإدارات ومصالح متخصصة كل منها فى نوع نشاط معين، وعندما تجد الحاجة يتحرك الجهاز المختص بنظرها حسب نوع النشاط الممارس، وفى صدد مسائل الأراضى الصحراوية، تتزاحم عليها احتياجات لجهات شتى حسب طبيعة قطعة أرض، ثمة حاجات للقوات المسلحة، وللآثار، وللمناجم والمحاجر، ثم يرد بعد ذلك موضوع التعمير والتنمية.


ويبدو مما اتيحت مطالعته مما كنت جمعته من صحافة الفترة ذاتها ومما اتيح نشره من خطابات متبادلة بين محافظة المنيا والأسقفية، يبدو أن الكنيسة والدير كانا يتعاملان مع الدولة بحسبانها كلا واحدا، ولم يكونوا يتعاملون مع كل جهة من جهات الحكومة حسب نوع الطلب الذى يطلبونه وحسب نوع تخصص الجهة الحكومية التى تنظر فيه، فمثلا اجتمع المجمع المقدس برئاسة الأنبا بيشوى (كان البطريرك فى طريقه لأمريكا للعلاج) وتوجه الجمع إلى رئيس الجمهورية رأسا ببيان يحمل ستة مطالب مجمعة، وهى الإفراج عن المحتجزين (يقصد الرهبان الذين اشتبكوا مع الأعراب)، والقبض على الجناة (يقصد الأعراب الذين اشتبكوا مع الرهبان)، واستظهار الصورة الحقيقية للواقعة واتفاق الجناة مسبقا وجمع تفاصيل الوقائع، وبناء سور للدير يشمل الآثار والمزرعة، وتعويض الدير عن التلفيات والمسروقات، والبيان موجه إلى رئيس الجمهورية لضمان «السلام الاجتماعى» (صحيفة الدستور 3/6/2008 ص1). فالبيان هنا يحمل مطالب مجمعة، منها ما يتعين عرضه على النيابة العامة بشأن الافراج والقبض والتحقيق، ومنها ما يتوجه إلى هيئة التعمير، ومنها ما يتوجه إلى المحافظة، ومنها ما يتوجه إلى الأشخاص المعتدين بشأن طلب التعويض.

ولكن بيان المجمع المقدس الممثل للكنيسة القبطية لم يتعامل مع الأمر بحسبانه من رعايا الدولة المصرية، فيتوجه بكل طلب إلى الجهة المختصة بنظره والبت فيه، انما تكلم إلى رأس الدولة مباشرة بجميع ما يطلب، كأن المجمع أو الكنيسة شخص «خارجى» عن الدولة فيتخاطب معها ممثلة فى رئيسها، وباعتبار ان علاقته بالهيئات المختلفة لا تكون الا من خلال الرئيس الأعلى، ويتأكد هذا المعنى بما بقيت تصر المطرانية عليه من طلب الاستجابة للمطالب الستة مجتمعة (صحيفة الدستور 14/6/2008 ص1)،

وبعد اجتماع المحافظة فى 18/6/2008 السابق الإشارة إليه، شكل المحافظ لجنة لإزالة ما رأته الأجهزة من تعديات للدير على أرض لم يعترف له بعد بحيازتها وملكيتها، فذكر الأنبا ديمتريوس اسقف ملوى بأن البطريرك اصدر قرارا من أمريكا «بوقف تعامل الكنيسة ومطرانية ملوى مع اللواء أحمد ضياء الدين محافظ المنيا» (صحيفة المصرى اليوم 2/6/2008 ص1) وهكذا يرفض المواطن التعامل مع ممثل سلطة الدولة، بدلا من ان يلجأ إلى قضاء هذه الدولة فيما لا يرضيه من تصرفات المحافظ أو أى من الأجهزة الأخرى، وقد صاحب هذا التصريح اعتصام 75 من رهبان دير أبوفانا و60 من شباب القبط، ولما ترسمت حدود الدير ذكر الأنبا ديمتريوس انه يرفض التعامل مع المحافظ مع «عدم الاعتداد بقراراته» (المصرى اليوم 6/2008 ص1).

