Yahoo!


 

 

 

 

 
                            دولتنا دولة إسلامية  وثورتنا ثورة شعبية

                                هلال وصليب رافعين الراية
                                  راية مصر العربية        
                  ثورة بيضا وطنية        
                  لافئوية ولاحزبية                           شعبها عايز الحرية
                                كرامة وعزة وانسانية        
                  حضارة مصر الإسلامية
                                 لا عسكرية .. ولاديكتاتورية    
                                ولا علمانية     ولا ثيوقراطية                
                كلاب أمريكا تطلع برة
                    هي اللعنة الابدية

 

 

 

 

 


 

 

 

 


 

 

 


المستشار طارق البشري: الثورة والسلطة والفوضى

مايو 4th, 2012 كتبها محمد سعيد نشر في , أيامنا في الثورة, استراتيجيات الثورة, مقالات منقولة

الاربعاء 26 محرم 1433 هـ - 21 ديسمبر 2011م

جريدة الحرية والعدالة                    

                               (1)

 

إن مسألة الثورة هي مسألة السلطة , الثورة تقوم وهدفها الاساسي تغيير السلطة السياسية , لأقصاء الجماعة الحاكمة , ولوضع نظام سياسي جديد , ولأنشاء مؤسسة حكم تتناسب أوضاعها مع علاقات القوى السياسية والاجتماعية التي أسفرت عنها الثورة , وتكوين مؤسسة مؤهلة لأدارة المجتمع ؛ وفقا لمكونات القوى السياسية والاجتماعية ولتوازناتها التي أسفرت عنها العملية الثورية .

والسلطة مؤسسة نظامية وتشكيل تنظيمي , فلاتنحسم مسألة انتقالها من القوى النظامية السابقة الى قوى سياسية جديدة إلا بتشكيل نظامي ومؤسسي .

إن السلطة مثلها مثل الآلة الميكانكية لايسيطر عليها ويحركها إلا آلة ميكانيكية محركة , تكون قادرة على تجميع أنصارها ومنظميهم , وتكوين ارادة سياسية محددة لهم , وتكون قادرة على تحريكهم وفق هذه الارادة السياسية .. إن أي تشكيل مؤسسي لايسيطر عليه إلا تشكيل مؤسسي أيضا .

أما الحركة العشوائية أو التلقائية فهي لاتنشئ إرادة , ولاتصدر قرارا , ولاتستطيع الانتظام في عمل ينتج أثرا نظاميا محددا ومعينا . إن الحركة التلقائية قد تساند قوى نظامية سياسية في فترات مد ثوري وتعطيها قدرات أكبر , ولكنها وحدها ككوم الحجارة تحتاج الى (( سقالات )) للتراص بالجهد البشري المنظم وتشيد مبنى , ويتعين أن ندرك أنه لابد من تناسب بين القدرة التنظيمية وبين حجم التجمع التلقائي الذي يحيط بها , فإن كان التجمع التلقائي أكبر من قدرتها على التحريك المنظم الواعي لأهداف محددة فسيكون هذا التجمع عبئا على القدرة التنظيمية ؛ لأنه ممكن أن يتأثر ويندفع بنوازع غير محسوبة ولا مقدّرة , فيعوق الحركة المنظمة الواعية الرشيدة , أو يصرفها عن هدفها , أو يعرقل سعيها خضوعا لأعتبارات آنية تلقائية , ويحدث ذلك أيضا عندما تكون القدرات التنظيمية متعددة وغير متعاونة , أو تكون متضاربة , كما يحدث ذلك ايضا عندما تندّس في هذا التجمع التلقائي عناصر تعمل بشكل واع ٍ لأفساد ما يراد من حراك ثوري طيب .

 

                           (2)

 

أقول ذلك لأننا نشهد أدوارا كهذه في هذه  الأيام , ولنا أن نقارن ( من الناحية التنظيمية البحتة ) بين الحركة الجماهيرية التي جرت يوم 18 نوفمبر وبين الحركات التي جرت أيام 19 الى 24 نوفمبر , وأنا لا أتكلم هنا عن الأهداف ولا عن برامج بعينها , ولا أقارن بين مضمون تيارات سياسية , ولكني أقارن بين نوعية الحراك ذاته , هل هذا حراك منظم أو حراك تلقائي . وأحاول أن أوضح أثر القدرة التنظيمية والسيطرة التنظيمية على مجريات الأمور والنتاج والنتائج .

 

حركة 18 نوفمبر كانت نظامية ذات هدف محدد وهو اسقاط وثيقة المبادئ الدستورية والتي كان طرحها نائب رئيس الوزراء , وكانت هذه الحركة نظامية ومحاطة بتأييد شعبي كثيف , وكانت القوى التنظيمية بها ذات هيمنة وفاعلية نظامية مكتسبة من السيطرة على الحراك الشعبي الواسع في تجمعه وفي انهائه , وفي الالتزام بالهدف منه , وأخبرت الكافة مع انتهاء اليوم بأن الوثيقة المطلوب اسقاطها قد سقطت . ولم يسقط فيه مصاب واحد .

أما الحركة الثانية التي بدأت في 19 نوفمبر واستمرت نحو خمسة أيام , فقد شملت قوى منظمة من أحزاب وتنظيمات وائتلافات ناشئة , ولم يكن أي من هذه التنظيمات ذا سيطرة على الحركة , ولا كانت كلها على قدر من التوافق الحركي والسياسي يمكنها مجتمعة من هذه السيطرة ؛ لذلك كاد يغيب عنها الهدف السياسي الذي يسهم في اكمال أهداف ثورة 25 يناير .

وبدا ما يجمع الناس اكثر هو عنف السلطة في التعامل والاحتجاج على هذا العنف , وتولدت لها من القرارات والنداءات المتعددة ما يظهر أنها ليست على تجمع واحد , وبدا من الحركة التلقائية افتقادها للهدف السوي , مثل ما كان من حرص بعض المتظاهرين على الاصرار على بلوغ مبنى وزارة الداخلية لألحاق الاضرار به , وهو ليس هنا سياسيا واعيا , ( إن أعنف الثورات في القرن العشرين وأكثرها تطرفا قامت في روسيا سنة 1917 واقتلعت نظاما سياسيا واجتماعيا , وأبقت على مبنى الكرملين الذي كان يمثل قصر الحكم هناك , فما حاجة الثورة لبغضها لوزارة الداخلية أن تفقد مصر ملفات هذه الوزارة ؟! ) , وهذا لايدل على التلقائية فقط , ولكن يكشف عن فكر كان يريد ليس تعديل نظام الحكم في مصر , ولكن تفكيك الدولة المصرية وإفقادها وجودها المعنوي والمؤسسي . كل هذه الأفعال كان يقصد بها انفلات السلطة وتفكيك المجتمع . كما عرفت هذه الحركة اقتراحات بتعيين أسماء تتولى الحكم في مصر . بغير أي دلالة  تشير الى وجود تنظيمي فعال يسيطر ويضع هذه المطالب , فصارت الحركة التلقائية هي ما يهيمن على التنظيمات غير الفعالة المشتركة بها والمندرجة في اطارها .

نحن نريد للقوى الديمقراطية أن تسيطر على الدولة لا أن تفككها أو تضعفها , لأن التفكيك والاضعاف فيهما – لاقدر الله – دمار للبنية الاجتماعية الوطنية كلها . إن مصر لاتستطيع أن تحي

المزيد





>