د. يوسف القرضاوي : توفير الأمن من مقاصد الشريعة
جريدة الحرية والعدالة
الاحد 23 محرم 1433 هـ - 18 ديسمبر 2011
تحدثنا في الاسبوع الماضي عن أهمية الأمن , وإنه لاعيش لخائف أو مروَّع , وأن من أكبر نعم المولى التي امتن بها على خلقه هي الأمن , ووعدنا بذكر ما في شريعتنا من أحكام وقوانين توفِّر الامن وتحفظ الأرواح , وتزجر من خرج عن ذلك .
تحريم ترويع الآمنين والتشديد فيه
لقد حرمت الشريعة ترويع الانسان الآمن , وإدخال الفزع الى قلبه , ولو كان ذلك على سبيل المداعبة والمزاح .
روى الطبراني في ( الكبير ) ورواته ثقات , عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : (( كنا مع رسول الله في مسير , فخفق رجل على راحلته ( أي : دخل عليه النوم ) , فأخذ رجل سهما من كنانته ( أي : على سبيل المداعبة ) فانتبه الرجل , ففزع , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لايحل لمسلم أن يروع مسلما )) .
وذلك لأن المسلم حين أخذ منه سهمه وهو نائم , أصابه فزع وخوف أن يكون أحد الأعداء دخل عليه , وأراد أن يسلبه سلاحه , وهو ليس كذلك , فالأمر صدر مداعبة من أحد اخوانه , وهو لايدري ؛ لذا كان قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( لايحل لمسلم أن يروِّع مسلما )) حتى ولو كان مداعبة , فأين من هذا الحديث وأمثاله الطغاة المستكبرون , الذين روَّعوا العباد وأفزعوا البلاد ؟!
إن من حق كل فرد في المجتمع المسلم أن يعيش آمنا مطمئنا على نفسه وماله , وكل من يخاف عليه , وما يخاف عليه , ولايروعه أحد في شئ من ذلك .
كما أن واجبه أن يعيش الناس آمنين من جهته على أنفسهم وأموالهم وأهليهم , بل هذا هو مقتضى الإيمان , وموجب الاسلام , يقول الرسول الكريم : (( المسلم مَن سَلِمَ الناسُ مِن لِسانه ويَدِهِ والمؤمن من أمِنَهُ الناسُ على دِمائهم وأموالهم )) .
تشريع الحدود والقصاص
ومن أجل ذلك كانت الجرائم التي تهدد أمن الناس معدودة من كبائر الاثم في نظر الاسلام , مثل جريمة السرقة , وجريمة الحرابة وقطع الطريق , وجريمة القتل .
ومن هننا شددت الشريعة في العقوبة عليها , فشرعت في عقاب السرقة قطع اليد , وجاء في ذلك الأمر القرآني المبين : { والسارِقُ والسَّارقةُ فاقطعوا أيديهما جزاءً بِما كسَبا نِكالا مِن الله ِ واللهُ عزيزُ حكيم ٌ } [سورة المائدة : 38]
والفقهاء والأصوليون يذك