وبذات المنوال فى التعامل، يقرر البطريرك الموافقة من بعد على استئناف «مفاوضات أبوفانا» يذكر محامى المطرانية «كان الخروج بقرار بناء السور (للدير) وحماية الرهبان» (المصرى اليوم 13/8/2008 ص1) ثم «صعد رهبان دير أبوفانا بملوى محافظة المنيا موقفهم من مفاوضات التصالح وانهاء الأزمة، وذلك بعد يوم واحد من الإعلان عن إلغاء المؤتمر» (المصرى اليوم 16/8/2008 ص1)، وهكذا تتصل الكنيسة بأجهزة الدولة من خلال مؤتمر ومفاوضات، وقد جرى الاتصال بالبطريرك فى أمريكا لتقنين أرض الدير وبناء السور، وكانت المفاوضات وصلت إلى الإقرار بملكية الدير لما يزيد على خمسمائة فدان (المصرى اليوم 18 و19/8/2008 ص6 و3)، وجرى ما يسمى بوضع حدود الأرض لبناء السور على الدير بما يشمل المبانى والآثار والمزرعة (المرجع السابق 20/8/2008 ص3، والدستور 21/8/2008 ص14)، وانتهى الأمر بحصول الدير على 552 فدانا وموافقة المحافظ وتسليم الأعراب والبدء فى بناء السور.

ثم ظهرت بوادر ما كانت تسميه الصحف «أزمة أبوفانا» حول بناء السور، وقد كان

المزيد


الإدارة الكنسية.. بين الجماعة الوطنية ونظام الملة (2)

أكتوبر 25th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الادارة الكنسية, مقالات منقولة



الاحد 24 اكتوبر 2010 2:53 م بتوقيت القاهرة


كل ذلك يفيد بظهور إرادة سياسية لدى الإدارة الكنسية، تواجه بها سلطة الدولة وتحل محلها فى شأن الأقباط الأرثوذكس فى مصر. ونحن هنا لا نتجادل فى أمر يتعلق بعلاقة مسلمين بأقباط، إنما نتجادل حول شمول الجماعة المصرية لكل مشتملاتها، ورفض أن يوجد فى هذه الجماعة ما يفرز عناصر منها عن جمعها كله من حيث كونها جماعة سياسية.

وإن أهم ما يتصل بالجماعة الوطنية الواحدة أنها تقوم عليها دولة واحدة تنبسط سلطتها على الجمع كله، فإذا انحسرت سلطات الدولة بهيئاتها عن فريق من الجماعة تكون انشقت الجماعة ولم تعد تكوينا واحدا. وانه فى أى مجادلة بين شأن إسلامى وشأن مسيحى، إنما يكون معيار المواطنة هو ما يقوم به الجدل بحسبانه الجامع المشترك والموحد، ويكون التخاطب بالوصف الشامل وبما يتيحه من معايير وضوابط وقيم يتعين ان تنسبغ على الجماعة فى عمومها.

لا أريد أن أشغل القارئ كثيرا بأحاديث سابقة، إلا ما يسمح به المقام ليتبين الدلالة السابق الإشارة إليها عن معايير المواطنة الحاكمة للجماعة. وفى هذا الصدد أذكر أننى كنت أعددت دراستين نشرتهما، فى المجالات الدورية سنة 2004، ثم كانا مما جمعته فى كتاب صدر عن دار الهلال فى أبريل سنة 2005، وكلتا الدراستين كانتا تتعلقان بمسألة وفاء قسطنطين وما لابس ذلك من ظهور الإدارة الكنسية بمظهر من يمارس سلطة الدولة على بعض رعايا هذه الدولة من المسيحيين. وبهذا المنطق أنقل هنا عددا من العبارات أتت تعليقا على موضوع وفاء قسطنطين وتسلم الكنيسة لها وإيداعها فى منشآتها.

