بين سلطان العلماء وعلماء السلطان فى سوريا
كتبهامحمد سعيد ، في 23 فبراير 2012 الساعة: 09:05 ص
23/02/2012

جريدة الحرية والعدالة
بقلم: أ. د. صلاح الدين سلطان
ننتظر من علماء السلطان حسونة والبوطى أن يفيدونا، أو يغسلوا عارهم لينجوا من عذاب الله بإعلان البراءة من هذا النظام الفاشى، وننتظر من كل عالم أن يصرخ فى ربعه: أنقذوا أهلنا فى سوريا من جزار الأسد وزبانيته
كنا نلتمس الأعذار للرعب الذى دب فى قلوب العلماء والعامة بعد مجازر حلب وحماة على يد الجزار الأكبر حافظ الأسد الذى سحق وقتل ستين ألفا من خيرة أبناء سوريا، حتى إننى كنت أدرس أصول الفقه لمجموعة من خيرة الأطباء والمهندسين السوريين فى مسجد بولاية ميتشجان الأمريكية، وكنت ألاحظ فى الوجوه قلقا كلما تحدثت عن القاعدة الفقهية أو الأصولية، وفاجأنى أحدهم: يا دكتور هنروح فى داهية كلنا، أرجوك لا تستعمل كلمة «القاعدة»، قلت: سبحان الله.. لهذه الدرجة أرعبت الأنظمة العربية أبناءها حتى لو حصلوا على الجنسية الأمريكية، وأقاموا بعيدا عن العالم العربى بآلامه آلاف الأميال، وساعتها قلت: يبدو أن جيل التغيير يجب أن يمر عليه جيلان، الجيل الذى شهد المجزرة وأبناؤهم الذين رضعوا لبن الخوف والفزع والجبن والهلع، وكنت مخطئا فى حق هذا الشعب الأبى الحر الذى أبى الله إلا أن يجعله أشجع شعب عربى فى مواجهة الجزار الصغير بشار الأسد، فالقتل بالجملة، والسحل فى الشوارع، وهتك الأعراض، وإبادة القرى، والبيوت بالدبابات والطائرات والصواريخ والدبابات والقنابل والشبيحة وفيالق الجيش الذى لم يصوب مرة طلقة تجاه الصهاينة محتلى الجولان؛ لم يثن هؤلاء عن إكمال ثورتهم، لكن العجيب أن يتقدم الشعب أمام العلماء، ولعلهم صنعوهم على منهج القرآن والسنة، ثم أطلقوهم فى الشوارع والطرقات، والقرى والمدن، وكان أول من بدأ يعلن عن موقفه من على منبر رسول الله هو العلامة شيخ مشايخ قراء الشام الشيخ راجح كُرَيّم ليعلن براءته من مظالم النظام، وبطشه وغروره وكفره وخيانته، وكتب بعض العلماء بيانا وذهبوا للشيخ البوطى ليوقع عليه ويرفعه للرئيس، لكنه اشترط أن تتوقف الثورة أسبوعين قبل التوقيع لإعطاء مهلة لسيادة الرئيس، وهنا رفض وفد العلماء، فما كان من الشيخ إلا أن أبلغ السلطات، فلقى العلماء من الأذى ما لا يعلمه إلا الله، ولا أدرى كيف سيلقى الله أى عالم فى سوريا بل فى الأرض كلها ولم يغسل يده من العار والشنار والظلم والطغيان والتعذيب وهتك الأعراض؟ إن العالم لا يكفيه أن يهمس فى المجالس الخاصة بل يجب أن يصرخ فى العالم: أنقذوا الشعب السورى من جلاديه، فما الذى يجعل دماء العلماء أغلى من دم هذا الشعب؟ ألم يحفظ البوطى وحسونة مفتى النظام أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس، وأن الإعانة على قتل برىء ولو بشطر كلمة تحرم الإنسان من أن يشم رائحة الجنة، ألم يقرأ علماء السلطان عن عالم الشام سلطان العلماء العز بن عبد السلام الذى لم ينل لقب سلطان العلماء لسعة علمه فقط فربما كان هناك من هو أعلم منه، لكنه نالها بشجاعته الفائقة، وفتواه بإسقاط الطاعة للوزراء الأمراء لأنهم كانوا فى الأصل عبيدا، ولما غضب من حرره من الاعتقال السلطان نجم الدين أيوب، وهيأ له أفضل المنازل بمصر فى ريادة القضاء وإمامة الصلاة بمسجد عمرو وقيادة الإفتاء لكنه لما وجد أمرا لا يساوى مظالم يوم واحد من مظالم جزار الأسد وعملائه أكثر من ثلاثمائة يوم الآن، أصر العز بن عبد السلام الدمشقى الضيف بمصر على فتواه، مما اضطر السلطان أن ينزل على رأى الشيخ، وباع الأمراء بنفسه، ومواقف أخرى يعرفها الشيخ البوطى وحسونة من علماء السلطان الجزار، وإليهم أوجه هذه الأسئلة التى جاءت من المنكوبين فى سوريا ليس بنظام علوى حاقد غاصب فاجر فقط، بل من شيوخ وعلماء سوّغوا الباطل أو سكتوا حيث لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فليُجب شيوخنا من علماء السلطان عن هذه الأسئلة من شعبهم المسكين:
ننتظر من علماء السلطان حسونة والبوطى أن يفيدونا، أو يغسلوا عارهم لينجوا من عذاب الله بإعلان البراءة من هذا النظام الفاشى، وننتظر من كل عالم أن يصرخ فى ربعه: أنقذوا أهلنا فى سوريا من جزار الأسد وزبانيته.
—————————-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حول احداث الثورات العربية, مقالات منقولة | السمات:شئون عربية وإسلامية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