ان الكنيسة «بدت لدى الجميع متميزة تبغى الانفراد والعزلة والسيطرة»، وهذا أمر لم نعرفه قط فى العهود السابقة عن الكنيسة»، أنها تورطت فى تأكيد الخصومة مع عدد من أجهزة الدولة»، «إن نشاط الإدارة الكنسية فى هذه الفترة الاخيرة تجاوز فى العمل السياسى ما يمكن أن تصنعه الأحزاب السياسية» لأن الاحزاب السياسية تدعو إلى سياسات ولا تنفذها وتنشد الوصول إلى السلطة لكى تنفذ هذه السياسات من خلال أجهزة الدولة القائمة، ووفقا للخريطة الدستورية المرسومة،

أما صنيع الكنيسة فى الحالات المذكورة فهو أنها تنزع من سلطة الدولة بعضا منها أو تضغط على الدولة الضعيفة لتسلم إليها جزءا من سلطتها. والكنيسة القبطية لم تكن لها هذه السلطة قط حتى قبل مجىء الإسلام مصر (كتاب الجماعة الوطنية بين العزلة والاندماج، ص218، ص226 ــ 227)،

ثم هناك موضوع «تفرد الكنيسة وحرصها على أن تكون هى المؤسسة القبطية الوحيدة دون تكون أو تشكل قبطى مؤسسى آخر»، بمعنى أنها صارت إلى مصادرة الشأن القبطى واعتبرته شأنها لا من الناحية الدينية الاعتقادية التعبدية فقط، ولكن من الناحية الدنيوية الخاصة بالحكم وممارسة الشئون الحياتية اليومية (الكتاب السابق ص230 ــ 231).

والحاصل أن الدولة المصرية التى لم تتمسك فى سياستها الداخلية بشىء قط خلال الثلاثين سنة الأخيرة، إلا بمحاربتها للاتجاه الدينى فى السياسة، وتعاملت مع هذا الأمر بكل حزم وقسوة، قد سمحت بنشوء هيئة دينية قبطية وسمحت بتجاوز الهيئة القبطية النشاط الدينى إلى النشاط السياسى ثم تجاوز النشاط السياسى الحزبى إلى ممارسة بعض من شئون سلطة الدولة، وأن الدولة حرمت على المسلم السياسة رغم أن عقيدته تجمع بين الدين والسياسة، وأباحت للكنيسة العمل السياسى رغم ان عقيدتها تفصل بين الدين والسياسة، وحرمت السياسة على من ليس فى عقيدته رجال دين، وأتاحت السياسة لمن فى عقيدته رجال إكليروس (ص 246).

انا استشهد هنا بشهادتين لكاتبين متميزين معروفين تماما، احدهما صحفى سياسى لامع هو الأستاذ إبراهيم عيسى، والثانى روائى لامع ذو قلم سياسى ناضج هو الدكتور علاء الأسوانى، وكلاهما من جيل آخر تالٍ، وكلاهما ذو توجه وطنى وقومى يحتكم فى معاييره وتقديراته إلى معايير المواطنة والجامعة الوطنية ويصدر عن صالحها العام:

يذكر الأستاذ إبراهيم عيسى: «أن الأقباط الذين يرفضون تدخل الدين الإسلامى والشريعة الإسلامية فى الحكم يلجأون هم أنفسهم إلى شريعة وحزب الكنيسة، فالكنيسة هى أكبر حزب دينى فى مصر رغم أن شعارها رفض الحزب الدينى»، و«اختلط الأمر بين كون البابا شنودة زعيما روحيا للأقباط إلى كونه زعيما سياسيا»، «الأقباط الذين يرفضون الدور السياسى للمساجد هم الذين يحولون الكنائيس إلى ملاجئ سياسية واجتماعية للأقباط»،

وهم ينادون بفصل الدين عن الدولة وهم «أول من يدمجون الدين بالدولة حين يمنعون الدولة عن الاقتراب مما يعتبرونه شئونهم الدينية ثم هم يصبغون كل شئونهم بالصبغة الدينية» (الدستور 16/12/2008 ص3)، كما ذكر «أن البابا احتكر أقباط مصر للكنيسة ولشخصه طول السنوات الماضية، وساهم سواء بحضوره الطاغى أو بمواصفات الزعيم التى يمتلكها وبذكائه المؤكد فى تحول الأقباط إلى مواطنى كنيسة وليس شعب كنيسة، وتمازج دور الكنيسة الدينى ودروها السياسى» (الدستور 27/10/2008 ص1).

والدكتور علاء الأسوانى، بعد أن تحدث عما فى المجتمع من تفرقة لغير صالح المواطنين الأقباط، ذكر ان الأقباط إذ يعانون مما يعانى منه المصريون جميعا، إلا أن الناشطين منهم «يطالبون بتحقيق مطالب الأقباط بمعزل عن مطالب الأمة»، وأن «الاقتصار على المطالبة بها سلوك سلبى يخرج الأقباط من السياق العام للحركة الوطنية ويجعل منهم مجرد طائفة صاحبة مصلحة مستقلة»، ومع ما عبر عنه من تقدير عميق للأنبا شنودة ذكر «أعتقد أن الكنيسة فى الفترة الأخيرة قد تجاوزت دورها كسلطة روحية لتتحول إلى ما يشبه الحزب السياسى». (الدستور 20/8/2008 ص24).

•••

(5)

ويبدو أن الأمر لا يقتصر على النزوع السياسى للكنيسة وممارستها بعض المظاهر التى لابد أن تحتكرها الدولة دون سواها فى أى مجتمع واحتكار الكنيسة لما يمكن أن نسميه الآن الجماعة القبطية. فقد ترددت فى الصحف أحاديث عن تنظيمات شبابية قبطية. وقد نشرت صحيفة صوت الأمة فى 13/3/2010 تحقيقا أعده عنتر عبداللطيف ومايكل فارس، ووصف شباب التنظيمات القبطية بأنهم «ميليشيات قبطية»،

ونشر عددا من الصور الفوتوغرافية لجماعات يرتدون قمصانا ملونة بعضها عليه رسم رأسين أحدهما بداخله صليب والآخر بداخله مسدس، بما يشعر بأن القبط فى خطر حربى على معتقدهم من غير القبط فى مصر، وورد بالتحقيق أن تنظيم «الأمة القبطية» الذى ظهر فى أوائل خمسينيات القرن العشرين كان شعاره «الإنجيل دستورنا»، وكان يهدف لتكوين أمة سياسية قبطية فى مصر منفصلة عن مسلميها، وبلغ أعضاؤه وقتها نحو 92 ألف عضو.

والآن يتبنى بعض شباب القبط ذات المبادئ أو بعضها وبلغ العدد نحو 300 ألف شخص، وان الحركات التنظيمية ما يعرف باسم «أقباط مصر أجل مصر» وان ثمة حركة تقوم على ثلاثة وجوه للثورة، ثورة روحية وفكرية وفعلية.

وثمة حركة منظمة هى «الكتيبة الطيبية» يرتدى أعضاؤها قميصا أسود عليه مفتاح الحياة الفرعونى، ومنظمة أخرى باسم «صوت المسيحى الحر» يرتدون قميصا بنى اللون عليه صليب كبير، وتنظيم باسم «الأقباط الأحرار»، وقيل إنها حركات لا تندمج مع المسلمين حفاظا على هويتها، وأن القمص متياس نصر منقريوس راعى كنيسة عزبة النخل هو أحد داعمى حركة «الكتيبة الطيبية» وأن المقصود بثورة الروح إيقاظ الروح القبطية القديمة «وأرواح شهداء الدين على اسم المسيح»،

والمقصود بثورة الفكر رفض فكرة الذمية والتأكيد على المواطنة، وبثورة الفعل «خروج الشباب القبطى للشارع» وأن الهيئة التأسيسية لحركة «أقباط من أجل مصر» تتكون من تسعة أعضاء ذكرت اسماؤهم، ومنهم عزيز الجزيرى، رئيس جبهة المليون لحقوق الإنسان، وأن الحركة هى وجه سياسى للأقباط، وان الحركات كلها توحدت بعد حادث نجع حمادى وهى تعد بالآلاف ومنها من بلغ عشرة آلاف عضو.

ونحن نلحظ فى هذا السياق، أن سياسة الكنيسة القبطية فى هذه المرحلة، لا تقوم على دمج القبط فى الجماعة الوطنية المصرية، وإنما على فرزهم ليصيروا شعبا لها، لا بالمعنى الدينى المتحقق فعلا، ولكن أيضا بالمعنى الدنيوى الحياتى المتعلق بتشكيل جماعة سياسية، جماعة قد لا أقول منفصلة، ولكنها جماعة متميزة ومنعزلة تشكل الكنيسة واسطة بينها وبين الدولة المصرية، وتكون متشكلة من جموع الأقباط فى مصر وتخضع لهيئة مؤسسة وحيدة هى الكنيسة، أو بعبارة أدق ما سبق أن سميته «الإدارة الكنسية» كهيئة متميزة عن الوظيفة الدينية للكنيسة، والبطريرك عندما يسأل عن مدى إمكان تولى القبطى رئاسة مصر، لا يقول مثلا إنه يتعين أن يسوى بين المصريين جميعا فى شرط تولى الرئاسة وإمكان ذلك بجامع المصرية، إنما يقول «لا يجوز ذلك لأن الأغلبية العددية مسلمة ولا يجوز ان يحكمها قبطى ليمثل الأغلبية العددية» (صحيفة الشرق الأوسط 27/7/2009)، فهو يتكلم بطريقة بعض الجماعات الدينية الإسلامية فى هذا الشأن، كما لو كان يستبطن معقولية الفرز الدينى عن الجماعة الوطنية والانفصال عنها.

وهو كثيرا ما يشير فى أحاديثه إلى ان العلاقات بين المسلمين والقبط «ليست طيبة فى مجملها»، ثم يقول: «قد يكون هناك علاقات صداقة وعلاقات طيبة بين مسلمين وأقباط، ولكن حين تأتى ساعة الاختيار فى الانتخابات فإن المسلم لن يختار القبطى مرشحا»، مكررا أن العلاقات بين جانبين وهى ليست طيبة (المصرى اليوم 28/1/2009 ص1)، وهو بذلك يتحدث عن واقع لا يسعى لتغييره ولا ينظر فى إمكانات تغييره ولا يستحضر أن مصر لم تكن كذلك فى عهود سابقة وعهود، كما هو يتحدث عنه كما لو أنه يريد أن يرتب على ذلك نتائج العزلة بحسبانها من طبيعة الأوضاع.

هذا المسلك الانسلاخى، يتعاصر مع شدة الحماس لدى الكنيسة والبطريرك والمتحدثين عنهما أو باسمهما من رجال الأكليروس للرئيس محمد حسنى مبارك وابنه جمال، وعملهم على الولوج، الصريح للحديث السياسى دعما للرئيس ونجله من جانب الكنيسة والقبط، ووعدا مدعما فى أى انتخابات أو منتديات سياسية مقبلة. وقد رأينا كيف لجأ بالبطريرك إلى الرئيس ليستخدم سلطته الفردية الاستبداية فى عدم تنفيذ أحكام المحاكم الصادرة من سلطة القضاء المستقل دستوريا عن الرئيس، ولإصدار ما

المزيد


الإدارة الكنسية.. بين الجماعة الوطنية ونظام الملة (1) (المستشار. طارق البشرى)

أكتوبر 24th, 2010 كتبها محمد سعيد نشر في , الادارة الكنسية, مقالات منقولة

 

التاريخ: 24/10/2010
كتب : المستشار / طارق البشري ( النائب الأول لرئيس مجلس الدولة " مجلس القضاء " ورئيس الجمعية العمومية للفتوى والتشريع) .

فى أول مارس سنة 2008 أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة حكما يلزم الكنيسة الأرثوذكسية والبابا شنودة باستخراج تصريح زواج لشخص مسيحى مطلق. وكانت محكمة القاهرة الابتدائية الكلية للأحوال الشخصية قد حكمت من قبل بتطليقه من زوجته «طبقا لأحكام المادة 7 من لائحة الأقباط الأرثوذكس التى كان اعتمدها وأصدرها المجلس الملى بتاريخ 5 سبتمبر سنة 1938 ونصت على «أن من أسباب التطليق إساءة أحد الزوجين معاشرة الآخر مما يؤدى إلى استحكام النفور بينهما واستمرار الفرقة لمدة ثلاث سنوات متتالية»، فلما طلب الزوج المطلق تصريحا من الكنيسة بزواج ثان له رفضت الكنيسة بالقول إن سبب التطليق الأوحد فى الإنجيل هو الزنا الذى لم يتحقق فى هذه الحالة، أقام الرجل دعواه أمام محكمة القضاء الإدارى طالبا إلغاء قرار الكنيسة برفض تزويجه فقضت له المحكمة باجابة طلبه ملزمة الكنيسة بالتزويج وذلك فى سنة 2006، فطعن البابا شنودة فى هذا الحكم محتكما إلى المحكمة الإدارية العليا، فرفضت طعنه مؤيدة حكم القضاء الإدارى المذكور سابقا. (صحيفة المصرى اليوم 2 مارس سنة 2008 ص5).

وأحكام مجلس الدولة بجميع مستويات محاكمه مستقرة منذ إنشائها فى أربعينيات القرن العشرين على عدد من الأمور؛ أولها: أن الكنيسة الأرثوذكسية وغيرها من الكنائس فى مصر هى هيئات عامة إدارية يخضع نشاطها للقضاء الوطنى، وثانيها أن قرارات هذه الهيئات فيما يمس المراكز القانونية للأفراد هى قرارات إدارية يختص مجلس الدولة بنظر النزاعات الخاصة بها والطعون التى ترفع ضدها، وأن أمور الزواج والطلاق بالنسبة لتصريح الكنيسة بها أو رفضها هى من صميم ما يمس المراكز القانونية للأفراد المتعاملين معها، ولو أن سوابق أحكام مجلس الدولة وفتاواه على مدى العقود السابقة أدخلت فى جهاز حاسب إلكترونى بالنسبة لما يمس هذا الموضوع، ثم أدخلت عليه هذه الحالة الأخيرة لصدر الحكم المذكور بنصه وأسبابه.

وقد ذكرت المحكمة فى حكمها المشار إليه أنه لا يجوز أن يباشر الرئيس الدينى اختصاصه بمنأى عن رقابة القضاء، وأن البطريرك برفضه التصريح بالتزويج لرافع الدعوى «قد جاوز سلطاته المفوضة له بموجب قواعد شريعة الأرثوذكس» بمعنى أنها طبقت عليه شريعة الأرثودكس المحلية المتمثلة فى لائحة صادرة من مجلسهم الملى والتى سرت منذ سنة 1938. والمجلس الملى وإن كان بالانتخاب فإن رئيسه البطريرك على مدى عمره كله، وقد صدرت اللائحة فى عهد البطريرك يؤانس التاسع عشر، واستمرت باقية معمولا بها بنصها على مدى عمره حتى 1942 وتبعه بعدها البطريرك مكاريوس الثالث حتى سنة 1945، ثم تبعه البابا يوساب الثانى حتى سنة 1956، ثم البابا كيرلس السادس حتى سنة 1971، حيث تولى البابا شنودة الثالث البطريرك الحالى، وهذا البطريرك كان له رأى جهير ضد بعض أحكام اللائحة لأنه يرى أن الإنجيل يحصر سبب الطلاق فى الزنا فقط، إلا أنه لم يعدل هذه اللائحة ولم يصدر من المجلس الملى الذى يرأسه تعديل بهذه الأحكام على ذات اللائحة إلا فى 2 يونيو سنة 2008، إذ صدر قرار المجلس الملى برئاسته ونشر بالوقائع المصرية بالعدد رقم 26 فى 2 يونيو 2008، معدلا بعض مواد اللائحة وحصر سبب الطلاق حالة الزنى وما فى حكمها الذى حدده القرار، ونصت المادة الرابعة من التعديل المنشور «تنشر هذه التعديلات بالوقائع المصرية ويعمل بها بعد شهر من اليوم التالى لتاريخ نشرها» ووقع القرار بالتعديل «رئيس المجلس الملى العام قداسة البابا شنودة الثالث».

ومعنى ذلك أنه من الناحية القانونية والقضائية، ومما أقر به الأنبا شنودة ذاته ووقع به على تعديل اللائحة، أن اللائحة بنصها القديم قبل التعديل تبقى سارية بأحكامها كلها حتى تاريخ العمل بالتعديل الذى أدخل عليها والمعمول به من 2 يوليو سنة 2008، وبهذا يكون قضاء المحاكم بأحكام اللائحة قبل التعديل على الوقائع والحالات السابقة على 2 يونيو 2008 يحمل وجهة نظر لا خلاف بشأنها، مما أقر به الأنبا شنودة ذاته ونص عليه فى المادة الرابعة من التعديل.

ومع ذلك اعترضت الكنيسة على هذا الحكم، على الرغم من أنها هى من قدم الدعوى فى الطعن إلى المحكمة العليا، أى أنها قبلت سلفًا الاحتكام إليها، فلما صدر الحكم على غير ما تريد امتنعت عن تنفيذه، وصرح أسقف شبرا الخيمة الأنبا مرقس بـ«أن الكنيسة لا تخضع إلا للكتاب المقدس الذى حدد أسباب الطلاق، وشدد على أن الكنيسة لن تخالف القانون الإلهى من أجل قانون إنسانى» وتابع «لا يوجد إنسان يستطيع إملاء قوانينه على الكنيسة»، «لا أحد يفرض قوانينه علينا» (المصرى اليوم ــ العدد السابق ص1)، ثم أكد هذا المعنى ذاته الأنبا شنودة فى عظته يوم الأربعاء 5 مارس 2008، «شن هجوما ضاريا على حكم المحكمة الإدارية العليا بمنح تصريح الزواج للمطلقين مرة أخرى، مشيرا إلى أن الحكم غير صائب وغير ملزم لنا، فلا نعترف سوى بتعاليم الإنجيل، ولن نخالف ضمائرنا وأحكام الكتاب المقدس فما يقوله الرب يطاع وليس ما يقوله الناس»، (صحيفة الدستور 7/3/2008 ص3).

وفى وقت لاحق طالب البطريرك بإصدار قانون الأحوال الشخصية الموحد لغير المسلمين وهدد قائلا: «أو يظل الصراع بين الدولة والكنيسة قائما» (الدستور 23/5/2008 ص3)، ثم فى 2/4/2008 أعاد ذات المعنى فى حديث مع الأستاذة سناء السعيد فى صحيفة الأسبوع وذكر أنه لا يستطيع أن يقول إن حكم المحكمة غير مضبوط، ولكن الكنيسة تملك أن تقول: «لا أستطيع أن أزوج هؤلاء مرة ثانية لأننى لست قادرة على اعتماد الطلاق حسب قواعد الدين».

وإن قوله هذا ينطوى على معنى عكسى لما يتعين أن يكون عليه الحال، فإننا نستطيع أن نقول إن حكم المحكمة قد جانبه الصواب من وجهة نظر القائل لأنه فى النهاية من أفعال البشر، ولكننا نلتزم بما حكمت به المحكمة فى هذه الحالة ما دام حكما نهائيا غير قابل لطعن قضائى من جهة قضاء أعلى. أما أن يكون للكنيسة ألا تنفذ حكما نهائيا، فهذا خروج على الدولة قضاء وقانونا بما تمثله الدولة من تعبير عن الجماعة الوطنية، وهو خروج على الشرعية السائدة فى المجتمع، بمعنى أن القول السابق من شأنه أن يخرج الكنيسة بإرادتها من الخضوع للدولة الممثلة للجماعة الوطنية.

وقد تكرر هذا الواقع السابق فى سنة 2010، إذ أصدرت المحكمة الإدارية العليا حكمين فى أوائل شهر يونيو 2010 بإلزام الكنيسة بإصدار قرار زواج ثان للحاصلين على أحكام التطليق، فأذاعت القناة الفضائية للكنيسة قولا للأنبا شنودة: «لا أحد يلزمنا بغير تعاليم الإنجيل» وأصدرت إبراشية الجيزة للأقباط الأرثوذكس بيانا وقعه الأنبا دوما دويوس مطران الجيزة تيوتيدوسيوس أسقف عام الجيزة، وذكر البيان «نعلن رفضنا لأى قوانين وقرارات وأحكام تلزم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمخالفة شرائع وتعاليم الكتاب المقدس» وأعلن القمص متياس نصر منقريوس رئيس تحرير مجلة الكتيبة الطيبية عن تنظيم مظاهرة لتأييد البطريرك فى موقفه من حكمى المحكمة الإدارية العليا، وذكر فى بيان إذاعة «ندعو كل الأقباط للتظاهر عقب عظة البابا الأسبوعية بالكاتدرائية الأربعاء المقبل» (صحيفة الشروق 7/6/2010 ص1) وهدد العديد من القساوسة بالدخول فى اعتصام مفتوح مع رعاياهم فى حالة التفكير فى المساس بالبابا شنودة وأعلنوا أن الغد الأربعاء سيكون «يوم الغضب القبطى».

وأعلن منير مايكل رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة لبعض مطارنة الكنيسة بمصر أن أقباط المهجر يقفون بجانب البابا شنودة (المصرى اليوم 8/6/2010 ص1) وأصدر المجلس الملى العام بيانا مدفوع الأجر نشرته صحيفة الأهرام فى 8/6/2010 بأن أعضاءه يؤيدون الأنبا شنودة الثالث فى تصريحاته بوجوب الالتزام بنصوص الكتاب المقدس، واستبعاد أن يجرؤ أحد على تغييرها، وتمنى ألا توجد «أى خلافات بين الكنيسة والدولة»، ولاشك أن يقصد بالدولة هنا جميع مؤسساتها ومنها الهيئة القضائية فيما تصدره من أحكام، والدولة فى هذا المفهوم الذى استخدمه البيان هى بكل مؤسساتها توضع أمام الكنيسة صنوا لها وندا، والكنيسة بذلك ليست هيئة من الهيئات الخاضعة لمؤسسات الدولة. ثم أصدر المجلس الملى العام بيانا ثانيا وقعه كل أعضائه يؤيد الموقف السابق ونشر مدفوع الأجر فى صحيفة الأهرام فى 9/6/2010.

أصدر المجمع المقدس برئاسة الأنبا شنودة الثالث بيانا أعلنه فى مؤتمر صحفى ظهر يوم 8/6/2010، «أن الكنيسة القبطية تحترم القانون ولكنها لا تقبل أحكاما ضد الإنجيل وضد حريتنا الدينية التى كفلها الدستور، كما نعلن أن الزواج عندنا هو سر مقدس وعمل دينى.. والشريعة الإسلامية تقول احكموا حسبما يدينون…» وأن المحكمة «لا تستطيع أن تصدر حكما ضد الشريعة الإسلامية» (الشروق 9/6/2010 ص1)، وكان من وقعوا على بيان المجمع واحدا وثمانين من الأساقفة، وذكر البطريرك أن قرارهم «يعبر عن رفضنا الكامل للحكم حتى لا يكون الأقباط تعبانين ومضغوطا عليهم فى دينهم (المصرى اليوم 9/6/2010 ص1 و6) واجتمع نحو ألف قبطى فى ساحة الكاتدرائية وفى حضور البطريرك، وألقى البطريرك عظة حضرها نحو خمسة آلاف قبطى ونحو سبعمائة كاهن من جميع الإبراشيات واعتدى بعضهم ــ المتظاهرون ــ على نبيل لوقا بباوى عضو مجلس الشورى بالضرب وهشموا سيارته متهمينه بالعمالة والخيانة والعمل لصالح الدولة ضد الكنيسة» (صحيفة المصرى اليوم 10/6/2010) وأعدت نحو خمسين لافتة بالحجم الكبير يعلن بها شعب الكنيسة «تأييده التام للبابا شنودة ضد أى أحكام قضائية مخالفة للإنجيل»، كما أطلقت مواقع الإنترنت حملة توقيعات «ضد حكم القضاء» (الشروق 10/6/2010).

وثمة مسألة يتعين تجليتها هنا، فإن القائلين بتطبيق الشريعة الإسلامية من المسلمين بمصر، ويطلبونها ويدعون إليها، إنما يطلبون أن تكون الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين التى تصدرها الدولة بمعنى أنهم يخضعون للقوانين الوضعية القائمة ويخضعون للقضاء المصرى الذى يصدر أحكامه لهم أو عليهم طبقا لهذه القوانين الوضعية، فهم يطالبون بتغييرها دون عصيان ورفض لانطباقها عليهم، والأزهر نفسه تصدر أحكام القضاء ضده بإلزامه مثلا بأداء مبالغ معينة مستحقة عليه لأفراد أو شركات أو مقاولين، ويحكم عليه بأن يؤدى الفائدة المقررة على هذه المبالغ طبقا للقانون الوضعى المخالف للشريعة الإسلامية ولنص القرآن الكريم فى هذا الشأن، وهو ينفذ هذه الأحكام لأن كل المطلوب ليس إنكار الخضوع لقوانين الدولة ولقضائها ولكن أن تعدل القوانين وفق مرجعية فكرية معنية، وهذا الموقف يختلف تماما عما ظهر من العرض السابق بالنسبة لموقف الكنيسة وهيئاتها.

وقد حاول الأنبا بسنتى أسقف حلوان أن يوضح للرأى العام معقولية ما تراه الكنيسة من حكم ي

المزيد





>